أغانٍ جماهيرية بنكهة سياسية في ملاعب المغرب.. ما سبب انتشارها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gxy72K

الأغاني تطرقت إلى "الظلم الاجتماعي" بالدول العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-04-2019 الساعة 09:33

تحولت الملاعب المغربية إلى منصة مثالية للجماهير والمشجعين والأنصار لتفجير الطاقات والإبداعات من خلال أغانٍ وأناشيد تحمل رسائل سياسية للسلطات الحاكمة، فيما يخص الشأنين المحلي والعربي، الحافلَين بالأحداث والتطورات والمستجدات.

وفي الوقت الذي صبَّت فيه الجماهير العربية كافةً تركيزها على تشجيع فرقها وأنديتها محلياً وقارياً، معتبرة أن وظيفتها تقتصر على المساندة والمؤازرة الرياضية، حملت الجماهير المغربية لواء الدفاع عن القضايا المحلية والعربية.

وتحدث جمهور أكبر فريقين في المغرب، وهنا يدور الحديث حول الرجاء والوداد البيضاويَّين، عن الأوضاع الصعبة في الوطن العربي قاطبة، كما انتقدوا الأوضاع الداخلية وطريقة تسيير الأمور الحياتية في بلادهم.

وتُعد جماهير الرجاء المغربي الأقوى والأفضل عربياً وأفريقياً، كما أنها حلت بالمرتبة الخامسة عالمياً، وفق نتائج استفتاء طرحته صحيفة "ماركا" الإسبانية، واسعة الانتشار، في نوفمبر 2018.

في بلادي ظلموني

وكانت البداية مع أغنية "في بلادي ظلموني"، التي أبدعت فيها جماهير الرجاء، وتطرقت خلالها إلى "المعاناة والظلم الاجتماعي في البلاد العربية"، وطالبت بتحسين أوضاعهم وتأمين حياة أفضل لهم.

ولاقت تلك الأغنية شعبية وشهرة جارفتين على مختلف منصات التواصل والشبكات الاجتماعية؛ إذ حققت أكثر من من عشرة ملايين مشاهدة على يوتيوب، وتخطت حدود المغرب وانتقلت إلى الفضاء العربي، كما تناولتها وسائل إعلام عربية وغربية، في حين أعاد فنانون تلحينها، خاصة في تونس وفلسطين.

وأعادت جماهير الرجاء، المُلقب فريقها بـ"النسور الخضر"، و"نادي الشعب"، الكرّة مجدداً بإطلاق أغنية جديدة حملت اسم "رجاوي فلسطيني"، أواخر مارس الماضي؛ تزامناً مع إحياء الفلسطينيين ذكرى "يوم الأرض".

وتحدثت الأغنية عن التقاعس والخذلان العربيَّين للقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، واصفةً المسؤولين العرب بـ"النائمين"، ومشيدة في الوقت ذاته بالمقاومة الفلسطينية، كما أكدت ضرورة عدم التفريط في المدينة المقدسة.

ويهرول قطاع من العرب حالياً إلى "التطبيع المجاني" مع الدولة العبرية، رغم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده إليها في مايو 2018، في تحدٍّ سافر للأعراف والقوانين الدولية كافة.

ومنتصف أبريل 2019، أطلق جمهور الوداد البيضاوي أغنية جديدة له بعنوان "قلب حزين"، تنتقد الأوضاع بالبلاد، وذلك على القناة الرسمية لمناصريه ومؤيديه بمنصات التواصل الاجتماعي.

وهاجمت الأغنية مظاهر الفساد والسرقة المستشرية بالمغرب، وتطرقت أيضاً إلى نسبة البطالة في ظل حيازة الشباب شهادات جامعية دون تمكنهم من دخول سوق العمل.

ما سببت انتشارها؟

يقول رئيس تحرير جريدة "المنتخب" المغربية، بدر الدين الإدريسي، إن الأغاني التي يرفعها المناصرون عبارة عن رسائل تؤكد اتساع الهوية والانتماء القومي بعد الوطني.

وأوضح "الإدريسي" في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن تلك الأغاني التي رددتها جماهير الرجاء والوداد "يجتمع فيها ما تفرق في كثير من الأناشيد السياسية والوطنية والرياضية".

وأشار إلى أن رسائل الجماهير تتنوع بين "التعبيري الذي تجسدت بالتيفوهات (اللافتات واللوحات الكبيرة)"، و"الشفهي الذي تعبر عنه الأغاني والأناشيد".

وشدد على أن المغاربة "عُرفوا أولاً بقوة انتمائهم إلى قوميتهم العربية، وثانياً بوقوفهم الأبدي وغير المشروط مع عدالة المطلب بأن فلسطين وطنٌ عاصمته القدس الشريف".

وأوضح الإدريسي أن الأغاني الأخيرة فيها "إيحاءات واستعارات وإسقاطات جميلة على زمننا العربي الموجوع"، في إشارة منه إلى الأوضاع العربية المزرية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

بدر الدين الإدريسي

ولفت إلى أن وراء هذه الأغاني "مبدعين يجعلون من المدرجات مسارح تؤدى عليها الأناشيد والمقطوعات التي يتمتع كثير منها بالتزام القيم الكبرى، لذلك فإنها تتبارى في نظم الموشحات ذات الرمزية والعمق الوطني".

وإضافة إلى ما ذكره الإدريسي، يؤكد باحثون مغاربة أن خطوة الجماهير المغربية، المتمثلة برفع شعارات وأغانٍ تحمل رسائل سياسية، تعود أساساً إلى "تراجع أدوار الأحزاب والنقابات والجمعيات في الساحة السياسية".

وطالبوا السلطات بأخذ تلك الخطوة "على محمل الجد والتعامل معها بحكمة وحنكة"، فضلاً عن "الاستجابة لتلك الطروحات، خاصة أن الشباب كان المفجِّر الحقيقي لثورات الربيع العربي في الموجتين الأولى والثانية".

الكرة المغربية تتألق

وتعيش الكرة المغربية في الأعوام الأخيرة أفضل فتراتها على الإطلاق، بعدما وصل المنتخب المغربي، الشهير بـ"أسود الأطلس"، إلى مونديال روسيا صيف عام 2019، كما أنه يُعد أبرز المرشحين للمنافسة بقوة على لقب كأس الأمم الأفريقية، التي تستضيفها مصر بعد أشهر قليلة.

أما على صعيد الأندية، فقد تُوّج الوداد البيضاوي بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 2017، وبلغ الفريق نصف نهائي النسخة الحالية من كأس الاتحاد الأفريقي.

في الجهة المقابلة، حصد الرجاء لقب كأس الاتحاد الأفريقي عام 2018، قبل أن يضع يده على كأس السوبر الأفريقي على حساب الترجي الرياضي التونسي، في المباراة التي أقيمت بالعاصمة القطرية الدوحة، أواخر مارس 2019.

مكة المكرمة