أكاديمية "أسباير".. سر وصول قطر لهذه المكانة المرموقة رياضياً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/63n98K

أكاديمية أسباير.. سر تفوق قطر الرياضي

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-02-2019 الساعة 18:52

أبهر منتخب قطر العالم بأسره حين تُوّج في الأول من فبراير 2019 بطلاً لكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، للمرة الأولى في تاريخه، على حساب منتخبات عريقة في القارة الصفراء.

الإنجاز القاري غير المسبوق للكرة القطرية لم يأتِ من فراغ؛ وإنما نتاج عمل وتخطيط ورؤية مستقبلية لدى صانعي القرار في الدولة الخليجية، التي تُولي اهتماماً خاصاً وكبيراً بالرياضة في مختلف الألعاب.

وتُخصص قطر يوماً رياضياً في كل عام، وتحديداً في الثلاثاء الثاني من فبراير، لتسير دول خليجية على خطاها، قبل أن يتحول إلى "ظاهرة عالمية"، ما يؤكد أن القيادة القطرية تسير وفق خطط منهجية مرسومة، ولا تترك أي شي للصدفة إطلاقاً.

أكاديمية أسباير

ويكمن سر التطور المذهل للكرة القطرية في العقد الأخير في أكاديمية "أسباير" للتفوق الرياضي، التي تأسست عام 2004 بهدف استكشاف وجذب ورعاية المواهب الرياضية، حيث يُعد بطل العالم في مسابقة "الوثب العالي" معتز برشم أبرز خريجيها.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد تطرق إلى الدور الكبير الذي تؤديه أكاديمية أسباير خلال جولته الآسيوية الأخيرة، التي شملت كوريا الجنوبية واليابان والصين.

وتهدف الأكاديمية الرياضية إلى رفع مستوى الأداء الرياضي عن طريق التدريب عالي المستوى، وتدريس علوم الرياضة، كما أنها توفر برامج ومنشآت رياضية ذات شهرة عالمية.

وتؤدي دوراً رائداً من خلال دعم متطلبات كأس العالم 2022 بتطوير اللاعبين، وإرساء مكانة الأكاديمية في المجتمع القطري باعتبارها الوجهة التي تقصدها المواهب الرياضية.

وتعد مقصد أعظم أندية العالم وهو ما يجسده النجاح الكبير لـ"أسباير" يوماً بعد يوم، لتثبت قطر للعالم جدارتها وقدرتها على تنشئة جيل رياضي يرفع اسم قطر عالياً.

 

الاحتكاك بالمدرسة الأوروبية

ووضعت قطر خطة مدروسة من أجل الوصول بمنتخبها الكروي لأعلى مستوى قبل عام 2020؛ أي قبل عامين من نهائيات كأس العالم، التي تقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن أجل ذلك اشترت الأكاديمية الرياضية ناديين أوربيين؛ وهنا يدور الحديث حول أوبين البلجيكي وكولتورال ليونيسا الإسباني رغبة منها في منح خريجيها فرصة قوية للاحتكاك بالكرة الأوروبية، ومعايشة الأجواء في ملاعب القارة العجوز.

وبفضل تلك الخطوة، ارتفع مستوى العديد من لاعبي الأكاديمية، خاصة الثنائي الواعد المعز علي وأكرم عفيف، اللذين ساهما بشدة في وصول "العنابي" إلى منصات التتويج الآسيوية.

أكرم عفيف المعز علي

وحصد المعز علي جائزتي "أفضل لاعب" و"الهدّاف" في النسخة الآسيوية الـ17؛ بعدما أحرز 9 أهداف محطماً رقم الإيراني علي دائي الذي سجّل 8 أهداف في نسخة آسيوية واحدة (1996).

بدوره ساهم نجم السد أكرم عفيف في 11 هدفاً من أصل 19 سجلها "العنابي" في نسخة 2019؛ إذ صنع 10 أهداف قبل أن يسجل الهدف الختامي لمنتخب بلاده في الموقعة النهائية، والذي ضمن به تتويج "الأدعم" باللقب القاري.

واستقطبت مدربين من العيار الثقيل لتقديم خبراتهم داخل الأكاديمية، كان من بينهم الإسباني فيليكس سانشيز صانع الإنجاز الآسيوي، ليحفر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة القطرية والآسيوية.

العنابي من التحضير إلى منصات التتويج

وكان سانشيز قد وصل إلى "أسباير" عام 2006، ونجح في قيادة الجيل الحالي للكرة القطرية منذ صغره، قبل أن يكلفه الاتحاد المحلي بتدريب منتخب الشباب تحت 19 سنة عام 2014، حيث نجح معهم في التتويج بكأس آسيا التي أقيمت في ميانمار.

وفي يناير 2018 حلّ "العنابي" الأولمبي ثالثاً في بطولة آسيا تحت 23 عاماً، حيث بزغ نجم المعز علي، الذي تُوّج هدافاً بـ6 أهداف، مؤكداً أنه "ماكينة أهداف لا تعرف الهدوء أبداً".

وفي 2017 أصر اتحاد الكرة القطري على ترفيع فيليكس سانشيز ومنحه فرصة قيادة المنتخب الأول، بعدما تناوب الجزائري جمال بلماضي والأوروغواياني دانيال كارينيو ومواطنه خورخي فوساتي، ليصبح لاعب برشلونة الأسبق مدرباً للاعبين الصغار الذين نضجوا وأصبحوا قادرين على خوض التحديات.

ومن دون أدنى شك فإن الجيل الحالي سوف يحصل على احتكاك إضافي من خلال مشاركته في بطولة كوبا أمريكا، التي ستقام صيف هذا العام في البرازيل، إضافة إلى بطولة كأس القارات، التي تقام قبل عام من انطلاق كأس العالم 2022.

ولعب سانشيز في بطولة كأس آسيا 2019 بأسلوب مشابه لـ"التيكي تاكا"، وهي الطريقة التي فازت بها إسبانيا بمونديال جنوب أفريقيا، ليصبح في نظر خبراء الكرة قطرياً وعربياً الأفضل لقيادة "العنابي" في مونديال 2022، الذي سيقام لأول مرة في فصل الشتاء.

منتخب قطر بطل اسيا

وقدّم منتخب قطر نسخة مثالية لكأس آسيا؛ إذ حقّق الفوز في جميع مبارياته بالدور الأول، ليتصدّر مجموعته الآسيوية الخامسة بالعلامة الكاملة؛ برصيد 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية، على حساب لبنان (2-0)، وكوريا الشمالية (6-0)، والسعودية (2-0).

وفي الأدوار الإقصائية تخطّى "العنابي" عقبة العراق في دور الـ16 (1-0)، قبل الإطاحة بكوريا الجنوبية في دور الثمانية بالنتيجة ذاتها، ثم الفوز برباعية نظيفة على الإمارات في "المربع الذهبي"، محافظاً على نظافة شباكه بفضل حارسه الأمين سعد الشيب.

ويضم منتخب قطر لاعبين من العيار الثقيل؛ كالقائد حسن الهيدوس، والثنائي الواعد أكرم عفيف والمعز علي، إلى جانب عبد الكريم حسن، المتوَّج بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية لعام 2018، علاوة على الحارس المتألق سعد الشيب.

كيف وصلت قطر لهذا التميز؟

وبالعودة إلى قصة إنشاء الأكاديمية، فقد تحولت منطقة "أسباير زون" في ظرف سنوات قليلة من أرض صحراء قاحلة إلى مدينة رياضية شاملة، بمساحاتها الخضراء الشاسعة، ومنشآتها الرياضية التي أهلتها لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية، لتصبح نقطة تحول في حياة الدوحة.

في عام 2003 تم وضع حجر الأساس لمشروع المدينة الرياضية، لبناء أكاديمية وملاعب رياضية عالية المستوى، تكون قادرة على استضافة الأحداث والمسابقات والمنافسات على مختلف الأصعدة؛ عربياً وآسيوياً وعالمياً.

وافتتحت أكاديمية "أسباير" في عام 2004، بمشاركة نخبة من أساطير الرياضة العالمية على رأسهم الأرجنتيني دييغو مارادونا، والبرازيلي بيليه، والعداءين المغربيين سعيد عويطة، وهشام الكروج وغيرهم.

أسباير زون

واستضافت الدوحة، عام 2006، دورة الألعاب الآسيوية، التي تُعد ثاني أكبر تجمع بشري لبطولة للألعاب المتنوعة على مستوى العالم بأسره بعد الأولمبياد، ثم افتتح "سبيتار" بعد عام واحد، ليكون أول مستشفى متخصص في الطب الرياضي وجراحة العظام في منطقة الخليج.

وشكل "الآسياد" خطوة حقيقية لرؤية قطر الرياضية، التي تمثلت بإنشاء أكاديمية لإعداد الجيل القادم من الرياضيين (أسباير)، ومستشفى رياضي متكامل يوفر للرياضيين من كل أنحاء العالم خدمات علاجية رفيعة المستوى (سبيتار)، ومنظمة لإدارة المنشآت الرياضية والفعاليات وفقاً لأعلى المعايير العالمية (أسباير لوجستيكس).

أسباير زون

وفي 7 يناير 2008 أصدر أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مرسوماً أميرياً بإنشاء مؤسسة "أسباير زون"؛ للمساهمة في توفير بيئة رياضية عالمية المستوى والارتقاء بمستوى الرياضة، وإعداد كفاءات رياضية مدربة تدريباً بدنياً وعلمياً وتربوياً في مختلف التخصصات، بما يفي باحتياجات المجتمع القطري ويحقق طموحاته في المنافسات الرياضية إقليمياً وعالمياً.

كما استهدفت قطر من وراء إنشاء "أسباير زون" الترويج لأسلوب حياة صحي بين أبناء المجتمع؛ سعياً لتحقيق ركيزة التنمية البشرية لرؤية قطر الوطنية 2030.

ماذا تضم "أسباير زون"؟

وتضم "أسباير زون" أرقى المرافق والخدمات الرياضية على مستوى العالم؛ وفي مقدمتها قبة أسبابر، أضخم قبة رياضية متعددة الأغراض في العالم، حيث يوجد بها 15.500 مقعد موزعة على 13 قاعة رياضية منفصلة، إلى جانب مجمع حمد للألعاب المائية الذي يستوعب 4500 مقعد، وصالة الألعاب الرياضية للسيدات بسعة 2500 فرد، حيث تستضيف هذه الصالات وغيرها من مرافق أسباير زون أنشطة رياضية وثقافية عديدة طيلة العالم متاحة أمام جميع سكان قطر.

وتُعد "أسباير زون" مدينة رياضية ضخمة، وتتألف من عدة نوادٍ رياضية تلبّي رغبات محبي جميع الرياضات المختلفة، وفيها استاد "خليفة الدولي" بحُلته المونديالية، ومركز تسوق تجاري ضخم، وحديقة فيها عدد كبير من الأشجار المتنوّعة، إضافة إلى فندق وبرج الشعلة، وغيرها من المرافق الرياضية.

أكاديمية أسباير

مكة المكرمة