إثر "الزلزال الخليجي".. امتعاض واسع لإدخال الرياضة في دهاليز السياسة

الرياضة أحد القطاعات المتضررة من زلزال الأزمة الخليجية

الرياضة أحد القطاعات المتضررة من زلزال الأزمة الخليجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-06-2017 الساعة 03:35


ألقى "الزلزال الخليجي"، الذي ضرب المنطقة بأسرها؛ إثر قرار المقاطعة الذي اتخذته المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين إضافة لدول عربية أخرى تُعتبر حليفة لها بقطع العلاقات مع دولة قطر؛ لأسباب سياسية، بظلاله على الجانب الرياضي بين "الأشقاء" في دول مجلس التعاون الخليجي.

وكثيراً ما رُفع شعار "لا لخلط الرياضة في السياسة"، إلا أن هذا الكلام لم يجد له صدىً على الإطلاق في الأزمة الخليجية؛ إذ طال تأثير "الزلزال الخليجي" النواحي كافة، ومن بينها الجانب الرياضي.

وفور صدور قرار المقاطعة المتزامن من الدول الخليجية الثلاث، حجبت شركة "الاتصالات" الإماراتية، التي تقدم خدمة "إي لايف" المنزلية، قنوات "بي إن سبورتس" القطرية عن مشتركيها في الإمارات.

DBkXPdzXUAEmluq

وتلقى مشتركو الشبكة الرياضية القطرية في دولة الإمارات رسالة عبر أجهزتهم المنزلية مفادها "هذه القناة غير متوافرة حالياً"؛ ما يعني حجب القناة عن المشتركين، وحرمانهم من متابعة مختلف البطولات والمسابقات الرياضية في مختلف الألعاب.

وسارت وزارة الثقافة والإعلام السعودية على الدرب ذاته؛ إذ حجبت الاثنين الموافق 12 يونيو/حزيران 2017، موقع قناة "بي إن سبورتس" الرياضية القطرية.

وعند محاولة فتح الموقع في السعودية تظهر للمستخدم عبارة "عفواً .. الموقع المطلوب مخالف لأنظمة وزارة الثقافة والإعلام".

تجدر الإشارة إلى أن موقع "بي إن سبورتس" يوفر بثاً مباشراً للقنوات الرياضية على الانترنت للمشتركين، ولكن مع هذا الحجب فإن القنوات لن تتوفر بعد الآن في السعودية عبر الشبكة العنكبوتية.

وهنا على سبيل التندر، بعد إدخال الرياضة في الخلافات السياسية، يقول أحد المغردين:

وتملك قنوات "بي إن سبورتس"، حق بث أغلب البطولات والمسابقات الرياضية، ولها عقود وشراكة طويلة الأمد مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كما تستحوذ على بطولات الاتحاد الأوروبي ونظيريه الأفريقي والآسيوي، علاوة على حقوق حصرية أيضاً في كرة السلة وكرة اليد وكرة المضرب وسباقات الفورمولا وغيرها من الألعاب.

beIN-SPORTS-H-Purple

قرار حجب القنوات الرياضية القطرية لدى مشتركي الدول المقاطعة للدوحة، سوف ينعكس سلباً عليهم، وسيُحرمون من متابعة ما تقدمه "البنفسجية" على شاشاتها، إلى جانب إنهاء عقدهم بشكل إجباري مع الشركة، دون الحصول حتى الآن على تعويض.

وفي هذا السياق، عبَّر كثير من رواد مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية عن امتعاضهم الواسع من "إدخال الرياضة في الخلافات السياسية بين الدول الخليجية"، وجعل الرياضة مكاناً لتصفية الحسابات بين "الأشقاء".

وتعرض مشتركو هذه الدول لظلم بالغ؛ إذ أقدم كثيرون على تجديد الاشتراك بشبكة قنوات "بي إن سبورتس" منذ وقت قريب، ولا يزال الاشتراك سارياً وممتداً لفترة طويلة؛ ما ضاعف الحسرة وخيبة الأمل لهؤلاء، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع ثمن قرار المقاطعة السياسية.

ونفت قطر مراراً الاتهامات التي وجهتها لها دول خليجية بدعم "الإرهاب"، وقالت: إنها "تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت لحد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني المستقل".

اقرأ أيضاً:

"اليوم الرياضي".. فكرة قطرية فريدة تتحول لـ"أيقونة" عالمية

في السياق ذاته، أقدم بعض المعلقين والمحللين والإعلاميين السعوديين والإماراتيين على إنهاء التعاون والشراكة مع القنوات الرياضية القطرية، وهنا يدور الحديث حول "بي إن سبورت" و"الكأس".

وسارع المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي، ومواطنه المحلل حسن الجسمي، إلى جانب المعلق السعودي فهد العتيبي، ومواطنه المحلل نواف التمياط، إلى جانب المصري أحمد حسام "ميدو" وآخرين، إلى إعلان انتهاء مشوارهم مع القنوات الرياضية القطرية.

وأشار هؤلاء ضمناً إلى أن قرارات الانسحاب جاءت "تنفيذاً لتعليمات الوطن وقيادته"، مشيدين في الوقت نفسه بمنظومة العمل في قنوات "بي إن سبورتس" و"الكأس" خاصة وقطر عموماً، وداعين في الوقت نفسه إلى أن تنقشع الأزمة في أقرب وقت ممكن؛ ما يعني أن جهات عليا وجهت إليهم تعليمات وتهديدات مبطنة "في حال لم يُقدموا على إنهاء تعاونهم مع القنوات الرياضية القطرية".

أما على صعيد عقود الرعاية، فقد أقدمت إدارة الأهلي السعودي على فسخ تعاقدها مع شركة الخطوطة الجوية القطرية، رغم تجديد العقد بين الطرفين، مطلع مايو/أيار الماضي.

إدارة النادي ستجد نفسها مضطرة إلى دفع أموال مالية طائلة لـ"الخطوط القطرية"؛ لعدم التزامها بالعقد المبرم بين الطرفين، بحسب قانونيين، وهو ما سيطول أيضاً مختلف الأندية والشركات التي تُخل باتفاقياتها الموقعة؛ ما يعني أن الجانب القطري سيكون "أقل المتضررين"، في حين سيلحق الضرر الأكبر بالدول الخليجية المقاطعة للدوحة.

وتُعد الخطوط الجوية القطرية "رائدة" في مجال الاستثمار الرياضي؛ إذ ترعى قميص برشلونة الإسباني، إلى جانب توقيعها الشهر الماضي على شراكة طويلة الأمد مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)؛ حتى مونديال 2022، الذي يتوقع له المحللون والنقاد الرياضيون أن يكون "النسخة الأفضل في تاريخ النهائيات العالمية"، في ظل استعدادات الدوحة لاستضافة هذا الحدث الكروي، الفريد من نوعه، في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً:

بعد برشلونة.. "القطرية" تُثبت ريادتها بشراكة طويلة مع الفيفا

ويُعيد "الزلزال الخليجي"، الذي ضرب المنطقة فجر الاثنين 5 يونيو/حزيران 2017، إلى الأذهان ما حدث في مارس/آذار 2014؛ حين أقدمت الدول الخليجية ذاتها، على سحب سفرائها من الدوحة.

وترتب على أثره آنذاك، انسحاب عدد من الشخصيات الرياضية العاملة في قنوات "بي إن سبورتس"، على غرار الإماراتي علي سعيد الكعبي ومواطنه فارس عوض، الذي كان يتأهب للعودة من جديد للتعليق في "البنفسجية" قبل تفجر الأزمة الأخيرة.

ولاقى انسحاب بعض الشخصيات الرياضية الإماراتية والسعودية، استهجاناً لدى الغالبية من عشاق الرياضة، حيث عبروا عن أسفهم لتلك القرارات، التي ما كان يجب أن ترى النور، مطالبين في الوقت ذاته بضرورة إبعاد "الرياضة عن السياسة".

ويخشى عشاق الرياضة عموماً و"الساحرة المستديرة" على وجه الخصوص، أن تُلقي الأزمة الخليجية-الخليجية بظلالها بقوة على المنافسات الرياضية، في ظل بطولات عالمية تلوح في الأفق، على غرار بطولة كأس القارات في روسيا، بعد أيام قليلة، علاوة على مونديال 2018، صيف العام المقبل.

اقرأ أيضاً:

افتتح أول ملاعب المونديال.. أمير قطر يظهر دعماً مطلقاً للرياضة

وتتربع الشبكة القطرية على عرش الإعلام الرياضي في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ لم يتوقع أشد المتفائلين، النجاح اللافت للشبكة القطرية التي انطلقت باسم "الجزيرة الرياضية"، ثم ازداد عدد قنواتها بشكل لافت ووصل إلى أكثر من 15 قناة رياضية متخصصة، قبل أن تُغير اسمها إلى "بي إن سبورتس".

وانطلقت "الجزيرة الرياضية" في عام 2003، وبدأت مشوارها الناجح والمثير للإعجاب من خلال الحصول على حقوق بث الدوري الإسباني لكرة القدم، وإذاعة مباريات الغريمين التقليديين برشلونة وريال مدريد.

ميّز "الجزيرة الرياضية" في ذلك الوقت، بثها للمباريات الأوروبية والعالمية بصورة مجانية "دون تشفير"؛ خلافاً للقنوات العربية الأخرى التي كانت تُجبر المشاهدين على الاشتراك مقابل مبالغ مالية ضخمة لا تحتملها "ميزانية" المواطن العربي.

لاحقاً، أُجبرت "الجزيرة الرياضية" من قِبل مالكي البطولات والمسابقات العالمية على "تشفير" قنواتها؛ خوفاً من وصول بثها لمناطق تابعة لشبكات رياضية أخرى، لديها أيضاً حقوق البث الحصري؛ وهو ما حدث في نهاية المطاف، لكنها فرضت مبالغ مالية "معقولة" للاشتراك في باقتها؛ مقارنة بحجم البطولات والمسابقات الحصرية المنقولة على شاشتها.

اقرأ أيضاً:

"beIN".. إمبراطورية توجت قطر على عرش الإعلام الرياضي بالشرق الأوسط

ومع مرور السنوات، أضحت "بي إن سبورتس" إمبراطورية رياضية شاملة تنقل البطولات كافة وفي مختلف الرياضات، ولم تقصر اهتمامها على كرة القدم؛ بل امتد إلى عالم الكرة الصفراء والرياضات الميكانيكية وألعاب القوى وغيرها.

ويقر رواد مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية بأن الخدمة المقدمة من شبكة القنوات الرياضية القطرية ذات جودة عالية، تتخللها تغطية "استثنائية" للبطولات القارية والمحافل الكروية العالمية، تُتيح للمشاهد الحصول على المعلومات كافة والأحداث كأنه موجود هناك تماماً، وذلك عبر شبكة واسعة من أبرز المراسلين والمحللين.

ومن أبرز ما تنقله "بي إن سبورتس" على شاشتها، مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، على غرار كأس الأمم الأوروبية (اليورو) ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، والأمر ذاته ينسحب على بطولات الاتحاد الأفريقي "كاف" من كأس أمم أفريقيا ودوري الأبطال وكأس الاتحاد الأفريقي.

وعلى صعيد البطولات الدولية، تسيطر الشبكة الرياضية القطرية على منافسات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كافة؛ من بينها البث الحصري لنهائيات كأس العالم عامي 2018 و2022، علاوة على منافسات "الكرة الشاطئية" و"الكرة الخماسية" بمختلف الفئات والمراحل السِّنيّة.

اقرأ أيضاً:

لم يحتفظ أي نادٍ بلقبه.. "الخليج أونلاين" يرصد أبطال دوريات الخليج

وبعد هيمنتها المطلقة على السوق "الشرق أوسطية" وشمال أفريقيا، وسّعت "beIN" نفوذها ونشاطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وتركيا وشرقي القارة الآسيوية؛ لتصبح حقيقة "إمبراطورية رياضية لا مثيل لها"، ومن الأكبر على المستوى العالمي.

ورغم انسحاب بعض الإماراتيين والسعوديين، فإن الباقة الرياضية القطرية تضم في صفوفها كوكبة لامعة من أبرز المذيعين والإعلاميين والمحللين والمعلقين العرب، على غرار أيمن جادة، وهشام الخلصي، وخالد ياسين، ولخضر بريش، ومحمد سعدون الكواري، ومعز بولحية، والمعلقين البارزين: عصام الشوالي، ورؤوف خليف، وحفيظ دراجي، ويوسف سيف، وعلي محمد علي، والمحللين: طارق ذياب، ونبيل معلول، وطارق الجلاهمة، وحاتم الطرابلسي، ومحمد أبو تريكة، وآخرين.

مكة المكرمة