استثمارات قطر الرياضية.. قوة ناعمة ضمن رؤية 2030

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DwaYwK
قطر تطمح إلى جعل "الدوحة عاصمةً للرياضة العالمية"

قطر تطمح إلى جعل "الدوحة عاصمةً للرياضة العالمية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-11-2019 الساعة 19:03

أحدثت صفقة توقيع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي مع النجم البرازيلي "العالمي" نيمار دا سيلفا، صيف عام 2017، مقابل 222 مليون يورو صدىً إعلامياً ضخماً في جميع أرجاء العالم، لم ينتهِ رغم تقديم اللاعب رسمياً لوسائل الإعلام بصحبة رئيس النادي الباريسي، القطري ناصر الخليفي.

وتملك هيئة الاستثمار القطرية جميع أسهم نادي باريس سان جيرمان، الذي أبرم "الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم"، فيما بات يُعرف بـ"صفقة القرن" الكروية.

ناصر-الخليفي-مالك-نادي-باريس-سان-جيرمان-ونيمار

ويطمح المسؤولون في دولة قطر إلى جعل "الدوحة عاصمة للرياضة العالمية"، وفقاً لما جاء في "رؤية قطر الوطنية عام 2030"، وفي سبيل ذلك يمكن فهم حجم الاستثمارات القطرية في عالم الرياضة.

مونديال 2022

ويأتي مونديال قطر، الذي سيُقام بشتاء عام 2022، على رأس استثمارات الدوحة في الرياضة؛ إذ تبني الدولة الخليجية الرائدة ملاعب على طراز عالمي، وبأحدث التقنيات؛ لكي تُثبت للعالم أن "الأسرة الكروية الدولية" لم تُخطئ على الإطلاق حين منحتها شرف استضافة النهائيات العالمية.

وفي ديسمبر 2010، أحدثت قطر مفاجأة من العيار الثقيل، بفوزها بتنظيم مونديال 2022 على حساب الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، وباتت أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تنال شرف تنظيم أكبر تجمُّع كروي في العالم على الإطلاق.

وأبهرت الدوحة الجميع بافتتاحها أول ملاعب مونديال 2022،  في مايو 2017، وهنا يدور الحديث حول "استاد خليفة الدولي"، بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب كوكبة من الشخصيات الرياضية البارزة عربياً وآسيوياً وعالمياً، يتقدمهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو.

وبعد عامين كاملين، افتتحت قطر استاد الجنوب بمدينة الوكرة، والذي يُعد أول ملعب مونديالي يُشيَّد بالكامل من الصفر، كما باتت الدولة الخليجية على بُعد أسبوعين من قص شريط ثالث الملاعب المونديالية، ويتعلق الأمر باستاد "المدينة التعليمية"، وذلك على هامش بطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم.

547de40b611e9ba6758b4584

وفي فبراير 2017، أعلن وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، أن بلاده "تنفق نصف مليار أسبوعياً على بناء البنية التحتية لاستضافة مونديال 2022؛ بما يُعادل 200 مليار دولار وصولاً إلى النهائيات العالمية.

وشدد وزير المالية القطري على أن الأمر لا يتعلق بملاعب مونديال 2022 فحسب؛ بل يخص الطرق السريعة والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والفنادق والمستشفيات، بما سماه "البنية التحتية الحقيقية".

وتتوقع قطر قدوم ما يقرب من 1.5 مليون مشجع، على هامش مونديال 2022؛ وهو ما يعني حضوراً سياحياً كبيراً سينعكس إيجاباً على خزينة الدولة الخليجية "الرائدة رياضياً".

129802200HC029_FIFA_Executi

وواجهت قطر خططاً متعددة لسحب تنظيم مونديال 2022؛ أبرزها التذرع بدرجات الحرارة المرتفعة، وحقوق العمال، وهو ما تصدَّت له الدوحة بقوة باستحداث تقنيات تبريد الملاعب وإقامة النهائيات العالمية شتاءً، كما تم تطبيق القانون الخاص بـ"تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم"، بدلاً من "قانون الكفالة"، فضلاً عن تبعات الأزمة الخليجية التي اندلعت في 5 يونيو الماضي.

البث الحصري لـ"أبرز الأحداث العالمية"

وفي نوفمبر 2003، أطلقت قطر قنوات "الجزيرة الرياضية"؛ لبث مباريات الدوريات الأوروبية الكبرى بصورة مجانية، خاصةً لقاءات قطبَي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة، قبل أن تضطر لاحقاً إلى تشفيرها؛ خوفاً من وصول بثها إلى مناطق تابعة لشبكات رياضية أخرى، لديها أيضاً حقوق البث الحصري.

ويقر رواد مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية بأن الخدمة التي تقدمها شبكة القنوات الرياضية القطرية ذات جودة عالية، تتخللها تغطية "استثنائية" للبطولات القارية والمحافل الكروية العالمية، تُتيح للمشاهد الحصول على المعلومات كافة والأحداث كأنه موجود هناك تماماً، وذلك من خلال شبكة واسعة من أبرز المراسلين والمحللين.

35321123375_637427d5be_o

وباتت "الجزيرة الرياضية"، التي غيَّرت اسمها إلى" بي إن سبورت"، ويترأسها ناصر الخليفي، تمتلك الآن الحقوق الحصرية لمختلف البطولات والأحداث الرياضية العالمية، وهنا يدور الحديث حول نهائيات كأس العالم المقبلة، علاوةً على منافسات "الكرة الشاطئية" و"الكرة الخماسية" بمختلف الفئات والمراحل السِّنيّة.

ومن أبرز ما تنقله "بي إن سبورت"، التي يحلو لعشاقها تسميتها "البنفسجية"، مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على غرار كأس الأمم الأوروبية (اليورو)، ودوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، والأمر ذاته ينسحب على بطولات الاتحادين الأفريقي والآسيوي للأندية والمنتخبات على حد سواء.

35281129716_0f4063c5c5_o

وبعد هيمنتها المطلقة على السوق العربية، وسّعت "beIN" نفوذها ونشاطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا وتركيا وشرقي القارة الآسيوية، وفتحت قنوات إضافية للأفلام والمسلسلات والعائلة والأطفال؛ لتصبح "إمبراطورية إعلامية شاملة لا مثيل لها".

باريس سان جيرمان

في عام 2011، اشترت مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية، التابعة لهيئة قطر للاستثمار، والتي تُعد "إحدى أذرع صندوق قطر السيادي"، غالبية أسهم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي بأقل من 50 مليون يورو، قبل أن تستحوذ عليه بالكامل بعد عام واحد.

ويترأس النادي الباريسي، القطري ناصر الخليفي، الذي نجح في تعزيز الفريق بلاعبين على مستوى عالٍ، في مختلف الخطوط والمراكز، على غرار المدافع البرازيلي ثياغو سيلفا، والإيطالي ماركو فيراتي، والمهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني، والجناح الأرجنتيني أنخيل دي ماريا، والفرنسي كيليان مبابي.

hd-neymar-psg_esgc26uufvai19u688v00i3fm

وفجَّر الخليفي قنبلة مدوية لم تكن متوقَّعة على الإطلاق في ميركاتو 2017، بإقناعه نيمار، الذي يُنظر إليه على أنه خليفة النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، بالقدوم إلى ملعب "بارك دي برينس"، والدفاع عن ألوان فريق العاصمة الفرنسية.

ورغم المبلغ المالي الكبير المدفوع لجلب نيمار، فإن الخبراء يتوقعون أن يتمكن النادي الباريسي ومُلاكه القطريون من استعادة ما دفعوه أضعافاً، من خلال بيع قمصان النجم البرازيلي، وزيادة أسعار التذاكر، وعقد شراكات واتفاقات جديدة لرعاية النادي مع مختلف المؤسسات الرياضية، التي لن تألو جهداً للاتفاق مع "PSG" بالمبلغ الذي يريده، في ظل وجود "الدجاجة التي تبيض ذهباً".

استثمارات أخرى

وكانت "مؤسسة قطر" و"الخطوط الجوية القطرية" قد رعتا قميص برشلونة الإسباني في الفترة ما بين عامي 2011 و2017، قبل أن تنجح شركة "راكوتين" اليابانية للتجارة الإلكترونية في الظفر برعاية قميص "البلوغرانا" للسنوات الأربع المقبلة، وتحديداً حتى صيف عام 2021.

وبعد نهاية عقدها مع برشلونة، وقَّعت "القطرية" عقداً طويلاً مع "الفيفا" لرعاية مسابقاته وبطولاته المختلفة حتى عام 2022، ضمن استراتيجية الدوحة في الاستثمار بقوة في عالم الرياضة.

وإضافة إلى ذلك كله، تستضيف الدوحة سنوياً فعاليات رياضية في مختلف الألعاب، مثل كرة المضرب (التنس)، والرياضات الميكانيكية (الدراجات النارية)، والسباحة، وألعاب القوى، والغولف، والجمباز، وغيرها.

وحصدت "القوة الناعمة القطرية" -ولا تزال تحصد- ثمارها على نطاق واسع؛ إذ باتت الدوحة وجهة مفضلة للرياضيين؛ بفضل منطقة "أسباير زون"، التي تضم 15 منشأة رياضية، على مساحة 2.5 كم مربع، وتُعد مجمعاً رياضياً "متكاملاً".

ومن أبرز المنشآت في منطقة "أسباير زون"، ملعب خليفة الدولي، وأكاديمية التفوق الرياضي "أسباير"، التي يتخرج فيها كل عامٍ عدد من أبرز الرياضيين الذين يدعمون صفوف الأندية والمنتخبات القطرية، في مختلف الرياضات.

كما تضم "أسباير زون" مستشفى "سبيتار" الرائد والفريد من نوعه عالمياً، والمتخصص في معالجة الرياضيين، إضافة إلى فندق "الشعلة"، وصالة "رياضة المرأة"، فضلاً عن مساحات خضراء وحدائق ومسارات لممارسة الرياضة.

 إنفوجرافيك.. "أيقونات" رياضية تفخر بها قطر عالمياً

مكة المكرمة