الشعلة الأولمبية.. أسطورة إغريقية لم تنطفئ في الألفية الثالثة

بدأ إدارج الشعلة الأولمبية في مراسم افتتاح في أولمبياد برلين عام 1936

بدأ إدارج الشعلة الأولمبية في مراسم افتتاح في أولمبياد برلين عام 1936

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-08-2016 الساعة 13:10


لا يمكن تصور إقامة الألعاب الأولمبية من دون شعلتها التي باتت من المراسم الرئيسية، والتي ترمز إلى انتقال مبادئ وقيم فكرة الأولمبياد من اليونانيين القدماء إلى العالم الحديث.

ووفقاً للأسطورة القديمة فإن الشعلة هي رمز للحياة والعقلانية والحرية والابتكار، فيما يرمز اللهب الأبدي الذي لا ينطفئ للحرق على مذبح "بريتانيون" في الأولمبياد القديمة خلال فترة الاحتفال بالألعاب الأولمبية القديمة.

ولم تكن الشعلة الأولمبية موجودة مع انطلاق أول ألعاب أولمبية حديثة في العام 1896 بأثينا، إذ تم إقحام الشعلة الأولمبية لأول مرة في ألعاب أمستردام عام 1928 لكن ليس بشكل رسمي بل خارج ملاعب البطولة.

وبدأ إدراج الشعلة الأولمبية كإحدى الفقرات الرئيسية في مراسم افتتاح أولمبياد برلين عام 1936، وتحمل الشعلة من مدينة "أوليمبيا" إلى البلد المستضيف، وأول من حملها في الأولمبياد الحديثة هو اللاعب اليوناني كونستانتينوس كونديليس.

01

- طقوس أسطورية

تبدأ طقوس إضاءة الشعلة وفق أسطورة "إغريقية" قديمة من مذبح هيرا، أمام معبد الإلهة في هيرايون، مقابل معبد زيوس، في مدينة "أوليمبيا" اليونانية، ويبدأ الحفل في موكب من الكاهنات تحت إشراف الكاهنة العليا، يرتدون ملابس على الطريقة القديمة، بعد ذلك الكاهنات تحيط المذبح والكاهنة العليا تدعو إله الشمس "أبولو" - حسب الأسطورة - لإضاءة الشعلة باستخدام مرآة مقعرة لتركيز أشعة الشمس.

olympic-flame_wide-bb81bd31becfb1dae13debc9050c4d77f9119132-s900-c85

وترجع فكرة الشعلة الأولمبية الحديثة إلى المصمم المعماري الهولندي "يان ويلس" الذي أعاد تصميم الشعلة لتبقى مشتعلة بشكل متواصل خلال الألعاب الأولمبية في أمستردام، وفي عام 1936 قام كارل ديم، وهو مؤرخ الرياضة ومنظّم الألعاب الأولمبية في برلين في ذلك العام، بتفصيل مراسم خاصة للشعلة الأولمبية.

- من يحملها؟

ويستغرق حمل الشعلة ونقلها إلى المدينة المضيفة نحو عام كامل، ويتناوب على نقلها عادة شخصيات عامة ورياضيون مشهورون، وبعد أن يقوم الرياضي الأخير بإشعال الشعلة الرئيسية في ملعب الافتتاح يقوم رئيس أو زعيم الدولة المضيفة بإعلان بدء الألعاب الأولمبية بصورة رسمية.

qjiEfZ8kVu

becham_olympic_789797

85667974-e1427857685440

وخلال الاستعدادات لأولمبياد "ريو 2016" شهدت مدينة "فوز دو إيغواسو" البرازيلية، حيث تقيم جالية مسلمة مهمة، في يوليو/تموز الماضي، دخول الشعلة الأولمبية مسجد المدينة، مما جعله أول مسجد تدخل إليه الشعلة الأولمبية في تاريخ الأولمبياد.

كما اختارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، واللجنة المنظمة لأولمبياد ريو 2016، طفلة سورية تبلغ من العمر 12 عاماً لحمل الشعلة الأولمبية في مايو/أيار الماضي، لدى وصولها البرازيل قادمة من مدينة لوزان السويسرية، وذلك تضامناً مع ملايين اللاجئين السوريين.

- ماذا لو انطفأت؟

عند إضاءة الشعلة الأولمبية تبقى مشتعلة خلال فترة الألعاب الأولمبية حتى اليوم الختامي للألعاب، وعند إطفائها تصبح الألعاب مجرد ذكرى وتدخل التاريخ.

وقد يحدث أن تنطفئ الشعلة أثناء نقلها أو أثناء الأولمبياد، لذلك يتم نقل العديد من النسخ والاحتفاظ بها في أماكن احتياطية، في حال انطفاء الشعلة يتم استخدام إحدى النسخ من مكان الاحتياط.

وكانت شعلة أولمبياد "موريال 1976" قد انطفأت بسبب العواصف، وقام أحد العاملين بإشعالها بولاعة سيجارته، بعد ذلك قام المسؤولون بإشعالها عن طريق شعلة احتياطية.

ويتغير تصميم الشعلة مع كل دورة أولمبية من أجل أن تمثل المعالم الخاصة بالبلد المضيف والمدينة المنظمة للدورة، ولا يتجاوز وزنها 1.8 كيلوغرام، رغم أن طولها يصل إلى 96 سم، وذلك بسبب استخدام الألمنيوم ومواد عالية الكثافة لصناعتها، ويتموضع مركز جاذبية الشعلة في جزئها الأسفل، ليسهل حملها ومنع ميلانها بسبب قوة الرياح عندما تكون بيد حاملها.

مكة المكرمة