بتعليق وتحليل عربيين.. ماذا تريد "إسرائيل" من بث المونديال مجاناً؟

"إسرائيل" لها عدة أهداف من وراء بث المونديال مجاناً للعرب

"إسرائيل" لها عدة أهداف من وراء بث المونديال مجاناً للعرب

Linkedin
whatsapp
السبت، 10-03-2018 الساعة 12:45


فجّرت "إسرائيل" قنبلة من العيار الثقيل، بإعلانها بث جميع مباريات نهائيات كأس العالم، التي تحتضنها روسيا صيف هذا العام، "مجاناً" وبتعليق وتحليلٍ كاملين باللغة العربية.

يأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الحديث وبوتيرة متسارعة عن "تطبيع" يجري على قدم وساق بين عدة دول عربية، وفي مقدمتها "السعودية الجديدة"، من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى، تزامناً مع تصريح رئيس وزرائها، بنيامين نتياهو، في سلسلة تغريدات عبر حسابه بـ"تويتر"، أن بلاده تعيش أزهى فتراتها على الإطلاق ولم تعد "عدوة" لدى دول عربية؛ بل أضحت "حليفة" يمكن الاعتماد عليها.

وفي هذا الإطار، أعلنت صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنه يمكن لعشاق الرياضة في الدول القريبة من "إسرائيل"؛ في الأردن، ولبنان، ومصر، وفي الضفة الغربية، متابعة مباريات المونديال مجاناً على قناة "مكان" الفضائية الإسرائيلية، التي ستبث معظم مباريات كأس العالم عبر الأقمار الاصطناعية.

وأكملت موضحة: "اقتنت هيئة البث حقوق بث المباريات من روسيا هذا الصيف، كما سيتمكن المهتمون من دول الجوار بمواكبة تحليلات طاقم الإعلاميين العرب باللغة العربية خلال البث".

وهذه المرة الأولى التي تبث فيها "إسرائيل" مباريات كأس العالم "فضائياً" وبصورة مجانية؛ إذ كانت سابقاً تبث النهائيات العالمية عبر القنوات الأرضية فقط، أو عبر قنواتها المشفرة.

وتقام البطولة العالمية، التي يشارك فيها 32 منتخباً، في الفترة ما بين 14 يونيو و15 يوليو المقبلين، في 11 مدينة روسية؛ حيث تشهد النسخة المقبلة مشاركة عربية غير مسبوقة؛ بوجود 4 منتخبات دفعة واحدة؛ هي: مصر، والسعودية، وتونس، والمغرب.

اقرأ أيضاً :

آخرهم ميسي ورونالدو.. لماذا تستقطب "إسرائيل" نجوم الكرة؟

وأوقعت القرعة المونديالية التي سُحبت مطلع ديسمبر المنصرم بقصر "الكرملين" منتخبي مصر والسعودية في المجموعة الأولى، بجانب روسيا (البلد المنظّم) والأوروغواي.

ولم ترأف القرعة بالمغرب وتونس على الإطلاق؛ إذ أوقعت "أسود الأطلس" في المجموعة الثانية برفقة منتخبات إسبانيا والبرتغال وإيران، في حين جاء "نسور قرطاج" في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات إنجلترا وبلجيكا وبنما.

-"الذباب الإلكتروني" يروّج للقناة الإسرائيلية

وانتشر الإعلان "الإسرائيلي" على نطاق واسع في منصات التواصل، وسط اهتمام لافت من قِبل "الذباب الإلكتروني"، الذي نشط منذ اندلاع الأزمة الخليجية التي افتعلتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وترتب عليها قطع العلاقات مع قطر وفرض حصار خانق على الدوحة؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الأخيرة وتؤكد أنها تواجه "حملة من الأكاذيب والادعاءات التي تستهدف التنازل عن سيادتها وقرارها الوطني المستقل".

وتمتلك شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية ذائعة الصيت، حقوق البث الحصري لنسختي كأس العالم المقبلتين في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتُعد أسعار "البنفسجية"، وفقاً لمراقبين ومهتمين بالشأن الرياضي، "منطقية" و"أقل بكثير ممَّا كانت تفرضه شبكة قنوات (راديو وتلفزيون العرب) السعودية، الشهيرة بـ(ART)"، قبل استحواذ "الجزيرة الرياضية" عليها، أواخر نوفمبر 2009.

اقرأ أيضاً :

بعد اعتقال صالح كامل.. هكذا تذكرت جماهير الكرة قنوات "ART"

ومنذ امتلاك "بي إن سبورت" الحقوق الحصرية لبث مباريات كأس العالم (منذ مونديال 2010)، دأبت "البنفسجية" على بث ما يزيد على 20 مباراة مونديالية عبر قنواتها المفتوحة غير المشفرة؛ لكي تتيح للمشاهد العربي غير القادر على الاشتراك في قنواتها متابعة النهائيات العالمية.

وفي ظل التحالف المتصاعد بين الرياض و"تل أبيب"، لا يستبعد مراقبون، أن تكون الخطوة ناجمة عن اتفاق بين الطرفين، خاصة أن السعودية سعت جاهدة لإلحاق الضرر بقنوات "بي إن سبورت"، التي تُوصف بأنها "إمبراطورية الإعلام الرياضي"، وذلك منذ بدء الأزمة الخليجية، كما سمحت لقناة تسمى "beoutQ" ببث محتوى قنوات "البنفسجية" بالكامل مع طمس شعار القناة القطرية، في قرصنة واضحة، لا تحدث سوى في دول العالم الثالث.

-إلى ماذا تهدف "إسرائيل"؟

الخبر الذي لقي ارتياحاً من قِبل البعض، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون الاشتراك في قنوات "بي إن سبورت" القطرية رغم عروضها المميزة من أجل الانضمام إلى عائلة "البنفسجية"، يحمل في الوقت نفسه دلالات ومعاني أبعد من التوقف عند بث مباريات كأس العالم "مجاناً" فحسب.

يقول مراقبون إن "إسرائيل" تستهدف من وراء خطوتها دخول كل بيت عربي، وجعل أفراده يعتادون على الأخبار والروايات الإسرائيلية، فضلاً عن إيجاد موطئ قدمٍ لها في محيطها العربي من باب "العرس الكروي الكبير"؛ بفضل "قوتها الناعمة".

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

ويُعد شهر "كأس العالم" مليئاً بالمباريات؛ إذ يصل عددها في اليوم الواحد إلى ثلاث، خاصة في دور المجموعات (الدور الأول)، وهو ما يعني أن المواطن العربي قد يشاهد القناة "الإسرائيلية" لخمس ساعات على الأقل، وقد تصل إلى 7 في حال أراد الإنصات لاستديوهات التحليل قبل المباريات وبعدها.

وخلال تلك المدة المفترضة، ستبث القناة "الإسرائيلية" "موجز الأخبار" في أكثر من مناسبة، وحينها سيعتاد المواطن العربي على سماع الرواية الإسرائيلية من الأحداث، وقد يتم تناقلها من قِبل مشاهديها العرب على أساس أنها "الحقيقة ولا شيء سواها"، كما تفعله حالياً صفحات "إسرائيل" الناطقة بالعربية على منصات التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً :

ماراثون نسائي في بلاد الحرمين.. هل كسرت السعودية خطوطها الحمراء؟

وقد يصل الأمر إلى مطالبة جزء من هؤلاء بضرورة عقد اتفاقيات "سلام" بين مختلف الأطراف؛ بفعل "الرواية الإسرائيلية" التي دأبت على تلفيق الأكاذيب، ومحاولة إظهار الوجه الإنساني المزعوم للدولة العبرية.

وتسعى "إسرائيل" جاهدة لطمس الفكرة التي عرفت عنها "تاريخياً" بأنها دولة محتلة لـ"فلسطين"، وارتكبت سلسلة جرائم ضد الإنسانية في مختلف حروبها مع الفلسطينيين ومع دول الجوار، منذ النكبة الفلسطينية عام 1948.

-خطوات متسارعة نحو التطبيع

وتأتي خطوة بث كأس العالم مجاناً، في إطار ما شهدته الأشهر القليلة الماضية، وتحديداً منذ إزاحة الأمير محمد بن نايف وتولّي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد بالسعودية في 21 يونيو 2017، والتي عرفت تسارعاً لافتاً في وتيرة التطبيع بين الرياض و"تل أبيب".

وبدأ الأمر بأنباء عن زيارة سرية متبادلة لمسؤولين رفيعي المستوى في البلدين، كما خرج وزراء في الدولة العبرية يشيدون بالتعاون الاستخباراتي بين الطرفين، علاوة على فتوى مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، عبد العزيز آل الشيخ، بعدم جواز قتال "إسرائيل".

اقرأ أيضاً :

يصارعون عادات المجتمع.. وحوش "WWE" يثيرون جدلاً في السعودية

كما بات واضحاً المقالات التي بدأت تنتشر على نطاق واسع في الصحف ووسائل الإعلام السعودية، والتي تدعو علانية للتطبيع وعقد اتفاقية سلام بين السعودية و"إسرائيل"، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك؛ بتأكيده أن تل أبيب ستكون الوجهة السياحية الأولى بالنسبة إلى السعوديين، إضافة إلى التغنّي بتاريخ اليهود، مقابل شنّ اتهامات وانتقادات لاذعة للفلسطينيين.

وأجرت وسائل إعلام سعودية مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين، كان آخرها مقابلة مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي آيزنكوت، أجراها في نوفمبر الماضي مع موقع "إيلاف"، الذي يديره رئيس التحرير السعودي عثمان العمير، والمقرب بشدة من دوائر صنع القرار في الديوان الملكي السعودي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أيام قليلة، أن السعودية منحت شركة طيران الهند الإذن بالطيران فوق أراضيها عبر مسارات جديدة من وإلى "تل أبيب".

- لقاءات سعودية-إسرائيلية

وكان "الخليج أونلاين" قد كشف، نقلاً عن مسؤول رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية، أن العلاقات بين السعودية والجانب الإسرائيلي قد شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تطوراً لافتاً وجوهرياً، وقد يكون الأول من نوعه بتاريخ العلاقات بين الجانبين.

اقرأ أيضاً :

قنوات beoutQ السعودية.. هل تعدَّت على حقوق بث "البنفسجية"؟

وأكد "المصدر" أن العاصمة المصرية القاهرة استقبلت، خلال الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري، بأحد فنادقها الكبيرة، مسؤولين سعوديين وآخرين إسرائيليين على طاولة نقاش واحدة، بحضور مسؤولين مصريين رفيعي المستوى.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن القاهرة ترعى لقاءات سرية بين الرياض و"تل أبيب"، وخلال الفترة الأخيرة فقط جرى أكثر من لقاء ثلاثي (إسرائيلي-مصري-سعودي) على أراضيها، بصورة سرية.

مكة المكرمة