بعد اعتزاله.. "أوزيل" أصبح قضية سياسية في ألمانيا

الرابط المختصرhttp://cli.re/g9mRrb

لاعب كرة القدم مسعود أوزيل

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-07-2018 الساعة 21:22

تحول اعتزال لاعب خط الوسط، مسعود أوزيل، إلى قضية سياسية واجتماعية تجاوزت البعد الرياضي؛ ففي حين نفى الاتحاد الألماني اتهامه بالعنصرية، رأى المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن موضوع أوزيل يظهر وجود "جرح عميق" في المجتمع. 

وفي أول رد رسمي على ما ورد في بيان اعتزال لاعب خط الوسط، أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، الاثنين، رفضه لاتهامه بالعنصرية. 

بيد أن الاتحاد أبدى في الوقت نفسه أسفه إزاء إعلان أوزيل اعتزاله اللعب الدولي ونهاية مشواره مع المنتخب الألماني.

وأعرب الاتحاد في بيان عن امتنانه لأوزيل "على ما قدمه من أداء رائع أثناء ارتدائه قميص المنتخب"، مضيفاً أنه يأسف لشعور اللاعب بأنه "لم يلق المساندة اللازمة من الاتحاد بعد تلقيه انتقادات على خلفية عنصرية".

ورداً على تغريدة أوزيل- التي قال فيها: "في نظر غريندل وأنصاره، فأنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر"- قال بيان الاتحاد: "نفوز ونخسر معاً كفريق. وكنا لنكون سعداء لو اختار مسعود أوزيل أن يكون جزءاً من الفريق في هذه المرحلة، لكنه قرر خلاف ذلك".

 

 

في غضون ذلك تحول اعتزال أوزيل إلى قضية سياسية وقضية رأي عام، خاصة فيما يتعلق باتهامات العنصرية التي وجهها اللاعب للاتحاد الألماني لكرة القدم، واصفاً معاملة الاتحاد له بـ"قلة الاحترام".

وبلغ الأمر أن تتدخل المستشارة أنجيلا ميركل شخصياً لتدلي بدلوها في الموضوع.

وقالت متحدثة باسم المستشارة أنجيلا ميركل، اليوم الاثنين، إن قرابة ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية يعيشون في ألمانيا اندمجوا بشكل جيد. 

وأشارت المتحدثة إلى أن "المهاجرين مرحب بهم في ألمانيا"، مؤكدة أن ميركل "تقدر أوزيل".

وتابعت المتحدثة التي وصفت أوزيل بأنه "لاعب رائع قدّم الكثير للمنتخب الوطني"، أن "ميركل تحترم قراره"، وفق ما نشرت وكالة "رويترز". 

وفي ذات الصدد، قال رينهارد غروندي، النائب عن حزب الخضر المعارض، لوكالة "دويتشه فيله": "يؤسفني أن لاعباً مميزاً يعتزل اللعب للمنتخب الألماني في عام 2018؛ بسبب العنصرية. كنت أتمنى ألا يلتقط أوزيل هذه الصورة مع الرئيس التركي، كما أني أرى أنه يمكن انتقاده بسببها، لكن أن يساء إليه بطريقة عنصرية وأن يُحمل وحده مسؤولية فشل المنتخب فهذا أمر غير ممكن".

أما المجلس الأعلى للمسلمين فقال رداً على ما يجري: "إن موضوع أوزيل يظهر وجود جرح عميق في المجتمع. وهؤلاء الذين يدّعون أن الأمر كله يتعلق بصورة لأردوغان لا يفهمون شيئاً، أو بالأحرى لا يريدون أن يفهموا؛ إن الأمر يتعلق بالعنصرية في المجتمع، وعلينا بالتالي التعامل معها بشكل مفتوح وعلني، فبهذه الطريقة وحدها نكافحها".

وكان أوزيل لاعب أرسنال الإنجليزي، والمولود في ألمانيا من والدين مهاجرين من تركيا، قد أعلن، أمس الأحد، اعتزاله اللعب دولياً على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهت إليه بسبب صورته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل مونديال روسيا 2018. وفي بيان الاعتزال وجه أوزيل اتهامات شديدة للاتحاد الألماني لكرة القدم ورئيسه راينهارد غريندل. 

وقال أوزيل (29 عاماً)، في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أمس الأحد: إنه "بقلب حزين، وبعد الكثير من التفكير في الأحداث الأخيرة، لن أعود للعب على المستوى الدولي بعد هذا السلوك العنصري الذي تعرضت له وعدم الاحترام".

وأضاف: "اعتدت ارتداء القميص الألماني بهذا الفخر والإثارة، لكني الآن لا أرتديه".

وكان أوزيل قد صرح بعد انتشار الصورة، بأنه مخلص لكلٍّ من أصوله التركية والألمانية، وقال إن "جذور أسلافي تعود إلى أكثر من بلد واحد، في حين نشأت وترعرعت بألمانيا، تملك عائلتي جذوراً راسخة في تركيا، لديّ قلبان: أحدهما ألماني، والآخر تركي".

والتقى أوزيل ومواطنه إلكاي غوندوغان، وكلاهما من أصل تركي، الرئيس التركي بلندن في مايو الماضي، والتقطا معه صورة وسلَّماه قميصين موقَّعين؛ كتب الأول على قميصه "إلى رئيسي".

وأكد أوزيل أنّه التقى، للمرة الأولى، أردوغان عام 2010، بعد أن شاهده والمستشارة الألمانية ميركل في مباراة جمعت بين ألمانيا وتركيا.

وأضاف: "أعلم أنّ صورتنا معاً تسببت في انتقادات شديدة بالصحف الألمانية، وفي وقت يمكن لبعض الناس اتهامي بالكذب أو بالخداع، فإنّ الصورة التي التقطناها معاً لا تحمل أيّ نوايا سياسية".

وشدد على أن التقاط الصورة مع الرئيس التركي "لا علاقة له بالسياسة أو بالانتخابات؛ بل الأمر عبارة عن احترام أعلى منصب في موطن عائلتي".

وتابع: "أعلم أنّه من الصعب فهم الأمر، مثلما هي الحال في معظم الثقافات؛ إذ لا يمكن فصل السياسي عن الشخص، مهما كانت النتيجة في هذه الانتخابات أو نتائج الانتخابات السابقة، كنت سألتقط الصورة".

وكان مدير المنتخب الألماني، أوليفر بيرهوف، صرح بأنّه كان يجب الاستغناء عن خدمات أوزيل؛ بسبب موقفه من مسألة التقاطه صورة مع أردوغان، قبل أن يبدي أسفه لما أدلى به.

مكة المكرمة