بعد القمة الـ38.. الكويت تجمع فرقاء الأزمة على ملاعب "خليجي 23"

أمير الكويت يقود وساطة لحل "الأزمة الخليجية"

أمير الكويت يقود وساطة لحل "الأزمة الخليجية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-12-2017 الساعة 11:59


تطوّرات دراماتيكية متسارعة شهدتها الأيام القليلة الماضية؛ فور إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، رفع الإيقاف الدولي، الذي كان مفروضاً على الكرة الكويتية، منذ أكتوبر 2015، بعد إقرار مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) قانوناً رياضياً جديداً يُلبّي المعايير والمتطلّبات الدولية؛ بفضل وساطة قطرية "ناجحة".

وصباح 6 ديسمبر 2017، وصل أرفع مسؤول في كرة القدم العالمية إلى مطار الكويت، حاملاً معه كتاب رفع الإيقاف الدولي عن "الأزرق" الكويتي، منهياً معاناة ضربت النشاط الكروي "في مقتل"، على مدار العامين الماضيين.

22

وعقد رئيس الفيفا، إنفانتينو، اجتماعاً مع أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، كما أجرى زيارة تفقّدية لـ "استاد جابر الدولي"؛ تدشيناً لحقبة جديدة في تاريخ الكرة الكويتية.

- قطر تُبادر

وبعد ساعات قليلة من قرار رفع الإيقاف، قال رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، في تصريحات تلفازية، مساء الأربعاء 6 ديسمبر 2017، إنه صرّح سابقاً على هامش قرعة "خليجي 23" في الدوحة، أنه "لا بطولة خليجية دون الكويت"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه "التزم بهذا الشيء، وأنه كان يُدرك المراد من هذا التصريح".

اقرأ أيضاً :

برفع الإيقاف عن الكويت.. دبلوماسية قطر الرياضية تؤمن إقامة "خليجي 23"

وأضاف قائلاً بكل وضوح: "لا مانع من نقل البطولة إلى الكويت"؛ للاحتفال بمناسبة رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، مؤكداً أن "خليجي 23 سيُقام في موعده".

وتُعد هذه المبادرة استمراراً لجهود قطر ووساطتها بين المسؤولين الكويتيين والاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي تكلّلت بالنجاح برفع الإيقاف الدولي، وذلك بتأكيد من أعلى المستويات، وهنا يدور الحديث حول وزراء في الحكومة الكويتية ونواب من مجلس الأمة (البرلمان)، علاوة على رجال الإعلام الرياضي في البلاد.

- اتفاق كويتي-سعودي

بدورها أعلنت قناة "العربية" السعودية، 7 ديسمبر 2017، عن اتفاق سعودي-كويتي، تتم بموجبه إقامة "خليجي 23" بالكويت؛ بناءً على اتصال هاتفي جرى بين رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، ورئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم.

38856170742_5c02797c58_o

وبعد استبعاد السعودية والإمارات والبحرين، بقرار من المكتب التنفيذي للاتحاد الخليجي لكرة القدم، منتصف نوفمبر 2017؛ لرفضهما الردّ على المهلة النهائية التي مُنحت لهم لتأكيد مشاركهتم في "خليجي 23" من عدمها، يتحرّك الكويتيون على أعلى المستويات لـ "لمّ شمل" الخليجيين، ومشاركة الجميع في بطولة واحدة؛ احتفالاً بعودة "الأزرق" إلى الساحة الدولية.

- مرزوق الغانم يزفّ البشرى

في ذات السياق، قال رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، في تصريحات تلفازية لبرنامج رياضي كويتي، مساء 7 ديسمبر 2017، إنه تقرّرت إقامة كأس الخليج في نسختها الـ 23 بالكويت بمشاركة جميع المنتخبات.

ووجه الغانم شكراً خاصاً لدولة قطر؛ بعد تنازلها عن حقها في الاستضافة، مشيراً إلى أن هناك "اتفاقاً على إقامة (خليجي 23) في الكويت؛ تلبية لرغبة قادة دول الخليج".

وفي اليوم ذاته، أكد رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، أنه بناءً على المشاورات بين القيادتين في الكويت وقطر، وبعد رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، تمّت الموافقة على الطلب الكويتي الرسمي بنقل "خليجي 23" للكويت.

1280x960 (1)

وأشار آل ثاني، إلى أن البطولة تُعتبر "احتفالية لكافة شعوب الخليج العربي؛ لما تمثّله من مكانة كبيرة في تاريخ المنطقة الواحدة"، واضعاً كافة إمكانيات الاتحاد القطري تحت تصرّف نظيره الكويتي؛ سعياً لتحقيق استضافة "مثالية".

- بيان إنفانتينو

إنفانتينو، الذي زفّ البشرى للكرة الكويتية برفع الإيقاف عنها، أصدر بياناً رسمياً، 8 ديسمبر 2017، أشاد من خلاله بمبادرة دولة قطر بنقل تنظيم "خليجي 23" من الدوحة إلى الكويت.

وقال إنفانتينو، إن مبادرة قطر بنقل البطولة إلى الكويت "تُعدّ علامة قوية ورمزية"، موجهاً في الوقت عينه شكره وتقديره إلى سلطات الكرة القطرية على بادرتها التي وصفها بـ "المشرّفة"، خاصة أنها تتماشى مع التزام قطر كبلدٍ مضيف ل‍مونديال 2022 بأن كأس العالم للمنطقة بأكملها.

33

وأعرب عن ثقته بأن كأس الخليج 2017 سيكون "احتفالاً كبيراً لكرة القدم في المنطقة كلها؛ لأن جميع المنتخبات الثمانية المشاركة في الكويت ترسل رسالة قوية جداً للعالم".

ولفت رئيس الفيفا إلى أنه سيحضر مباريات افتتاح البطولة الخليجية في الكويت، يومي 22 و23 ديسمبر الجاري، مشيراً إلى أن "التضامن والصداقة اللذين أظهرهما الجميع مرة أخرى تظهران قوة كرة القدم في توحيد الشعوب عبر الحدود".

- الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2017، سعت الكويت لرأب الصدع بين الطرفين، وقام أميرها، صباح الأحمد الجابر الصباح، بجولات مكّوكية إلى السعودية وقطر والإمارات، إلا أن استمرار الأزمة ألقى بظلاله على الكرة الخليجية، وهدد إقامة النسخة الـ 23 من البطولة.

وأسهم في تخفيف حدّة مواقف دول حصار قطر مساندة المجتمع الدولي للوساطة الكويتية، ووقوفها خلفها بهدف الوصول إلى حل للأزمة الخليجية، التي بدأتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرض حصار بري وجوي على الدوحة؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها "تواجه سلسلة من الافتراءات والأكاذيب تستهدف سيادتها والتنازل عن قرارها الوطني المستقل".

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. أندية أوروبية بارزة يملكها "خليجيون"

سياسياً، ورغم تأكيد دول حصار قطر أنها لن تجلس على طاولة حوار واحدة مع الدوحة قبل ما سمّته "تنفيذ مطالبها الـ 13"، فإن أمير الكويت أطاح بكل هذا، ونجح في جمع الفرقاء في القمة الخليجية الـ 38، التي أُقيمت بالكويت، 5 ديسمبر 2017، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الخليجية، قبل أن تنجح بلاده في لمّ شمل منتخباتهم.

وأعلن أمير الكويت، خلال كلمته الافتتاحية بالقمة الخليجية، تشكيل لجنة لتعديل النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، المتكوّن من 22 مادة، "تكفل حلّ النزاعات".

DQjdMvSVoAAdbjY

ومساء 8 ديسمبر 2017، أعلن رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أحمد اليوسف الصباح، رسمياً استضافة بلاده فعاليات النسخة المقبلة من كأس الخليج "خليجي 23"، لافتاً إلى أن أمير الكويت سيحضر حفل افتتاح البطولة والمباراة الأولى بين الكويت والسعودية.

وأواخر سبتمبر 2017، سُحبت قرعة "خليجي 23"، حيث أسفرت عن وقوع قطر في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات البحرين والعراق واليمن، في حين وقعت منتخبات السعودية والإمارات وعُمان في المجموعة الثانية، تنضم إليها الكويت في حال رفع الإيقاف الدولي، وهو ما حدث بالفعل.

وتُعد الكويت صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة الخليجية بواقع 10 ألقاب، مقابل 3 لكل من قطر والسعودية والعراق، في حين ظفرت الإمارات باللقب في مناسبتين، مقابل لقب وحيد لسلطنة عُمان.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة على مدار الأيام الماضية، بات كثيرون يتساءلون بشدة: "هل تُشكّل (خليجي 23) مدخلاً حقيقياً لحل الأزمة الخليجية، وإيجاد تسوية تُرضي جميع الأطراف؟".

مكة المكرمة