بمساهمة قطرية.. الحياة الكروية تعود من جديد إلى "بلاد الرافدين"

الكرة العراقية تتنفس الصُّعداء برفع الحظر عن ملاعبها بجهد قطري

الكرة العراقية تتنفس الصُّعداء برفع الحظر عن ملاعبها بجهد قطري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-03-2018 الساعة 02:39


بعد طول انتظار وترقب تنفس العراقيون الصُّعداء إثر إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جياني إنفانتينو، رفع الحظر الكروي المفروض على الملاعب منذ نحو ثلاثة عقود كاملة.

واحتفل العراق على مختلف المستويات الرسمية والشعبية بقرار الفيفا، وخرجت الجماهير إلى الشوارع احتفاءً بالقرار الذي أعاد الحياة من جديد إلى الكرة العراقية، التي عانت الأمرين على مدار السنوات الماضية؛ إذ لعبت أندية العراق ومنتخباته في دول الجوار كـ"ملاعب بيتية".

وفرض الفيفا حظراً على استضافة العراق للمباريات الدولية الرسمية، منذ احتلال الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين للكويت في عام 1990، قبل أن يتم رفعه لفترة وجيزة في 2012؛ غير أن انقطاع التيار الكهربائي خلال مباراة بين "أسود الرافدين" و"نشامى" الأردن في مدينة أربيل بإقليم كردستان بالعراق، دفع الاتحاد الدولي إلى إعادة العمل به مجدداً.

-إنفانتينو يزف البشرى

إنفانتينو قال في وقت متأخر من مساء الجمعة، لوسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس الفيفا في العاصمة الكولومبية بوغوتا، إنه تم رفع الحظر الدولي نهائياً عن الملاعب العراقية في 3 محافظات؛ هي: البصرة، وكربلاء، وأربيل.

وشدد أرفع مسؤول في الاتحاد الدولي للعبة، على أن قرار السماح للمدن الثلاث باستضافة المباريات الرسمية يأتي بعد خضوعها للاختبار على مدى عام كامل، ونجاحها في تنظيم المباريات الودية.

وكان "كونغرس الفيفا"، الذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة في مايو 2017، قد اتخذ قراراً برفع الحظر "جزئياً"؛ وذلك باستضافة المحافظات العراقية الثلاث مباريات دولية ودية، "بعد التأكد من تحسن الأوضاع الأمنية واستقرارها بشكل لافت".

وأشار إلى أن طلباً عراقياً بإقامة مباريات ودية في العاصمة بغداد تم رفضه؛ مرجعاً السبب إلى أن "الوضع يحتاج إلى المزيد من المراقبة قبل اتخاذ أي قرار"، علاوة على وصول الطلب "متأخراً".

-ترحيب رسمي

قرار رفع الحظر نهائياً عن 3 ملاعب عراقية دفع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى الإدلاء برأيه؛ إذ قال عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر": "نهنئ الشعب العراقي والجمهور الرياضي برفع الحظر الدولي عن الملاعب العراقية".

وقال وزير الشباب والرياضة، عبد الحسين عبطان، في بيان رسمي، إن القرار يدل على تمكن البلاد من تحقيق الأمن، و"إقناع الجهات الدولية بجلاء الإرهاب".

1280x960

وأشاد "عبطان" بدعم الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة لبلاده لتحقيق الإنجاز، الذي وصفه بـ"النجاح الباهر"، متعهداً في الوقت نفسه لجميع "الأخوة" و"الأصدقاء" ومن وقف معهم، بأن تكون بلاده "عند حسن الظن دائماً".

اقرأ أيضاً :

بعد قرعة أبطال أوروبا.. هؤلاء أبرز المرشحين لبلوغ "المربع الذهبي"

من جهته، قال رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، عبد الخالق مسعود، في تصريحات صحفية، إن القرار دخل حيز التنفيذ بمجرد الإعلان عنه، لافتاً إلى أن الفيفا رفض مقترحاً بإقامة مباريات دولية ودية في بغداد.

-إشادة بدور قطر

العراق الذي يعيش نشوة الانتصار لم ينسَ من وقف معه؛ حيث قدم شكراً كبيراً لدولة قطر لدورها البارز الذي أدته في ملف رفع الحظر عن الملاعب العراقية، والذي تكلل بقرار الفيفا.

وأرسل الاتحاد العراقي لكرة القدم بقيادة عبد الخالق مسعود رسالة شكر وتقدير، السبت 17 مارس 2018، إلى رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، على "جهده الكبير ودعمه المستمر للكرة العراقية"، والذي تكلل بقرار الفيفا.

DYgQlnAWkAAVR5c

وأشار إلى أن قطر كان لها بصمة واضحة في الحصول على هذا القرار من مجلس الفيفا، من خلال دعمها لملف رفع الحظر، إضافة إلى مساندة مختلف أندية ومنتخبات العراق واتحاد الكرة.

اقرأ أيضاً :

رفع إيقاف الكرة الكويتية.. وساطة قطرية ناجحة ومحاولة سعودية

وكان رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم زار، منتصف فبراير المنصرم، العاصمة العراقية بغداد، والتقى خلالها وزير الشباب والرياضة، عبد الحسين عبطان، ورئيس اللجنة الأولمبية العراقية رعد حمودي، إضافة إلى رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم ومجلس الإدارة.

وفي أول رد فعل على قرار الفيفا، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أحقية الأندية العراقية المشاركة في النسخة الحالية لـ"كأس الاتحاد الآسيوي" في خوض مبارياتها المحتسبة على أرضها في العراق.

-قطر في العراق

وتشارك قطر إلى جانب سوريا والعراق في بطولة "الصداقة" الثلاثية، المقررة إقامتها في الفترة ما بين 22 و27 مارس الجاري، في مدينة البصرة، التي تمتلك مدينة رياضية متكاملة.

وحلت عدة منتخبات "ضيفة" على العراق في إطار جهود بغداد لرفع الحظر الكروي، كان أبرزها منتخب الأردن الذي خاض مطلع يونيو 2017 مباراة ودية أمام "أسود الرافدين"، بمدينة البصرة، حيث انتهت المباراة بفوز "أصحاب الأرض والجمهور" بهدف نظيف.

وفي نوفمبر من العام الفائت، استقبل العراقيون منتخب سوريا، في مباراة ودية بين منتخبي البلدين، احتضنها استاد كربلاء الدولي، وانتهت بتعادل الطرفين بهدف لمثله.

كما حلّ المنتخب السعودي ضيفاً على نظيره العراقي، في 28 فبراير المنصرم، على ملعب "جذع النخلة" بمدينة البصرة، وانتهت المباراة الودية بفوز العراقيين بنتيجة كبيرة استقرت على أربعة أهداف مقابل هدف.

-خطوة كافية

بدوره قال الإعلامي العراقي في قنوات "الكأس" القطرية، عمر قحطان، إن خطوة الفيفا برفع الحظر عن 3 ملاعب عراقية تُعد "كافية" في الوقت الحالي من وجهة نظره؛ لأنها باتت مستعدة تماماً وأصبحت كذلك تمتلك الخبرة الكافية في استضافة المباريات الدولية.

1912_n

وحول رفض الفيفا لرفع الحظر عن المباريات الودية ببغداد، أشار "قحطان" في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الطلب العراقي الذي تم تسليمه كان متأخراً للغاية، كما أن العاصمة لا تمتلك سوى ملعب وحيد، ويتعلق الأمر بملعب الشعب الدولي، الذي يحتاج لتجهيز كبير.

اقرأ أيضاً :

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

وشدد في تصريحاته لـ"الخليج أونلاين" على أهمية الدور العربي في رفع الحظر الكروي عن الملاعب العراقية، وقال بصراحة واضحة إنه لولا العرب لما فرحت الجماهير العراقية، مشيداً بدور قطر الكبير، إضافة إلى السعودية ومن خلفهما الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة.

ونوه برسالة الشكر التي وجهها رئيس الاتحاد العراقي للعبة إلى نظيره القطري، في اعتراف واضح بدور الدوحة في المساهمة بشدة في رفع الحظر من خلالها دعمها القوي، لافتاً إلى أن هناك موافقة مبدئية من الجانب القطري لنقل بطولة "خليجي 24" من الدوحة إلى البصرة.

اقرأ أيضاً :

العراق يُمنّي النفس بموافقة قطر على إقامة "خليجي 24" ببغداد

وكانت قطر قد تنازلت عن حقها في تنظيم بطولة "خليجي 23" ووافقت على نقلها إلى الكويت؛ احتفاءً بقرار الفيفا، مطلع ديسمبر المنصرم، رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، الذي كان مفروضاً منذ أكثر من عامين، وقد يحدث الأمر ذاته مع "خليجي 24".

أما بشأن تأثير رفع الحظر الكروي، فأكد أن بلاده غير معتادة على اللعب على الأراضي العراقية منذ عقود في ظل أجواء جماهيرية غفيرة، معرباً عن أمله في ألَّا يتحوّل ذلك إلى زيادة الضغط على المنتخب العراقي ولاعبيه، خاصة أن الجمهور العراقي "مجنون".

وأوضح أن المنتخب العراقي الأول لا يوجد لديه استحقاقات كروية "قريبة"، باستثناء مباريات الأندية المحلية في كأس الاتحاد الآسيوي، متطلعاً لأن يكون لقرار الفيفا "تأثير إيجابي".

- سرقة الجهود القطرية

إذن وبعد 4 أشهر فقط من إنهاء معاناة الكرة الكويتية، نجحت قطر في رسم البسمة مجدداً وهذه المرة بإعادة الحياة الكروية إلى "بلاد الرافدين"؛ بفضل جهود كبيرة من قِبل رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم.

ومثلما حدث على هامش رفع الإيقاف عن الاتحاد الكويتي لكرة القدم، ومحاولة السعودية بزعامة تركي آل الشيخ، الذي يرأس الهيئة العامة للرياضة في بلاده، "سرقة" الجهود القطرية، تكرر الأمر ذاته فور رفع الحظر الكروي عن الملاعب العراقية.

وبدا لافتاً إطلاق وسم على موقع التغريدات القصيرة يتغنى بجهود "آل الشيخ" في رفع الحظر عن 3 ملاعب عراقية، كما تهافت إعلاميون سعوديون للإشادة بدور رئيس هيئة الرياضة، الذي يعمل أيضاً مستشاراً في الديوان الملكي السعودي.

ووفقاً لمراقبين، تسعى السعودية جاهدة لـ"سرقة" النجاحات الرياضية القطرية، وتحاول من خلال أذرعها الإعلامية "الادعاء" بأنها تقف وراء تلك الإنجازات وحدها، وإيهام الجمهور بذلك عبر حملة إعلامية مكثفة في مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية.

غير أن كل ذلك سرعان ما ينكشف للرأي العام في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج؛ إذ أشاد مسؤولون كويتيون بارزون بالدور الكبير الذي أدته قطر من أجل رفع الإيقاف الدولي عن اتحادها الكروي، على غرار وزير الشباب الكويتي، خالد الروضان، ومستشاره أحمد الجاسم، إضافة إلى مقرر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الأمة، أحمد الفضل.

كما أرسل الاتحاد العراقي لكرة القدم رسالة شكر إلى "أرفع مسؤول في الكرة القطرية"؛ اعترافاً بفضل دعمه المستمر لملف رفع الحظر، والذي تكلل بقرار الفيفا، الذي أسعد العراقيين.

مكة المكرمة