بين تأجيج وتهدئة.. كيف تأثرت الرياضة بتداعيات الأزمة الخليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DydJvr

محطات كثيرة عرفتها الرياضة في سنوات الأزمة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 05-06-2020 الساعة 18:00

تهل الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة الخليجية (5 يونيو 2017) ولا تزال تراوح مكانها؛ في ظل عدم نجاح محاولات الوساطة التي تقودها الكويت، ثم دخلت سلطنة عُمان على الخط لمساعدتها، فضلاً عن مساعي واشنطن المستمرة لوضع حد للأزمة.

وأزمة الخليج هي أزمة غير مسبوقة في تاريخ مجلس التعاون، الذي أحيا في 25 مايو 2020، ذكرى تأسيسه الـ39، وسط آمال بحلها في الفترة القريبة المقبلة، كما أكد الأمين العام للتكتل الخليجي، الكويتي نايف الحجرف.

ولم يقف الخلاف الخليجي–الخليجي عند القادة والسياسيين فحسب؛ بل طال مختلف القطاعات والمجالات، ومنها ساحات وميادين الرياضة، التي تحولت إلى أرض خصبة للأزمة، تجلت مظاهرها في محافل وبطولات إقليمية وقارية في مختلف الألعاب.

وتأثرت الرياضة بشدة من الأزمة الخليجية، وشهدت محطات فارقة أججت الخلاف وزادت من الشرخ، فيما شكلت بطولة "خليجي 24"، التي استضافتها قطر، نقطة انقلاب وتحول حقيقيين؛ باعتبارها جمعت الفرقاء ولمت الشمل الخليي بعد عدة سنوات من الخلافات في ساحات الرياضة ومنابر الإعلام.

بدايتها قرصنة

كانت أولى بوادر تأثر الرياضة بأزمة الخليج بعد شهرين فقط من اندلاعها إثر ظهور قناة مجهولة المصدر تُدعى "آوت كيو"، عملت على بث محتوى شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية مع وضع شعارها فوق شعار "البنفسجية"، رغم أن الأخيرة تملك الحقوق الحصرية للبطولات مقابل أموال كبيرة.

وزعمت قناة القرصنة أنها تتبع لشركة بث كوبية–كولومبية، إلا أن الشكوك حامت حول السعودية؛ في ظل ترويج مسؤولين بارزين؛ كالمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني (أعفي لاحقاً)، وصحفيين سياسيين ورياضيين مقربين من البلاط الملكي.

واستقبت الرياض ظهور "بي آوت كيو" بخطوة ذات دلالة؛ إذ حظرت قنوات قطر الرياضية في البلاد كـ"بي إن سبورت" و"الكأس"، وصادرت أجهزة البث والاستقبال الخاصة، ومنعت تداولها في منافذ البيع، فيما غضت النظر عن توزيع جهاز قناة القرصنة، ومنعت "بي إن سبورت" من الترافع في محاكمها.

وأثبت تحقيق استقصائي بثته قناة الجزيرة، أواخر سبتمبر 2019، أن مقر "بي آوت كيو" يقع بداخل مقر شركة إعلامية في حي القيروان بالرياض، وخلص إلى أن العملية نتيجة عملية متكاملة وبغطاء رسمي ودعم مالي، وليست نتاج قراصنة عاديين.

وفي نهاية 2017، رفضت السعودية -إضافة إلى الإمارات والبحرين- خوض بطولة كأس الخليج لكرة القدم (خليجي 23)، التي كانت مقررة في قطر، قبل أن تتنازل الأخيرة عن حقها في التنظيم وتوافق عى منحه إلى الكويت؛ احتفالاً برفع الإيقاف الدولي الذي كان مفروضاً عليه من قبل الفيفا، لتعود الدول الثلاث إلى البطولة التي عرفت تتويج عُمان باللقب الثاني في تاريخها.

محطة فارقة

في بطولة كأس آسيا لكرة القدم، التي أقيمت مطلع 2019، ظهر بوضوح تأثير الأزمة الخليجية؛ إذ منعت الإمارات جماهير قطر من دخول أراضيها لمؤازرة منتخب بلادها؛ بحجة مقاطعة الدوحة، كما منعت الوفد الإعلامي المرافق لـ"العنابي" من تغطية أطوار البطولة، قبل أن يتدخل الاتحاد الآسيوي للعبة ويضغط على أبوظبي.

ووصلت الإجراءات الإماراتية إلى حد ملاحقة المتعاطفين مع منتخب قطر؛ كما حدث مع مشجع بريطاني ارتدى قميص "العنابي" أمام العراق في ربع نهائي البطولة الآسيوية، ليجد نفسه خلف القضبان، كما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في فبراير 2019.

كل ذلك كان مجرد "بروفة" أولية لـ"معركة الأحذية"؛ عندما تقابل منتخبا قطر والإمارات في "المربع الذهبي"، وهي المباراة التي عرفت تفوقاً واضحاً للمنتخب الضيف، الذي حقق فوزاً كبيراً برباعية نظيفة في استاد "محمد بن زايد" بالعاصمة أبوظبي.

لم تتحمل الجماهير الإماراتية مشاهدة الأهداف القطرية تباعاً، لترشق لاعبي "العنابي" بالأحذية وقوارير المياه، فضلاً عن كيل السباب والشتائم، ما كلف منتخب بلادها عقوبة مزدوجة؛ مالية وإدارية فرضها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

قطر الإمارات

وفي المشهد الختامي ارتدت الجماهير الإماراتية قمصان منتخب اليابان أملاً في فوز "الساموراي" أمام قطر، التي حسمت اللقب بفوز مستحق بنتيجة (3-1)، لتضع يدها على الكأس القارية، للمرة الأولى في تاريخها.

ولم تمر احتفالات الجماهير الخليجية -خاصة العُمانية والكويتية، التي ساندت "العنابي"- مرور الكرام، بعدما لاحقتهم شرطة أبوظبي وصادرت أعلام قطر، إضافة إلى تحريض إعلامي، فضلاً عن تجاهل تتويج الدولة الخليجية باللقب القاري في بعض وسائل إعلام الإمارات والسعودية.

مونديال قطر

ولم يكن مونديال 2022، الذي نالت قطر شرف تنظيمه للمرة الأولى في الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ببيعد عن الأزمة الخليجية، بل كان حلقة رئيسية مثلما قال أحد المسؤولين الأمنيين في دبي، ضاحي خلفان، بأن تخلي الدوحة عنه سيُنهي أزمة المنطقة.

وفي إشارة أكثر وضوحاً اعترف مسؤول هيئة الرياضة في الإمارات، اللواء محمد خلفان الرميثي، بأن مونديال 2022 قد يكون مدخلاً لحل الأزمة الخليجية في حال وافقت الدوحة على تقاسم استضافة البطولة العالمية مع دول خليجية أخرى.

كما تعرضت الدوحة لحملة إعلامية وصفت بـ"الشعواء" لسحب تنظيم المونديال منها، واهتمت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية بكل ما تصدره الصحافة البريطانية، وهو ما تصدت له الدوحة بنجاح، ما أثمر تسلمها رسمياً راية الاستضافة منتصف يوليو 2018، والكشف عن شعار المونديال، في سبتمبر 2019، وإكمال أكثر من 80% من مشاريع البنية التحتية الخاصة بكأس العالم 2022 من ملاعب ومنشآت وطرق ومواصلات.

نقطة انقلاب

وفي نوفمبر 2019، اختلف الحال تماماً، وساهمت الرياضة في تخفيف حدة الخلاف والصراع الخليجي، وتحولت ملاعب الساحرة المستديرة إلى تظاهرة كروية؛ عندما احتضنت الدوحة "خليجي 24" بمشاركة منتخبات البطولة كلها، بعد تراجع الرياض وأبوظبي والبحرين عن قرار سابق بمقاطعتها إثر تيقنها من مضي الدوحة قدماً بإقامتها بـ5 منتخبات وعدم تكرار ما حدث في "خليجي 23".

وخلافاً لما حدث في كأس آسيا من جانب الطرف الإماراتي، احتفت قطر وقنواتها الرياضية بالمنتخبات الخليجية، في مشهد أشاد به الجميع؛ لنجاح الدوحة في إبعاد الرياضة عن خلافات السياسة وعملت على رأب الصدع ولم الشمل.

وفتحت الدوحة أبوابها للجماهير السعودية والبحرينية والإماراتية لمساندة فرقها، وجاء المنتخب البحريني بطيران مباشر من المنامة إلى مطار حمد الدولي، الذي قدم مستويات كبيرة في البطولة مكنته من الوصول إلى النهائي ليلعب الموقعة الختامية بمؤازرة جماهيرة لافتة.

وفي مشهد لافت حضر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نهائي البطولة الخليجية رغم عدم تأهل منتخب بلاده، كما سلم بنفسه كأس البطولة وميداليات الأبطال إلى "الأحمر" البحريني، الذي قبض على اللقب الإقليمي للمرة الأولى في تاريخه.

كما وقف الشيخ تميم بن حمد خلال عزف النشيد الوطني البحريني، في مباراة منتخب بلاده لكرة اليد ونظيره البحريني، ضمن التصفيات المؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020، وهو ما وصفه مغردون خليجيون وعرب بأنه "شرف في الخصومة".

مكة المكرمة