تبث قنوات القرصنة.. فضيحة تهزّ فنادق "ماريوت" بالسعودية

الرياض تغض النظر عن مقرصني حقوق "بي إن سبورت" القطرية

بي إن سبورت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-06-2018 الساعة 17:56

تحصّل "الخليج أونلاين" على مقاطع فيديو تظهر بثّ فندق "ماريوت" بمكّة المكرمة لقنوات القرصنة "بي آوت كيو"، في فضيحة جديدة تهزّ واحدة من أكبر السلاسل الفندقيّة في العالم.

وأظهرت الفيديوهات قناتي "BeoutQ" الأولى والثانية المقرصِنة لمباريات كأس العالم 2018، التي تمتلك حقوق بثها شبكة "بي إن سبورت" القطرية، في تجاوز صارخ ودعم واضح للقرصنة، في وقت تؤكد فيه السلطات السعودية محاربتها للمروّجين لهذه القنوات التي تنفي وقوفها وراءها.

وتعود اللقطات إلى الـ24 من يونيو الجاري، حيث شوهدت لقطات لمباراة نيجيريا وآيسلندا، ضمن لقاءات الجولة الثانية من منافسات المجموعة المونديالية الرابعة، التي تأهل عنها كرواتيا والأرجنتين.

 

ويُصنف "ماريوت" جبل عمر، ضمن فئة الفنادق الـ"5" نجوم، ويقع على شارع "أم القرى"، ويبعد 6 دقائق سيراً من المسجد الحرام.

-شركة دولية تنتهج خيار القرصنة

وتؤكّد معلومات "الخليج أونلاين" أن كلّ فنادق شركة "ماريوت" بالمملكة تبثّ قنوات القرصنة "BeoutQ" في انتهاك للقوانين الدولية التي تحمي حقوق الملكيّة وتمنع القرصنة وتعاقب المروّجين لها.

وبحسب الموقع الرسمي لـ"ماريوت" بالعربيّة، فإنّ شركة ماريوت الدولية شركة عالمية رائدة في مجال التسكين الفندقي بما تمتلكه من منشآت تزيد عن 6500 منشأة في 127 دولة وإقليم، كما بلغت إيراداتها المعلنة أكثر من 22 مليار دولار في السنة المالية 2017. 

وتأسست الشركة على يد جيه ويلارد وأليس ماريوت مسترشدين بالقيادة العائلية طوال 90 عاماً تقريباً، ويقع مقر الشركة الرئيسي في واشنطن العاصمة، في "بيثيسدا" بولاية ميريلاند.

وينتمي فندق "ماريوت" مكّة إلى سلسلة "ماريوت الدولية"، وهي شركة ضيافة متنوعة أمريكية تدير مجموعة واسعة من الفنادق والمنتجعات وما يتصل بها من مرافق السكن.

وتتمتع "ماريوت الدولية" بحضور قوي في المملكة العربية السعودية يمتد لأربعة عقود، حيث تعتبر ثاني أكبر أسواق الشركة في منطقة الشرق الأوسط وتشغّل 23 فندقاً مع خططٍ لمضاعفة عدد الفنادق.

وتدير الشركة علامات "ماريوت" و"ريتز كارلتون" و"لوميرديان" و"شيراتون" في السعودية.

ودأبت "BeoutQ" على بثّ فيديوهات مسيئة لقطر وقيادتها أثناء الإعلانات والومضات الإشهارية، ما دفع عدداً من روّاد الفندق للتعبير عن امتعاضهم مّما يتمّ بثّه على هذه القنوات، أمتارا قليلة عن المسجد الحرام.

-معتمرون يندّدون بالمستوى المتدنّي

وعبّر عدد من المعتمرين في حديث لـ"الخليج أونلاين" عن استغرابهم من بثّ قنوات قرصنة تحرص يومياً على سلب وسبّ وشتم دولة عربية مسلمة، في وقت دفعوا فيه مبالغ مالية مرتفعة للحجز في هذا الفندق الفاخر، مؤكّدين في الوقت ذاته أنّهم لم يتوقّعوا أن تُبثّ قنوات قرصنة في فنادق عالميّة مثل "ماريوت". 

وقارن المعتمرون، الذين رفضوا الكشف عن هويّاتهم بين تغطية قنوات "بي إن سبورت" القطريّة لفعاليات كأس العالم، وبين قنوات القرصنة "BeoutQ" مشددين على "مهنية" الشبكة القطريّة و"فضائح" قنوات القرصنة السعودية.

وهذه ليست الفضيحة الأولى لشركة "ماريوت" الدولية في السعودية، حيث سبق وأن استخدمت السلطات السعودية فندق "ريتز كارلتون" بالعاصمة الرياض، وهو أحد فنادق الشركة بالمملكة، كسجن أُعِدّ خصّيصاً لاستقبال الأمراء ورجال الأعمال الذين تمّ إيقافهم في إطار "الحرب على الفساد" بداية شهر نوفمبر 2017، وفقاً للحكومة السعودية.

-قنوات قرصنة بدعم رسمي

ومنذ أغسطس 2017، ظهرت قناة رياضية تُدعى "بي آوت كيو"، عملت على نقل مختلف البطولات والمسابقات التي تمتلك حقوقها الحصرية مجموعة "بي إن" الإعلامية الرائدة في مجال الرياضة والترفيه، مستغلة الأزمة الخليجية التي عصفت بالمنطقة وتركت آثاراً سلبية على شعوبها.

وتبنّى مسؤولون سعوديون فكرة الترويج لـ"BeoutQ" عبر حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء في مقدمتهم المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، الذي وعد متابعيه بعد أسبوع من الأزمة الخليجية وفرض الحصار على قطر بإيجاد "البديل" في أقرب وقت ممكن، عقب إقدام بلاده على حجب قنوات "البنفسجية" وحظر بيع أجهزة الاستقبال.

وأطلقت السعودية شبكة "بي آوت كيو" لقرصنة بث "بي إن سبورت"، وزعمت أن شركة البث مصدرها كوبا وكولمبيا، وبالتالي لا تستطيع الشبكة القطرية ذائعة الصيت مقاضاة أي جهة سعودية.

ويشتكي مواطنون سعوديون من كثرة انقطاع القنوات المقرصنة أثناء بثّ المباريات نتيجة نجاح عمليّات التشويش، ومنع سلطات بلادهم السماح ببيع أجهزة "البنفسجيّة"، في وقت تدعم فيه انتشار وترويج أجهزة "BeoutQ".

-الفيفا يهدّد قناة القرصنة والقائمين عليها

وقبل أسبوعين، حذّر الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، شبكة "بي آوت كيو" السعودية، من نقل مباريات بطولة كأس العالم، التي تستمر حتى منتصف الشهر المقبل.

وقال الفيفا في بيان إنّه "يأخذ بمنتهى الجدية مسألة انتهاكات ملكيته الفكرية، ويدرس حالياً كل الخيارات المتاحة لوقف خرق حقوقه، ولا سيما اتخاذ خطوات بحق المؤسسات الشرعية التي يُنظر إليها بأنها تدعم مثل هذه الأنشطة غير القانونية".

ونفى الفيفا حصول "بي آوت كيو" على أي حقوق منه لبث أي حدث ينظمه الاتحاد الدولي للعبة.

وكانت شبكة "بي إن سبورت" قد طالبت في وقت سابق، الفيفا بضرورة التدخل من أجل وضع حد لانتهاكات القنوات المقرصنة لحقوق تمتلكها حصرياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويدّعي إعلاميون سعوديون مقرّبون من الديوان الملكي، أنّ قنوات "بي آوت كيو" بشكل كبير، جاءت لكسر احتكار شبكة "بي إن سبورت" القطرّية، رغم أن قناة القرصنة مدفوعة الثمن أيضاً وتطلب رسوماً مقابل اقتناء أجهزة الاستقبال الخاصة بها.

وقبل عدة أيام، وبعد نحو أسبوع من البيان الناري للفيفا عن درايته بقرصنة "BeoutQ" للمباريات الأولى من كأس العالم، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استضافت قناة "24" السعودية، سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي والذراع الأيمن لمحمد بن سلمان، لينفى تورط بلاده في دعم عملية القرصنة.

وفشلت دول حصار قطر في جرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم لإيقاف أو إلغاء اتفاقياته مع شبكة "بي إن سبورت"، رغم أنّ عدداً من وسائل الإعلام الإماراتية والسعوديّة زعمت في مناسبات عديدة أن "الفيفا" يدرس تجميد تعاونه مع الشبكة القطريّة على إثر الحصار الذي فرض على الدوحة.

مكة المكرمة