تركي آل الشيخ.. "صاحب الفضل" يتحول إلى "بطل من ورق"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6EmoY5

تركي آل الشيخ يحاول نسب إنجازات الآخرين إلى نفسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-10-2018 الساعة 11:31

مر عام وشهر تقريباً على تعيين تركي آل الشيخ على رأس أعلى جهة مسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية بالسعودية، تخلل تلك الفترة جملة من الأحداث والوقائع، حاول المسؤول السعودي لعب "دور البطولة" مسنوداً بدعم إعلامي كبير.

اللافت أن "آل الشيخ" جمع منذ وصوله إلى كرسي رئاسة الهيئة العامة للرياضة في السعودية، بين مناصب رياضية شتى؛ محلياً وعربياً وإسلامياً، ما منحه أفضلية كبيرة لتطوير الرياضة وحل المشكلات التي تواجهها؛ لكن الوقائع والأدلة تشير -بما لا يدع مجالاً للشك- إلى أنه "بطل من ورق"، دون أي إنجاز فعلي على أرض الواقع.

"الخليج أونلاين" يُسلط الضوء في التقرير التالي، على أبرز الأحداث والإنجازات التي حاول آل الشيخ نسب حلّها والتباهي بفك تعقيدتها إلى نفسه، رغم أنه لم يكن له أي وجود، باعتراف أصحاب المشكلة أنفسهم.

ويصف مراقبون المسؤول السعودي، الذي يعمل أيضاً مستشاراً بالديوان الملكي ومقرب من ولي العهد محمد بن سلمان، بأنه كان "يسعى بشكل حثيث للشهرة وجذب الأنظار والأضواء، والصعود على أكتاف صانعي الإنجاز الحقيقيين".

- رفع الإيقاف عن الكويت

بعد ثلاثة أشهر من تعيينه، زعم آل الشيخ أنه "صاحب الفضل" في رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، والذي كان مفروضاً منذ أكتوبر 2015، وأعطى الضوء الأخضر لأذرعه الإعلامية بالترويج على نطاق واسع بأنه هو من "أنقذ الكرة الكويتية".

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد رفع الإيقاف عن "الأزرق" الكويتي، مطلع ديسمبر الماضي؛ بعدما أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) قانوناً رياضياً جديداً يُلبي المعايير والاشتراطات الدولية، ووافقت عليه الحكومة الكويتية بصفة الاستعجال؛ بفضل وساطة قطرية.

ومنذ اللحظة الأولى، أثنى مسؤولون كويتيون "بارزون" على الدور الكبير الذي أدَّته قطر في إنهاء معاناة الكرة الكويتية؛ وذلك على لسان وزير التجارة والصناعة وزير الدولة للشباب الكويتي، خالد الروضان، فضلاً عن تصريحات واضحة لمستشاره أحمد الجاسم، الذي وجَّه شكراً خاصاً إلى قطر؛ لإسهاماتها الكبيرة في مفاوضات رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية.

هذا بالإضافة إلى ما أورده مقرر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الأمة الكويتي، أحمد الفضل، بقوله إن ما قدمته قطر لرفع الإيقاف عن الكويت "وسامٌ على صدر كل كويتي".

-"خليجي 23"

المساندة القطرية لم تتوقف عند هذا الحد فحسب؛ بل وافقت على التنازل عن استضافة النسخة الـ23 من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم (خليجي 23)، ومنحت حق التنظيم للكويت؛ احتفاءً برفع الإيقاف الدولي وعودة النشاط الكروي إلى البلاد.

وجاءت الخطوة القطرية بعد توافق وتشاور بين قيادتي البلدين، خلافاً لما روَّجت له قنوات سعودية وإماراتية على غرار "العربية"، التي خرجت آنذاك بأخبار عاجلة على شاشتها تدَّعي أن قرار النقل جاء ثمرة جهود من تركي آل الشيخ، ليتضح لاحقاً كذب تلك الادعاءات والمزاعم.

الكويت لم تنسَ الوقفة القطرية في ملفي "رفع الإيقاف" ونقل "خليجي 23"، فأرسلت وفداً رياضياً رفيع المستوى برئاسة الوزير الكويتي الروضان، في 21 يناير الماضي، التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووجَّه خلال الزيارة شكراً خاصاً لقيادة قطر على ما قدمته الدوحة من دعم ومساندة للرياضة الكويتية.

كل ما جرى لم يُعجب "آل الشيخ"؛ فشن هجوماً غير مسبوق في الأعراف الخليجية على الوزير الكويتي "الروضان"، ووصفه بـ"المرتزق"؛ بعدما انكشفت "مزاعمه" التي روّج لها بأنه يقف خلف قرار "الفيفا" إنهاء معاناة الكرة الكويتية ونقل "خليجي 23".

- رفع الحظر عن العراق

بعد بضعة أشهر، تكررت واقعة الكويت، ولكن هذه المرة مع العراق، الذي تنفَّس الصعداء برفع الحظر الكروي نهائياً عن ثلاثة ملاعب في محافظات البصرة وكربلاء وأربيل.

وأسدل "الفيفا"، في 16 مارس الماضي، الستار على معاناة العراقيين التي استمرت ثلاثة عقود كاملة، حُرموا خلالها من استضافة أي مباريات رسمية على أراضيهم، بإعلانه السماح للأندية والمنتخبات العراقية باللعب وسط جماهيرهم في المحافل القارية والدولية.

وبعد يوم، أرسل الاتحاد العراقي لكرة القدم، بقيادة عبد الخالق مسعود، رسالة شكر وتقدير إلى رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، على "جهده الكبير ودعمه المستمر للكرة العراقية"، واللذين تكلّلا بقرار "الفيفا".

وكان وفد قطري قد زار منتصف فبراير، العاصمة بغداد والتقى كبار المسؤولين عن الرياضة العراقية؛ لبحث السبل المتاحة كافة لإنهاء معاناة الكرة العراقية.

صحيح أن السعودية خاضت، أواخر فبراير الماضي، مباراة ودية أمام العراق على ملعب البصرة الدولي، لكن قطر بنجومها بالكامل شاركت أيضاً في بطولة ثلاثية ودية بعد أسبوع واحد من رفع الحظر كلياً.

كما أن قطر أعلنت عدم ممانعتها التنازل عن حقها في استضافة "خليجي 24" لصالح العراق بشرط موافقة الاتحاد الخليجي لكرة القدم، في الوقت الذي لم تفِ فيه السعودية بوعدها بإنشاء مدينة رياضية متكاملة بالعاصمة العراقية، تتضمن ملعباً ضخماً بطاقة استيعابية تقدَّر بـ100 ألف متفرج.

وفي ظل المماطلة السعودية، خرج وزير الشباب والرياضة العراقي، عبد الحسين عبطان، عن دبلوماسيته المعهودة، مطالباً العراقيين بعدم السؤال مجدداً عن الملعب المُهدى من الرياض، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بلاده لا تستجدي "الهدية" من أي بلد كان.

- ضد المغرب مونديالياً.. ومعه أفريقيّاً!

آل الشيخ لوّح في أكثر من مناسبة، إلى أن بلاده سوف تصوّت للملف الأمريكي الثلاثي المشترك (أمريكا والمكسيك وكندا) ضد المغرب، الذي وصفه المسؤول السعودي سابقاً بأنه "قِبلة للباحثين عن المتعة الجنسية".

وبالفعل، صوَّتت السعودية، في 13 يونيو الماضي، لصالح استضافة أمريكا وحليفيها مونديال 2026، الذي سيعرف مشاركة 48 منتخباً لأول مرة، رغم أن مسؤولها الرياضي، وهنا بطبيعة الحال يدور الحديث حول تركي آل الشيخ، يتزعم رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم، وهو ما يفرض عليه أخلاقياً دعم ملف المغرب، في مفارقة غير مسبوقة بالعرف العربي.

وبعد خسارة الرباط محاولتها الخامسة لاستضافة المونديال، شنت الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج وخلال مونديال روسيا هجوماً كاسحاً على آل الشيخ، وممارساته غير الدبلوماسية والخارجة عن وحدة الصف العربي.

المسؤول السعودي نمى إلى علمه، وفق آخر التقارير التي نشرها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، صعوبة استضافة الكاميرون النسخة المقبلة من نهائيات كأس أمم أفريقيا المقررة إقامتها العام المقبل، في ظل تأخرها على صعيد تشييد الملاعب والبنى التحتية اللازمة لاستقبال 24 منتخباً أفريقيّاً.

وبتغريدةٍ أبرز من خلالها منصبه بصفته رئيساً لاتحاد الكرة العربي، أعلن آل الشيخ هذه المرة دعمه الكامل لاستضافة المغرب "كان 2019"، معلناً عن تسخير الإمكانات كاملةً في حال طُلب منه ذلك، ومتجاهلاً عدم وقوفه إلى جانب الرباط في السباق المونديالي رغم أنه كان أيضاً على رأس المنظومة الكروية العربية.

ويُعد المغرب، الذي حظي بدعم مونديالي قوي من قطر، أقوى المرشحين لاستضافة البطولة الأفريقية، في ظل جاهزيته التامة لتنظيم "أكبر محفل كروي بالقارة السمراء"، بعدما قدّم ملفاً قوياً لتنظيم المونديال، لكن الحظ لم يحالفه في الظفر بالسباق.

وبحسب مراقبين، سعى المسؤول السعودي لاستباق قرار "الكاف"، المتوقع صدوره في نوفمبر المقبل، نقل البطولة الأفريقية من الكاميرون إلى المغرب؛ من أجل الزعم لاحقاً بأن اتصالاته ومشاوراته آتت أكلها، و"للتكفير عن دعمه أمريكا لنيل شرف استضافة مونديال 2026".

وعموماً، تسعى السعودية جاهدةً لـ"سرقة" النجاحات الرياضية وخاصة القطرية منها، وتحاول من خلال أذرعها الإعلامية "ادعاء" أنها تقف وراء تلك الإنجازات وحدها، وإيهام الجمهور بذلك باستخدام حملة إعلامية مكثفة في مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية؛ غير أن كل ذلك سرعان ما ينكشف للرأي العام في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

يشار إلى أن الجماهير المصرية انفجرت غضباً من سياسة آل الشيخ في بلادها، وشنت هجوماً قاسياً عليه، على هامش مباراة للأهلي القاهري في إياب ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أفريقيا.

مكة المكرمة