جر أذيال الخيبة والهزيمة.. آل الشيخ يرفع "الراية البيضاء" في مصر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6JRW8B

آل الشيخ في صفحته بفيسبوك شكر كل من تعامل معهم خلال وجوده في مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 23-02-2019 الساعة 11:06

أسدل رئيس هيئة الرياضة السعودية سابقاً والترفيه حالياً، تركي آل الشيخ، الستار على حقبته "المثيرة للجدل" في الوسط الرياضي المصري؛ بإعلانه تصفية جميع استثماراته "الرياضية" في مصر، في إقرار واضح بفشله في تحقيق ما أتى إليه.

وبعد فشله في إدارة المنظومة الرياضية سعودياً وإسلامياً، مُني "آل الشيخ" بانتكاسة جديدة بانسحابه من المشهد الرياضي المصري، حيث لم يبقَ أمامه سوى رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم، وسط مؤشرات قوية أيضاً تدل على انسحابه من المشهد العربي في المدى المنظور القريب.

خطوة المسؤول السعودي، المقرّب من ولي العهد محمد بن سلمان، أتت بعد 14 شهراً من دخول عالم الرياضة المصرية، حين تولى أواخر 2017 الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي، أعرق الأندية المصرية والعربية والأفريقية، قبل الانسحاب من المشهد كلياً، في 22 فبراير 2019، وهو يوم إعلان نقل ملكية ناديه "بيراميدز" إلى مستثمر إماراتي يُدعى سالم سعيد الشامسي.

عرفت تلك الفترة الزمنية سلسلة من الأزمات والمنازعات تسبّب بها المستشار في الديوان الملكي السعودي، وضعت الكرة المصرية على صفيح ساخن، وأنذرت بحرب جماهيرية بين القطبين التقليديين؛ الأهلي والزمالك.

وتنقّل الرجل "المثير للجدل" في خياراته بين ضفة وأخرى، وفق ما يراه مناسباً لفرض كلمته ويجعله المتحكّم الأول، فمن الأهلي إلى استحواذه على ملكية نادٍ مغمور، ثم نسج علاقات مع الغريم التقليدي الزمالك، ورئيسه مرتضى منصور؛ سعياً لإدخال الرياضة المصرية "في بيت الطاعة السعودي".

إنفوجرافيك.. هكذا أحكمت السعودية سيطرتها على الكرة المصرية

آل الشيخ أنفق الملايين ببذخ ونجح في استقطاب بعض مشاهير الإعلام الرياضي المكتوب والمرئي والمسموع، لكن رغم ذلك لم يكن موضع ترحيب على الإطلاق من الجماهير، وتسبّب في إغلاق بعض البرامج الرياضية التي كانت تنتقد تصرفاته وتطالب بضرورة إيقافه عند حده، وعدم السماح له بالتدخل في كل واردة وشاردة بالكرة المصرية.

ولا تزال كلمة المدرب المصري "علاء نبيل" عالقة في أذهان الجماهير المصرية والعربية على حدٍّ سواء؛ حين وصف تركي آل الشيخ بـ"مرجان أحمد مرجان"، وهي شخصية رجل أعمال فاسد جسّدها الفنان المصري عادل إمام في أحد أفلامه، تستقطب جميع المعارضين لسياساته وخططه برشوتهم مالياً بغية تغيير قناعاتهم وجلبهم إلى صفه، وذلك في أوضح تعبير عما فعله تركي آل الشيخ في الكرة المصرية.

صدام مع "القلعة الحمراء" ثم تنحٍّ

وبالعودة إلى ظهوره في الساحة الرياضية مصر، لم يدم شهر العسل بين "آل الشيخ" و"القلعة الحمراء" طويلاً؛ إذ سرعان ما دبّت المشاكل والخلافات بين الطرفين في ظل سياسة الهيمنة والتفرد التي أرادها المسؤول السعودي في النادي الأهلي، ليجد نفسه "منبوذاً" و"غير مرحّب به" في "نادي القرن".

ودشنت جماهير الأهلي في أكثر من مناسبة وسوماً عبر موقع التغريدات القصيرة "تويتر" للمطالبة برحيل المسؤول السعودي، ضاربة بعرض الحائط جميع الوعود التي أطلقها الأخير؛ ومنها بناء استاد عملاق لـ"الشياطين الحُمر"، لاستمالة الكل والسماح له بتنفيذ مخططه عبر جعل النادي القاهري "في جيبه دون مقاومة من أحد"، كما قال ناشطون.

وتحت وطأة الضغوط الجماهيرية، تنحّى "آل الشيخ" عن الرئاسة الشرفية، في 24 مايو 2018، مسدلاً الستار على جولة أولى في الوسط الرياضي "لم ينجح خلالها في الهيمنة والاستحواذ على نادي القرن في أفريقيا، رغم حجم الأموال التي أنفقها وأراد عبرها شراء صمت الجميع على تصرفاته وتدخلاته السافرة"، وفق مراقبين ومتابعين للشأن الرياضي.

محاولة للثأر ورد الاعتبار

وبعد أقل من شهر على انسحابه "وهو يجرّ أذيال الخيبة والهزيمة"، فاجأ آل الشيخ الوسط الرياضي، في 20 يونيو 2018، بالاستحواذ على ملكية نادٍ مصري مغمور يُدعى "الأسيوطي سبورت"، وغيّر اسمه إلى "بيراميدز".

وعزز المسؤول السعودي صفوف فريقه الجديد بلاعبين محليين وأجانب بارزين، مقابل مبالغ مالية طائلة، كما استقطب إلى إدارته أسماء رنانة في الكرة المصرية؛ كحسام البدري وأحمد حسن وغيرهم.

ولم يكتفِ بذلك، بل أطلق قناة فضائية تحمل اسم النادي نفسه، ضمت أبرز وجوه الإعلام الرياضي في مصر، في مسعى حثيث لبسط نفوذه كاملاً على الكرة المصرية.

إنفوجرافيك.. أزمات أشعلها "تركي آل الشيخ" مع دول عربية

وعرف النصف الثاني من العام المنصرم، سجالاً وخلافات ومشاكل وأزمات عصفت بالكرة المصرية كان أحد أطرافها دوماً آل الشيخ، مهدداً ومتوعداً كل من يقف عائقاً أمام خططه التي يخفيها وراء "استثماراته الرياضية في مصر".

ونجح الرجل -نسبياً- في السيطرة لبعض الوقت من خلال إغداقه الأموال والهدايا على كل من يعمل بالوسط الرياضي المصري من لاعبين وصحفيين وإعلاميين، كما تسبب في إيقاف بعض الإعلاميين من الظهور على الشاشة، إضافة إلى إيقاف مدربين انتقدوه علناً وشبهوا الدوري المصري بـ"دوري مرجان أحمد مرجان".

يُشار إلى أن الفشل الجديد الذي مُني به المسؤول السعودي يأتي ضمن مسلسل من الإخفاقات والنكسات الرياضية التي تعرض لها في الآونة الأخيرة؛ إذ أُقيل أواخر 2018 من رئاسة الهيئة العامة للرياضة السعودية، وهي الجهة المسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية في بلاده.

وتبع ذلك استقالته من رئاسة اللجنة الأولمبية السعودية، كما قدّم استقالته من الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، ولم يبقَ في جعبته سوى رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم، حيث تشير التوقعات أيضاً إلى انسحابه في الفترة القريبة المقبلة من المشهد الكروي العربي، ليصبح بدون أي منصب له علاقة بالرياضة مصرياً وسعودياً وعربياً وإسلامياً.

وبعد فشله رياضياً، عُيّن آل الشيخ رئيساً لهيئة الترفيه السعودية، حيث بدأت الأصوات تتصاعد محذرة من الخطوات التي يقوم بها في "تغريب" و"عَلمنة" السعودية، وهو ما حذر منه مراقبون منذ اليوم الأول من وصول الرجل إلى الهيئة التي يُعول عليها كثيراً "بن سلمان" لإلهاء الشعب وتنفيذ مخططاته محلياً وعربياً، كما يقول محللون.

مكة المكرمة