حب الشعوب ورد الجميل.. هذا ما حصدته قطر من بطولة آسيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g8KNnZ

في ليلة الفرح.. قطر تتوج بكأس آسيا وحب الشعوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-02-2019 الساعة 14:08

تعزيز التنمية البشرية من خلال ضمان التعليم الجيد للجميع وإمتاعهم بأنماط عيش صحية، ونمو اقتصادي مطّرد وشامل، وعمل لائق، هي أهداف تضعها الحكومات الجيدة لأجل نمو شعوبها وبلدانها.

لكن مثل هذه الأهداف تضعها قطر ضمن أولوياتها وخططها التنموية لشعوب أخرى؛ سعياً لإنقاذهم من مخاطر عديدة تواجه مستقبلهم، بعد أن وضعت شعبها في أعلى مراتب الرفاهية، وحقّقت لبلدها إنجازات فريدة في مجالات شتى.

هذه الدولة الخليجية خصّصت صندوقاً للتنمية يعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لبلدانٍ أخرى، خاصة القضاء التام على الجوع والفقر والمرض والأمية، وتوفير المياه النظيفة، والنظافة الصحية، وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وبنى الصندوق شبكة واسعة من الشركاء الاستراتيجيين على المستوى الوطني؛ تشمل المؤسسات غير الحكومية، والأجهزة الحكومية، والقطاع الخاص، وأيضاً على المستوى الدولي من خلال شراكات مع المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية والصناديق التنموية.

ويلتزم الصندوق بتقديم المساعدات الخارجية عبر محفظة واسعة من الأدوات المالية؛ تشمل المنح والقروض الميسّرة، والقروض التجارية، والضمانات والاستثمارات التنموية، يتم تنفيذها من خلال اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف، ووفقاً لأفضل معايير الممارسة والمهنية.

مشاريع هذا الصندوق انتشرت في قارات العالم، لا سيما في أفريقيا وآسيا؛ حيث توجد شعوب فقيرة وأخرى تعيش أزمات الحروب، وخدم كثيراً مشاريع تنموية عربية.

في عام 2017، وضع هذا الصندوق البلد الخليجي المؤسِّس له في المركز الأول بين الدول العربية، والعاشر بين دول العالم في تصنيف كبار المانحين.

وأصبح من أكبر البلدان المانحة والمتعاونة مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية العاملة في إغاثة اللاجئين ودعمهم؛ حيث بلغت المساعدات التي قدّمها هذا البلد الخليجي 26 ملياراً و804 ملايين و578 ألف دولار.

وتجاوزت المساعدات المقدَّمة من قبل هذه الدولة نسبة المساعدات الإنمائية الرسمية ODA المقرَّرة على دول الشمال متقدّمة النمو، حيث ناهزت مساعداتها الخارجية الحكومية وغير الحكومية الملياري دولار سنوياً في المتوسط.

يأتي ذلك في حين تُعتبر هذه الدولة غير مُلزمة قانونياً بسداد تلك النسبة، إنما تعمل على الوفاء بها انطلاقاً من إيمانها بأهمية دعم أجندة التعاون فيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، وأجندة تمويل التنمية؛ ما ينعكس إيجاباً على تحقيق الأمن والسلم الدوليين وحقوق الإنسان والتنمية للجميع.

الدولة الخليجية هذه تمكّنت، خلال السنوات القليلة الماضية، من توسيع مساعداتها الخارجية جغرافياً وقطاعياً؛ حيث أخذت هذه المساعدات عدة أشكال، منها مساهمات وهبات، أو منح مادية أو عينية أو فنية، أو قروض ميسّرة غالباً ما يتم شطبها.

وشملت جهودها أيضاً دعماً لمشاريع وبرامج إنسانية وتنموية، وقد ركّزت على قطاع التعليم في مقدمة القطاعات المتلقِّية للمساعدات من إجمالي المساعدات التنموية؛ تفعيلاً للهدف الإنمائي الرابع.

قطاع الإغاثة كان صاحب النصيب الأكبر في مجال المساعدات المقدّمة لقطاع العمل الإنساني؛ حيث شهدت المساعدات المقدمة في قطاع الإغاثة تضاعفاً ملحوظاً، اعتباراً من بداية العقد الثاني من الألفية، في ظل الكوارث الطبيعية وتلك الكوارث التي يصنعها البشر.

إضافة إلى هذا، كثّفت هذه الدولة من جهود التنمية في أفريقيا، واستفادت عدة دول أفريقية وآسيوية من هذه الجهود لإعادة الإعمار والتمكين الاقتصادي، منها السودان وفلسطين والعراق وتونس واليمن وسوريا وليبيا والمغرب واليابان.

أصحاب الصندوق يبهرون العالم

مساء الجمعة (2 فبراير الجاري)، أبهر هذا البلد الخليجي العالم حين وصل فريقه الوطني إلى المباراة الختامية في بطولة آسيا لكرة القدم، وقد حققوا الفوز في جميع المباريات التي خاضوها وصولاً إلى هذه المباراة، في حين لم يكن من بين المشجعين على المدرجات أحد من أبناء وطنهم، كما هو الحال في جميع المباريات التي خاضوها في هذه البطولة.

لكن هتافات باسم بلدهم، قطر، كانت تهزّ بين حين وآخر أرجاء الملعب، لا سيما حين كانوا يسجّلون هدفاً في مرمى الفريق الأكثر خطورة بقارة آسيا، اليابان.

في الملعب كان جمهور قطر من بلدان عربية أخرى؛ فأبناء البلد محرومون من دخول أرض الشقيقة الإمارات؛ بسبب الحصار الذي فُرض عليهم من قبلها، إضافة للسعودية والبحرين ومصر، وهي بلدان تمنع أيضاً دخول قطريين لأراضيها.

الحصار الذي يعيشه القطريون، منذ يونيو 2017؛ بسبب ادعاء الدول الأربع المحاصِرة دعم الدوحة للإرهاب، الذي تنفيه الأخيرة بشدة، كان يظن مختصّون أنه سيقف بوجه ذهاب الفريق القطري بعيداً في مشوار البطولة؛ لكونه يمنع وجود مساندة جماهيرية للفريق القطري.

لكن القطريين أثبتوا العكس، وبدا واضحاً أن الحصار كان دافعاً لإثبات الوجود على أرض أحد البلدان المحاصِرة.

هنا جاء الحصاد

قطر كانت في ليلة التتويج بلقب آسيا كوكباً آخر؛ فالجميع يحتفلون، وأكثر من القطريين فرحاً هم المقيمون من جنسيات مختلفة، وهذا ما وضحته مقاطع فيديو لاحتفالات كانت تجوب شوارع هذه البلد الخليجي.

وإن كان المقيمون يشعرون بفرحة لكونهم يعيشون في كنف هذا البلد ويقيمون فيه، فإن شعوباً أخرى احتفلت وهي في بلدان أخرى.

فمن غزة إلى السودان، ومن المغرب إلى العراق، ومن أوروبا إلى قارة آسيا، كان الفرح عارماً بالفوز القطري.

وإن كان ثمة فرح حقيقي يغلب فرح القطريين بفوزهم فهو فرح المضطهدين والشعوب المغلوبة على أمرها؛ إذ فرحت لقطر عرفاناً بيد الخير التي طالما أعانتهم على الشدائد من خلال صندوق قطر للتنمية، هذا الصندوق الذي يُعتبر صاحب الأثر الأكبر بين صناديق عالمية مماثلة.

 

مكة المكرمة