حقوق بث المباريات.. "كنز" يدفعه الشغوفون بالكرة للشركات

بدأ احتكار حقوق بث البطولة منذ كأس العالم 1998 في فرنسا

بدأ احتكار حقوق بث البطولة منذ كأس العالم 1998 في فرنسا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 25-10-2016 الساعة 12:12


قبل بطولات كرة القدم في العالم، تترقّب الوكالات الصفقات التي تعقدها اتحادات كرة القدم، لبيع حقوق بث المباريات لتسابق عليها وتحظى بها، بمبالغ عالية جداً.

وآخرها كان صفقة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، التي عقدها الاثنين 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، لبيع حقوق بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، بقيمة تجاوزت ملياراً و200 مليون دولار أمريكي.

وأفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن الصفقة التي تمتد ثمانية أعوام بداية من موسم 2018- 2019، بلغت قيمتها نحو مليار جنيه إسترليني (1.222.000.000 دولار).

وبموجب الصفقة، تحصل وكالة "بيتش إنترناشيونال" للتسويق على حقوق البث في غربي أوروبا، والشرق الأوسط، وشمالي أفريقيا، في حين تغطي شركة "إي إم جي" باقي أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً :

مليار و200 مليون دولار ثمن حقوق بث الدوري الإنجليزي

وتأتي هذه الصفقات بمبالغ طائلة تدفعها الشركات، لتكسب حقوق البثّ، فالجميع ينتظر بثّ البطولات، ليشاهدوا نجوم الكرة العالمية في تنافس يعدّ الأغلى بالعالم.

وقد لا تتاح لمحبي كرة القدم جميعاً مشاهدة المباريات في منازلهم؛ لأن نظام التشفير المتّبع في القنوات الناقلة لهذه الأحداث المهمة يُجبر المشاهد على دفع مبالغ طائلة للاشتراك في القناة، وبعضهم لا يستطيع دفع هذه المبالغ، ومن ثم يضطر بعض الجمهور إلى ترك منزلهم وحجز مقعد في أحد المقاهي، والدفع لمشاهدة مباراة واحدة، ولكن ما سبب دفع كل هذه الأموال؟

بداية، توجه الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو بيع حقوق بث البطولة تلفزيونياً لجهة واحدة تحتكر الحقوق منذ بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا، ولكن المشاهد العربي لم يشعر بهذه المشكلة وقتها؛ لأن اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية كان متعاقداً مع الفيفا على حقوق بث البطولة لمدة 20 عاماً بدءاً من بطولة 1978 وحتى بطولة 1998.

وبدأت معاناة الجماهير مع التشفير في مونديال 2002 بعدما احتكرته وقتها شبكة ART، ثم باعت حقوق بث بطولة 2010 لقنوات الجزيرة الرياضية، التي ما لبثت أن سارت على نفس الدرب في تلك البطولة حتى البطولة اللاحقة في البرازيل 2014.

- التحوّل للدفع

كانت بداية حكاية البث التلفزيوني مع الفيفا في بطولات كأس العالم عام 1954 في سويسرا، بحسب موقع "كووورة"، حيث نقلت مباريات المونديال إلى 7 دول؛ هي إنجلترا وفرنسا وألمانيا الغربية وبلجيكا والدنمارك وهولندا وسويسرا.

وبعد عامين، وبالتحديد في عام 1960، عرف العالم مفهوم حقوق البث التلفزيوني، إذ دخلت مباراة ريال مدريد وإنتراخت في نهائي دوري الأبطال الأوروبي التاريخ؛ حين تم دفع مبلغ 8 آلاف جنيه إسترليني مقابل بثها على شاشات التلفزيون.

وفي كأس العالم السادسة التي استضافتها تشيلي عام 1962، أخذت علاقة كرة القدم بالتلفزيون شكلاً آخر، فقد ظهرت أحداث المباريات مسجلة على أفلام، ليتم بثها على شاشات التلفزيون الأوروبية باعتبار أن تقنية نقل الصورة من خلال الفضائيات لم تكن قد ظهرت بعد.

وفي مونديال إنجلترا عام 1966، قدمت أجهزة تسجيل الفيديو، وظهرت تقنية الإعادة التي لم تكن معروفة من قبل. وبعد 4 سنوات حدثت النقلة الكبرى؛ حيث بثت- للمرة الأولى- مباريات المونديال من المكسيك بواسطة الأقمار الاصطناعية وعلى الهواء مباشرة.

اقرأ أيضاً :

ريال مدريد ينفرد بصدارة الدوري الإسباني لكرة القدم

- بيع حق البثّ

بعد ذلك بدأ الفيفا خطوة جديدة؛ وهي بيع حق بث البطولة تلفزيونياً بمبالغ يحددها، وكانت البداية في بطولة الأرجنتين 1978، حيث كان السعر 34 مليون دولار لكل العالم، ثم في إسبانيا 1982 أصبح 40 مليون دولار، وفي المكسيك 1986 أصبح 50 مليون دولار، وفي إيطاليا 1990 أصبح 75 مليون دولار، وفي أمريكا 1994 أصبح 87 مليون دولار، بعد ذلك في فرنسا 1998 أصبح 107 ملايين دولار لكل العالم.

ثم في بداية عصر الاحتكار في بطولة 2002 وظهور شركة اشترت الحقوق لكل العالم، بدأ البيع للقنوات الرياضية المشفرة التي اشترته من الفيفا بمبلغ ضخم للغاية وقتها بلغ مليار دولار!

ثم حدثت مشكلة ضخمة في العالم بسبب حقوق البث، وفتحت أعين الفيفا على الكنز المسمى بحقوق البث واحتكارها وتشفيرها في المونديال.

وهذه المشكلة هي الانهيار الكبير لمالك الحقوق الحصرية لبيع حقوق البث؛ وهي المؤسسة الأوروبية (كيرشن) في 2002، وقبلها كذلك انهيار وكيل الإعلانات والتسويق (isl)، إذ جعلا الفيفا يقود أمور بيع حقوق البث والتسويق والإعلانات بنفسه دون الحاجة إلى وكلاء أو إلى مؤسسات تحتكر حقوق البث لنفسها بداية من بطولة 2006 في ألمانيا.

في تلك بطولة، بلغت قيمة حقوق البث التلفزيوني التي باعها الفيفا لشركة (إنفرونت) عقب انتهاء مونديال 2002 مباشرة ملياراً و185 مليون دولار، ولكن حطمت حقوق بث مباريات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا الأرقام القياسية حيث وصلت إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، وهي أكثر من ضعف عوائد مونديال 2006، في حين بلغت حقوق البث لمونديال البرازيل 2014 الحالي مبلغاً يقارب أربعة مليارات دولار.

- أعداد المشاهدين

وتأتي هذه الأرقام الفلكية لعائدات البث كنتيجة منطقية لتزايد الإقبال على مشاهدة مباريات كأس العالم، حيث بلغ عدد من شاهدوا مباريات مونديال إيطاليا 1990 ما يقارب 26.7 ملياراً، وهو العدد الإجمالي (أي مجموع عدد المشاهدين، فلو شاهد أحدهم 20 مباراة في البطولة فإنه يحسب 20 شخصاً لا شخصاً واحداً فقط)، وهو ما يوازي ضعف العدد الذي شاهد مونديال المكسيك 1986.

وفي مونديال 1994 في أمريكا بلغ عدد رؤية المباريات الإجمالي 32.1 ملياراً، وأما مونديال فرنسا 1998 فشاهده 33.4 ملياراً، وفي مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان كانت المرة الأولى في التاريخ التي تتابع فيها 213 دولة المباريات، أي جميع دول العالم تقريباً، ووصل إجمالي ساعات بث مباريات المونديال الأخير 41.100 ساعة، بزيادة 32% عن مونديال فرنسا.

وبيعت حقوق بث مباريات المونديال في البرازيل 2014 لعدة شركات حول العالم، ففي بريطانيا نجحت هيئة الـBBC و ITV في الحصول على حقوق البث، بالإضافة إلى TVE في إسبانيا، وTFI في فرنسا، وZDF وARD في ألمانيا، وSKY في إيطاليا، والهيئة النيجيرية BON في أفريقيا، وفي الشرق الأوسط نالت BeIN Sport حقوق احتكار بث مباريات البطولة.

مكة المكرمة