ذوو الاحتياجات الخاصة في إدلب السورية ينفضون غبار الحرب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gwjq9r

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا يمارسون رياضتهم بشكل طبيعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-03-2019 الساعة 17:19

لا يمكن حصر ما خلفته السنين الثماني في سوريا، ولا يمكن أيضاً تحديد إطار رقمي معين نتيجة استمرارها في استنزاف أرواح السوريين وأجسادهم بمختلف فئاتهم، لا سيما الفئات المهمشة من نساء وأطفال وكبار السن

برغم ذلك لم تقسُ هذه الظروف على فئة بعينها أكثر من أصحاب الاحتياجات الخاصة والإصابات المستديمة؛ الذين يصنفون على أنهم من الفئات الأشد ضعفاً في السلم فكيف حالهم في حرب أكلت مليون سوري وهجرت نصف الشعب!

غياب الإحصائيات أو حجم الخسائر إضافة إلى انعدام التمويل والاهتمام تارة، وعدم وجود جهات معنية ذات خبرة تارة أخرى؛ كل ذلك لم يقتل الأمل في أن يجد بعض من نالت تلك الحرب من أجسادهم وسيلة لإعادة بعض ممَّا فقدوه، ولو كان في مساع معنوية تمكنهم من العودة إلى عجلة الحياة.

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

من أجل ذلك بدأت المناطق المحررة من سيطرة نظام الأسد في دمج ذوي الإصابات المستديمة في المجتمع، عبر تنظيم فعاليات أو إنشاء مراكز خاصة لهم، بل أكثر من ذلك حيث بدأت النوادي بإدخال رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في جداولها، كاعتراف منها بهذا الجزء المهم من المجتمع.

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

يقول ثائر طرشة، مدير نادي أمية الرياضي بمدينة إدلب لـ"الخليج أونلاين"، إن الجميع في هذه الظروف (الحرب والقصف الذي عاد في الفترة الأخيرة) يعيشون تحت ضغط نفسي وعصبي.

ويضيف: "من هنا جاءت فكرة إدخال قسم ذوي الاحتياجات الخاصة للنادي؛ للتخفيف عنهم وإخراجهم من هذا الجو النفسي المشحون بالطاقات السلبية من جهة، وحتى يتم إتاحة الفرصة للخروج ورؤية المجتمع والانخراط فيه من جهة أخرى".

ويتابع طرشة: "الطريق كان صعباً وعراً وغير ممهد في البداية، لكن الأمور بدأت بالتسهّل شيئاً فشيئاً، حتى أصبح النادي يتضمن العديد من الرياضات المخصصة لهم، مثل رفع الأثقال وكرة القدم وغيرها".

كانت الصعوبة بداية من حيث افتتاح هذه الأفرع من جهة، ومن حيث التواصل مع المنظمات المختصة لتنظيم الفعاليات، و"تجاوزناها أيضاً ولكن ليس بالقدر المطلوب"، يضيف مدير النادي.

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

أما من حيث الدعم المادي، فيشير طرشة إلى "أن معظم المنتسبين إلى هذه الرياضات هم من المسؤولين عن عائلات، وقد فقدوا باب رزقهم سواء من خلال الظروف التي يمر بها الجميع، أو بعد الإصابة التي ألحقت بهم، ومن هنا نحاول أن نؤمن لهم باباً للمعيشة لكل شخص منهم، واستطعنا –والحمد لله– أن نقطع شوطاً لا بأس به في هذا المجال".

أولمبياد الأمل

أما محمد شيخ الحدادين، المدرب الرياضي والمنظم في جمعية "سنابل الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة"، فقد تحدث لـ"الخليج أونلاين" عن فعالية رياضية في مدينة إدلب تحت اسم "أولمبياد الأمل".

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

الفعالية التي أقيمت يوم الخميس 21 مارس الحالي، شملت كل الألعاب الرياضية لذوي الاحتياجات الخاصة بما فيها كرة القدم ورفع الأثقال والريشة والبينغ بونغ، إضافة إلى كرة الجرس للمكفوفين.

ويرى حدادين أن الهدف من مثل هذه الأنشطة هو رفع معنويات هؤلاء الشباب الذين هم جزء لا يتجزأ من المجتمع واندماجهم فيه، بعد أن تسببت لهم الحرب في كثير من المآسي وليس مجرد الإعاقة فقط.

ويأمل بالوصول مع هؤلاء اللاعبين للعالمية؛ "لأن الحياة لا تقف عند الإعاقة، وأن الهدف أكبر من كونهم لاعبين محليين أو أنشطة تملأ أوقات الفراغ".

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

وبرغم تواصل هذه الجهات الرياضية مع المنظمات ومحاولتهم توفير أبواب المعيشة لهؤلاء اللاعبين، فإن سبل العيش ضائقة عليهم إلى الحد الذي ما زالوا يبحثون فيه عن أبواب للرزق في المدينة وما حولها لتأمين احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم.

من جانبه يقول اللاعب محمد كدرش لـ"الخليج أونلاين": "لا ينقصنا في هذه المدينة سوى توفير فرص للعمل لنا نحن ذوي الإصابات المستديمة من أصحاب العمل كي نرفع مستوى المعيشة، خاصة أن تواصلنا مع الهيئات والمنظمات ما زال حتى الآن يعتبر ضئيلاً جداً".

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

أما اللاعب ماهر عبد الرازق، فمن وجهة نظره كرياضي من هذه الفئة يرى أن "المدينة لا ينقصها إلا توفر مدربين متخصصين لرفع كفاءة التدريب، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم والمخصصة لهم كرياضيين متخصصين بهذا النوع من الرياضة".

يذكر أن منظمة الصحة العالمية أصدرت تقريراً سابقاً ذكرت فيه أن مليوناً ونصف مليون سوري أصيبوا بإعاقات دائمة خلال الحرب، منهم 86 ألفاً تعرضوا لحالات بتر لأحد الأطراف.

ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا

مكة المكرمة