زلزال كروي يهزّ أبوظبي.. ما تبعات الخسارة المذلّة للإمارات أمام قطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GNYXMx

الإمارات خسرت "كروياً وأخلاقياً" أمام قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-01-2019 الساعة 18:00

هزّت الخسارة الثقيلة التي تكبّدها "الأبيض" الإماراتي على أرضه ووسط جماهيره أمام نظيره القطري، في نصف نهائي بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، كيان الإمارات، وكشفت عن ضعف منظومتها الداخلية وهشاشتها بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وفي الوقت الذي خيّم فيه الصمت المطبق على الإعلام الرسمي، ذهبت شخصيات أمنية وإعلامية وفنية محسوبة على الدولة لتحميل اتحاد الكرة واللاعبين والمدرّب مسؤولية ما حدث، دون التطرّق للمسؤولين السياسيين الكبار الذين يتدخّلون في كل شاردة وواردة.

وكان "العنابي" القطري قد دك شباك الإمارات 4 مرات، لينتزع بطاقة التأهل عن جدارة واستحقاق إلى نهائي النسخة الآسيوية الـ17، حيث سيواجه "الساموراي" الياباني في الموقعة الختامية، وعينه على رفع الكأس القارية في أبوظبي وجلبها إلى الدوحة، في إنجاز رياضي كبير وصلت أصداؤه إلى عالم السياسة في ظل الأزمة الخليجية.

ومنذ 5 يونيو 2017، تفرض الإمارات إلى جانب السعودية والبحرين ومصر حصاراً خانقاً على قطر؛ لأسباب تأكّد الجميع أنها واهية وغير حقيقية، وفق مراقبين، لكن ذلك لم يفتّ في عضد الدوحة التي قلبت الطاولة على رؤوس محاصريها، لتخرج من الأزمة أكثر قوة وصلابة على مختلف الصعد؛ الدبلوماسية والاقتصادية، وأخيراً الرياضية، بعد فوز منتخبها على محاصريها في البطولة الآسيوية لعباً ونتيجة.

صمت مطبق

البداية مع الإعلام الرسمي الإماراتي، الذي فضّل الصمت عقب السقوط الكارثي لرفاق القائد إسماعيل مطر؛ إذ لم تتطرّق وكالة أنباء الإمارات (وام) من قريب أو بعيد إلى المباراة ونتيجتها، رغم أنها بثّت التشكيلة الأساسية لمنتخب بلادها قبل صافرة البداية.

وبعد أن أدّى دوراً بارزاً في تحشيد الجماهير وتحويل المباراة أمام قطر إلى "ساحة حرب" بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ أملاً في تحقيق الفوز، اختفى الإعلام الإماراتي، في حين حاول بعض الإعلاميين العزف على وتر أن ما حدث "لا يعدو كونه مباراة في كرة القدم"، و"لا داعي لتسييسها أكثر من اللازم".

تلك النبرة "الحنونة" التي حلّت "فجأة" على الإعلام الإماراتي، كانت مختلفة تماماً منذ انطلاق البطولة الآسيوية، وحتى قبل صافرة البداية، حيث منعت سلطات أبوظبي الجماهير القطرية من مؤازرة منتخب بلادهم، ورفضت السماح لنائب رئيس الاتحاد الآسيوي، سعود المهندي، بدخول أراضيها؛ لكونه يحمل الجنسية القطرية، قبل أن تذعن في نهاية المطاف وتسمح بدخوله، خوفاً من العقوبات من الاتحادين القاري والدولي.

كما رفضت السماح لموفدي الصحف القطرية بتغطية مجريات البطولة، رغم حصولهم على التصاريح اللازمة من الاتحاد الآسيوي، وتأشيرات الدخول، "لينقلب السحر على الساحر"؛ بمنحها منتخب قطر دفعة معنوية هائلة، انعكست بوضوح فوق "المستطيل الأخضر".

وقبل مباراة الطرفين استحوذت الإمارات على غالبية تذاكر اللقاء ومنحتها لجماهيرها بشكل مجاني، كما تعرّضت البعثة القطرية لمضايقات ومحاولات لتشتيت الانتباه والتركيز؛ من خلال مسيرات للجماهير للإماراتية انطلقت صوب فندق الإقامة، وشهدت هتافات "استفزازية" بعيدة عن الروح الرياضية عبر مكبّرات الصوت.

انفجار جماهيري

على صعيد متصل تعالت الأصوات الجماهيرية مطالِبة بضرورة محاسبة المسؤولين الرياضيين والسياسيين عن "الفضيحة" التي شهدها استاد "محمد بن زايد" في العاصمة الإماراتية.

وسادت مشاعر الخيبة والحزن على الجماهير الإماراتية، التي أتت من مختلف الإمارات وملأت استاد المباراة أملاً في تحقيق الفوز على قطر، قبل أن تتفاجأ بمستوى متواضع لمنتخب بلادها، محمّلة المسؤولين عن الرياضة الإماراتية مسؤولية ما حدث.

وصبّ الإماراتيون جام غضبهم على اتحاد الكرة، برئاسة مروان بن غليطة، الذي تعاقد مع المدرّب الإيطالي ألبرتو زاكيروني، والذي فشل بدوره في تقديم الإضافة الفنية للمنتخب، مستشهدين بالفارق الكبير بين المنتخب تحت إمرته وبين المنتخب بنسخة 2015، تحت قيادة مهدي علي.

وبالفعل أعلن زاكيروني انتهاء مهمته مع المنتخب الإماراتي، في حين وصفه متابعون بأنه "كبش الفداء الأول"، لإبعاد الأنظار عن المسؤولين السياسيين الذين يتدخّلون في كل شاردة وواردة في الإمارات، في إشارة إلى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، وفق ناشطين.

وكان حساب "بدون ظل"، الذي يعرّف نفسه على موقع التغريدات القصيرة "تويتر" بأنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي، ذكر أن ولي عهد أبوظبي عنّف رئيس اتحاد الكرة الإماراتي، مروان بن غليطة، قبل مواجهة قطر، وطالبه بضرورة الفوز بأي ثمن، مشدّداً على أنه لن يقبل أي عذر مهما كان في حال فوز القطريين.

من يكون كبش الفداء الثاني؟

وبالنظر إلى الهجمة الإعلامية الكبيرة التي يتعرّض لها اتحاد الكرة، فإن المؤشرات تؤكّد بأنه "كبش الفداء الثاني بعد زاكيروني"، لامتصاص غضب الجماهير التي تخلّت عن الروح الرياضية ومبادئ اللعب النظيف والأعراف الأولمبية؛ بقذف لاعبي قطر بالأحذية وقوارير المياه بعد احتفال بأحد الأهداف الأربعة.

تلك التوقّعات برزت بوضوح في تغريدات المسؤول الأمني البارز في شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، الذي شن هجوماً شرساً على اتحاد الكرة والمدرّب واللاعبين، منتقداً وصفهم بالمحترفين، بعدما ظهروا بمستوى عادي جداً خلال البطولة.

وكشف المسؤول الأمني المثير للجدل أن التخطيط الرياضي المستقبلي "مفقود"، ثم عاد لتحميل اللاعبين جزءاً كبيراً من مسؤولية الرباعية الثقيلة، مُرجعاً ما حدث إلى "ضعف اللياقة البدنية وانعدام المهارات الكروية"، فضلاً عن سوء خطة المدرب الإيطالي.

وطالب ضاحي خلفان، مروان بن غليطة بالاستقالة من منصبه رئيساً لاتحاد الكرة، في ظل توليه منصبين في آنٍ معاً، في إشارة منه إلى ضرورة تفرّغه لمنصبه كنائب أول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي.

أما الإعلامي الرياضي الإماراتي عدنان الحمد الحمادي، فقد شن هجوماً شرساً على اتحاد الكرة في بلاده، مطالباً إياه بالاستقالة والرحيل. كما انتقد لاعبي منتخب الإمارات على "الصورة المتواضعة التي قدّموها أمام قطر".

وطالب الحمادي، الذي يقدّم برنامج "المنصّة" على قناة "دبي الرياضية"، رئيس هيئة الرياضة في الإمارات، محمد خلفان الرميثي، بمحاسبة المسؤولين عن هذا المستوى المتواضع.

أما معلّق قناة "أبوظبي الرياضية"، علي سعيد الكعبي، فقد اعتبره أنه من الظلم تحميل اتحاد الكرة وحده أسباب الإخفاقات المتتالية، مطالباً بضرورة "ولادة جديدة للمنظومة الرياضية أساسها الشباب".

تجدر الإشارة إلى أن منتخب قطر حقّق الفوز في جميع مبارياته في الدور الأول، ليتصدّر مجموعته الآسيوية الخامسة بالعلامة الكاملة برصيد 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية؛ على حساب لبنان (2-0)، وكوريا الشمالية (6-0)، والسعودية (2-0).

وفي الأدوار الإقصائية تخطّى "العنابي" عقبة العراق في دور الـ16 (1-0)، قبل الإطاحة بكوريا الجنوبية في دور الثمانية بالنتيجة ذاتها، ثم الفوز برباعية نظيفة على الإمارات في "المربع الذهبي"، محافظاً على نظافة شباكه.

مكة المكرمة