شاهد: فرحة هستيرية للغزيين في ليلة تأهل مصر لنهائي أمم أفريقيا

حالة ارتباط وثيقة بين غزة ومصر لأسباب عديدة تاريخياً وجغرافياً

حالة ارتباط وثيقة بين غزة ومصر لأسباب عديدة تاريخياً وجغرافياً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-02-2017 الساعة 14:19


عاش قطاع غزة المحاصر ليلة "استثنائية" بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ احتفالاً وابتهاجاً بتأهل المنتخب المصري إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية، المقامة حالياً في الغابون، حتى الـ 5 من فبراير/شباط الجاري.

وبعد مباراة ماراثونية ودراماتيكية، نجح "الفراعنة" في بلوغ المواجهة الختامية للبطولة القارية؛ إثر عبور "خيول" بوركينا فاسو، بفضل ركلات الترجيح وتألق لافت للحارس الدولي المخضرم، عصام الحضري، بعد انتهاء الأوقات الأصلية والإضافية بنتيجة التعادل الإيجابي بهدف لمثله.

واحتفل الغزيّون بتأهل "الفراعنة" بصورة هستيرية، في مشهد يُوهم تماماً بأن منتخب بلادهم المُلقب بـ "الفدائي" هو من تأهل، وذلك في ظل المتابعة المكثفة لأخبار الأندية المصرية، وخاصة الغريمَين التقليديَّين؛ الأهلي والزمالك.

-شاشات وجماهير رغم البرد

وأبى أهالي قطاع غزة تفويت فرصة متابعة أحداث مباراة مصر وبوركينا فاسو، ضمن لقاءات الدور نصف النهائي من "الأميرة الأفريقية"، رغم برودة الطقس، وتدني درجات الحرارة، وتشكل الصقيع، والانجماد.

وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الغزيّون، أقدمت مؤسسة غير حكومية، يُديرها عبد السلام هنية، عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة، على نصب شاشات كبيرة في أكبر ساحات مدينة غزة؛ في إطار مبادرة أطلق عليها "في حُب مصر"، بالتعاون مع رابطة مشجعي الأهلي والزمالك في فلسطين.

gaza

ويعتقد مراقبون بأن خطوة نجل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق تُمثل استثماراً حقيقياً لحالة الانفراج والانفتاح بين السلطات المصرية وحركة حماس التي تُدير قطاع غزة، والتي تكللت بزيارة نائب رئيس الحركة، إسماعيل هنية، إلى القاهرة، في الـ 23 من يناير/كانون الثاني الفائت، حيث عقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين، في زيارة وصفت بـ "الناجحة" و"المثمرة".

وشوهدت الأعلام الفلسطينية ونظيرتها المصرية بكثافة في الساحات والشوارع الغزيّة، وفوق السيارات؛ دعماً ومساندة ومؤازرة لـ "الفراعنة" أمام الخيول البوركينية، التي أطاحت بـ "نسور قرطاج" في دور الثمانية من كأس الأمم الأفريقية؛ بثنائية نظيفة.

efdfdf

كما اكتظّت المقاهي والاستراحات المخصصة للترفيه، في القطاع المحاصر منذ نحو 11 عاماً، بمئات المشجعين والجماهير، لمتابعة رفاق الفرعون الصغير محمد صلاح، حيث تفاعلوا مع كل هجمة لـ "الفراعنة"، في حين حُبست الأنفاس في الدقائق الأخيرة من المباراة، ووصلت إلى أعلى مستوياتها في ركلات الترجيح، قبل أن ينفجروا بصورة "جنونية" و"هستيرية" مع تصدي الحضري للركلة الأخيرة، وإعلان تأهل مصر إلى المباراة النهائية لـ "كان 2017".

وبعد خروج منتخبات شمال أفريقيا من البطولة الأفريقية، وهنا يدور الحديث حول المغرب وتونس والجزائر، زاد اهتمام الجماهير الفلسطينية، ومنها الغزيّة، بتشجيع المنتخب المصري، الذي بات يحمل بمفرده لواء الكرة العربية في أدغال "القارة السمراء"، علماً أنه صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب القاري بـ 7 ألقاب، متفوقاً بثلاثة ألقاب على غانا والكاميرون.

ودائماً ما تُصلح "الرياضة ما أفسدته السياسة"، وهو ما ظهر جلياً في الاحتفالات الفلسطينية بتأهل المصريين، بعد فترة من الفتور والتوجس والخلاف بين السلطات المصرية والمسؤولين في غزة، إثر عزل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في البلاد.

اقرأ أيضاً :

تألق "الفراعنة" في أمم أفريقيا يُنسي المصريين أوضاعهم الصعبة

بدوره أكد مقدم البرامج الرياضية في فضائية "الكتاب" الفلسطينية، وائل عويضة، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، أن تشجيع سكان قطاع غزة للمنتخب المصري يعكس حالة الامتداد والارتباط الوثيقة بين الجانبين، إضافة إلى التاريخ والجغرافيا والقرب بين غزة ومصر.

وأشار عويضة إلى أن قطاع غزة عرف كرة القدم من مصر، ونشأت أجياله جيلاً بعد جيل على متابعة ومشاهدة لقاءات الأهلي والزمالك منذ سنين طويلة، إضافة إلى حمل قمصان الفريقين، خاصة في لقاءات القمة بين الغريمين اللدودين.

hqdefault

وأوضح الإعلامي الرياضي في تصريحاته لـ "الخليج أونلاين"، أن الغزيين قديماً كان يترقّبون بشدة بث مباريات القلعتين "الحمراء" و"البيضاء" على القنوات الأرضية المصرية، وتحديداً على القناتين الأولى والثانية، وذلك قبل الانفتاح الكبير في عالم البث الرقمي، والزيادة المهولة في عدد القنوات الفضائية.

وتوقع الإعلامي الرياضي أن يتوج المنتخب المصري بلقب كأس أمم أفريقيا للمرة الثامنة في تاريخه، في سيناريو مشابه تماماً لما حدث مع البرتغال في كأس الأمم الأوروبية، التي أقيمت صيف العام الفائت في فرنسا، وانتهت بتتويج رفاق الدون كريستيانو رونالدو بلقب اليورو، للمرة الأولى في تاريخ بلاده، على حد قوله.

وانتهجت البرتغال طريقة دفاعية في "يورو 2016"، معتمدة على الهجمات المرتدة السريعة في طريق وصولها إلى النهائي، والإطاحة بـ "الديكة" الفرنسية في عقر دار الأخيرة، بهدف قاتل في الشوط الإضافي الثاني.

وتصدّرت مصر المجموعة الرابعة من انتصارين على أوغندا وغانا، وتعادل مع مالي، حاصدة 7 نقاط، ثم أطاحت بـ "أسود الأطلس" في دور الثمانية بهدف قاتل من المشاكس دائماً محمود كهربا، قبل عبور "خيول" بوركينا فاسو بركلات الترجيح.

Egypts-Essam-El-H

وأحرزت مصر 4 أهداف فقط مقابل هدف وحيد هزّ شباك الحارس المخضرم عصام الحضري، في 5 مواجهات حتى الآن في "الأميرة الأفريقية"، وهو معدّل تهديفيّ ضعيف يُشير بوضوح إلى الطريقة الدفاعية التي ينتهجها المدرب الأرجنتيني، هيكتور كوبر، ما أعاد إلى الأذهان "الكاتيناتشو" الإيطالية.

ولتأكيد حالة الارتباط الوثيقة بين مصر وغزة، كشف اللاعب المصري السابق، محمد أبو تريكة، عن قميص كُتب عليه "تعاطفاً مع غزة"، باللغتين العربية والإنجليزية، بعد إحرازه هدفاً في شباك السودان، في نسخة 2008 من كأس أمم أفريقيا، التي أقيمت في غانا، وانتهت بتتويج "الفراعنة" أيضاً.

اقرأ أيضاً :

غزة ترد الجميل لـ"أمير القلوب" وتسجل "تعاطفاً مع أبو تريكة"

وحاول أبو تريكة في ذلك الوقت لفت الانتباه إلى الأوضاع المأساوية لأهالي قطاع غزة، الذي كان يُعاني قصفاً وحصاراً وتضييقاً إسرائيلياً "مُميتاً"، طال نواحي الحياة كافة، وأثر سلباً في حياة الغزييّن، وحوّل حياتهم إلى "كابوس" و"جحيم".

كما أوصى "أسطورة" الأهلي المصري بعد وفاته بوضع قميص "تعاطفاً مع غزة" في كفنه، وذلك خلال مشاركته في احتفال نظمته صحيفة "الهداف" الجزائرية لأفضل لاعب جزائري، أواخر يناير/كانون الثاني من العام المنصرم.

مكة المكرمة