صلاح والحكومة.. ابتزاز بـ"سيف الحياء" وتبرّع بمنطق "الإتاوة"

صلاح حقق ما لم يحققه لاعب مصري على مدار التاريخ

صلاح حقق ما لم يحققه لاعب مصري على مدار التاريخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-05-2018 الساعة 10:07


أصبح اللاعب المصري، محمد صلاح، مثار كثير من الأحاديث خلال الأيام الماضية؛ بعدما تصاعد الخلاف بينه وبين الحكومة المصرية، حتى أصبح مصير هذا الخلاف هو الشغل الشاغل لقطاع كبير من المصريين والعرب، واحتلّ دعم نجم ليفربول الإنجليزي مكانة الصدارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويُعتبر صلاح (25 عاماً) حالة فريدة في الكرة المصرية؛ سواء من حيث الإنجاز العالمي الذي حقّقه في سن صغيرة، أو حتى من حيث الشعبية الجارفة التي تجلّت بوضوح في دفاع الغالبية العظمى عنه في أزمته الأخيرة مع اتحاد كرة القدم المصري.

بدأت الأزمة عندما نشر وكيل أعمال اللاعب، رامي عباس، تغريدة على موقع "تويتر"، أكّد فيها أن هناك مشكلة كبيرة تواجه اللاعب مع الاتحاد المصري لكرة القدم؛ بسبب استخدام الاتحاد لصورة صلاح مع شركة منافسة للشركة التي تمتلك الحقوق التسويقية للاعب.

ونشر الاتحاد المصري صورة لصلاح على الطائرة التي ستقلّ منتخب مصر لكأس العالم بروسيا، بجوار شعار شركة (we) المصرية للاتصالات، والتي تنافس الشركة التي تمتلك حقوق تسويق اللاعب.

وطالبت الشركة الأخيرة بإزالة صورة صلاح من على الطائرة، وعدم استخدام أي صور للاعب في حملات إعلانية في المستقبل دون الحصول على موافقة اللاعب وممثليه.

اقرأ أيضاً :

"تويتر" ينتفض ضد "إهانة" نجم ليفربول بـ"ادعم محمد صلاح"

- شعبية جارفة

وبمجرد أن اشتكى "مومو" من سوء معاملة الحكومة المصرية له في خلافه معها حول وضع صورته على الطائرة الخاصة بمنتخب مصر، وما قد يترتّب عليها من آثار قانونية ومادية لكونه متعاقداً مع إحدى الشركات العالمية فيما يخصّ استغلالها دعائياً، ضجّت مواقع التواصل والبرامج التلفزيونية، وهبّ غالبية المصريين دفاعاً عنه.

وأرسل وكيل أعمال اللاعب خطاباً إلى اتحاد الكرة المصري يهدّد فيه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما نشر تغريدة قال فيها: "أي استخدام غير قانوني لحقوق الصور سيتم التعامل معه بصرامة، جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".

ورد الاتحاد بأنه لم يخالف أي لوائح دولية، مشيراً إلى أنه "سيواصل استخدام حقوقه لتنمية موارده من أجل تطوير كرة القدم".

وبعد مرور عدة أيام دون الوصول إلى حل للأزمة، خرج صلاح عن صمته ونشر تغريدة عبر حسابه قال فيها: "بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جداً. كنت أتمنّى التعامل يكون أرقى من ذلك". وهو ما استدعى على الفور تدشين هاشتاغ #أدعم_محمد_صلاح، الذي تصدّر الترند عربياً وعالمياً في ساعات قليلة.

ولم تمرّ سوى ثوانٍ على تغريدة صلاح حتى ردّ وزير الرياضة المصري، خالد عبد العزيز، بتغريدة أخرى أكّد فيها أنه سيتدخّل لحل الأزمة، قائلاً: "سنتواصل مع جميع الأطراف لحل الأزمة، خاصة وأن منتخب مصر يستعد للمشاركة في المونديال".

وأخيراً، أعلن صلاح أن أزمته مع اتحاد الكرة في طريقها للحل، حيث كتب تغريدة جديدة قال فيها: "لقد حصلنا على وعدٍ بحل الموضوع، وإن شاء الله الأزمة في طريقها للحل".

هذه الضجة الكبيرة أجبرت الحكومة المصرية على التراجع خطوات للوراء، ودفعتها لتنفيذ طلباته التي رفضت حتى الاستماع لها طوال أسابيع، لكنها كشفت جانباً مظلماً من علاقة صلاح ببلده، الذي يفترض أن يقدّم له كل الدعم وهو على بعد أسابيع من تصفيات كأس العالم، التي وضع صلاح قدم الفراعنة فيها بعد غياب دام 28 عاماً.

اقرأ أيضاً :

ليفربول يرفض عرض ريال مدريد بشأن "صلاح"

- صلاح يقوم بدور الدولة

ومنذ بزوغ نجمه مع الفريق الإنجليزي مطلع هذا الموسم، بات صلاح محطّ أنظار العالم، وساهمت أعماله الخيرية التي يقدّمها طوعاً في رفع بورصته لدى المصريين، لكنها أيضاً جعلته محطّ أنظار الحكومة التي باتت تُلقي كثيراً من مسؤوليّاتها تجاه مواطنيها على عاتقه، وكأنه مجبر على أداء دور الدولة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يبدي تقديراً خاصاً لصلاح، وسبق أن التقاه وكرّمه، وهنّأه مؤخراً على تتويجه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً حصل منه، العام الماضي، على 5 ملايين جنيه كتبرّع لصندوق "تحيا مصر"، وقيل إنه دفعها مقابل تسوية موقفه التجنيدي (خدمة الجيش الإلزامية) الذي كان بإمكانه هدم كل ما شرع في بنائه.

بعد هذا التبرّع فُتحت أبواب الطلبات على مصراعيها، ولم يتأخّر صلاح، فتحمّل نفقات كثيرة؛ من بينها توفير مركز غسل كلوي بمستشفى بسيون العام بمدينة طنطا (مسقط رأسه)، وتكفّل بتطوير الوحدة الصحية في قريته نجريج، وكذا مركز الشباب. كما تبرّع بـ 12 مليون جنيه (700 ألف دولار) لمستشفى سرطان الأطفال 57357 لشراء جهاز زراعة نخاع العظم. كما تبرّع بمبلغ كبير لجمعية قدامى اللاعبين المصرية لرعاية قدامى اللاعبين وأسرهم.

ووفقاً لموقع قناة "صدى البلد" القريبة من السلطات، فقد تبرّع صلاح بمبلغ كبير للمساهمة في علاج مرض الكبد الوبائي وفيروس سي. وأنشأ مؤسسة محمد صلاح الخيرية لمساعدة الفقراء، كما أنشأ صندوقاً مخصّصاً للأيتام والأرامل من أهل قريته لصرف راتب شهري لهم، وتحمّل تكاليف علاج المرضى والعمليات الجراحية للفقراء من أهل قريته.

وقد أسالت التبرّعات لعاب الحكومة المصرية فراحت تلقي بكل مسؤوليّاتها على عاتق صلاح، حتى إن من يطلبون علاجاً على نفقة الدولة من أهالي محافظته يتم تحويلهم عليه.

ويقول قريبون من صلاح إن الحكومة بدأت تطالبه بإقامة مشروعات المدارس والمستشفيات في مدينته، وتواترت أنباء بعد موجة السيول الأخيرة بأن محافظ الغربية طالب اللاعب المصري بدفع 8 ملايين جنيه لإنشاء مشروع لصرف مياه الأمطار.

الحقيقة أن كثيراً مما يروّجه الإعلام عن تبرّعات صلاح ليس دقيقاً، وهو يبدو برأي البعض نوعاً من الابتزاز لدفعه إلى تقديم مزيد من التبرّعات ولو بسيف الحياء، فضلاً عن حصار أصحاب المطالب لأسرته التي باتت لا تفتح بابها من كثرة الزائرين.

وفتحت الأزمة أبواب الانتقاد واسعة على الدولة، التي باتت تتعامل مع كل ناجح في مجاله بمنطق فرض "الإتاوة" كما يقول البعض، وعجّت مواقع التواصل بالمنشورات التي تسخر وتنتقد محاولة الحكومة تحميل اللاعب الصاعد بقوة أزمات مصر كلها.

وأعرب نشطاء عن مخاوفهم من أن تراجع الدولة أمام غضبة عشاق صلاح سيكون مؤقتاً، وتوقعوا أن يتم التنكيل به لاحقاً؛ لكون السلطة الحالية تتعامل بمنطق أن لا أحد فوق الدولة.

وقد انتشرت منشورات على مواقع التواصل تشير إلى بدء كتائب الدولة الإلكترونية التمهيد لهجوم على صلاح، كما سبق أن حدث مع أبو تريكة، الذي أُدرج اسمه، الاثنين 30 أبريل 2018، على قوائم الإرهاب، بعد يوم واحد من صدرو حكم قضائي برفعه من هذه القوائم.

يُشار إلى أن اتحاد الكرة المصري أبلغ صلاح، بحسب ما ألمح له وكيل اللاعب، بأنه لا مشكلة في أن يتحمّل (صلاح) الشرط الجزائي المترتب على استخدام صورته، وتعامل معه بمنطق "ادفع. إنت فلوسك كتير".

وقال مقرّبون من صلاح في تصريحات صحفية إن الدولة لم تكتفِ بتحميله مسؤولية قريته، بل بدأت في تحميله مسؤولية مدينة طنطا كلها، كما أن عدد المتجمعين أسفل منزل اللاعب بقرية نجريج يكشفون حقيقة أن الناس بدأت تتعامل معه كبديل ناجز للحكومة.

مكة المكرمة