في قرصنة على حقوق "beIN".. مصر تلوّح ببث مباريات كأس أفريقيا

شركة لاجاردير باعت حقوق مسابقات الاتحاد الأفريقي إلى بي إن عبر اتفاقات خاصة

شركة لاجاردير باعت حقوق مسابقات الاتحاد الأفريقي إلى بي إن عبر اتفاقات خاصة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-01-2017 الساعة 10:06


لوّحت السلطات المصرية ببث مباريات نهائيات كأس الأمم الأفريقية، المقرر إقامتها في الغابون، في الفترة ما بين الـ 14 من يناير/كانون الثاني الجاري، والـ 5 من فبراير/شباط المقبل "عنوة"، ودون احترام لأي عقود موقعة.

وأشعلت السلطات المصرية الأجواء بشكل مثير للاستغراب قبل أيام قليلة على انطلاق المحفل الكروي "الأبرز" في القارة السمراء، ما قد يتسبب بمشاكل مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، إضافة إلى التعدي على الحقوق الحصرية لشبكة قنوات "بي إن سبورت" الرياضية القطرية، وما يتبعها من قضايا وملاحقات قانونية.

-من هنا بدأت القصة

وكان جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي يتبع لوزارة التجارة والصناعة المصرية، قدم بلاغاً، الأربعاء، إلى النيابة العامة المصرية، يتهم فيه رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الكاميروني عيسى حياتو، بـ "مخالفة قوانين المنافسة في مسألة حقوق بث المسابقات التي ينظمها الاتحاد".

وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، قد جدّد في يونيو/حزيران 2015، العقد مع شركة لاجاردير سبورتس الفرنسية حتى عام 2028، والذي يمنح الأخيرة الحقوق الإعلامية والترويجية لمسابقاته كافة؛ ومن ضمنها كأس الأمم الأفريقية التي تنطلق بعد أيام قليلة.

وانتقد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تجديد الاتحاد الأفريقي الحقوق الممنوحة إلى لاجاردير الفرنسية، بداية منذ 2008 حتى 2016، ومن ثم للفترة 2017 إلى 2028؛ ما يعني أنها تستحوذ على هذا الحق فترتين متصلتين، ولمدة عشرين عاماً.

-تصعيد وتهديد

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد فحسب، بل اتخذ جهاز حماية المنافسة تدابير جديدة تُشير بوضوح إلى أن التعاقد بين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وشركة لاجاردير سبورت بات عملياً "لاغياً"، وما يترتب عليها من عدم التزام القاهرة بامتلاك شركة "بي إن سبورت" القطرية حقوق بث البطولات الأفريقية والدولية.

وقد يترتب على ذلك قيام التلفزيون المصري ببث مباريات البطولة الأفريقية، ضارباً بعرض الحائط الحقوق الحصرية للشركة القطرية الرائدة في الإعلام الرياضي والحقوق التلفازيّة.

وكانت شركة لاجاردير الفرنسية للرياضة والترفية قد باعت حقوق مسابقات الاتحاد الأفريقي إلى الشركة القطرية عبر اتفاقات خاصة، وذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً :

"بي إن سبورت" القطرية تعزز حضورها بتغطية حصرية لكأس أمم أفريقيا

وطالب الجهاز الحكومي بإعطاء حقوق بث مباريات كأس أمم أفريقيا لشركة مصرية تقدمت سابقاً بعروض من أجل بث مباريات البطولة القارية، في إشارة ضمنية إلى شركة بريزنيشن، المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، المقرب من السلطات المصرية، إضافة إلى منح حقوق البث على الإنترنت إلى شركة إنترنت مصرية.

وطالب الجهاز إعادة طرح مسألة حقوق البث التلفزيوني المتعلقة بالسوق المصرية للفترة الزمنية ما بين عامي 2017 و2028، إلى ما أسماه "المنافسة الحرة" مرة أخرى، إضافة إلى تغيير طريقة طرح حقوق البث المباشر؛ بحيث يتم فصل البطولات التي تجري في مصر عن غيرها، إلى جانب عودة حقوق البث للاتحادات أو الأندية صاحبة الحقوق لبيعها بالطريقة التي تناسبها داخل مصر.

وذكّر الجهاز الحكومي الاتحاد القاري بخضوعه تماماً "لقانون حماية المنافسة، وملزم بتطبيقه وفقاً للمادة الثانية من اتفاقية المقر بين الحكومة المصرية والاتحاد".

كما أمهل الجهاز المصري الاتحاد الأفريقي 60 يوماً للرد على موقفه من المطالب المصرية، كما أنه هدد بإخطار الجهات الرسمية لتطبيق قراراته ومراقبة التزام (الكاف) بها.

-موقف "بي إن سبورت"

أما على صعيد شبكة قنوات "بي إن سبورت" الرياضية القطرية، فقد أبدى مسؤولوها عدم قلقهم على الإطلاق من البلاغ المقدم ضد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، مؤكدين في الوقت ذاته أن فعاليات البطولة لن يتم بثها إلا عبر قناتهم، وفقاً لما جاء في وكالة الأناضول.

اقرأ أيضاً :

"beIN".. إمبراطورية توجت قطر على عرش الإعلام الرياضي بالشرق الأوسط

وفي حال أقدم التلفزيون المصري على بث مباريات نهائيات كأس الأمم الأفريقية فستكون مصر مضطرة لدفع غرامة مالية كبيرة، على غرار ما حدث قبل سنوات؛ حين فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على نظيره المصري قدرها مليونا دولار؛ بسبب قيام التلفزيون المحلي بإذاعة مباراة الفراعنة وغانا في تصفيات الدور الحاسم المؤهل إلى مونديال البرازيل؛ لكون "بي إن سبورت" تمتلك الحقوق الحصرية للبطولات الأفريقية كافة.

-موقف "الكاف"

بدوره نفى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الخميس، ارتكابه أي مخالفة لقوانين المنافسة المصرية في مسألة حقوق بث المسابقات التي ينظمها.

وقال الاتحاد الأفريقي، ومقره القاهرة، في بيان على موقعه الإلكتروني: "يذكر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن لجنته التنفيذية، وبعد تقييم عروض مختلفة مقدمة، وفي التزام صارم بالبنود التعاقدية القائمة، وافق على تجديد العقد مع لاجاردير سبورتس لفترة 2017-2028".

وأضاف: "يود الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن يشير إلى أن العقد مع لاجاردير سبورتس لا يخالف التشريعات الوطنية أو ما فوق الوطنية، بحسب ما أثبتته آراء قانونية قاطعة في هذا المجال".

وذكّر الاتحاد بأن الاتحادات الرياضية الأخرى، وأبرزها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تعتمد مبدأ توزيع الحقوق بناء على المناطق الجغرافية (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على سبيل المثال)، وليس على قاعدة كل بلد بمفرده.

-هل يُحاكم عيسى حياتو؟

وبشأن إمكانية إقدام مصر على محاكمة رئيس الكاف، عيس حياتو، أشار مسؤول داخل الاتحاد الأفريقي إلى أنه لن تتم إحالة الكاميروني للتحقيقات أمام أي جهة مسؤولة في الدولة؛ نظراً لتمتعه بحصانة، وقرار صادر من الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، بمنحه برفقة مسؤولي الكاف معاملة البعثات الدبلوماسية باعتبارها منظمة عالمية تعمل في مصر.

المسؤول برّر منح شركة لاجاردير حقوق بث بطولات القارة، دون طرحها للشركات الأخرى الراغبة في الحصول عليها، بالقول: "استخدم مسؤولو الاتحاد الأفريقي بنداً في اللائحة الداخلية للاتحاد يعطيهم الحق في التعاقد مع أي شركة لبث بطولات القارة السمراء دون إبداء أي أسباب".

وبرّر مسؤول الكاف ذلك بالقول للأناضول: "يعود تفضيل الاتحاد الأفريقي لشركة لاجاردير إلى التعامل معها لسنوات طويلة، ومن ثم وجود ثقة متبادلة بين الطرفين، إضافة إلى خبرتها الطويلة في هذا المجال، وأما الشركة المنافسة فهي مصرية (محلية)، ولم يتجاوز عمرها في السوق الرياضي سوى عامين فقط؛ وهو ما أصاب مسؤولي الكاف بحالة من القلق حيال الشركة المصرية".

مكة المكرمة