كأس أفريقيا.. هكذا أحكمت الجزائر قبضتها على عرش القارة السمراء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gBXaNY

الجزائر انتزعت الكأس القارية عن جدارة واستحقاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-07-2019 الساعة 12:54

قبض المنتخب الجزائري على بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم؛ بفوزه الثمين على السنغال في المباراة النهائية للنسخة الأفريقية الـ32، التي أقيمت على الملاعب المصرية.

ومنذ المباراة الأولى لـ"محاربي الصحراء"، أبان رجال المدرب جمال بلماضي عن إمكانيات فنية رفيعة وروح حماسية قتالية، لتدخل الجزائر ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على اللقب القاري، بعدما كانت "مستبعدة" و"خارج الصورة"، قبل انطلاق صافرة البداية.

ومع مرور الجولات وثبات المستوى أصبحت الجزائر المرشحة الأولى لنيل البطولة القارية، التي عرفت لأول مرة مشاركة 24 منتخباً دفعة واحدة، كما أقيمت في فصل الصيف بقرار من الاتحاد الأفريقي للعبة، خلافاً لما جرت عليه العادة بإقامتها مطلع العام.

كأس أمم أفريقيا الجزائر

استهل منتخب الجزائر مشواره بثنائية نظيفة في شباك كينيا، ثم تخطوا عقبة السنغال بهدف دون رد، ليضمنوا صدارة المجموعة الثالثة، قبل الجولة الثالثة الأخيرة.

ودفع المدرب جمال بلماضي بتسعة لاعبين من البدلاء في آخر جولات دور المجموعات، لينجح هؤلاء في تحقيق فوز سهل على تنزانيا بثلاثية بيضاء، وهي الرسالة التي فهمها الجميع بأن منتخب الجزائر "منافس شرس على اللقب".

ولم يتراجع أداء "المحاربين" في الأدوار الإقصائية؛ إذ عبروا غينيا بثلاثية دون رد في الدور ثمن النهائي، قبل أن يحتاجوا لركلات الترجيح بنتيجة (4-3) لتخطي عقبة ساحل العاج، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1).

وتفوق الجزائريون على نيجيريا في موقعة "المربع الذهبي"؛ بفضل هدف صاروخي قاتل من القائد رياض محرز، في اللحظات الأخيرة قبل ذهاب الفريقين إلى الأشواط الإضافية، حين كانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل (1-1).

وفي المباراة النهائية كرر المنتخب الجزائري فوزه على السنغال بذات النتيجة، ليحصد لقبه الثاني في تاريخه، بعد نسخة عام 1990، والأول خارج الأراضي الجزائرية، عن جدارة واستحقاق كاملين.

مسيرة الجزائر كأس أفريقيا

بعد تألق كبير في مونديال البرازيل 2014، دخل منتخب الجزائر في فترة تيهٍ وضياع وغياب للهوية واللعب الفردي الاستعراضي بعيداً عن الجماعية، حتى وقع اختيار اتحاد الكرة الجزائري على جمال بلماضي، في أغسطس 2018.

ولم يكن بلماضي في سلم أولويات الاتحاد الجزائري للعبة؛ لكنه أثبت أنه "الرجل المناسب في المكان المناسب"، متفوقاً على الأسماء الأجنبية التي كان اتحاد الكرة يفاوضها لإقناعها بتدريب "الخُضر"، معتقداً أنها الأفضل بدلاً من المدربين الوطنيين.

وانتشل بلماضي، الشهير بـ"مورينيو أفريقيا"؛ نسبة إلى المدرب البرتغالي الشهير في تصريحاته وردوده القوية والمثيرة للجدل للصحافة ووسائل الإعلام، وغرسه الروح القتالية في اللاعبين حباً في القميص، المنتخب الجزائري من الحضيض وأوصله إلى القمة بفضل التفاني والانضباط والتضحية والالتزام واللعب الجماعي والرجولي.

ورغم مسيرته الطويلة مع الأندية الأوروبية فإنه لم يحقق نجاحاً مثلماً حققه حين دخل عالم التدريب؛ إذ قاد الدحيل القطري للهيمنة على البطولات المحلية، كما حقق لقبين اثنين من منتخب قطر عام 2014، وهنا يدور الحديث حول بطولة "خليجي 22" في السعودية، و"غرب آسيا".

وبات بلماضي مرشحاً فوق العادة للفوز بجائزة أفضل مدرب في القارة الأفريقية لعام 2019، في الحفل السنوي الذي يقيمه الاتحاد القاري للعبة، مطلع العام المقبل، بعدما أثبت أحقيته بجائزة أفضل مدرب في كأس أمم أفريقيا.

بلماضي إنفوجرافيك

وبزغ نجم العديد من اللاعبين الجزائريين في البطولة الأفريقية الـ32، فضلاً عن تألق عدد آخر من النجوم المخضرمين، وهو ما يرجعه محللون إلى قدرة بلماضي على خلق توليفة بين الشباب والخبرة، مكنت الجزائر من الذهاب حتى الصعود إلى منصات التتويج القارية.

ويأتي في صدارة تلك الأسماء القائد رياض محرز، الذي تعهد قبل البطولة بالذهاب بعيداً ولعب الأدوار الأولى، وهو ما تحقق بالظفر بالنجمة الأفريقية الثانية.

كما أدى الحارس المخضرم، رايس مبولي، دوراً كبيراً في الحفاظ على نظافة شباكه؛ إذ لم تهتز شباكه إلا في مناسبتين، الأولى أمام "الأفيال" والثانية ضد "النسور" من ركلة جزاء، في الدوريين ربع ونصف النهائي على التوالي.

أما على صعيد خط الدفاع فقد خطف المدافع جمال بن العمري الأنظار كافة بقتالية وفدائية "قل نظيرها"، حيث نزف دماً في المباراة النهائية للدفاع عن مرمى بلاده، كما لا يُمكن تجاهل الدور الكبير الذي أداه الظهير العصري، يوسف عطال، في المباريات حتى إصابته، التي حرمته من إكمال المشوار وغيبته عن آخر مواجهتين.

وفي خط الوسط استحق إسماعيل بن ناصر جائزة أفضل لاعب في "كان 2019" بلا منازع، إضافة إلى عدلان قديورة، الذي يُوصف بـ"الجندي المجهول"؛ لمجهوده الكبير فوق "المستطيل الأخضر".

كما برز اسم يوسف بلايلي، الذي يلعب ضمن صفوف الترجي الرياضي التونسي وفضّله بلماضي على حساب أسماء تلعب في القارة العجوز؛ كياسين براهيمي وإسلام سليماني، وأثبت أنه على قدر التطلعات، وساهم بأهدافه في تخطي الكثير من العقبات خلال البطولة.

أما آدم وناس، الجوهرة الجزائرية الواعدة، فقد كان له حضور قوي رغم الاستعانة به دائماً من مقاعد البدلاء، باستثناء مباراة تنزانيا، التي لعبها أساسياً، حيث أحرز ثلاثة أهداف بالتساوي مع القائد رياض محرز.

نجوم الجزائر بكأس أفريقيا

وبإسدال الستار على البطولة القارية الأبرز على مستوى منتخبات القارة السمراء، لا تزال مصر تحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالكأس الأفريقية بـ7 ألقاب؛ أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

وتأتي الكاميرون في المرتبة الثانية بـ5 ألقاب، متفوقة بلقب وحيد على غانا، في حين تأتي "نسور" نيجيريا في المرتبة الرابعة بـ3 ألقاب.

وتتقاسم 3 منتخبات المرتبة الخامسة في قائمة الأكثر تتويجاً بكأس أمم أفريقيا؛ وهي الجزائر وساحل والعاج وزائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) بلقبين لكل منهم.

وحصدت منتخبات تونس والمغرب والسودان وجنوب أفريقيا وزامبيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الكأس الأفريقية في مناسبة وحيدة.

سجل الأبطال والأكثر تتويجاً

مكة المكرمة