"لحظة فارقة".. ماذا ينتظر ملاعب أوروبا بعد "الانقلاب الكروي"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3NMX8

بطولة "سوبر ليغ" تضم نخبة الأندية الأوروبية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 19-04-2021 الساعة 15:30
- كم عدد الأندية التي انضمت لـ"دوري السوبر الأوروبي"؟

12 نادياً كبيراً، منها قطبا إسبانيا وكبار إنجلترا الـ6.

- ما أبرز الأندية التي لم تنضم للبطولة الوليدة؟

بايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي.

- كيف علق الفيفا واليويفا على البطولة الجديدة؟

رفضا الفكرة جملةً وتفصيلاً، ولوَّحا بعقوبات رادعة ضد "الدوري الانفصالي".

- من يرأس بطولة دوري السوبر الأوروبي؟

رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز.

- هل اقتصرت ردود الفعل على الاتحادات الرياضية؟

لا؛ فقد ندد رئيس وزراء بريطانيا ورئيس فرنسا بالبطولة الجديدة.

عاشت جماهير اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ليلة استثنائية بكل ما تحمله من معنى، بعد الإعلان عن تأسيس بطولة كروية جديدة في القارة الأوروبية، قد تنهي حقبة دوري أبطال أوروبا.

وتجاهلت الأندية المؤسسة لـ"دوري السوبر الأوروبي" تحذيرات الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة، ومضت قدماً في مشروعها الجديد، الذي يضم نخبة أندية أوروبا، خاصةً إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.

تساؤلات عشاق "الساحرة المستديرة" تصاعدت من كل حدب وصوب حول البطولة القارية الجديدة، والأسباب التي دفعت إلى إطلاقها في هذا التوقيت، وكيفية تمويلها، فضلاً عن مستقبل "ذات الأذنين"، في إشارة إلى دوري أبطال أوروبا، الذي أسر جماهير الكرة على مدار عقود طويلة.

محطة فارقة

في ساعة مبكرة من يوم الاثنين (19 أبريل 2021)، أعلن 12 نادياً أوروبياً كبيراً إطلاق "دوري السوبر" بقيادة رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، فلورنتينو بيريز، وذلك بعد أكثر من عقد كامل جرى خلاله التلميح في أكثر من مرة، إلى إمكانية إشهار البطولة.

وتحدَّت الأندية الـ12، تهديدات شديدة اللهجة من الفيفا واليويفا، واتحادات كروية نافذة بالقارة العجوز، فضلاً عن تصريحات مماثلة أطلقها سياسيون بارزون، فيما بدا أنه "معركة كسر عظم وعض أصابع" بين مختلف الأطراف ذات العلاقة.

السوبر الأوروبي

وبحسب بيان القائمين على "دوري السوبر"، فإن 6 أندية إنجليزية من ضمن المؤسسين للبطولة الجديدة وهي: مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، وليفربول، وتشيلسي، وآرسنال، وتوتنهام هوتسبير.

كما تضم قائمة المؤسسين، عملاقي الكرة الإسبانية؛ ريال مدريد وبرشلونة، إضافة إلى الأتلتيكو قطب العاصمة الثاني، فيما يحمل لواء إيطاليا ثلاثة أندية؛ هي: يوفنتوس، إضافة إلى قطبي ميلانو.

وبحسب البيان، يستهدف دوري السوبر بدء منافساته "بأقصى سرعة ممكنة"، كاشفاً أن الأندية المؤسسة ستحصل على 3.5 مليارات يورو (4.2 مليارات دولار)، "لدعم خطط الاستثمار في البنية التحتية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا".

من جانبها نقلت صحيفة "ماركا" الإسبانية عن رئيس السوبر الأوروبي، فلورنتينو بيريز، قوله: "إننا سنأخذ كرة القدم إلى المكان الصحيح في العالم، وحيث يجب أن تكون"، مضيفاً: إن "كرة القدم هي الرياضة العالمية الوحيدة في العالم التي تضم أكثر من 4 مليارات مشجع، ومسؤوليتنا هي الاستجابة لرغباتهم".

في سياق متصل أرسلت "إس إل كو"، الممثلة لدوري السوبر الأوروبي، خطاباً إلى رئيسَي الاتحادين الدولي والأوروبي، يدعوهما إلى التعاون، مع إبلاغهما باتخاذ الشركة إجراءات قانونية للتصدي للتهديدات باستبعاد أنديتها ولاعبيها من البطولات الأخرى.

بيريز

تحذير ووعيد

الاتحاد الأوروبي استبق الإعلان الرسمي بتلويحه بعقوبات تاريخية وغير مسبوقة ضد الأندية المشاركة في البطولة القارية الموازية لدوري أبطال أوروبا.

وأكد اليويفا في بيان مشترك مع اتحادات ورابطات كرة القدم بإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، أنه سيكون برفقة الفيفا وكل الاتحادات، متحدين "لإيقاف هذا المشروع المعيب القائم على المصلحة الذاتية لأندية قليلة"، ملوحاً بتدابير قضائية ورياضية.

وهدد اليويفا الأندية الـ12 بـ"عقوبات رادعة، تصل لحد الحرمان من اللعب في المسابقات المحلية والقارية والعالمية، فضلاً عن منع اللاعبين من تمثيل منتخبات بلادهم"، وذلك بالتنسيق مع الفيفا والاتحادات والروابط المحلية في البلدان الثلاثة.

وفي أول قرار فعلي، اعتمد الاتحاد الأوروبي "الصيغة الجديدة لدوري الأبطال بمشاركة 36 نادياً بداية من 2024"، في مؤشر على استمرار اليويفا في خططه، وتجاهله المستجدات التي طرأت قبيل ساعات من اجتماعه الحاسم.

كما أكد رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين "حرمان لاعبي أندية دوري السوبر الأوروبي من المشاركة مع منتخبات بلدانهم في كأس العالم وكأس أمم أوروبا".

الفيفا لحق باليويفا، مؤكداً رفضه إقامة "دوري أوروبي انفصالي مغلق خارج إطار كرة القدم الدولية"، مبيناً في بيان مشترك مع ستة اتحادات قارية، أنه سيتم منع "كل نادٍ أو فريق ينضم لهذا المشروع، من الانضمام لأي منافسة تديرها الفيفا وشركاؤها".

ونددت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بـ"أي اقتراح يهاجم مبادئ المنافسة المفتوحة والجدارة الرياضية"، قائلة: إن "دوري السوبر سيقوض جاذبية اللعبة بأكملها"، فيما وصف أسطورة التدريب السير أليكس فيرغسون، دوري السوبر بأنه "سيؤدي إلى تراجع كرة القدم الأوروبية 70 عاماً".

مربحة مادياً ولكن!

محلل شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية، عبد الناصر البار، يقول إن إعلان البطولة رسمياً يعني أن كل شيء جرى التخطيط له جيداً لانطلاقها، مستذكراً أن البطولة كانت مطروحة منذ سنوات ويسعى فلورنتينو بيريز لتنفيذها على أرض الواقع.

ويوضح "البار" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن البطولة الجديدة "مربحة للأندية التي ستشارك فيها حيث ستدر عليها مكاسب طائلة"، لكنه حذَّر من الانتقال من "لعبة ورياضة محبوبة إلى بطولة اقتصادية بالدرجة الأولى".

ويرى أن البطولة القارية الوليدة ستكون "مجحفة بحق الأندية الأخرى، التي لا يمكنها المشاركة، ما يعني قتل عنصر المفاجأة؛ لكون الأندية الكبيرة سوف تشارك فيها سنوياً ويواجه بعضها بعضاً في كل موسم".

سوبر ليغ

ويشدد على أن الأندية التي أعلنت مشاركتها في البطولة هدفها واضح، من خلال الحصول على الأموال وتحسين وضعها الاقتصادي، خاصة بعد التداعيات التي أفرزتها جائحة كورونا ومن ضمنها اقتصاديات معظم الأندية الأوروبية الكبيرة التي سجلت خسائر.

وحول توقعه لقادم الأحداث، يؤكد المحلل الرياضي أن اليويفا "لن يرضى بالبطولة إطلاقاً، لأنها خارج نطاقه ولا تنضوي تحت لوائه"، موضحاً أن الأخير سيعمل كل ما في وسعه، لإيقافها أو مراجعة سياسته فيما يخص المكافآت والعائدات التي يتحصل عليها من دوري الأبطال، من خلال رفع مستحقات الأندية المشاركة؛ لكونه يأخذ النسبة الأكبر مقارنة بالمداخيل.

ويعتقد أن الفيفا واليويفا سوف يضربان بيد من حديد، لأن ما يحدث يعد "تمرداً إن لم يتخذا إجراءات مناسبة، خاصة في حال طُرحت أفكار مماثلة مستقبلاً"، مبيناً في الوقت عينه أن الأندية الكبيرة "لن تسكت، وستكون هناك حرب ضروس بين الأطراف".

عاصفة كبيرة

بدوره يصف المحلل الرياضي المختص بالكرة الأوروبية رياض الترك، خطوة إقامة دوري السوبر بأنها "جدية وحقيقية"، لكنه حذَّر من خطورتها؛ لكونها "قد تدمر كرة القدم حرفياً".

وأعرب "الترك" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، عن اعتقاده أن اليويفا والأندية الكبيرة سوف تتوصل إلى حل لزيادة المداخيل في دوري الأبطال، والتي اعتبرها أساساً للأزمة الحالية.

وحول السيناريوهات المتوقعة، يوضح المحلل الرياضي، أن الفيفا واليويفا لديهما اليد العليا في القرارات الإدارية والتنظيمية؛ إلا أن الأندية الكبيرة تعد "عصب كرة القدم، ومن دونها لا يمكن أن تستمر الاتحادات، خصوصاً أنها تملك قاعدية جماهيرية ضخمة، وتوفر مداخيل مالية للاتحادات".

ونظراً إلى المستجدات حذَّر المحلل الرياضي من مغبة أزمة كبيرة قادمة، في حال مضت الأندية المتمردة في مشروعها الجديد، وهو ما قد يدفع الاتحادات القارية والدولية إلى تنفيذ تهديداتها، مشيراً إلى أن كرة القدم ستدخل حينها في أتون عاصفة كبيرة.

سوبر ليغ

وربط نجاح البطولة بـ"حجم الأندية المشاركة، التي تملك جماهيرية كبيرة"، موضحاً أن الأمور اللوجيستية والتنظيمية ستكون أصعب مهمة للأندية المشاركة، وشدد على أن السبب الرئيس لإعلان إقامة البطولة هو "الديون، والأزمة الاقتصادية الراهنة من جراء جائحة كورونا".

وقال موضحاً، إن الإعلان في هذا التوقيت يعتبر محاولة "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل هذه الظروف، خصوصاً أن بطولة السوبر ليغ توفر أموالاً ضخمة للأندية المشاركة"، فاتحاً الباب أمام تطورات أخرى كانضمام أندية جديدة أو قرارات قوية.

نظام البطولة

يضمن نظام البطولة الجديدة مشاركة 20 فريقاً، من بينها الأندية الـ15 المؤسسة، فيما ستمنح خمسة أماكن من خلال نظام تأهل سنوياً، وسط حديث عن انطلاقها في أغسطس المقبل.

صحيفة "ماركا" الإسبانية ذكرت أن بنك "جي بي مورغان" الأمريكي سيتولى دعم المشروع مالياً، حيث سيحصل الفريق البطل على نحو 400 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم يبلغ أكثر من 3 أضعاف الـ120 مليون يورو التي يمنحها اليويفا للفائز بدوري أبطال أوروبا كل عام.

ووفق الصحيفة المدريدية، سوف تتضاعف أموال البث التلفزيوني لتصل قيمتها إلى 10 مليارات يورو، مقارنة بـ4 ملايين حققها الاتحاد الأوروبي عام 2020 من البث التلفزيوني لكل مسابقاته.

وفيما يتعلق بنظام البطولة، ستنقسم الفرق الـ20 المشاركة إلى مجموعتين، يتأهل أول 3 أندية من كل مجموعة إلى دور الثمانية، فيما يتقابل أصحاب المركزين الرابع والخامس في المجموعتين لإكمال عقد المتأهلين لربع النهائي.

بايرن

الساسة حاضرون

لم يقتصر حجم التنديد بالبطولة الجديدة على الهياكل الكروية القارية والدولية؛ بل كان هناك حضور سياسي وازن، على غرار تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالتصدي لـ"دوري السوبر"، داعياً الأندية المعنية إلى الاستجابة لمشجعيها ومجتمع كرة القدم، قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.

من جانبه رحب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بموقف أندية بلاده الرافضة للمشاركة في المشروع الوليد، ليصطف إلى جانب الاتحاد الأوروبي في "معركته الباردة" مع عمالقة الليغا والبريميرليغ والكالتشيو.

وأكد البيان الصادر عن قصر الإليزيه، أن باريس ستدعم الاتحاد الفرنسي ورابطة الدوري واليويفا والفيفا؛ "لحماية نزاهة المسابقات الاتحادية (وطنية أو أوروبية)".

مكة المكرمة