لحظة فارقة نحو 2022.. قطر تدشن أول ملعب مونديالي يُشيَّد بالكامل

استاد الجنوب يدخل إلى الخدمة قبل 3 سنوات ونصف من صافرة البداية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GaqNZ4

استاد الوكرة يتوفر على تقنية التبريد المبتكرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-05-2019 الساعة 02:00

خطوة جديدة تخطوها قطر في طريقها إلى تنظيم نسخة غير مسبوقة في تاريخ دورات كأس العالم لكرة القدم، متحدية جميع العقبات والعراقيل التي واجهتها منذ اللحظة الأولى لتقدمها بملف الترشح، مروراً بنيل الاستضافة، ووصولاً إلى الأزمة الخليجية، التي عصفت بالمنطقة منذ 5 يونيو 2017.

وقص أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مساء الخميس، شريط افتتاح استاد الجنوب، الذي يُعد أول ملاعب مونديال قطر التي يتم تشييدها بالكامل، وثاني الملاعب المونديالية الجاهزة، بعد استاد "خليفة الدولي" الذي خضع لعملية تطوير وأعيد افتتاحه بحُلته المونديالية في مايو 2017.

وبعد عامين بالتمام والكمال من إعلان قطر جاهزية أول ملاعبها المونديالية، شهد عشاق "الساحرة المستديرة" في جميع أرجاء العالم تدشين استاد الجنوب من بوابة نهائي كأس أمير قطر، الذي جمع بين الغريمين التقليديين؛ السد والدحيل.

استاد الوكرة

وحظي حفل تدشين استاد الجنوب بحضور جماهيري غفير، وصل إلى 40 ألف متفرج، هي الطاقة الاستيعابية الإجمالية للملعب، المستوحى تصميمه من القوارب الشراعية التقليدية، التي استخدمها أهل قطر قديماً للإبحار بحثاً عن اللؤلؤ.

ويحتضن الاستاد المونديالي مباريات بطولة "قطر 2022" بداية من دور المجموعات إلى الدور ربع النهائي، على أن يكون ملعباً بيتياً لنادي الوكرة، أحد أعرق الأندية القطرية، وستنخفض سعته الجماهيرية إلى النصف، وسيتم التبرّع بمقاعد المدرجات العلوية من الاستاد لتطوير مشاريع البنى التحتية الرياضية في دول مختلفة حول العالم، في تجسيد فعلي لمبدأ الإرث والاستدامة.

وعلى غرار الحفل المهيب الذي قدمته قطر للعالم حين أعادت افتتاح استاد "خليفة الدولي"، ينتظر على نطاق واسع أن تواصل الدولة الخليجية مفاجآتها للأسرة الكروية الدولية، التي سيتقدمها رئيس الاتحاد الدولي للعبة، السويسري جياني إنفانتينو، من منصة كبار الشخصيات في استاد الجنوب.

استاد الوكرة

وبالعودة إلى تشييد الملعب المونديالي، الذي يبعد 23 كيلومتراً فقط عن مركز العاصمة الدوحة، فقد كُشِف عن تصميمه عام 2013، ثم بدأت أعمال البناء بعد عام واحد، ثم رسي المشروع في 2017 على المقاول الرئيسي للانتهاء من بناء الاستاد بصورة كاملة على مدى 33 شهراً.

وتماشياً مع أهداف رؤية "قطر الوطنية 2030"، التي تشكّل التنمية الاقتصادية ودعم الاقتصاد الوطني إحدى ركائزها الأساسية، أسهمت 6 شركات قطرية في إنجاز التحفة المونديالية، وهي: "مدماك" و"بور قطر"، و"كوستال قطر" و"صُلب 26"، و"إيربان كونسيبت"، و"كيوناب".

وتراوحت مساهمة الشركات القطرية بين "أعمال المقاول الرئيسي" و"تصنيع المقاعد"، و"الهيكل الفولاذي"، و"مد الأرضية العشبية"، و"تركيب الواجهات والأسقف".

ويستخدم استاد الجنوب تقنية تبريد مبتكرة من تصميم وتنفيذ خبراء قطريين؛ حيث سيعمل نظام تكييف الهواء في الاستاد على تبريد منطقة مدرجات المشجعين لدرجة حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية، في حين ستبلغ درجة الحرارة الدنيا لأرضية الاستاد 20 درجة مئوية.

استاد الوكرة

أما عن آلية الوصول إلى استاد الجنوب فقد وفرت شبكة الطرق الجديدة السريعة لسكان قطر وزائريها سهولة التنقل من وإلى مدينتي الوكرة والدوحة. ويخدم الاستاد محطة الوكرة الواقعة ضمن نطاق الخط الأحمر لمترو الدوحة.

 وتبعد المحطة، التي تضم حافلات لنقل الركاب في أيام مباريات المونديال، 4.5 كيلومتر عن الاستاد. وتزود المنطقة بمحطات انتظار الباصات، وشبكة مضامير دراجات متصلة، ومسارات آمنة للمشاة.

وحصل الاستاد على ثلاث شهادات في مجال الاستدامة؛ الأولى شهادة برنامج نظام تقييم الاستدامة العالمي (جي ساس) في التصميم والبناء من فئة أربعة نجوم للتصميم المستدام، والثانية شهادة إدارة عملية البناء من برنامج نظام تقييم الاستدامة العالمي (جي ساس) من الفئة "أ"، أما الشهادة الثالثة فهي شهادة كفاءة الطاقة الموسمية لمركز الطاقة في الاستاد.

أما عشب أرضية الاستاد فقد زُرع في مزرعة الوكرة للعشب، وقد سجل الاستاد، في مارس الماضي، رقماً قياسياً في عملية مد عشب الأرضية خلال مدة لم تتجاوز 9 ساعات و15 دقيقة، محطماً رقم استاد "خليفة الدولي"، كأسرع عملية فرش عشب ملعب لكرة القدم في العالم.

وكانت الدوحة قد أزاحت، أواخر العام المنصرم، عن تصميم استاد لوسيل، أكبر ملاعب مونديالها، بطاقة جماهيرية تصل إلى 80 ألفاً، علماً أنه سيحتضن المباراتين الافتتاحية والختامية للنهائيات العالمية المقبلة.

وبعد تدشين استاد الجنوب، تتجه الأنظار نهاية العام الجاري إلى استاد "البيت" في مدينة الخور، المقرر افتتاحه في الربع الأخير من هذا العام، على أن تكتمل جميع الملاعب المتبقية، وعددها 5 وهي: لوسيل، والريان، والثمامة، والمدينة التعليمية، و"راس أبو عبود"، في 2020.

ويعني ذلك أن قطر نجحت في الإيفاء بتعهداتها للأسرة الكروية الدولية قبل عامين كاملين من صافرة البداية المونديالية، المقررة في الـ21 من نوفمبر 2022، على أن تكون المحطة الختامية في الـ18 من ديسمبر؛ تزامناً مع احتفال الدولة الخليجية بيومها الوطني.

ولم يسبق لأي دولة استضافت نهائيات كأس العالم منذ نسختها الأولى عام 1930 أن تمكنت من تدشين جميع ملاعبها قبل وقت كافٍ من ضربة البداية؛ بل على العكس تماماً كان بطء أعمال التشييد السمة الغالبة، وهو ما رصده جمهور الكرة في نسختي البرازيل 2014 وروسيا 2018.

يُذكر أن قطر نالت، في 2 ديسمبر 2010، حق استضافة مونديال 2022 بـ32 منتخباً، وتعهّدت منذ تلك اللحظة بتنظيم أفضل نسخة في تاريخ دورات كأس العالم. كما تسلّم أميرها، في منتصف يوليو 2018، رسمياً، راية استضافة بلاده النسخة المونديالية المقبلة.

ويُترقَّب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفّذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية.

وكثفت قطر جهودها لتوفير أفضل الفنادق، والمطارات، والموانئ، والملاعب، والمستشفيات، وشبكات الطرق السريعة، والمواصلات، والسكك الحديدية.

وتلك الخدمات أوجدتها قطر لاستقبال ما يزيد على مليون ونصف مليون من المشجعين والجماهير الذين سيتوافدون على البلاد لمتابعة كأس العالم، بحسب أرقام حصل عليها "الخليج أونلاين" من اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي الجهة المسؤولة عن توفير البنية التحتية والخطط التشغيلية اللازمة لاستضافة مونديال قطر 2022..

مكة المكرمة