لماذا تصر الإمارات على تحويل مباراتها أمام قطر إلى "ساحة حرب"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gq3Z1n

منتخب قطر حقق الفوز في جميع مبارياته في الدور الأول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-01-2019 الساعة 18:38

ساعات قليلة تفصل عشاق "الساحرة المستديرة" في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج عن انطلاق صافرة مباراة المنتخبين القطري والإماراتي في نصف نهائي بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم.

ويلتقي منتخبا قطر والإمارات، مساء الثلاثاء، وجهاً لوجه على استاد "محمد بن زايد" بالعاصمة أبوظبي، من أجل انتزاع بطاقة التأهل إلى النسخة الآسيوية الـ17.

وأياً كان المتأهل من تلك المباراة، فإن العرب ضمنوا وجوداً وتمثيلاً في المباراة النهائية للبطولة القارية، التي تحتضنها الإمارات منذ الخامس من يناير الجاري حتى الأول من فبراير المقبل.

ولكن منذ تأكد وقوع المواجهة الخليجية في "المربع الذهبي" الآسيوي، تحولت المباراة من الجانب الإماراتي إلى "ساحة حرب" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رافضاً إبقاء الأمور ضمن النطاق الرياضي فحسب.

- أفعال إماراتية "صبيانية"

وشهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الوقائع والأحداث التي تثبت ذلك، منها إعلان رئيس مجلس أبوظبي الرياضي نهيان بن زايد شراء جميع تذاكر المباراة، في خطوة بعيدة تماماً عن أعراف الكرة والروح الرياضية ومبادئ اللعب النظيف.

وتنص لوائح وقوانين الاتحاد الدولي للعبة على ضرورة تخصيص نسبة من التذاكر للمنتخب الضيف، وعدم الاستحواذ عليها بأي شكل من الأشكال، لكن الإمارات ضربت بتلك الأعراف عرض الحائط.

ويلعب "العنابي" القطري منذ انطلاق البطولة من دون أنصاره وجماهيره، في ظل الإجراءات الصارمة التي تتبعها أبوظبي منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 5 يونيو 2017، وما تبعها من حصار قاسٍ على الدوحة لأسباب واهية "تأكد الجميع أنها غير حقيقية على الإطلاق"، بحسب مراقبين.

كما انتشرت مقاطع مصورة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى كمية كبيرة من "الاستفزازات" التي قامت بها الجماهير الإماراتية بحق البعثة القطرية؛ منها مسيرة شهدت هتافات وأفعالاً وصفها متابعون بـ"صبيانية" بعيدة تماماً عن كرة القدم، في "تسييس واضح للرياضة"، خلافاً للأعراف والمواثيق الأولمبية.

- قلق "بن زايد"

كما كشف حساب "بدون ظل"، الذي يُعرف نفسه على موقع التغريدات القصيرة "تويتر"، بأنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي، أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد عنّف رئيس اتحاد الكرة الإماراتي مروان بن غليطة، قبل مواجهة قطر.

وشدد "بن زايد" على أنه لن يقبل من "أرفع مسؤول في الكرة الإماراتية" أي عذر مهما كان في حال فوز القطريين على الإماراتيين، وحجز بطاقة التأهل إلى نهائي البطولة القارية الأبرز على مستوى المنتخبات بالقارة الصفراء.

وكانت قناة عراقية قد بثت تسريباً صوتياً، يؤكد تقديم ولي عهد أبوظبي "رشوة مالية" قدرها ربع مليون دولار لـ97 إعلامياً وصحفياً عراقياً، قبل مواجهة "العنابي" و"أسود الرافدين"، حيث كان الهدف شن هجمة إعلامية على المنتخب القطري والتقليل من إنجازاته واستثارة الرأي العام العراقي ضد الدوحة.

وإضافة إلى ذلك، بدا لافتاً تركيز المغردين ونشطاء مواقع التواصل المحسوبين على أبوظبي والرياض من إعلاميين وصحفيين وفنانين على التقليل من المنتخب القطري، والعزف على وتر "المجنسين"، متناسين في الوقت ذاته ما قامت به قطر على مدار السنوات الماضية من احتضان المواهب الرياضية وتطويرها وتنميتها في منشآتها ومرافقها الرياضية، التي تصنف من ضمن الأفضل عالمياً.

وقبل انطلاق كأس آسيا 2019 بيومين، منعت الإمارات نائب رئيس الاتحاد القاري للعبة، سعود المهندي، من دخول أراضيها لكونه يحمل الجنسية القطرية، رغم أنه يرأس أيضاً اللجنة المنظمة للبطولة الآسيوية، قبل أن تذعن للضغوط وتستقبله خوفاً من عقوبات الاتحادين الآسيوي والدولي.

كما منعت سلطات أبوظبي دخول البعثة الصحفية القطرية لتغطية فعاليات البطولة والمكونة من موفدي الصحف المحلية، رغم حصولهم على كل التصاريح الرسمية من الاتحاد الآسيوي وتأشيرات الدخول.

- لماذا تفعل الإمارات كل ذلك؟

وبحسب ما استطلع "الخليج أونلاين" من آراء لصحفيين وإعلاميين وناشطين في الخليج، فإن الحملة الإماراتية الدائرة حالياً تستهدف جر القطريين إلى سجال وحرب كلامية، إضافة إلى "صب الزيت على نار" الأزمة الخليجية التي باتت تراوح مكانها، وهو الأمر الذي لا يرضي الإماراتيين ويجعلهم يستشيطون غضباً ويسعون بكل جهدهم لتأزيم الأمور أكثر فأكثر.

كما قالوا إن ما تفعله السلطات الإماراتية يندرج في سياق الخوف والقلق من قوة المنتخب القطري وتشتيته، والذي أبان عن مستويات كبيرة في البطولة القارية، فضلاً عن عدم ثقة بمنتخب الإمارات، الذي عاني بشدة قبل الوصول إلى نصف النهائي.

وشددوا على أن المواجهة المرتقبة لا تعدو كونها "مباراة رياضية تنتهي بفوز أو خسارة"، لكن الإماراتيين ذهبوا بعيداً وخاصة الإعلاميين الرياضيين، الذين "استخدموا لغة هابطة وغير مسبوقة للهجوم على اللاعبين القطريين وأمهاتهم".

- مشوار المنتخبين

يُذكر أن منتخب قطر حقق الفوز في جميع مبارياته في الدور الأول، ليتصدر مجموعته الخامسة بالعلامة الكاملة برصيد 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية على حساب لبنان (2-0) وكوريا الشمالية (6-0) والسعودية (2-0)، ثم تخطى عقبة العراق في دور الـ16 (1-0)، قبل الإطاحة بكوريا الجنوبية في دور الثمانية بالنتيجة ذاتها.

أما منتخب الإمارات فقد تصدر مجموعته الأولى بعد عناء شديد، من فوز على الهند (2-0) وتعادلين أمام البحرين وتايلاند بنتيجة (1-0)، ثم احتاج للأشواط الإضافية من أجل عبور قيرغيزستان (3-2)، قبل إقصاء أستراليا في ربع النهائي بهدف دون رد.

وانفرد المنتخب القطري بالعديد من الأرقام القياسية في هذه البطولة، أبرزها تصدره قائمة الأكثر تهديفاً حتى الآن برصيد 12 هدفاً منها سبعة أهداف لمهاجمه الواعد المعتز علي الذي ينفرد بصدارة قائمة الهدافين. كما أنه المنتخب الوحيد مع إيران الذي حافظ على نظافة شباكه حتى ربع النهائي.

وشارك "العنابي" بكأس آسيا في 9 نسخ، وكانت أبرز إنجازاته الوصول إلى دور الثمانية مرتين في نسختي 2000 و2011، كما حقق المركز الخامس في نسختي 1984 و1988.

بدوره شارك المنتخب الإماراتي في 9 نسخ آسيوية أيضاً، وكانت أفضل نتائجه الحصول على المركز الثاني عام 1996، والثالث عام 2015، والرابع عام 1992، في حين خرج من الدور الأول في باقي مشاركاته.

مكة المكرمة