ما سر فرحة العرب الكبيرة بفوز قطر على الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g49WR4

قطر رسمت البسمة على وجه المستضعفين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-01-2019 الساعة 22:30

فجّر فوز منتخب قطر على نظيره الإماراتي بنتيجة ثقيلة، في نصف نهائي بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، فرحة كبيرة للجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، امتدّت حتى الساعات الأولى من فجر الأربعاء 30 يناير 2019.

وبمجرد إطلاق الحكم المكسيكي صافرة النهاية معلناً فوز "العنابي"، وانتزاعه بطاقة العبور من استاد "محمد بن زايد" في العاصمة الإماراتية أبوظبي، انطلقت أفراح كبيرة للجماهير العربية، في مشهد أظهر بوضوح وقوف العرب إلى جانب الدوحة.

وشهدت شوارع قطاع غزة، المحاصر "إسرائيلياً" منذ ما يزيد على 12 عاماً، احتفالات عارمة بتأهّل منتخب قطر، حيث تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوَّرة للفلسطينيين وهم يحتفلون في غزة بالتأهل التاريخي لـ"العنابي"، بعد مباراة بطولية أمام الإمارات.

ووزّع الفلسطينيون الحلويات على المارّة، كما أطلق المُحتفلون العنان لأبواق سياراتهم فرحةً وبهجةً بالفوز القطري الساحق، وذلك رغم المعاناة الشديدة التي تضرب القطاع المحاصر. وتكرّر الأمر ذاته في الأردن؛ بقيام الشباب بتوزيع الحلويات في المقاهي وعلى المارّة احتفالاً بفوز قطر.

ورفع العُمانيون والكويتيون أعلام قطر وطافوا بسياراتهم الشوارع، وصدحت حناجرهم فرحاً بتأهل "العنابي" إلى نهائي البطولة الأبرز على مستوى المنتخبات بالقارّة الصفراء، مع الإشارة أيضاً إلى البرقية التي أرسلها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ مهنّئاً بالإنجاز الآسيوي.

كما ضجّت الشبكات الاجتماعية بمقاطع مصوّرة لمواطنين يمنيين من مختلف المحافظات وهم يطيرون فرحاً بفوز القطريين على الإماراتيين، كما انتشرت مقاطع مماثلة للاجئين السوريين في مخيم عرسال، شمالي لبنان

احتفاء بـ"السوشيال ميديا"

ولم يختلف الحال في مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث شهدت جميع المنصّات احتفاءً برفاق حسن الهيدوس، مع إظهار "شماتة" بالمنتخب الإماراتي، في ظل السياسات المعادية لقيادته السياسية المُتّهمة بالعمل ضد المصالح العربية، وفق مراقبين وناشطين.

وكانت الجماهير العربية، وبالأخص منها العُمانية، قد ساندت منتخب قطر في مبارياته بالبطولة الآسيوية، بعد أن حُرم الأخير من جماهيره وأنصاره بسبب الإجراءات الصارمة التي تفرضها الإمارات على القطريين منذ الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2017.

ولعب المنتخب القطري جلّ مبارياته في كأس آسيا 2019 دون مشجعيه، ورغم ذلك قدّم لاعبوه مستويات لافتة مكّنتهم من تحقيق الانتصار؛ منها فوزان على حساب السعودية والإمارات، ثنائي الحصار الأبرز.

وخلال "الديربي الخليجي"، شوهد مشجعون من الجزائر والسودان يرفعون الأعلام القطرية، لتستحوذ قطر على حب العرب من المحيط إلى الخليج، في حين بقيت الإمارات "وحيدة" و"منبوذة"، وفق الغالبية العظمى.

ما سرّ حب العرب لقطر؟

ولكن ما هو سر وقوف العرب الكبير خلف قطر؟ يقول محللون إن الإمارات دعمت الأنظمة الديكتاتورية القمعية، وعملت بكل ما أوتيت من قوة لوأد ثورات الربيع العربي، علاوة على تسليحها المليشيات لقمع المطالبين بالتخلّص من الأنظمة الشمولية في المنطقة العربية، كما حدث في مصر وسوريا واليمن وليبيا.

وتُتهم الإمارات بإنشاء سجون سرية لقمع المعارضين، كما تصرف ملايين الدولارات على شراء برامج للتجسس على المطالبين بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، إضافة إلى السيطرة على مقدّرات العرب؛ كاستحوذاها على إقليم قناة السويس وموانئ اليمن، وتركها بلا تنمية، لأجل مصالحها الضيقة.

وتتزعّم سلطات أبوظبي قائمة المهرولين للتطبيع مع "إسرائيل"، والوقوف ضد الحقوق التاريخية للفلسطينيين، كما يتّهمها نشطاء بأنها متورّطة في عملية تسريب عقارات بالقدس المحتلة لمستوطنين إسرائيليين.

في الجهة المقابلة وقفت قطر إلى جانب الشعوب العربية، وساندت مطالبها بالحرية والديمقراطية، وقدّمت لها منحاً مالية ومساعدات تنموية لإغاثة المظلومين في كل مكان؛ عبر قوّتها الناعمة من مؤسسات وجمعيات أهلية وحكومية.

ولا تألو الدوحة جهداً في احتضان المواهب في مختلف المجالات، والعمل على تطويرها وتنميتها في مرافقها ومنشآتها التي تصنَّف من ضمن الأفضل عالمياً، فضلاً عن تقديمها منحاً دراسية للطلاب لإكمال تحصيلهم العلمي.

ومنتصف يناير 2019، أطلقت قطر حملة " أغيثوا عرسال"، الهادفة لإغاثة اللاجئين السوريين شمالي لبنان، بعد تضرّر الآلاف منهم من جراء موجة البرد التي ضربت مخيّماتهم، وامتدت التبرّعات لتشمل مخيمات 4 دول، حيث تبرّع أمير قطر بمبلغ 50 مليون دولار.

وسياسياً ترفض الدوحة خطوات التطبيع المتسارعة من قبل بعض دول الخليج مع الدولة العبرية، وسط تقارير غربية تتحدث عن دور وليي عهد السعودية وأبوظبي في التسويق لـ"صفقة القرن"، التي تستعدّ إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لطرحها خلال الأشهر القليلة القادمة لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

مكة المكرمة