مدرجات الجزائر.. "فسحة الشباب" لتمرير رسائل سياسية واقتصادية

عشق الكرة يمتزج بالسياسة في مدرجات الجزائر
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyDqe6

هتافات الجماهير الجزائرية فجرت أزمة تخطَّت حدود الرياضة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-09-2018 الساعة 08:33

في التاسع من سبتمبر 2018، وفي حادثة غير مسبوقة بالملاعب الجزائرية، انسحب فريق "القوة الجوية" العراقي من مباراته أمام مضيفه اتحاد العاصمة الجزائري؛ احتجاجاً على هتافات تغنَّى فيها الجمهور بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهي الهتافات التي اعتبرها الضيف العراقي "عنصرية وطائفية" من وجهة نظره.

عبد الرحيم، مشجع لـ"اتحاد العاصمة"، أكد لــ"الخليج أونلاين"، أنهم لم يعلموا أن الفريق الضيف فريق شيعي؛ لكنهم يعرفون أنه فريق عراقي؛ لذلك تغنت الجماهير بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لكن رد فعل الفريق الضيف لم يكن متوقَّعاً حينما قرر لاعبوه الانسحاب من المباراة احتجاجاً على الهتافات المؤيدة لصدام، وهو الانسحاب الذي اعتبرته الجماهير الجزائرية استفزازاً وتحدياً.

الحادثة كادت تتسبب في أزمة دبلوماسية عاصفة بين الجزائر والعراق، لولا تدخُّل رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية مصطفى بيراف، الذي قدَّم اعتذاراً رسمياً للسفير العراقي لدى الجزائر عما بدر من جماهير النادي الجزائري، وأكد أن "سلوك الجماهير عابر ومعزول لا يعبر عن وجهة نظر الدولة الجزائرية أو الشعب الجزائري".

لكن المدير العام لـ"اتحاد العاصمة"، عبد الحكيم سرار، اعتبر أن "حادثة بولوغين مجرد سوء تفاهم ضخَّمته إدارة فريق (القوة الجوية) العراقي".

"سرار"، الذي أسف في ندوة صحفية عقدها للتعليق على الواقعة من المنحى الذي أخذته المباراة، أكد أن "العلاقات الجزائرية-العراقية لن تتأثر بهذه الأمور التي وصفها بالصغيرة".

وتمنى من العراقيين نسيان ما حدث في هذه المباراة، قائلاً: "إذا كان الإخوة فهموا أن هتافات أنصارنا تضر بشخصيتهم فنحن نعتذر منهم؛ لأن الهدف ليس الإساءة إليهم؛ بل جاء بنيّة التكريم"، معتبراً أن "اعتذار رئيس اللجنة الأولمبية كان جد متسرع؛ لأنه لم يكن حاضراً في الملعب".

- رسائل سياسية

حادثة "بولوغين" مع الفريق العراقي لم تكن الأولى، وفيما يبدو، لن تكون الأخيرة؛ فالشعارات السياسية في المدرجات الجزائرية أمر يعتاده الجزائريون، وخاصة بالنسبة لفرق العاصمة.

فالرياضات الجماهيرية بالنسبة لهم فرصة لمخاطبة السلطة الحاضرة أحياناً في الملاعب، ولتمرير رسائل سياسية من خلال القنوات، خاصة الرسمية والحكومية، التي تجد نفسها مجبَرة على بث تلك الرسائل المضادة للسلطة، في إطار بثها الحي والمباشر لتلك المقابلات.

ففي ديسمبر 2017، كادت جماهير الكرة تتسبب في أزمة دبلوماسية بين الجزائر والسعودية، حينما رفعت جماهير ملعب "الإخوة دمان ذبيح"، في عين مليلة بولاية أم البواقي شرقي البلاد، لافتة كبيرة تُظهر صورة مركّبة لنصف وجه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والنصف الآخر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإلى جوارهما صورة للمسجد الأقصى، وكُتبت تحتها عبارة "وجهان لعملة واحدة"، وبجوارها جملة "البيت لنا والقدس لنا".

ورفعت الجماهير الجزائرية هذه اللافتة في إطار حملات التضامن التي شهدتها مختلف ولايات البلاد مع الشعب الفلسطيني بعد قرار ترامب نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة.

غير أن اللافتة أثارت غضب السعوديين، ودفعت سفير الرياض لدى الجزائر، سامي بن عبد الله، إلى التحرك والتحقيق في قضية "التيفو"، وهي القضية التي انتهت باعتذار الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى.

هتافات الأنصار لا تتعلق دائماً بمواقفهم من القضايا الدولية أو العربية وخاصة القضية الفلسطينية؛ بل يغتنمون فرصة المباريات للتعبير عن سخطهم وغضبهم من الأوضاع السياسية والاقتصادية لبلادهم، ودائماً ما تتحول المباريات إلى فسحة للشباب بترديد أغانٍ وأهازيج تعبر عن آمالهم في الهجرة خارج البلاد؛ للهروب من الظلم والتهميش اللذين تمارسهما السلطة ضدهم.

- انتقاد السلطة

في مايو الماضي وخلال نهائي كأس الجزائر الذي يعدُّ أبرز حدث كروي محلي، تعرَّض رئيس الحكومة الجزائري، أحمد أويحيى، لوابل من الشتائم والانتقادات من جماهير شبيبة القبائل واتحاد بلعباس.

بعض المدونين الجزائريين يتساءلون عن سرّ غضب العراقيين، في حين لم يغضب المسؤولون الجزائريون رغم تعرُّضهم في كل مباراة لأضعاف ما تعرَّض له العراقيون، ومع ذلك لم ينسحب أحد منهم، حيث علق المدون فيصل عثمان، ساخراً من الحادثة، على صفحته بـ"فيسبوك"، بقوله: "بوتفليقة يهتف الجزائريون ضده منذ 20 سنة ولم ينسحب، وفريق (القوة الجوية) العراقي انسحب بعد هتافين، أطالب بوتفليقة بالاقتداء بفريق (القوة الجوية)".

الإعلامي المختص في الشأن الرياضي عزيز طالبي يؤكد لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأهازيج السياسية في المدرجات الجزائرية ليست ظاهرة جزائرية خالصة، فالكثير من الملاعب الأوروبية تتحول إلى منصات للتعبير عن المواقف السياسية"، وضرب مثالاً بجماهير برشلونة الذين رفعوا عَلم كتالونيا في ملاعب مدريد عدة مرات.

وبخصوص سلوك أنصار اتحاد العاصمة الجزائري، فاعتبره طالبي "سلوكاً عادياً، وكان مجرد رد فعل"، وكشف أن "هؤلاء تم استفزازهم من طرف مناصر عراقي لم يعجبه تغنِّي الجزائريين بصدام حسين، فراح يطلق شعارات طائفية ضدهم، فكان الردُّ من جنس العمل".

مكة المكرمة