ميسي – برشلونة: هل تشهد "المستديرة" أسوأ نهاية لأجمل بداية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wxq7JK

انتقادات كثيرة لإدارة برشلونة في السنوات الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 31-08-2020 الساعة 11:00
- هل لعب ميسي لنادٍ آخر غير برشلونة؟

لا؛ فقد قضى طيلة مسيرته الاحترافية بقميص البارسا.

- ما آخر تطور في قضية ميسي وبرشلونة؟

ميسي لم يحضر فحوصات كورونا، ورابطة الليغا أكدت أن عقد البرغوث مستمر حتى صيف 2021.

- ما الوجهة الأبرز للنجم الأرجنتيني في حال رحيله رسمياً؟

مانشستر سيتي، مع وجود أندية أخرى كباريس سان جيرمان وإنتر ميلان.

لم يتوقع أشد المتشائمين في الأوساط البرشلونية أن يتحول شهر أغسطس إلى كابوس حقيقي يقض مضاجع الجماهير الكتالونية في جميع أرجاء العالم، كان آخر تجلياته تلك القنبلة التي فجرها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بالرحيل، وهي قضية لم يسدل الستار على فصلها الأخير بعد، ولم تكشف كافة أسرارها.

وتبدو جماهير برشلونة غير مستوعبة، وبعبارة أخرى غير مصدقة، لما يحدث داخل أسوار ملعب "كامب نو"؛ حيث تحول صيف كتالونيا إلى لهيب حارق وصلت ألسنة لهبه إلى كل مكان، وسط تغطية إعلامية مكثفة خطفت كافة الأنظار من أزمة الفيروس التاجي الذي فرض أحكامه وكان حديث العالم طيلة الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يزيحه "البرغوث" من عرش الأكثر بحثاً.

ويخشى مشجعو برشلونة من مستقبل مظلم للفريق الذي فرض سيطرة بالطول والعرض على القارة الأوروبية، في الفترة ما بين عامي 2008 و2012، وقدّم كرة ساحرة يُضرب بها المثل في عهد الفيلسوف بيب غوارديولا، الذي أخرج كل ما بجعبة ميسي وعرف جيداً كيفية التعامل معه.

قنبلة ميسي

النادي الكتالوني الذي يعيش على صفيح ساخن وجد نفسه أمام تحدٍّ غير مسبوق بإعلان نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي رغبته في الرحيل، في 25 أغسطس 2020، بعد مسيرة طويلة تُوّج خلالها بجميع الألقاب المحلية والقارية والعالمية الممكنة مع الفريق الأول، فضلاً عن نيله مختلف الجوائز الفردية، وهنا يدور الحديث حول "الكرة الذهبية" و"الحذاء الذهبي"، إلى جانب جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم ونظيره الأوروبي.

وما يؤكد جدية ميسي في الرحيل عن ملعب "كامب نو" إبلاغه إدارة برشلونة برغبته في المغادرة عن طريق خدمة "بورو فاكس"، وهي خدمة تستخدم لإرسال المستندات بشكل عاجل، وتقدمها هيئة البريد في إسبانيا.

ميسي

واستند ميسي إلى بند في عقده يتيح له الرحيل عن برشلونة مجاناً بنهاية الموسم، لكن إدارة برشلونة تقول إن البند المشار إليه انتهى بنهاية يونيو الماضي، في حين يصر مقربون من النجم الأرجنتيني على أن الوضع الاستثنائي للموسم الحالي -في إشارة إلى أزمة كورونا- يعني أن البند مستمر حتى نهاية الشهر الجاري.

الإدارة الكتالونية التي تتعرض لغضب جماهيري عارم يُطالب برأس الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو رمت الكرة بملعب الدولي الأرجنتيني، وأبدت استعدادها للرحيل في حال خرج ميسي علناً وقال إن استمراره مرتبط باستقالة الإدارة الحالية.

جماهير برشلونة

ضربة جديدة تلقاها "البرغوث" الأرجنتيني بانحياز رابطة الدوري الإسباني بقيادة خافيير تيباس إلى جانب الإدارة الكتالونية في مواجهة "البرغوث"؛ إذ أشارت في 30 أغسطس 2020، إلى أن العقد لا يزال سارياً حتى بعد رسالة "بورو فاكس".

وقالت وسائل إعلام كتالونية إن تيباس أرسال بياناً أكد من خلاله أن عقد ميسي لا يزال مستمراً، موضحاً أن العقد الممتد حتى نهاية الموسم المقبل لن يتم إنهاؤه إلا في حال دفع النجم الأرجنتيني الشرط الجزائي وقيمته 700 مليون يورو.

آخر حلقة من مسلسل "مصير ميسي" هو تغيب اللاعب عن الحضور إلى مقر النادي لإجراء فحوصات كورونا قبل بداية الفترة التحضيرية استعداداً لانطلاق الموسم الجديد، وهي خطوة يراها مراقبون بمنزلة تحدٍّ من المهاجم الأرجنتيني لإدارة بارتوميو، وجديته المطلقة في تغيير وجهته بعد نحو عقدين داخل أسوار برشلونة.

كما تشير تقارير واردة من كتالونيا إلى أن النجم الأرجنتيني لن يحضر التدريبات التي تسبق بداية الليغا، في 13 سبتمبر، وهو ما يرجح حدوث "أسوأ نهاية لأجمل بداية" عرفتها ملاعب "الساحرة المستديرة"، يقول مراقبون.

قرار متوقع!

محلل قنوات "بي إن سبورت" القطرية عبد الناصر البار، يرى أن قرار ميسي كان متوقعاً بالنظر إلى الأخطاء الفادحة والقرارات الفاشلة لإدارة النادي منذ سنوات، وتراجع مستوى الفريق والتعاقدات غير المدروسة.

وأوضح "البار" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن كل هذا جعل ميسي في وجه المشاكل والانتقادات مع كل إخفاق، كما أنه وجد نفسه يصارع وحده داخل الملعب وخارجه مع لاعبين انتهت صلاحيتهم منذ زمن، على حد قوله.

ولفت إلى أن تعيين كومان على رأس القيادة الفنية وسياسته الجديدة "قد تكون واحدة من الأسباب التي جعلت ميسي يقرر المغادرة"، مرجعاً ذلك إلى أن إدارة برشلونة أرادت خوض حرب ضد ميسي بالنيابة عن طريق المدرب الهولندي الجديد رونالد كومان، الذي قال إنه معروف بصرامته وقوته، مستدلاً بتعامله "غير الجيد" مع بعض اللاعبين؛ على غرار مطالبته سواريز بالرحيل.

تداعيات منتظرة

وحول النتائج المترتبة على خروج ميسي يقول المحلل الرياضي إن رحيل "البرغوث" سيؤثر كثيراً على نادي برشلونة؛ لأنه يعتبر نصف الفريق، كما أنه الذي غير من شكل البلوغرانا في السنوات الماضية، وجعله فريقاً آخر، مستشهداً بعدد الألقاب الفردية والجماعية التي حصدها مع برشلونة.

ويعتقد "البار" أن انحياز رابطة الليغا إلى جانب إدارة برشلونة "شيء متوقع ومبرر"؛ لكون الليغا بدأت تفقد بريقها في السنوات الأخيرة، مستشهداً بخروج النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا إلى سان جيرمان الفرنسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس الإيطالي.

ويضيف أن الدور الآن على ميسي، وكل هذا يؤثر على الرابطة فنياً ومادياً واقتصادياً، مبيناً أن الجميع سيعمل كل ما في وسعه من أجل حرمان ميسي من الخروج والمغادرة.

ميسي

ويؤكد أن قرار رحيل "البولغا" سيترك آثاراً سلبية على الطرفين، وخاصة برشلونة، الذي يواصل نزيف خروج نجومه، علاوة على التداعيات الاقتصادية من ناحية العوائد الإعلانية والأمور التسويقية، على خلاف ميسي الذي يحتاج إلى تغيير الأجواء بأهداف جديدة، إضافة إلى الأمور المالية، خاصة في حال ارتدى رسمياً قميص مانشستر سيتي الإنجليزي.

أما على الصعيد الفني فإن برشلونة –وفق البار- سيتأثر حتماً من خروج ميسي، أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، لكنه استدرك بقوله إن برشلونة يبقى فريقاً كبيراً، ويملك لاعبين كباراً وشباباً مميزين، قبل أن يؤكد أن "البرغوث" يظل لاعباً استثنائياً.

وربط المحلل الرياضي المطلع على الأجواء الكروية في أوروبا خروج ميسي بما حدث مع ريال مدريد عقب مغادرة الدون البرتغالي رونالدو، ومعاناة الفريق في دوري أبطال أوروبا، وخروجه من ثمن النهائي القاري في موسمين متتاليين، بعد فوزه باللقب الأغلى 3 مرات توالياً، كما أن برشلونة سيعاني على مستوى خط الهجوم.

وترك "البار" الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى؛ إذ أشار إلى أنه لا يُمكن الحكم على مستوى برشلونة إلا بعد بداية الموسم وظهور مستوى الفريق، خاصة أن كومان يعتمد على أسلوب اللعب الجماعي والكرة الهولندية الشاملة، موضحاً أن عشاق برشلونة قد يشاهدون فريقاً آخر يعتمد على روح المجموعة لا اللاعب الواحد، كما يقول.

ميسي

قنبلة هيدروجينية

في الإطار ذاته وصف رئيس الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي والمحلل الرياضي بشير سنان ما حدث بـ"القنبلة الهيدروجينية" لأسباب مختلفة؛ في طليعتها القيمة الكبيرة للنجم الأرجنتيني على مستوى الكرة العالمية، مؤكداً أن ارتداد هذا الانفجار سيضرب برشلونة لسنوات مقبلة.

وأكد "سنان" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن التداعيات ستكون كبيرة، وأثرها النفسي سيكون له وقع كبير في صفوف البلوغرانا، الذي قال: إنه "قدم حقبة كروية عدها النقاد والمتابعون الأجمل في تاريخ الكرة العالمية".

وحول انحياز الليغا واصطفافها إلى جانب الإدارة الكتالونية يرى المحلل الرياضي أن ذلك قد يكون مبرراً وفق البعض؛ لأن خروج البرغوث من البطولة الإسبانية سيهز العقود التسويقية لها.

وأوضح أن ما يهم رابطة الليغا "ضمان استمرار ليو في الليغا قدر الإمكان"، وهذا بحد ذاته "وجهة نظر تسويقية صرفة"، فيما قال إن انحياز الرابطة إلى جانب نادي برشلونة يمكن وصفه بالطبيعي وفقاً للعقود واللائحة الخاصة بالمحترفين.

أما فيما يتعلق بالسيناريو الأقرب فرجح "سنان" اللجوء إلى أروقة القضاء "لتكون النهاية الحزينة لقصة حب بدأها ميسي في جدران النادي الكتالوني منذ الصغر وانتهت في المحاكم".

ميسي بارتوميو

وحول الأضرار التي لحقت بميسي، يقول المحلل الرياضي إنه يمكن تلخيصها بجملة واضحة هي "شماتة الأعداء"، في حال لم يوفق "البرغوث" في محطته القادمة، مشيراً إلى أنه "سيكون على ميسي تلقي كل سهام النقد بأن ما حققه من بطولات وإنجازات مردها إلى برشلونة لا إلى اللاعب نفسه".

ويعتقد أن انتقال ميسي ورحيله عن "كامب نو" بات ضرورياً، مبيناً أنه "من الظلم أن نرى موهبة بحجم النجم الأرجنتيني بين تشكيلة من العجزة لم تعد تقوى على مقارعة أسماك السلمون في الليغا قبل حيتان القارة العجوز"، على حد وصفه.

ومن بين الارتدادات العكسية على القلعة الكتالونية، يوضح المحلل الرياضي أن برشلونة قد يجد نفسه أمام موجة تمرد قادمة لنجوم آخرين بعد أن كان النادي خلال سنوات خلت مثالاً للانضباط.

وتوقع أن يكون موسم برشلونة المقبل "حزيناً على عشاقه"، كما رجح معاناة الفريق كثيراً قبل العودة إلى سابق مجده، مرجعاً ذلك "ليس بسبب خروج ميسي فحسب، ولكن لأمور عديدة متعلقة بإدارة البيت الكتالوني".

وشدد على أن المنظومة الكتالونية تحتاج إلى إعادة ضبط كلي، كما أشار إلى أن هناك تنافساً محموماً ومعارك خفية تدور رحاها خارج أسوار ملعب كامب نو منذ سنوات، بعد خروج متتالٍ ومذل لخمسة مواسم في دوري أبطال أوروبا انتهت بالسقوط المدوي أمام بايرن ميونيخ الألماني بالثمانية.

زلزال لشبونة

قنبلة ميسي لم تكن الحدث الوحيد الذي عصف بالقلعة الكتالونية؛ بل كانت في البرتغال أيضاً، عندما ألحق بايرن ميونيخ الألماني خسارة مدوية بالعملاق الكتالوني في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا (14 أغسطس 2020)، ليخرج الأخير مطأطئ الرأس من البطولة القارية الأشهر على مستوى الأندية، وهو ما وصفته الصحافة الرياضية العالمية بـ"زلزال لشبونة".

ولم تتوقف هزة لشبونة عند هذا الحد فحسب، بل أعلنت إدارة برشلونة سلسلة تغييرات طالت دفة القيادة؛ بإقالة المدرب كيكي سيتين وتعيين الهولندي كومان أحد أساطير النادي الكتالوني، فضلاً عن الإطاحة بالمدير الرياضي الفرنسي إيريك أبيدال، وهو مشهد بات متكرراً لدى عشاق البلوغرانا؛ إذ تناوب تيتو فيلانوفا وتاتا مارتينو ولويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، إضافة إلى كيكي سيتين وكومان على تدريب الفريق.

وإضافة إلى ذلك أخبر المدرب الجديد للقلعة الكتالونية، من العضاض الأوروغوياني لويس سواريز، وهو ثالث هدّاف في تاريخ برشلونة، بأنه لا يدخل ضمن حساباته للموسم الإسباني الجديد، في مكالمة هاتفية لم تستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما يفهم في عالم "الساحرة المستديرة" بمطالبته بالمغادرة والبحث عن نادٍ جديد، في وقت تعاني فيه الكرة العالمية من مهاجم قناص قادر على هز الشباك.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة