هكذا خلطت دول حصار قطر السياسة بالرياضة منذ الأزمة الخليجية

خلافات السياسة تطغى على الرياضة بالخليج

خلافات السياسة تطغى على الرياضة بالخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-01-2018 الساعة 18:05


منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2017، حرصت دول حصار قطر، وهنا يدور الحديث حول السعودية والإمارات والبحرين، على تصعيد الموقف إلى أبعد مدى ممكن، من خلال سلسلة من القرارات التي طالت مختلف الصُّعد والمستويات.

وبدا لافتاً رغبة تلك الدول الجامحة في خلط السياسة بالرياضة، وجعل الملاعب الرياضية ساحة للخلاف والتنافر والشقاق؛ خلافاً لما عُرف عن الرياضة بأنها دائماً "تُصلح ما تُفسده السياسة".

"الخليج أونلاين" يرصد في هذا التقرير كيف زج مقاطعو قطر بالرياضة لتكون طرفاً في الأزمة الخليجية، وجعل خلافات السياسة تطغى على "أخلاق الرياضة".

- خليجي 23

بعد إحجامها عن المشاركة في النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، وافقت دول حصار قطر على المشاركة في "خليجي 23" بعد قرار نقلها من قطر إلى الكويت، إثر تشاور بين قيادة البلدين؛ وذلك احتفاءً بقرار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) برفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، الذي كان مفروضاً منذ أكتوبر 2015.

واستبشر مواطنو دول مجلس التعاون خيراً بعدول السعودية والإمارات والبحرين عن قرار عدم المشاركة في "خليجي 23"؛ لكن سرعان ما صدموا بأفعال تلك الدول، التي وصفها ناشطون بأنها "بعيدة تماماً عن الروح الرياضية ومبدأ المنافسة الشريفة".

وقبل يوم من انطلاق صافرة بداية البطولة الخليجية، انسحب منتخبا السعودية والإمارات من مؤتمرين صحفيين، عشية مواجهات الجولة الافتتاحية؛ وذلك بذريعة وجود "ميكرفونات" لقنوات رياضية قطرية، وهنا يدور الحديث حول "بي إن سبورت" و"الكأس".

وأدركت اللجنة المنظمة لـ "خليجي 23"، في تلك اللحظة، سعي دول حصار قطر الحثيث لتحويل البطولة الخليجية إلى ساحة حقيقية لتصفية الخلافات السياسية، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار جريء يتعلق بوضع "ميكروفون" واحد في المؤتمرات الصحفية، التي تسبق المباريات وتعقبها؛ من أجل سحب حجج تلك الدول وذرائعها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تجاهل إعلام "دول حصار قطر" تغطية المشاركة القطرية في "خليجي 23"، علماً أن "العنابي" دخل البطولة الخليجية حاملاً للقب، بعد فوزه بـ "خليجي 22" على حساب السعودية، أواخر 2014.

اقرأ أيضاً :

بواقعة "المايك".. هل استأسدت الرياض وأبوظبي على الكويت؟

ورفضت قنوات السعودية والإمارات والبحرين الرياضية بث مباريات المنتخب القطري، الذي شارك ضمن المجموعة الثانية، بل ذهبت قناة "أبوظبي" الرياضية إلى أبعد من ذلك بإزالة لون "العنابي" من شعار "حمامة السلام"، الذي أطلقته الكويت بهدف "لمّ شمل" الخليجيين، والذي تكون من "ألوان" أعلام الدول الـ 8 المشاركة.

12201721203300

وإضافة إلى ما سبق، أجبرت قناة "العربية" السعودية مشجعاً يمنياً على مهاجمة منتخب قطر ووصفه بـ "المجنسين"، وذلك بعد فوز "العنابي" على منتخب بلاده برباعية نظيفة في الجولة الأولى من المجموعة الثانية بـ "خليجي 23".

اقرأ أيضاً :

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

وكشف المشجع اليمني لاحقاً، في لقاء مع قناة "الكأس" القطرية، كيف أجبرته القناة السعودية على التفوه بتلك التصريحات، لافتاً إلى أنه فعل ذلك من أجل الخروج من هذا السؤال والانتقال إلى سؤال ثانٍ؛ هرباً من الإلحاح الشديد.

وقال المشجع اليمني، في تصريحاته، عقب خسارة منتخب بلاده أمام البحرين بالجولة الثانية، إن قناة "العربية" عملت له إشهاراً ضخماً يتعلق بكلامه حول أن المنتخب القطري ولاعبيه "مجنَّسون"، واصفاً إياها بأنها "غير مهنية".

بدوره، قال الإعلامي القطري البارز مُقدم برنامج "المجلس" في قنوات "الكأس" القطرية، خالد جاسم، إن مثل هذه "الأساليب القذرة" تسعى لتدمير مجلس التعاون الخليجي، وتجعل الشعوب "حطباً" لأحقادهم (دول الحصار).

- بطولة العالم للشطرنج بالسعودية

واحتضنت العاصمة السعودية الرياض، بين 26 و30 ديسمبر 2017، بطولة العالم للشطرنج الخاطف والسريع، وذلك بعد أقل من عامين على إصدار "فتوى" تُحرم اللعبة.

وقبل انطلاق البطولة العالمية بأيام قليلة، أعلن منتخب قطر تعذر مشاركته في "كأس الملك سلمان للشطرنج" وانسحابه؛ بسبب طلب السلطات السعودية عدم رفع العلم القطري في الرياض على هامش المنافسات، وهو ما رفضه الاتحاد القطري للعبة جملة وتفصيلاً.

اقرأ أيضاً :

وقائع رياضية تكشف صداقة الإمارات لـ"إسرائيل" والعداء لقطر

ولاحقاً أعلن المسؤولون القطريون مشاركة لاعبي "العنابي" في البطولة العالمية؛ بعدما رفض الاتحاد الدولي للعبة طلب الدولة المستضيفة (السعودية) عدم رفع العلم القطري، وقدم ضمانات تتعلق بإصدار التأشيرات للاعبين القطريين في المطار.

- إقالة السركال

وفي 12 ديسمبر 2017، أعلنت قناة "الشارقة" الرياضية إعفاء يوسف السركال من منصبه رئيساً للهيئة العامة للرياضة بالإمارات، بعد نحو شهر تقريباً من توليه منصبه الجديد (8 نوفمبر 2017)، على خلفية تحية قدمها لنظيره القطري.

DPvu2TvW4AAiqO8

فقد جاءت الإقالة المفاجئة على خلفيّة تداول رواد ونشطاء مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، أواخر نوفمبر 2017، صورة تُظهر عناقاً حارّاً بين الإماراتي يوسف السركال، ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، في أول لقاء بينهما منذ اندلاع الأزمة الخليجية، وذلك على هامش اجتماعات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة التايلاندية بانكوك.

- مواقف أخرى

ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة الخليجية، سحبت دول حصار قطر مواطنيها العاملين في القنوات الرياضية القطرية؛ من محللين ومعلقين وإعلاميين.

وأشار هؤلاء ضمناً إلى أن قرارات الانسحاب جاءت "تنفيذاً لتعليمات الوطن وقيادته"، مشيدين في الوقت نفسه بمنظومة العمل في القنوات الرياضية القطرية؛ ما يعني أن جهات عليا وجهت لهم تعليمات وتهديدات مبطنة "في حال لم يُقدموا على إنهاء تعاونهم مع (بي إن سبورت) و(الكأس)"، وفقاً لما تداوله نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أقدمت تلك الدول على حظر قنوات "البنفسجية" وحجبها عن المشتركين، فضلاً عن مصادرة أجهزة الاستقبال الخاصة بها، ومنع مواطنيها من شرائها أو الاشتراك فيها.

35002665582_0c3375c1b6_o

وحجبت وزارة الثقافة والإعلام السعودية، في 12 يونيو 2017، موقع قناة "بي إن سبورت"، الذي يوفر بثاً مباشراً للقنوات الرياضية القطرية على الشبكة العنكبوتية، كما أزالت الرياض وأبوظبي "لوغو" القناة الرياضية القطرية على هامش تغطية الأخيرة لدوري أبطال آسيا والتصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018.

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

وفي هذا السياق، عبَّر كثير من رواد مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية عن امتعاضهم الواسع من "إدخال الرياضة في الخلافات السياسية بين الدول الخليجية"، وجعل الرياضة مكاناً لتصفية الحسابات بين "الأشقاء".

تجدر الإشارة إلى أن قطر نفت مراراً الاتهامات التي وجهتها لها دول خليجية بدعم "الإرهاب"، وقالت إنها "تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت لحد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن سيادتها وقرارها الوطني المستقل".

مكة المكرمة