هل تصبح كرة القدم المصرية في قبضة "العسكر"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g2QKDo

مشاهد عدة تؤكد تغول المؤسسة العسكرية في الشأن الكروي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-07-2019 الساعة 21:59

يتواصل الحديث عن الزلزال القوي الذي ضرب الكرة المصرية، وأطاح بمنتخبها الأول مبكراً من بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي تعرف مشاركة 24 منتخباً لأول مرة في تاريخ القارة السمراء.

وتلقت الجماهير المصرية صدمة قوية بإقصاء "الفراعنة" من دور الـ16 للبطولة القارية الأبرز على مستوى المنتخبات، على يد "جنوب أفريقيا" وأمام أكثر من 75 ألف متفرج احتشدوا بـ"استاد القاهرة"، ليحزم رفاق النجم محمد صلاح حقائبهم مبكراً، ويتركوا الساحة أمام بقية المتنافسين للظفر بلقب "الأميرة الأفريقية".

وبعد أمسية حزينة السبت، تعالت بعض الأصوات في وسائل الإعلام المصرية على مختلف أنواعها؛ المرئية والمسموعة والمقروءة، تُطالب بضرورة إسناد مهمة إصلاح الكرة المصرية ومنظومتها إلى "القوات المسلحة المصرية"، التي تسيطر على حصة كبيرة من الاقتصاد المحلي، وهو ما أثار تساؤلات إن كانت الكرة المصرية الوجهة المقبلة للعسكر.

السيسي منتخب مصر

وكان اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبو ريدة قد أقال الجهاز الفني للمنتخب الأول بقيادة المكسيكي خافيير أغيري بعد الإقصاء المرير، قبل أن يتقدم باستقالة فورية، وذلك بعد ساعات قليلة من الخروج المُهين على أرضية "استاد القاهرة".

ويرى مراقبون أن قرار الاستقالة السريع جاء إذعاناً لأوامر سيادية عليا، ما يؤكد بحسب هؤلاء أن الكرة المصرية تُدار بالخفاء من السلطات الحكومية، التي يُهيمن عليها "العسكر"، خاصة بعد تنصيب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد، عقب عزله لـ"محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً بعد عام واحد من وصوله إلى سدة الحكم.

عسكرة مصر

وفي هذا الإطار، يقول الناقد والكاتب المصري، علاء صادق: إن "النظام الحالي يعمل جاهداً على (عسكرة) مصر، وكرة القدم جزء من مصر، فلا بد من (عسكرة) كرة القدم".

وأشار إلى أنه "لا يوجد شخص في مصر كلها يملك قراره. مصر دولة يديرها العسكر والباقي ينفذ ما يطلبه العسكر"، كما يقول.

السيسي زيارة استاد القاهرة

وحول إمكانية إسناد رئاسة اتحاد الكرة المصري إلى شخصية عسكرية، أوضح "صادق" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الأمر قد يتم في الفترة المقبلة، لافتاً إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون أسماء معروفة، مشدداً على أن "الهدف الأسمى أن يكونوا تابعين للجيش".

وقال إنه لا يوجد أي شخص يجرؤ في مصر على شكوى تدخل السلطات الحكومية في الشأن الكروي إلى الاتحاد الدولي للعبة، مشدداً على أن الدولة المصرية بشكلها الحالي "قمعية بامتياز".

واستطرد موضحاً: "العسكر يسيطرون بالفعل على الكرة المصرية، لكن قبضتهم ستتعزز أكثر فأكثر، مستغلين الخروج المبكر للفراعنة من الكأس الأفريقية".

وأكد لـ"الخليج أونلاين" أن الخطة الجديدة تتمثل في السيطرة على جميع مفاصل الكرة المصرية، ومداخيلها المتعددة التي تجلب الأموال من تذاكر وإعلانات ومسابقات وقنوات رياضية وغيرها.

وذكر صادق عدة أمثلة تؤكد سيطرة المؤسسة العسكرية على الكرة المصرية؛ على غرار إقامة المباريات من دون جمهور بذرائع أمنية، علاوة على احتضان ملاعب الجيش المختلفة للقاءات بطولة كأس الأمم الأفريقية، كـ "الدفاع الجوي" و"الإنتاج الحربي"، وأغلبها خالية من الجماهير والمشجعين، فضلاً عن تحكم السلطات بتذاكر الجماهير وهوية المشجعين في المدرجات.

وشدد على أن العسكر أصبحوا الآن بلا خجل فيما يتعلق بسيطرتهم على كل شيء في مصر، بحيث باتت البلد معسكراً تابعاً للجيش المصري، على حد وصفه.

تصريحات مثيرة للجدل

وكان المدرب المصري فاروق جعفر قد خرج في تصريحات تلفازية، طالب من خلالها بضرورة تولي القوات المسلحة المصرية "مهمة إصلاح منظومة كرة القدم المصرية"، وهو ما اعتبره البعض مقدمة لتنصيب شخصيات عسكرية أو محسوبة عليها لقيادة دفة الكرة المصرية، في قادم المواعيد.

وقال جعفر، الذي تولى تدريب منتخب مصر سابقاً: إن "الوقت الحالي يحتاج إلى الانضباط والحزم، وهو ما لا يتوفر سوى في الجيش المصري".

وشدد على أن منظومة كرة القدم المصرية تحتاج إلى "يد من حديد" لإعادة الانضباط إليها، مطالباً في الوقت نفسه بضرورة أن يتولى شخص من القوات المسلحة رئاسة اتحاد الكرة المصري..

وردد "جعفر"، الذي أشرف على تدريب العديد من الفرق المصرية من بينها "طلائع الجيش"، أنه "لم يرَ انضباطاً كما في القوات المسلحة"، وهي المعزوفة التي دأبت الأذرع الإعلامية للنظام المصري الحالي على ترديدها واستحضارها في كل شاردة وواردة لتبرير سيطرة العسكر على مختلف مناحي الحياة المصرية.

والجيش المصري متهم بالاستحواذ على حصة كبيرة من الاقتصاد المصري، كما تتهمه تقارير عربية وغربية بـ "تصغير بنية الصناعات العسكرية التاريخية لحدودها الأدنى مقابل توسع ضخم في إنتاج البضائع الاستهلاكية".

كما دشنت المؤسسة العسكرية شركات جديدة ذات طبيعة مدنية خالصة، على غرار شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة، التي حازت على صفقات كبرى مع وزارات التعليم والشباب، بالإضافة إلى المشاركة في مشروعات للصرف الصحي والري والسكك الحديدية وأخرى تابعة للأزهر. 

مكة المكرمة