آخرها "حماية المعارضين".. ما وراء الضغوط الأمريكية على الرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAZkwy

زادت الاتهامات للسعودية بارتكاب الجرائم في ذكرى اغتيال خاشقجي

Linkedin
whatsapp
السبت، 03-10-2020 الساعة 16:57
- ما آخر الضغوط الأمريكية على السعودية؟

الكونغرس مرر قانون حماية المعارضين السعوديين.

- ما سبب تمرير هذا القانون؟

جاء في الذكرى الثانية لاغتيال خاشقجي؛ لإجبار الرياض على وقف ملاحقة المعارضين لسياستها.

- ما الأسباب الخفية وراء هذا الضغط؟

لا يستبعد مراقبون أن يكون الضغط لإجبار السعودية على التطبيع مع "إسرائيل".

يبدو أن جريمة اغتيال جمال خاشقجي سيبقى أثرها يلاحق السعودية حتى تبرهن للمجتمع الدولي أن حرية واسعة تتبناها المملكة لمن يعارض سياستها من مواطنيها، ولن يكون السجن أو الاغتيال مصيرهم، لكن مراقبين يرون أن غايات أخرى قد تكون وراء هذا الضغط وليس ما يعلن بأنها من أجل حرية الرأي.

الذكرى الثانية لاغتيال الصحفي السعودي الراحل في قنصلية بلاده بإسطنبول، في الثاني من أكتوبر 2018، زادت من حدة الاتهامات الموجهة للرياض بأنها تستهدف المعارضين السياسيين بالقمع والقتل بطرق بشعة.

قانون ورسالة

وقبل يوم واحد من حلول الذكرى الثانية على جريمة اغتيال خاشقجي أعلن عضو الكونغرس الأمريكي جيري كونولي، في بيان نشره على حسابه بـ"تويتر"، أن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مررت قانون حماية المعارضين السعوديين.

وقال إنه صاغ القانون لمحاسبة السعودية على قتل خاشقجي واعتداءات أخرى ضد منتقدي المملكة، واصفاً اغتيال خاشقجي بأنه عملية استدراج إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، "وقُتل بدم بارد، وقُطعت أوصاله من قبل عملاء السعودية بتوجيه -كما يقال- من ولي العهد محمد بن سلمان، وبضمانات مزيفة بالسلامة قدمها له السفير السعودي لدى الولايات المتحدة".

وبحسب "كونولي" الذي ينتمي للحزب الديمقراطي، فإن القانون الذي صاغه "يبعث رسالة قوية وواضحة بأن الولايات المتحدة تعارض الإعادة القسرية للمعارضين والمنتقدين السعوديين في الخارج أو ترهيبهم أو قتلهم".

ومضى قائلاً: "إن عدم اتخاذ إجراء وغض الطرف عن هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تمكين حَمْلة التخويف السعودية العالمية".

وبحسب قوله فإن قانون حماية المعارضين السعوديين يحظر بيع الأسلحة الأمريكية للمخابرات السعودية، أو سلطات إنفاذ القانون أو الأمن الداخلي؛ ما لم يؤكد وزير الخارجية أن هذه الوكالات ليست متورطة في إعادة أو إسكات أو قتل المعارضين السعوديين في دول أخرى.

في هذا الشأن يقول الباحث والمحلل السياسي في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط طارق دياب لـ"الخليج أونلاين" إن مجلس النواب الأمريكي الذي يعتبر ذا أغلبية ديمقراطية هو الذي يتبنى سياسات تعارض توجهات السعودية، وفي أكثر من ملف منها خاشقجي وحتى في الملف اليمني.

وأوضح أن هذا ما يمكن تلمسه في توجهات وملامح السياسة الخارجية التي أعلنها جو بايدن، المرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، الذي ينافس الجمهوري دونالد ترامب.

واستشهد دياب بقول بايدن بأنه إذا فاز بالانتخابات فسوف يعيد تقييم علاقات الولايات المتحدة بـالسعودية، كما سينهي دعم بلاده لحرب اليمن.

الجرائم زادت

وسائل الإعلام الأمريكية لم تنقطع عن الضغط على الحكومة السعودية واتهامها بمواصلة "القمع" الموجه ضد معارضيها، بل تقول إن هذا القمع ازداد بعد اغتيال خاشقجي.

فصحيفة "لوس أنجلس تايمز" قالت إن السلطات السعودية زادت من عمليات القمع بعد عامين على مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول وتقطيع جثته.

وأشارت الصحيفة إلى أن ولي العهد السعودي منذ مقتل خاشقجي "لم يتوقف عن العمل لإعادة صورته التي تشوهت بسبب الجريمة، بعد اتهامات أممية بوقوفه خلفها".

وذكرت أن حملة "بن سلمان" لإعادة تأهيله حصلت على دفعة قوية من الرئيس ترامب، الذي تجاهل التقارير التي قدمتها "سي آي إيه"، ومطالب المشرعين في الكونغرس لتحميل ولي العهد المسؤولية ومحاسبته، بالإضافة للكارثة الإنسانية التي تسبب بها في اليمن، وعمليات القمع والملاحقة للمعارضين في السعودية، وفق الصحيفة.

وتطرقت الصحيفة إلى الكتاب الذي صدر حديثاً للصحفي بوب وودورد، وذكر ترامب دعمه لولي العهد في جريمة خاشقجي قائلاً: "لقد حميت مؤخرته".

ولفتت النظر إلى أنه رغم ذلك يقول النقاد إن القمع قد زاد خلال العامين الماضيين في المملكة المحافظة الغنية بالنفط، ويواجه الناشطون، ومن ضمنهم النساء، قمعاً وتعذيباً خلف القضبان، بالإضافة لما يواجهه معارضون بالخارج من خطر الاختطاف أو الإجبار على العودة بالقوة إلى المملكة.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي طارق دياب، إنه طالما ظل ترامب في السلطة فإنه سيستخدم الفيتو ضد القرارات التي تصدر عن الكونغرس ضد ولي العهد السعودي، "وهو ما سيمكن النظام الحاكم في السعودية من استمراره على نهجه في الداخل".

لكن في حال نجح بايدن بالانتخابات، يقول دياب، فإن هذا النهج لن يتلاشى ولكن ستفرض عليه قيود وتتراجع حدته فقط.

ولا يستبعد دياب أن يستخدم بايدن سياسته التي أعلن أنه سوف يتبعها في مواجهة المملكة كورقة ضغط على السعودية لضبط سياستها في المنطقة؛ كملف التطبيع الذي ما زالت السعودية مترددة في الإقدام عليه.

العدالة لم تتحقق

صحيفة "واشنطن بوست" بدورها قالت: إن "وحشية الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان زادت بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي قبل عامين".

وذكرت أنه مضى عامان على جريمة اغتيال الكاتب في "واشنطن بوست" داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ولا تزال توجد حقيقتان من دون تغيير.

واستدركت بأن تلك الحقيقتين هما أن "العدالة لم تتحقق من أولئك الذي أمروا وخططوا لقتله، والثانية أن بن سلمان ولي العهد الحاكم الفعلي للسعودية استمر في القمع الوحشي الذي جعل نظامه الأكثر وحشية وإجراماً في تاريخ البلاد الحديث".

وتابعت الصحيفة: "على الرغم من أن ردود الفعل الدولية التي أعقبت مقتل خاشقجي جعلت بن سلمان منبوذاً فإن الأخير لم يغير سلوكه".

ومضت بالقول: "منذ مارس من العام الجاري، اعتقل النظام اثنين من أبناء (المسؤول الأمني السعودي السابق) سعد الجبري وأحد إخوته، واحتجزهم رهائن بحكم الأمر الواقع في محاولة لإجباره على العودة إلى المملكة".

ما علاقة التطبيع؟

لكن طارق دياب لا يستبعد أن يكون وراء الضغط الأمريكي على السعودية، خاصة من قبل نواب في الكونغرس من جهة وبايدن من جهة أخرى، أمر آخر غير إجبار الرياض على تحسين معاملتها للمعارضين، مفيداً بأن المملكة حتى الآن ترفض التطبيع مع "إسرائيل" الذي تدعمه واشنطن.

وقال: "في ظل التقارير التي أعلنت أن الملك سلمان بن عبد العزيز ما زال رافضاً للتطبيع في حين يدعم ابنه محمد هذه الخطوة، قد تمثل تلك الخطوة إحدى أوراق الضغط على السعودية لدفعها نحو التطبيع".

ويدعم دياب ما ذهب إليه بالرأي، مع "خطوة إعلان مجموعة من السعوديين المقيمين في الخارج في بريطانيا والولايات المتحدة، في 23 سبتمبر الماضي، تشكيل حزب معارض، في أول تحرك سياسي منظم في الخارج ضد السلطة في عهد الملك سلمان".

وختم قائلاً: "يمكن تفسير كل تلك الخطوات في أحد جوانبها بأنها محاولة للضغط على المملكة، وبالأخص الملك سلمان، للتطبيع مع إسرائيل، خاصة أن هذا الملف لا يمثل أولوية للجمهوريين أو ترامب فقط، بل إن الكتلة اليهودية في الولايات المتحدة معروفة تاريخياً بأنها تميل للتصويت للديمقراطيين".

مكة المكرمة