آخرها طلب كوري للوساطة.. ما السر الذي جعل قطر ملجأً لحل الخلافات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAbPxE

ترتبط قطر بعلافات قوية مع إيران وكوريا الجنوبية

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-01-2021 الساعة 15:45
- ما قصة الناقلة الكورية الجنوبية؟

احتجزتها إيران في مضيف هرمز بدعوى "التلوث البيئي".

- كيف تتسم علاقات قطر بإيران وكوريا الجنوبية؟

علاقات وثيقة وقوية مع طهران وسيؤول.

- ما أبرز نجاحات الوساطة القطرية؟

نجاحات في أفغانستان وفلسطين واليمن والسودان ونزع فتيل الحرب في الخليج.

لا عجب أن تكون النجاحات التي حققتها دولة قطر في حل الخلافات بين أطراف دولية عديدة جعلتها محل ثقة عند دول مختلفة؛ لتصبح الدوحة ملاذاً للباحثين عن وساطة دولية.

ذلك ما يفسر تدخل قطر، او قبولها بوساطات دولية عرضت عليها من قبل دول أخرى، كان آخرها طلب كوريا الجنوبية من الدوحة تقديم الدعم لحل قضية احتجاز إيران ناقلة النفط الكورية، بحسب بيان وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، يوم (14 يناير 2021).

وقالت الوزارة إن نائب وزيرة الخارجية تشوي جونغ-غون زار الدوحة، في 13 يناير الجاري، للمطالبة بتقديم أقصى قدر من الدعم لحل قضية احتجاز ناقلة النفط الكورية وطاقمها من قبل إيران.

وأوضحت أن "تشوي" اجتمع مع كبار المسؤولين القطريين، ومن بينهم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي، واتفق معهم على مواصلة التعاون الوثيق في مجالات البناء والطاقة والصحة، وكذلك التعاون في الساحة الدولية.

احتجاز الناقلة

الحرس الثوري الإيراني احتجز ناقلة نفط كورية جنوبية في الرابع من يناير الجاري، بدعوى التلوث البيئي.

وقام الحرس الثوري باحتجاز الناقلة "إم.تي هانكوك تشيمي" بالقرب من مضيق هرمز، ونفت إيران مزاعم بأن احتجاز الناقلة وطاقمها المكون من 20 فرداً يرقى إلى مرتبة احتجاز رهائن، قائلة إن سيؤول هي التي تحتجز أموال إيران "رهينة".

واعتبرت كوريا الجنوبية أن "آفاق الإفراج عن ناقلة النفط الكورية المحتجزة لدى إيران غامضة". وقالت إن "تركيز طهران على الإجراءات القضائية يؤدي إلى إضعاف أمل سيؤول في التوصل إلى حل دبلوماسي".

بدوره رفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، مزاعم بأن احتجاز إيران ناقلة تابعة لكوريا الجنوبية أشبه باحتجاز رهائن، وقال إن سيؤول هي من "ترتهن" سبعة مليارات دولار من الأموال الإيرانية بلا أي سند"، وفقاً لوكالة "رويترز".

وأفادت وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية بأن إيران تجري مفاوضات مع كوريا الجنوبية لاستخدام أرصدة إيران المجمدة لدى البلاد لشراء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، مشيرة إلى أن هناك "احتمالاً لقبول الطلب الإيراني نظراً لأن لقاح كورونا يأتي ضمن التجارة الإنسانية".

ووفقاً للوكالة الكورية، فإنه يتم تجميد حوالي سبعة مليارات دولار من أموال النفط الإيراني في مصرفين كوريين جنوبيين بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

تهديد كوري

وكانت وزيرة الخارجية الكورية "كانغ كيونغ - هوا" رفضت التعليق على تحليلات تفيد بأن دوافع احتجاز إيران للناقلة هو الضغط لرفع التجميد عن أرصدة إيرانية، وقالت إنه من السابق للأوان التحدث عن الدوافع في الوقت الراهن، وأن "الأمر المستعجل هو تأمين سلامة طاقم الناقلة".

لكن مساء الثلاثاء (12 يناير 2021) أعلنت كوريا الجنوبية، وصول مدمرتها العسكرية "تشوي يونغ" إلى المياه بالقرب من مضيق هرمز، أرسلتها إثر احتجاز الناقلة، لافتة إلى أنها بدأت في أداء مهمتها.

مؤشرات نجاح

الباحث السياسي، عبد العزيز سلطان، أكد أن دولة قطر ستنجح في إنهاء أزمة الناقلة بين كوريا الجنوبية وإيران، بحكم علاقاتها القوية مع إيران كجيران وأصدقاء وشركاء.

وتعد قطر، وفق حديث "سلطان" لـ"الخليج أونلاين" أيضاً شريكاً تجارياً وصديقاً مع كوريا الجنوبية، في مجالات الطاقة، وبناء ناقلات النفط والغاز، ومورد رئيسي للغاز المسال لها، مستدلاً بحجم التبادل التجاري بين الدوحة وسيؤول.

وأصبحت قطر حسب سلطان، لاعباً رئيسياً في المنطقة على مستوى التوازنات السياسية، خاصة في علاقاتها مع دول الخليج والقوي الإقليمية كتركيا وإيران وغيرهما من الدول الفاعلة.

وأشار إلى أن قطر تعد أيضاً ركيزة أساسية بملفات عديدة في المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر، لافتاً إلى أنها نجحت في الكثير من هذه الملفات.

وحول اختطاف ناقلة النفط، يوضح الباحث السياسي أن البعض يعتبر ما حصل "قرصنة"، والإيرانيين يرونها عملية "قانونية"، وآخرين ينظرون للأمر باعتباره تسوية.

وأكد أن كل هذا يتزامن  مع بدء ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي صرح مراراً بأنه سيعيد الاتفاق النووي مع إيران، خلافاً لسياسه سلفه الجمهوري دونالد ترامب.

ويستدرك بالقول: "تتقاسم وتتقاطع الوساطة القطرية مع استلام بايدن مقاليد الحكم في البيت الأبيض ليتم الإفراج عن الناقلة الكورية بمساعٍ ووساطة قطرية".

وسبق أن نجحت قطر، حسب الباحث السياسي، في التوسط في نزاعات عدة كالوساطة اليمنية، عامي 2007 و2008، والوساطة بين الأطراف اللبنانية عام 2008، وبين حركتي فتح وحماس 2010، والوساطة بين الأمريكان وحركة طالبان والتي توجت باتفاق سلام دائم.  

ويكمل حديثه: "أصبح لدولة قطر أدوات قوية ودبلوماسية متميزة على الساحة الدولية سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية، كونها أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم ومساهم كبير في سوق الطاقة العالمي".

الدوحة وطهران

ترتبط قطر وإيران بعلاقات وثيقة، وكلاهما عضوان في ‌حركة عدم الانحياز و‌منظمة التعاون الإسلامي.

وخلافاً لنظيراتها الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات والبحرين، تمتنع قطر عموماً عن انتقاد الأنشطة الداخلية والخارجية الإيرانية.

كما عقدت قطر عدة اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين لبحث الاتفاقات الأمنية والاقتصادية، كان أبرزها مؤخراً مكالمة هاتفية في نوفمبر الماضي، بحث خلالها  أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، قضايا إقليمية ودولية والتعاون التجاري والاقتصادي.

واستعرض أمير قطر خلال اتصال أجراه بالرئيس روحاني، وفق وكالة الأنباء القطرية "قنا"، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، لا سيما التعاون التجاري والاقتصادي.

وفي 7 يناير الجاري، قال وزير الخارجية القطري، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" الأمريكية، إن بلاده لن تغير علاقاتها مع إيران بعد التوقيع على اتفاق المصالحة مع جيرانها الخليجيين ومصر.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن "العلاقات الثنائية يحكمها بشكل أساسي القرار السيادي والمصلحة الوطنية"، مضيفاً: "هذا لن يكون له تأثير على علاقتنا مع أي دولة أخرى".

وكانت علاقة قطر بتركيا وإيران من بين الأسباب التي استندت إليها الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في إعلان المقاطعة صيف 2017.

وللبلدين -قطر وإيران- علاقة اقتصادية وثيقة، وخاصة في صناعتي النفط والغاز. ويأتي جزء كبير من نفط قطر من حقل مرتبط بإيران. وتسيطر إيران وقطر بشكل مشترك على أكبر حقل للغاز في العالم، وتتعاون إيران وقطر أيضاً في قطاع النقل البحري.

قطر وكوريا

ترتبط قطر مع كوريا الجنوبية بعلاقات قوية، حيث أن سيؤول وفقاً لسفير قطر لدى كوريا الجنوبية محمد أحمد الحايكي تعد ثاني أهم شريك تجاري للدوحة، وذلك خلال مشاركته في ندوة عقدت في يوليو الماضي، أقامها بنك قطر،

ووقعت كوريا الجنوبية وقطر في الآونة الأخيرة، العديد من الاتفاقيات التي تمكن كوريا الجنوبية من المشاركة في المشاريع المتعلقة باستضافة مونديال كأس العالم 2022، كما تمكن الشركات الكورية من استكشاف مجالات التعاون في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار المالي.

ووفق صحيفة "الشرق" القطرية، فإن حجم التبادل التجاري بين قطر وكوريا الجنوبية بلغ 13 مليار دولار في عام 2019وهناك اتفاقية بين شركتي "كوجاز" و"راس غاز" لتوريد 7 ملايين طن سنوياً حتى 2024-2026 وتم زيادة الكمية إلى 9 ملايين طن بناءً على الاتفاقية المبرمة عام 2012.

وفي يونيو 2020 وقّعت قطر صفقة صخمة بقيمة حوالي 20 مليار دولار مع كل من شركة "دايو لبناء السفن والهندسة البحرية" وشركة "هيونداي للصناعات الثقيلة" وشركة "سامسونج للصناعات الثقيلة".

اتفاقيات قطر

مكة المكرمة