آخرهم ملك إسبانيا.. لماذا أصبحت الإمارات ملاذاً للفاسدين وقادة الثورات المضادة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vAdA9J

ملك إسبانيا السابق متورط بتهم فساد مع دول خليجية

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-08-2020 الساعة 19:00

- كيف أصبحت الإمارات ملاذاً آمناً للفاسدين؟

استقبلت شخصيات متهمة أو مدانة بالفساد من غير بلد مثل الفلسطيني محمد دحلان، والمصري أحمد شفيق؛ والباكستاني برويز مشرف، وأخيراً ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس.

- لماذا تؤدي الإمارات هذا الدور؟

المحلل اليمني ياسين التهامي يرى أن أبوظبي تؤدي دوراً مسموحاً لها بأدائه، وهو إعادة غسل وتدوير الفاسدين للقيام بأدوار جديدة.

- ما هي أبرز الانتقادات الموجهة للإمارات في هذا الصدد؟

منظمة الشفافية الدولية وضعتها على قائمة "الملاذات الضريبية"، فضلاً عن تقارير صحفية عالمية تتحدث عن تحوُّلها لمركز لغسل الأمول وحماية الفاسدين، كما أنها باتت ملجأ لكل قادة الثورات المضادة بالمنطقة العربية.

يطرح اختيار ملك إسبانيا السابق، خوان كارلوس، أبوظبي منفىً اختيارياً له بعد ملاحقته بتهم فساد وتلقِّي رِشاً، أسئلة كثيرة حول الأسباب التي دفعت زعيم بلد أوروبي إلى البحث عن ملاذ آمن في بلد عربي.

وكان خوان كارلوس قد وصل إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم الاثنين (3 أغسطس) على متن طائرة خاصة، هارباً من تهم فساد باتت تلاحقه بقوة في بلاده خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب ما كشفته صحيفة "إيه بي سي" الأمريكية، الجمعة (8 أغسطس).

وأبلغ ملك إسبانيا السابق، نجلَه الملك فيليبي السادس، نيَّته مغادرة البلاد للإقامة في المنفى، وقد وافق الأخير على قرار والده، حسبما جاء في بيان للديوان الملكي الإسباني.

وكانت العائلة المالكة في إسبانيا قد قطعت راتب الملك الفخري؛ عقب اتهامه بتلقي عمولة سعودية من مناقصة مشروع القطار السريع بين مكة والمدينة، ورشوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

ملك إسبانيا السابق ليس الأول الذي يقصد أبوظبي هرباً من تهم فساد مالي أو سياسي، فقد سبقه إلى ذلك كثير ممن كانوا مطلوبين لشعوبهم ولقضاء بلادهم، وقد تحوَّل بعضهم في وقت لاحق، إلى قادة للثورات المضادة وقادوا عمليات تخريب بلادهم تحت حماية الإمارات وبدعم مالي وسياسي وعسكري منها.

خوان كارلوس

ملاذ آمن للفاسدين

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي يرى أن اختيار زعيم أوروبي مثل ملك إسبانيا السابق، لأبوظبي منفىً اختيارياً له دليل قاطع على أن هذه الدولة لا تحترم القانون الدولي، وتؤدي دوراً مهماً لغسل الفاسدين وإعادة تدويرهم إن أمكن؛ لتحقيق أجندات سياسية تصب كلها ضد مصلحة الشعوب.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال التميمي إن أبوظبي باتت بلداً لا يحترم القانون ويستثمر في الممارسات الخارجة، مشيراً إلى أن أبوظبي تكرّس دوراً عالمياً يقوم على إعادة غسل وتدوير القيادات والمجرمين ومن ألحقوا أضراراً ببلدانهم.

لجوء ملك إسبانيا السابق إلى أبوظبي هارباً من تهم الفساد، يؤكد أن الإمارات أصبحت ملاذاً آمناً له ولأمثاله؛ برأي التميمي، الذي يقول أيضاً، إن الصندوق السيادي الإماراتي قادر على إعادة تدوير مثل هذا الفاسد وتأهيله لأداء دور جديد على غرار سابقيه ممن هربوا إليها ثم دشنوا مشروعات مناهضة لرغبات شعوبهم.

اللافت، يضيف المحلل اليمني، أن زعيم دولة أوروبية يهرب من دولة القانون فلا يجد ملاذاً إلا أبوظبي لكي يغسل فيها سمعته السيئة ويستغل ثرواته ويشغّل أمواله فيها؛ وهو ما يعني أن هذا البلد يؤدي دوراً أُوكل إليه القيام به ولن يحاسبه أحد عليه، لأن هذا لو حدث في بلد آخر لما نجا قادته من الحساب.

وخلص المحلل اليمني إلى أن ممارسات أبوظبي تحولت إلى مركز لإدارة الأعمال الإرهابية والتخريبية والمناهضة للديمقراطيات ولمحاولات الاستقرار، كما هو الحال في اليمن وليبيا والصومال، فضلاً عن أنها باتت المكان الأكثر أمناً لتشغيل الأموال غير النظيفة، كما قال.

"خوان كارلوس" ليس الأول

في عام 2012، استقبلت أبوظبي المرشح السابق للرئاسة المصرية أحمد شفيق، الذي غادر إليها هارباً من تهم فساد كثيرة كانت منظورة أمام القضاء المصري آنذاك، وظل مقيماً بها حتى أعلن نهاية 2017 عزمه خوض المنافسة الرئاسية ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حليف أبوظبي القوي؛ وهو ما دفع الأخيرة إلى ترحيله للقاهرة، ليوضع في إقامة جبرية انتهت بتراجعه عن الترشح.

كما أن نجل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، حوَّل أموالاً كثيرة إلى الإمارات، عقب الإطاحة بوالده من الحكم في 2011، وبنى مشروعاً عقارياً ضخماً كلَّفه مبالغ طائلة بمنطقة جميرة في إمارة دبي بالإمارات.

وحالياً تحتضن أبوظبي عائلة عيدروس الزبيدي الذي يرأس "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي انقلبت قواته على الحكومة المعترف بها دولياً في الجنوب وأعلنت حكماً ذاتياً في سقطرى، بعد معارك دامية ضد قوات الحكومة، لينتهي الأمر باتفاق سياسي جرى توقيعه في الرياض هذا الشهر، وحصل بموجبه "الانتقالي" على مقاعد في الحكومة.

الإمارات كانت أيضاً ملاذاً آمناً للسياسي الفلسطيني محمد دحلان، الذي فصلته حركة "فتح" في يونيو 2011، وأحالته للمحاكمة بتهم مالية وجنائية، منها التخطيط لتشكيل حركة مسلحة للسيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، والذي سعى للإطاحة بالرئيس محمود عباس، بدعم إماراتي مصري.

ويُتهم دحلان بالتورط في عدد من الملفات المتعلقة بدعم الانقلابات والثورات المضادة بالبلدان العربية، وقد أدرجته الحكومة التركية في ديسمبر 2019، على القائمة الحمراء للمطلوبين؛ على خلفية اتهامه بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت عام 2016.

ووصفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تحقيق لها عام 2017، دحلان بأنه "قلب المؤامرات السياسية والمالية في الشرق الأوسط". وتحدثت عن دوره في "تخريب ثورات الربيع العربي ومحاصرة الإسلاميين"، وأشارت إلى أن تحركاته في المنطقة تحظى بدعم "سخي ورعاية من ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد".

وقالت الصحيفة إن دحلان يؤدي دوراً مُهماً في دعم اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بالسلاح، وكذا سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل الذي يخطط لاستعادة ما أضاعته منه الثورة الليبية؛ حيث كان يجري تجهيزه لخلافة والده.

وحالياً تُعتبر الإمارات المرجعية الرئيسة للواء المتقاعد حفتر الذي يقود ما يُعرف بقوات شرق ليبيا التي تسيطر حالياً على موانئ النفط الليبية بعد فشلها في اجتياح طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

وبالإضافة إلى الدول الأفريقية والعربية، احتضنت دولة الإمارات فاسدين من دول أخرى مثل رئيسة الوزراء التايلاندية السابقة ينغلوك شيناواترا، التي واجهت قضايا فساد في بلادها.

كما هرب الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف إلى دبي بحجة تلقي العلاج، بعد توجيه تهم إليه بالفساد المالي والسياسي، وقد صدرت أحكام غيابية بحقه، وصل بعضها للإعدام بتهمة الخيانة.

مركز للتهرب الضريبي

وفي مارس 2019، أدرج الاتحاد الأوروبي الإمارات ضمن قائمة "الملاذات الضريبية"؛ حيث تساعد البلدانُ المدرجة في هذه القائمة العملاءَ الأجانب ليكونوا معفيِّين من دفع الضرائب داخل بلدانهم، من خلال التواطؤ المصرفي.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ركزت في تقرير لها عام 2018، على هجرة المليونيرات إلى دبي، معتبرةً إياها أفضل مثال على ذلك؛ حيث يشير التقرير إلى هروب 5 آلاف من المليونيرات إلى دبي عام 2017، مما زاد عدد سكانها الأثرياء بنسبة 6%.

ومنتصف سبتمبر 2018، أعلنت الحكومة الباكستانية الجديدة عن فتح تحقيقات رسمية في استثمارات تقدَّر قيمتها بنحو 150 مليار دولار لأثرياء باكستانيين تقول إنهم غسلوها في عقارات بدولة الإمارات.

وأواخر 2019، كشفت وسائل الإعلام الماليزية عن أولى قضايا الفساد التي تتابعها ماليزيا في الإمارات؛ حيث أعلن شخص يدعى "لوتيك جو" لصحيفة "ماليزيا كيني" الإلكترونية، أنه حصل على اللجوء السياسي في الإمارات من خلال هدر مليارات الدولارات من صندوق سيادي بماليزيا.

وفي تقريرها السنوي عن مؤشر الفساد في العالم، كشفت منظمة الشفافية الدولية وهي منظمة معتمدة غير حكومية، في فبراير 2020، أن دبي أصبحت ملاذاً لغسل الأموال، وأن رجال الأعمال الفاسدين يمكنهم شراء العقارات في هذا البلد دون أي قيود.

وأصدر مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، ومقره واشنطن، تقريراً في يونيو 2019، عن استخدام سوق العقارات في دبي كملجأ لغسل الأموال، من قِبل عديد من منتفعي الحروب وممولي الإرهاب ومهربي المخدرات.

مكة المكرمة