آخر انتهاكات سجون العراق.. عزلٌ بحسب الطائفة

22 سجناً في العراق تضم 39 ألفاً من الرجال والنساء

22 سجناً في العراق تضم 39 ألفاً من الرجال والنساء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-02-2018 الساعة 15:42


على الرغم من استمرار منظمات مدنية وحقوقية مختلفة في كشف الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في العراق، منذ سنوات طويلة تلت غزو البلاد في 2003، فإنها لم تسهم بأي نشاطات في هذا الجانب من وقف الانتهاكات.

آخر حصيلة للانتهاكات تفيد بأن 39 ألفاً من الرجال والنساء وعوائلهم تحت التنكيل وسوء المعاملة والتمييز الطائفي داخل السجون، بحسب ما أكده مركز بغداد لحقوق الإنسان في تقرير تحدث عن حصيلة عام 2017 من الانتهاكات في السجون.

مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان مهند العيساوي، بدوره، ورغم قوله إن جميع التقارير التي تكشف الانتهاكات الحكومية داخل السجون العراقية لم تعمل سوى على فضح هذه الانتهاكات، دون أن تغيّر من واقع الحال، يأمل أن تُحدث التقارير التي تستمر في كشف الانتهاكات، تأثيراً داخل إدارات المنظمات الدولية المؤثرة لتعمل على إيقافها.

اقرأ أيضاً:

بينهم وزراء.. العراق أوقف 290 مسؤولاً بتهم فساد في 2017

وقال مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن السلطات العراقية لم تُبدِ أي اهتمام بالتقارير السابقة التي كشفت وجود انتهاكات، سواء كانت أُعدَّت من قِبل مركز بغداد أو جهات أخرى، لكنه يتوقع أن "يكون لها أثر في المستقبل القريب".

وأشار مهند العيساوي إلى أن جميع التقارير التي يعدّها المركز تصل إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وغيرها من المنظمات الدولية، ويأمل من خلال هذه الجهات أن تُوضع حدود لهذه الانتهاكات.

وكان التقرير الذي أعده مركز بغداد لحقوق الإنسان، أكد أن الانتهاكات لم تقف عند المعتقلين فحسب؛ بل طالت عوائلهم من حيث تعرُّضهم لتضييق وسوء معاملة في أثناء زيارات المعتقلين الدورية، واستنزافهم مالياً؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد التي تبيعها الوزارة للمعتقلين من خلال محالّها الرسمية بالسجون، في ظل استمرار الوزارة في منع العوائل من إدخال المواد الغذائية والملابس والأدوية للمعتقلين.

ولفت التقرير، الذي اعتمد على شهادات معتقلين ومعتقلات وشهادات عدد من عوائل المعتقلين وعدد من المحامين العراقيين، إضافة الى شهادات منتسبين عدليين وموظفين في شُعب الطبابة بدائرة الإصلاح العراقية، الانتباه إلى أن أسوأ السجون معاملة هما سجن الناصرية المركزي الواقع في صحراء الناصرية التابعة لمحافظة ذي قار (جنوبي العراق)، وسجن الحوت المركزي (التاجي) شمالي العاصمة بغداد.

وأحصى التقرير عدد المعتقلين في جميع السجون بـ38 ألف معتقل من الرجال، وأكثر من 900 من النساء، مبيناً في الوقت نفسه أن وزارة العدل العراقية تحجب البيانات الرسمية عن الرأي العام والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية؛ بسبب سوء ظروف الاحتجاز، وتفشي الأمراض الخطيرة، والإهمال الطبي.

مهند العيساوي من جهته، يؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن السلطات العراقية غير متعاونة بشأن حقوق الإنسان، ليس فقط مع المنظمات الإنسانية المحلية؛ بل عدم التعاون يشمل أيضاً المنظمة الأممية. وبرغم ذلك، يقول: "نحن نسعى ونشعر بوجود تغيير في المستقبل القريب".

- وزير العدل لا يزور السجون

الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في السجون العراقية، ليست خافية على العراقيين، لا سيما من خلال ذوي المعتقلين الذين يتحدثون باستمرار، من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عن هذه الانتهاكات، وهو ما تطرق إليه العيساوي، الذي يشير إلى أن ذوي المعتقلين من بين المصادر التي يستقي المركز منها معلوماته.

وبرغم افتضاح هذه الانتهاكات، ووفقاً لمدير مركز بغداد لحقوق الإنسان، فإن "وزير العدل ومدة عام كامل، لم يجرِ أي زيارة لأي سجن من السجون واللقاء بالمعتقلين!"، حيث تدار هذه السجون من قِبل وزارة العدل العراقية.

واستطرد قائلاً: "هذا يكشف مستوى العقلية التي تدير ملف السجناء".

العيساوي يتحدث أيضاً عن تمييز طائفي بين السجناء، مؤكداً أن هناك فصلاً داخل السجون بحسب المكون، حيث هناك قاعات سجن مخصصة للشيعة وأخرى للسنّة.

لكن هذا الفصل ليس بداعي نشر السِّلم وعدم نشوب صراع مبنيٍّ على الطائفية بين المعتقلين، لكن بداعي تمييز المعتقلين في التعامل، حيث هناك رعاية للسجناء الشيعة، وتوفير جميع ما يحتاجونه، وهو ما لا يتوافر للسجناء السنّة، بحسب العيساوي، موضحاً: "في سجون الشيعة، لدى بعض المعتقلين هاتف نقال حديث، وجهاز لاب توب، مع توفير شبكة واي فاي. وفي تقرير نعمل عليه، سنعرض انتهاكات في هذا الجانب".

وكان تقرير مركز بغداد لحقوق الإنسان أشار إلى أن وزارةَ العدل تمارس الطائفية بحق المعتقلين السُّنة في جميع سجونها؛ بمنع رفع الأذان وأداء صلاة الجماعة وأداء صلوات الجمع والعيدين والتراويح.

وبيَّن أيضاً أن السجون تمنع إدخال المصاحف للمعتقلين، وتوفر نسخاً محدودة منها، فتمنع أن يزيد عدد المصاحف في الزنزانة الواحدة بسجن الناصرية على مصحف واحد، وعلى أربعة مصاحف في كل قاعة من قاعات سجن التاجي، وإن عُثر على أكثر من هذه النسخ يتعرض معتقلو الزنزانة أو القاعة للضرب والسب والشتم.

وكشف عن "تعرض عدة معتقلين في السجنين للضرب والإهانة بسبب ذلك"، في حين تسمح الوزارة للمعتقلين الشيعة في سجونها بإقامة الصلوات والشعائر الجماعية، وتسمح لهم بإدخال المصاحف والكتب الدينية.

ويجبَر المعتقلون السُّنة في أغلب سجون وزارة العدل على حضور محاضرات دينية تقيمها الوزارة داخل السجون، يلقيها رجال دين من شعبة الإرشاد الديني بالوزارة، وجميع رجال الدين في الشعبة من المذهب الشيعي، وأغلبهم ينتمون إلى "حزب الفضيلة الإسلامي"، الذي ينتمي إليه وزير العدل الحالي حيدر الزاملي.

وكشف التقرير أيضاً عن تعرُّض عدد غير قليل من المعتقلين لصور مختلفة من التعذيب.

والسجون العاملة في العراق يبلغ عددها اثنين وعشرين سجناً، بواقع عشرين للرجال واثنين للنساء.

ويؤكد العيساوي أن "الانتهاكات توجد في جميع هذه السجون، لكن الدولة تَعتبِر سجنَي الناصرية والحوت مثاليَّين، لكن في الحقيقة توجد فيهما انتهاكات بحق السجناء".

وبحسب ما تَكَشَّف للمنظمات المدنية العاملة على ملف السجون في العراق، فإن "عموم ظروف الاعتقال بالعراق تدور حول الشبهات، ومن جراء التعذيب يعترف الأشخاص ويُدانون نتيجة هذه الاعترافات"، وفقاً للعيساوي.

مكة المكرمة