آليات الحوار.. الحلقة المفقودة بين السلطة والمعارضة في الجزائر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GeXDzo

الجزائريون يستعدون لتظاهرات حاشدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-07-2019 الساعة 16:39

وسط دعوات واسعة لاستمرار الخروج في المظاهرات، أطل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح على مواطنيه بخطاب تعهد فيه مجدداً بإطلاق حوار وطني، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين مرحب ورافض ومتوجس.

خطاب بن صالح الثالث من نوعه منذ تعيينه رئيساً مؤقتاً خلفاً للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة حمل العديد من الرسائل للجزائريين؛ أبرزها انسحاب الدولة من رعاية الحوار لمصلحة شخصيات مستقلة دون أي تدخل من طرف السلطة.

ويتظاهر الجزائريون ضد النظام الحاكم منذ فبراير الماضي حتى تمكنوا من الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتحتوي رسالة بن صالح القبول بأن يكون ملف الانتخابات بتفاصيله صلب موضوع الحوار، بعد أن احتكرت السلطة تفاصيله ومواعيده في الجولات السابقة، مع إمكانية مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات.

كما تعهد بن صالح بعدم مشاركة المؤسسة العسكرية في هذا الحوار، والاكتفاء بتوفير الوسائل اللوجستية لإنجاحه.

الرسائل السابقة التي بعث بها بن صالح للجزائريين عشية احتفالهم بذكرى الاستقلال، أمس الجمعة، لم تجد الإجماع من طرف الجزائريين والطبقة السياسية؛ البعض منهم رحب بها واعتبرها خريطة طريق واضحة المعالم للخروج من الانسداد الحاصل.

 كذلك حذّر البعض من مبادرة بن صالح لكونها خريطة دون تفاصيل وآليات واضحة للتجسيد، ومجرد استدراج لمحاولة إنهاء الحراك.

جزائر جديدة

خطاب بن صالح جاء أيضاً بعد استقالة أحد "الباءات الثلاث"، ويتعلق الأمر برئيس البرلمان معاذ بوشارب الذي أعلن قبل أيام عن تقديم استقالته، ورغم ترحيب الجزائريين برحيله فإن الناشط السياسي سمير بلعربي أكد أن "استقالته وإن كانت مطلباً شعبياً، فإنها لا تشكل أهمية بالغة في المشهد السياسي الحالي".

وقال بلعربي لـ"الخليج أونلاين": "استقالة بوشارب جاءت في سياق المطالبة برحيل كل الباءات بداية من رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، والوزير الأول نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الدستوري سابقاً الطيب بلعيز".

وأضاف بلعربي: "نمر بهذه الظروف مع حلول ذكرى تاريخية هامة للجزائريين وهي الخامس من يوليو ذكرى عيد الاستقلال، ولما تحمله هذه الذكرى من رمزية بالغة لكونها أنهت عقوداً من الاحتلال الفرنسي للجزائر ستكون ذكرى ينهي من خلالها الجزائريون الفساد، ويعلنون استقلالهم من حكم النظام الفاسد والتأسيس لجزائر جديدة".

وعن موقفه بخصوص خطاب بن صالح أوضح بلعربي أن "الخطاب لم يحمل أي جديد، لأن مطلب الجزائريين واضح وهو رحيل بن صالح وبدوي قبل الشروع في أي حوار مع السلطة".

المعلق الرياضي الشهير في قنوات "بين سبورت الرياضية" حفيظ دراجي تفاعل مع خطاب بن صالح بمنشور عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي.

وكتب دراجي: "في انتظار التفاصيل. أعتقد شخصياً بأن ما جاء في خطاب بن صالح يشكل تحولاً كبيراً في موقف السلطة، يصب في صالح الحراك والشعب الذي يصر على استعادة سيادته في أقرب وقت".

وأضاف دراجي: "لذلك على الشعب أن يستمر في حراكه، ويبقى متفتحاً على كل المقترحات ومجنداً لتجنب أي التفاف أو تحايل في انتظار التفاصيل ومبادرات التهدئة تجاه النشطاء وأصحاب الرأي الذين يتعرضون للتضيق كل يوم".

خريطة طريق

الكاتب والمحلل السياسي زهير بوعمامة اعتبر أن خطاب بن صالح يرسم خريطة طريق معقولة نظرياً.

وقال بوعمامة لـ"الخليج أونلاين": "رئيس الدولة المؤقت حاول أن يضع المعالم الكبرى دون التورط في التفاصيل التي تركت للطبقة السياسية وقوى الحراك للتوافق عليها في مخرجات الحوار الوطني المعلن عنه".

وأضاف: "كل هذه الجزئيات ستكون تحديات حقيقية ومؤشرات قوية لقياس مدى قدرة الجزائريين على تحقيق الحد الأدنى من التوافق الوطني الواجب توفره لإنجاح العملية الانتقالية والخروج من حالة الانسداد الحالية".

منتدى وطني

وعلى وقع هذا الجدل والتباين تتجه الأنظار السبت إلى مدينة "عين البنيان" بالعاصمة الجزائرية، والتي تحتضن فعاليات المنتدى الوطني للحوار الذي يجمع أحزاب المعارضة ومختلف النشطاء والشخصيات السياسية المستقلة.

بدوره أكد منسق المنتدى وزير الاتصال الأسبق والمعارض حالياً عبد العزيز رحابي أن منتدى السادس من يوليو هو مبادرة لفتح الحوار الجاد بين الفاعلين في المشهد.

 وبين رحابي أن الهدف من المنتدى الوصول إلى انتخابات رئاسية بضمانات كاملة لنزاهة الانتخابات، ولتلبية مطالب الحراك والوصول إلى دولة ديمقراطية فعلية تضمن الحقوق وتراقب المال العام، وتعمل على بناء اقتصاد قوي.

حوار المعارضة

كذلك رأى بلعربي أن أهمية المنتدى تكمن أنه يجمع المعارضة على ضرورة التجند من أجل الضغط للاستجابة لمطالب الحراك.

وأردف بالقول: "الطبقة السياسية والنخبة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ومختلف الشخصيات المستقلة تصر على عدم الانخراط في مسعى السلطة، وعلى عدم الاستجابة لدعوة الحوار التي وجهها بن صالح قبل نحو شهر، مع عدم المشاركة في انتخابات تشرف العصابة على تنظيمها".

ويشير إلى أن هناك أهمية أخرى للقاء تنبع من أنه يأتي بعد ذكرى الخامس من يوليو، وعلى مقربة من انتهاء المدة الدستورية لرئيس الدولة بن صالح، وهي فرصة من أجل طرح خريطة طريق تجمع كل الطبقة السياسية وتعرض على الشعب وعلى السلطة الفاعلة.

مكة المكرمة