"آيزنهاور".. ما زالت تجوب الخليج وتبعث برسائل لمن يهمه الأمر

تعد حاملة الطائرات آيزنهاور الثالثة من نوعها تعمل بالطاقة النووية

تعد حاملة الطائرات آيزنهاور الثالثة من نوعها تعمل بالطاقة النووية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-12-2016 الساعة 13:04


تمخر حاملة الطائرات الأمريكية "آيزنهاور سي في إن 69" عباب الخليج العربي متنقلة بين شواطئه بهدف الحماية والحفاظ على أمن المنطقة، في ظل تصعيد إيراني متعمد، وإجراءات استفزازية مستمرة، والتدخل في شأن دول الخليج، وإشعال الطائفية بين أبناء العروبة بحثاً عما يحقق طموحها من إمبراطورية إقليمية تقوم على أشلاء الضحايا من المدنيين.

السفير الأمريكي بالكويت، لورانس سيلفرمان، قال إن زيارة حاملة الطائرات "يو إس إس دوايت دي آيزنهاور" كانت فرصة لإظهار أفضل الإمكانات البحرية والجوية الأمريكية، بالإضافة إلى إظهار مدى "التزامنا بالاستقرار الأمني في المنطقة"، وبالجهود الدولية لمحاربة ما يسمى تنظيم داعش، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية، الجمعة 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

اقرأ أيضاً :

عبث إيران في "هرمز".. استعراض نفوذ أم تغطية على أزماتها الداخلية؟

البحرية الأمريكية ذكرت، الاثنين 13 يونيو/حزيران 2016، أن حاملة الطائرات "دوايت دي. إيزنهاور" دخلت البحر المتوسط في الوقت الذي يحذر فيه المسؤولون الأمريكيون من التوسع البحري لروسيا، بالإضافة إلى المشاركة في الضربات الجوية الأمريكية ضد أهداف تنظيم الدولة (داعش).

وأشارت البحرية الأمريكية، آنذاك، إلى أن "إرسال الحاملة آيزنهاور يأتي في إطار تدوير القوات الأمريكية التي تدعم عمليات الأمن البحري على مستوى العالم"، حيث يعمل على الحاملة نحو خمسة آلاف شخص على مدار الساعة لتحقيق الأهداف المنشودة منها، متوزعين على مختلف الأقسام؛ ما بين طيارين ومرشدين لحركة الطائرات، ومتخصصين بالتعامل مع الأسلحة، ومسؤولين عن الأمن والسلامة.

وتعد حاملة الطائرات آيزنهاور الثالثة من نوعها التي تعمل بالطاقة النووية، كما تعد من أضخم السفن الحربية عالمياً، وهي الثانية من حاملات الطائرات من فئة نيميتز التي تضم 10 حاملات طائرات، وقد بدأت رحلتها الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 1975، وقد وصلت إلى البحر الأحمر في أول زيارة لها إبان الغزو العراقي للكويت.

اقرأ أيضاً :

الاتحاد الكونفدرالي.. الطريق لتحقيق حلم خليجي بتكتل صاعد دولياً

وتهدف حاملة الطائرات آيزنهاور، التي تزن 95 ألف طن، إلى توفير قدرات مرنة تمكن الطائرات الحربية القابعة على متنها من أداء عمليات بحرية أمنية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني، والاستجابة للأزمات، والمشاركة في هجمات دفاعية، وحفظ الأمن والسلام العالمي بمدرج يبلغ طوله 1092 قدماً وعرضه 252 قدماً.

وبرغم أن حاملة الطائرات آيزنهاور تهدف إلى مراقبة الجانب الأمني في الخليج العربي، فإن مراقبين أشاروا إلى ضرورة تكاتف خليجي حقيقي، لا يعتمد على الجيوش التقليدية فحسب، وإنما يشمل التصدي للتوغل الإيراني، اقتصادياً واجتماعياً، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، ومن ثم يتسبب ذلك في اختلال التوازن مع إيران، خاصةً أنها نجحت في إيجاد قوى محلية تابعة لها في سوريا والعراق واليمن، تخوض معارك بالنيابة عنها.

- 5 + 1 الخليجية

ويمكن لدول الخليج، في ظل وجود آيزنهاور، وإعلان واشنطن التزامها بأمن الخليج من أي اعتداء، اللعب على إيجاد منطقة وسط يلتقون فيها مع خصمهم اللدود إيران، حيث تقاسم النفوذ والمصالح، شريطة انسحاب إيران من سوريا، واستغلال الدبلوماسية العمانية والكويتية لتشكيل مجموعة 5+1 الخليجية، بحسب رأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيصل أبو صليب، في حوار تلفازي في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أصدر قراراً بالإبقاء على حاملتي الطائرات الأمريكية في الخليج في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، بسبب المخاوف التي تثيرها إيران على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، وهو ما أتاح لآيزنهاور التبحر في الخليج لتتوقف عند كل ميناء لمراقبة تطور الأحداث، وبث الأمن.

اقرأ أيضاً :

قمة المنامة.. الاتحاد الخليجي يبشّر بميلاد قوة عسكرية عظمى

يذكر أن الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور، الذي رأس الولايات المتحدة بين 1953 و1961، أعطى الحق لأي دولة في الشرق الأوسط بطلب المساعدة الاقتصادية والعسكرية من واشنطن إذا ما أحاط بها أي تهديد، وهو ما أطلق عليه فيما بعد بـ "مبدأ آيزنهاور".

وفي قمة كامب ديفيد، التي جمعت أوباما بقادة دول الخليج، جدد أوباما تعهد بلاده بحفظ أمن الخليج صراحةً من "الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط"، حيث اتفق على أن الشراكة بينهم تشمل التعاون في المجالين الدفاعي والأمني، بالإضافة إلى وضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية، وهو ما يوضح وجود حاملة الطائرات آيزنهاور وتحركاتها بِحُرية في مياه الخليج العربي.

وبرغم تعهدات واشنطن بحماية الخليج وفرض الأمن حال تعرض المنطقة للخطر، فإنه يتبقى إعلان الاتحاد الخليجي بصفته حلاً ضامناً وآمناً للدفاع عن المنطقة، خاصةً أن دول الخليج لا تملك خيارات متنوعة، ومن ثم فإن مراهنتهم على الداخل ستكون أكثر نفوذاً وتأثيراً على الخارج.

مكة المكرمة