أبرزها "التخابر".. النظام يُلصق المزيد من التهم بالسوريين ويلاحقهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6a15rj

تلاحق قوات النظام السوريين وتوجه العديد من التهم لهم

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-02-2019 الساعة 02:09

على الرغم من سيطرته على معظم الأراضي السورية، ومنها منطقة الجنوب (درعا والقنيطرة)، فإن نظام الأسد ما زال يمعن بالتضييق على أبناء الشعب السوري واللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرضه بشتى الوسائل.

ويختلق النظام التهمة تلو الأخرى للإيقاع بأكبر عدد من الشعب، وكأن من اعتُقلوا وقُتلوا وشُرّدوا، على مدار السنوات الثمان الماضية، لم يشفوا حقده على شعب طالب بحريته وحقوقه أسوة بباقي الشعوب.

واستغلّ النظام التسويات، التي أجراها خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الماضي (أفضت إلى تسليم معظم سلاح الفصائل في سوريا مقابل توقّف الملاحقات الأمنية)، وبدأ باصطياد قادة الفصائل، والناشطين، وعمال الإغاثة، والمدنيين العاديين الواحد تلو الآخر، ضارباً عُرض الحائط كل تعهداته التي ضمنها الجانب الروسي، وفق ما قال الناشط الحقوقي أبو عاصم الحوراني.

وبيّن الحوراني في حديث لـ"الخليج أونلاين": أن "نظام الأسد بدأ يوجه تهماً جديدة للأهالي في مناطق الجنوب السوري، وكأن التهم السابقة؛ مثل: التحريض على التظاهر، والمشاركة بالمظاهرات وتمويلها، وإهانة رأس النظام، وغيرها من التهم الأخرى، لم تكن كافية للفتك بالشباب والرجال والنساء، وتغييبهم قسرياً في السجون والمعتقلات".

واستهدفت هذه التهم الأشخاص الذين تربط مناطقهم حدود مشتركة مع دول الجوار؛ كالأردن والكيان الإسرائيلي، وهي تهم التخابر معهما، التي تصل العقوبة فيها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، كما حدث مع القائد العسكري المدعو إياد الغانم، الذي تم اعتقاله مؤخراً، وفق ما أوضح الحوراني.

وقال الحوراني: "إن مخابرات النظام وجّهت للغانم، حسب المعلومات المتوفّرة من بعض المصادر، تهمة التخابر مع الأردن"، وأضاف أن هناك عشرات التهم "بالتخابر مع إسرائيل" وُجّهت لقادة عسكريين في درعا والقنيطرة، ما يضيف مبررات جديدة لمحاكم النظام العسكرية لتنفيذ إعدامات ميدانية بمزيد من القادة والشباب السوريين تحت هذه الذرائع.

وأعرب عن اعتقاده بأن يكون النظام قد اختلق هذه التهم الجديدة ليجد مسوّغات تخفّف من النقمة الشعبية في حال أقدم على إعدام بعض قادة فصائل التسويات الذين كان قد اعتقلهم مؤخراً.

والاتهامات التي عادة ما يوجّهها النظام للمطلوبين، وفق الحوراني، غالباً ما تكون كاذبة أو تعتمد على تقارير كيدية قدّمها مؤيدو النظام بإيحاء من أفرع المخابرات التي يتعاونون معها.

ولفت إلى أن الهدف من هذه التقارير هو الانتقام من بعض الشخصيات الفاعلة اجتماعياً أو عسكرياً أو حتى اقتصادياً؛ لرفضها التعاون بطريقة أو أخرى مع سلطات النظام خلال سنوات الثورة.

من جهته أكد المحامي أبو نزار الشامي أنه "إذا ما صحّت تهمة التخابر مع الأردن أو الكيان الصهيوني، وهي تهم عقوبتها شديدة وفق قانون العقوبات السوري، فإن جميع قادة فصائل الجنوب السوري والجبهة الجنوبية للجيش الحر سابقاً سيكونون عُرضة للعقاب بنفس التهمة".

وأوضح الشامي لـ"الخليج أونلاين" أن كل قادة الفصائل في الجنوب السوري كانوا مرتبطين مع الأردن من خلال غرفة "الموك"، وهي"غرفة عسكرية خارجية ومقر قيادة وتنسيق وإصدار أوامر، كانت تديرها أمريكا وعدد من الدول الأوروبية والخليجية والأردن، تشكّلت في العام 2013، وتضم عدداً من الفصائل العسكرية في الجيش الحر من درعا والقنيطرة وريف دمشق".

وأضاف: إن "جميع الأسلحة والمساعدات الطبية والإغاثية التي كانت تصل إلى الجنوب السوري كانت تأتي عن طريق الأردن، وبالتنسيق مع القادة العسكريين والشخصيات الثورية، ما يعني أن تهمة التخابر تكاد تكون مثبتة بشكل قطعي".

ولا يحتاج إلصاق هذه التهمة إلى أدلّة أو إثباتات إذا ما اعتبر النظام أن الأردن كانت في مرحلة من مراحل الثورة السورية دولة عدوّة، رغم التحسّن الواضح في علاقات عمّان مع النظام على مختلف المستويات، مؤخراً، وفق ما أوضح المحامي.

تهم لا تحتاج إلى أدلة

وأشار المحامي إلى أن إثبات تهمة "التخابر مع إسرائيل" ستطول عدداً كبيراً من ثوار الجنوب السوري أيضاً، وهي الأخرى تهمة لا تحتاج إلى عناء لإثباتها؛ حيث إن هناك الكثير من العناصر المصابين الذين عُولجوا في المشافي الإسرائيلية؛ بعدما أغلقت السلطات الأردنية حدودها بوجه الجرحى والمرضى القادمين من الجنوب السوري.

ولفت إلى أن النظام إذا ما لجأ إلى تطبيق أحكام قانون العقوبات السوري بحق مناوئيه فإنه سيوجّه تهمة "الخيانة العظمى" لكل من خرج على النظام وسلطات الدولة السورية، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، أو الأعمال الشاقّة المؤبّدة أو المؤقتة.

من جهته قال مصدر حقوقي، مفضّلاً عدم الإفصاح عن هويته، إن المادة 263 من قانون العقوبات السوري تنص على أن "كل سوري حمل السلاح على سوريا في صفوف العدو عوقب بالإعدام".

كما ينص على أن "كل سوري، وإن لم ينتمِ إلى جيش معادٍ، أقدم في زمن الحرب على أعمال عدوان ضد سوريا عوقب بالأشغال الشاقّة".

بالإضافة إلى أن "كل سوري تجنّد بأي صفة كانت في جيش معادٍ، ولم ينفصل عنه قبل أي عمل عدواني ضد سوريا؛ عوقب بالأشغال الشاقّة المؤقتة".

وتابع المصدر لـ"الخليج أونلاين" أن المادة 264 من القانون ذاته نصّت على أن "كل سوري دسّ الدسائس لدى دولة أجنبية، أو اتصل بها ليدفعها إلى مباشرة العدوان على سوريا، أو ليوفّر لها الوسائل إلى ذلك؛ عوقب بالأشغال الشاقّة المؤقتة، وإذا قضى فعله إلى نتيجة عوقب بالإعدام".

وأوضح أن كل من تنطبق عليه هذه النصوص، وهم كثر، سيكونون عُرضة لانتقام النظام.

وفي سياق متصل أشار أبو محمد (45 عاماً)، وهو تاجر ومعتقل سابق، إلى أن النظام ومحاكمه التي يضع على رأسها قضاة موالين لا يحتاجون إلى مبرّرات أو مسوغات لإلصاق التهم بكل سوري يُراد الإيقاع به.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنه لم يكن في يوم من الأيام ضد النظام أو خرج في تظاهرات مناوئة له، لكن مخابرات النظام وجّهت له تهمة تمويل الإرهاب.

كما لفت إلى أنه دفع ثمن هذه التهمة الكاذبة، حسب وصفه، نحو 5 سنوات من عمره داخل أحد المعتقلات، وأنه ما زال يعيش تداعياتها وغصّاتها لهول ما عاناه حتى اليوم.

وأشار إلى أن النظام عندما يريد اعتقال مطلوب فإنه يوجه له عشرات التهم الجاهزة، وهو ما حصل لأبناء مناطق معيّنة، حيث أفرغ معظمها من الشباب والرجال والنساء بحجة الإرهاب والانخراط بأعمال ثورية.

وما زال عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري يقبعون في معتقلات نظام الأسد السرية والمعلنة، منذ بداية الثورة في العام 2011، وقد تمّت تصفية الآلاف منهم ميدانياً دون محاكمات عادلة، وهو ما أثار حفيظة منظمات حقوق الإنسان، التي بقيت عاجزة عن فعل أي شيء لوقف هذه التجاوزات والجرائم بحق الإنسانية.

مكة المكرمة