أبرز حلفائهم تخلّوا عنهم.. لماذا تدعم الإمارات الانفصاليين الأكراد ضد تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5AxwZM

شكل قرار الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا صدمة للأكراد

Linkedin
whatsapp
الخميس، 03-09-2020 الساعة 09:11

- ما الدعم الإماراتي للمسلحين الأكراد؟

قدمت لهم المال والخبرة، ودربتهم على أمور تقنية واستخبارية.

- لماذا تدعم الإمارات المسلحين الأكراد؟

سعياً منها لإسقاط النظام السياسي التركي الذي يتبنى مشروعاً مناهضاً لما تتبناه الإمارات وحلفاؤها الإقليميون والغربيون.

- هل أثر هذا الدعم على الموقف التركي من الإمارات؟

تركيا هددت بالرد على الإمارات في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، لكنها لم تحدد كيفية ولا توقيت الرد، ولا حتى عرضت الضرر الذي ألحقته بها الإمارات.

حاولت دولة الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية دعم المسلحين الأكراد الذين كانوا يتمركزون على الحدود السورية التركية، وذلك في إطار سياستها القائمة على دعم كل المشاريع التي تسعى لإلحاق الضرر بالنظام السياسي في أنقرة.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية كان الخلاف على أشدّه بين أنقرة والجماعات الكردية المسلحة التي كانت متمركزة على الحدود التركية بعدما منحتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى دوراً في الحرب التي خاضها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

وفي ظل تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عدم سماح بلاده بوجود مليشيات مسلحة تنتمي لحزب العمال الكردستاني (المصنّف إرهابياً في تركيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة) على حدودها، وجد الانفصاليون الأكراد دعماً كبيراً من الدول المناهضة لما تعتبره مشروعاً تركياً في المنطقة.

وكما هي حالها في كثير من البلدان التي تشهد توتراً سياسياً، راهنت أبوظبي على المليشيا الكردية المسلحة وحاولت تحويلها إلى شوكة في حلق الأتراك، فسارعت لتقديم دعم عسكري وتقني غير معلن، أملاً في تمكينها من المنطقة، خلافاً لرغبة تركيا.

وفي هذا السياق، قالت وكالة "الأناضول" التركية، الأحد (30 أغسطس)، إن الإمارات قدمت منذ عامين ونصف العام دعماً استخباراتياً كبيراً للمسلحين الأكراد شرقي سوريا.

دعم فني واستخباري ومالي

وأكدت الوكالة أنها حصلت على معلومات من "مصادر موثوقة"، تفيد بأن مسؤولين إماراتيين أجروا، في نهاية 2017، لقاءات سرية مع قادة وحدات حماية الشعب الكردية (بي كا كا) في سوريا، وتعهدوا بتقديم الدعم له.

وتقول الوكالة التركية إن الإمارات، ومنذ مطلع 2018، أرسلت ضباطاً وعناصر استخبارات وخبراء تقنيين، قدموا الدعم والتدريب لمدة عام كامل لمقاتلي "بي كا كا" في القامشلي والحسكة ودير الزور، شرقي سوريا.

والأحد (14 يونيو 2020)، كشفت صحيفة "العربي الجديد" عن تشديد الإجراءات المصرفية من قبل سلطات إقليم كردستان على الحوالات المالية القادمة لأربيل بسبب دعم الإمارات لعناصر الأحزاب المعارضة لأنقرة في كردستان.

ونقلت الصحيفة، في تقرير، عن مصادر سياسية وأمنية عراقية في أربيل وبغداد، قولها: إن "معلومات تشير إلى حصول قوى كردية معارضة لأنقرة موجودة في إقليم كردستان على دعم مالي من الإمارات".

ودفع هذا الأمر جهاز الأمن الداخلي في الإقليم (الأسايش) إلى فرض إجراءات جديدة على الحوالات المالية الآتية من الإمارات عبر شركات التحويل المالي، بحسب المصادر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في "الأسايش" أن الدعم يتيح لهذه الأحزاب تنشيط نفسها إعلامياً، عبر تدشين مواقع إخبارية باللغتين العربية والكردية، وتنظيم أنشطة أخرى تتعلق بوضع عناصرها وترتيب أوضاعها في مناطق سيدكان وسوران وبرزان وقنديل والعمادية، ومناطق قرب السليمانية، والتي تُعتبر معاقل تقليدية للأحزاب الكردية التركية المعارضة،بحسب المتحدث.

وتابع المسؤول: "الحكومة في إقليم كردستان ترفض أن يتحول الإقليم إلى ساحة تصفية حسابات، ولا توافق على الدخول بأي محور ضد آخر، خصوصاً أن هناك مصالح تجارية واقتصادية وحتى سياسية مع الأتراك".

وتأتي تحركات أبوظبي رغم تراجع واشنطن عن الدعم الجاد للأكراد، حيث اتفقت مع أنقرة على إزاحتهم من مناطق عملية "نبع السلام" قبل نحو عام، فيما تستمر أنقرة في شن عمليات ضد الانفصاليين شمال العراق.

خلاف مستمر

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها تقارير عن دعم الإمارات للأكراد، الذين طردتهم القوات التركية من على حدودها في عملية "نبع السلام" التي انطلقت في أكتوبر 2019، بهدف عمل منطقة عازلة على الحدود.

فقد حاولت أبوظبي بطرق شتى تقويض الدور التركي في سوريا سواء عبر استغلال نفوذها القوي لدى البيت الأبيض لإجبار أنقرة على سحب قواتها من الشمال السوري أو عبر دعم المسلحين الأكراد.

وما تزال إلى اليوم تندد بأي عمل تركي في المنطقة وتعتبره انتهاكاً للسيادة السورية، وهو نفسه موقف رئيس النظام السوري بشار الأسد. وقد كشفت تقارير غربية عن قيام ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بتقديم دعم مالي ولوجيستي لبشار الأسد، أملاً في أن يتمكن الأخير من إلحاق الضرر بالقوات التركية.

الرفض الإماراتي لإنشاء منطقة عازلة بدأ في يناير 2019، حيث قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" الأمريكية إن الإمارات تدعم الأكراد السوريين ضد تركيا، وترفض إقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا.

وقبل ذلك بعامين، وتحديداً في ديسمبر 2017، كتبت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، أن المسلحين الأكراد في الشمال والشرق السوري يمكنهم الاعتماد على دعم السعودية والإمارات، وذلك تعقيباً على وعد الرئيس الأمريكي لنظيره التركي بعدم تقديم أي دعم للأكراد.

وفي ديسمبر 2018 نشرت صحيفة "يني شفيق" التركية خبراً عن إرسال السعودية والإمارات وفداً مؤلفاً من عسكريين واستخباراتيين إلى مناطق سيطرة التنظيمات الكردية في شمالي سوريا، بهدف تمويل 12 نقطة مراقبة في المنطقة بالتعاون مع الأكراد.

وقد حذّر زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهتشة لي، السعودية والإمارات من دعم المليشيات الكردية الانفصالية شمالي وشرقي سوريا، تحت اسم حرس الحدود.

ويرى مراقبون أن الإمارات والسعودية تريدان اللعب بورقة الأكراد ضد تركيا، للضغط عليها في قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، لذلك جرى دعم قرابة 30 ألف مقاتل كردي على الحدود التركية السورية.

وتعد السعودية والإمارات من بين 9 قوى ترتبط مصالحها بشمالي سوريا، فضلاً عن تناقض مصالح واستراتيجيات 8 قوى دولية ومحلية أخرى متصارعة على النفوذ والسيطرة؛ وهي القوات الأمريكية والفرنسية والروسية والتركية وقوات النظام السوري وإيران والقوى الكردية بمختلف توجهاتها.

وتخشى الإمارات من تثبيت تركيا لنفسها في المنطقة كقوة مؤثرة؛ إذ إن ذلك سيؤثر على تحالفاتها في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تدعم أنقرة، على سبيل المثال لا الحصر، الحكومة الشرعية في ليبيا ضد قوات خليفة حفتر المدعوم من الإمارات.

كما كان لتركيا دور استراتيجي في إحباط محاولات عزل دولة قطر ومحاصرتها المستمرة منذ 2017، عبر تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين البلدين، فضلاً عن توقيع عدد من الاتفاقيات التي عصفت بمخططات أبوظبي والرياض ضد الدوحة، خاصة في الجانب العسكري.

استهداف لتركيا ولمشروعها

المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو يرى أن موقف الإمارات من تركيا هو موقف عدائي؛ بدليل ثبوت دعمها لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، عن طريق السياسي الفلسطيني محمد دحلان، الذي قدّم 8 ملايين دولار للانقلابيين.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أشار كاتب أوغلو إلى أن الإمارات دعمت فريق اغتيال سعى لتصفية الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل أن يهربوا إلى اليونان، مضيفاً: "حالياً أبوظبي تحديداً تلعب دوراً سياسياً معادياً لتركيا، عبر إعلامها الذي يشيطن أنقرة ليل نهار، ومن خلال دعم المسلحين الأكراد في الشمال السوري".

ويرى المحلل التركي أن الأمر أكبر من كونه مناكفة، وإنما هو مخطط "صهيوخليجي" (دول خليجية و"إسرائيل") ضد الدولة التركية ومشروعها السياسي، غير المرضي عنه من الغرب ولا من "إسرائيل"، مشيراً إلى أن "كل خطوات هذا المشروع موثقة ولم تؤت ثمارها، وما لم تعد الإمارات إلى رشدها، فسوف تكون هناك أزمة حقيقية بين البلدين"، حسب قوله.

ورغم تمسك القيادة التركية بسياسة عدم التعدي، فإنها- كما يقول كاتب أوغلو- لا تقبل ولا تسمح لأحد أن يعبث بها أو بأمنها، وهي قادرة على الرد بقوة على كل هذه الممارسات، لكنها لا تتعجل في الرد.

وأشار إلى أن تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الأخيرة بشان الرد على إيذاء الإمارات لأنقرة في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، هو دليل على وجود أزمة حقيقية بين البلدين.

ومن ثم، يضيف المحلل لـ"الخليج أونلاين"، فإن الزيارات التي يقوم بها الإماراتيون، والسعوديون أيضاً، والدعم المالي الذي يقدمونه للمسلحين الأكراد، لا يمكن فهمه بعيداً عن محاولات النيل من المشروع التركي الذي يمثل هاجساً لبعض دول المنطقة، خاصة التابعة لـ"إسرائيل".

مكة المكرمة