أثار حفيظتها.. لماذا انتقدت الإمارات قراراً أوروبياً بشأن سجلها الحقوقي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDaNnx

القرار الأوروبي أثار حفيظة السلطات الإماراتية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-09-2021 الساعة 12:30
- ما قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن الإمارات؟
  • قرار يدعو الدول والمؤسسات الكبرى إلى عدم المشاركة في معرض إكسبو 2020.

  • قرار البرلمان قال إن القرار انتصار لحقوق الإنسان، ولكيلا يكون غطاءً للانتهاكات التي تقع بحق العمال والمهاجرين.

- ما رد الإمارات على القرار؟

رفضته وقالت إنه غير صحيح ومبنيّ على معلومات لا أساس لها، ويتجاهل ما أنجزته الإمارات في ملف حقوق الإنسان طوال سنوات.

- ما أبرز الانتهاكات التي تحدث عنها التقرير؟

انتهاكات بحقوق العمّال الأجانب والمهاجرين والنساء، فضلاً عن حرب اليمن.

أثار قرار البرلمان الأوروبي الأخير الخاص بأوضاع حقوق الإنسان في الإمارات رد فعل قوياً في أبوظبي التي أعلنت رفضها كل ما تضمنه من ادعاءات حسب تعبيرها، وبينما قال معارضو القرار إنه مسيّس ومدفوع بأجندات خاصة، قال داعموه إنه ضروري لوقف انتهاكات مثبتة ضد العمّال والنساء والسياسيين.

وأصدر البرلمان الأوروبي (13 سبتمبر 2021)، قراراً يدعو الدول الأعضاء إلى عدم المشاركة في معرض "إكسبو 2020 دبي"، وطلب من الشركات العالمية سحب رعايتها للمعرض، وذلك بناءً على سجل حقوق الإنسان في الإمارات.

وقال المدير التنفيذي للمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان، حسين عبد الله، في بيان: إن "هذا القرار خطوة مهمة نحو تحميل حكومة الإمارات المسؤولية عن انتهاكاتها المنهجية المستمرة لحقوق الإنسان ضد مواطنيها، وتجاهلها التام للقانون الدولي".

ومن المقرر أن يقام معرض "إكسبو 2020 دبي" بين أكتوبر المقبل ومارس 2022، وتعول أبوظبي عليه لدفع عجلة الاقتصاد المتعثر، من جراء تداعيات كورونا، ويستهدف تحصيل نحو 40 مليار دولار.

رفض إماراتي

وزارة الخارجية الإماراتية رفضت في (18 سبتمبر)، قرار البرلمان الأوروبي، ووصفته بأنه "غير صحيح من الناحية الواقعية".

وأكد مدير قسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الإماراتية، سعيد الحبسي، في بيان (17 سبتمبر)، رفض بلاده الشديد لـ"الادعاءات التي تضمنها التقرير الذي تجاهل الإنجازات المهمة للإمارات في مجال حقوق الإنسان".

وأضاف البيان: "لكل دولةٍ قوانينها ومؤسساتها القانونية الخاصة. يكرس دستور دولة الإمارات العربية المتحدة والتشريعات الوطنية والحقوق الأساسية التي تنص على المعاملة العادلة لجميع المواطنين والمقيمين".

وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي محمد القرقاوي، قال خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية (18 سبتمبر): إن بلاده "تمثل نموذجاً قيادياً نامياً في المنطقة، وأثبتت ما تستطيع البشرية تحقيقه عندما تتوافر البيئة المناسبة والقيادة وحكم القانون".

وعلى مواقع التواصل، هاجم إماراتيون القرار واعتبروه مدفوعاً بأهداف سياسية  ترمي إلى التأثير على معرض "إكسبو 2020".

المدون علي الكعبي قال إنه لا يشك في أن قرار البرلمان الأوروبي "مسيّس وجرى إعداده في غرف مغلقة"، مؤكداً أن"أبوظبي لن تخضع لأي ابتزاز".

الباحثة والكاتبة الإماراتية نورا المطيري أيضاً رأت في القرار تجاهلاً لما حققته أبوظبي من إنجازات بمجال حقوق الإنسان، خاصة في وقت الجائحة، معتبرةً أنه نابع من أجندة تهدف إلى التشويش، حسب قولها.

انتقادات متواصلة

وطوال السنوات الماضية، واجهت الإمارات انتقادات حادة بسبب سجلها الحقوقي الذي تقول منظمات إقليمية ودولية ومعارضون محليون إنه ينطوي على انتهاكات كبيرة.

وتحاول الحكومة الإماراتية اتخاذ خطوات على طريق تعزيز حقوق الإنسان في بلد يأتي بمرحلة متقدمة من حيث الحوكمة والتطور التكنولوجي وحماية البيئة، لكنه يُتهم بانتهاك حقوق عمال أجانب ومعارضين سياسيين.

ونهاية أغسطس الماضي، أصدر رئيس البلاد خليفة بن زايد، قراراً يقضي بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان؛ لمشاركة الحكومة وضع خطة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدولة.

ويوجد في الإمارات أكثر من 8 ملايين عامل مهاجر، يمثلون أكثر من 95% من القوى العاملة في القطاع الخاص، وتقول منظمات إنهم يعملون مقابل أجور منخفضة جداً في مجال البناء أو كعمالة منزلية.

وبحسب تقرير التلفزيون اليوناني عام 2019، فإن أغلب هؤلاء العمال من ضحايا تهريب البشر والعمالة القسرية، فضلاً عن عمليات اتجار واسعة بالنساء، تحدث عنها البرلمان الأوروبي، العام الماضي.

حقوق إنسان

وفي فبراير من العام الجاري، رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط دعوات حقوقية للاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في برنامجه للإعفاء من التأشيرة مع دولة الإمارات على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وقال المجهر الأوروبي، وهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إن منظمات غير حكومية تمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات فاعلة ضد تصاعد انتهاكات الإمارات.

وفي 20 يوليو 2021، حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومركز الخليج لحقوق الإنسان، من تعرض المعارض الإماراتي البارز أحمد منصور، المحكوم بالسجن عشر سنوات بتهمة الإساءة لحكام البلاد، لـ"إجراءات انتقامية".

وجاء التحذير بعد نشر السجين الإماراتي رسالة كتبها من زنزانته يتحدث فيها عن إساءة معاملته في السجن. ووصفت المنظمات الحكم الصادر بحق منصور بأنه "جائر"، معتبرةً أنه استند إلى "اتهامات زائفة" بما يؤكد التضييق على حرية التعبير في الإمارات.

ويبدو أن ارتباط القرار بتقارير تتعلق بمعاملة المهاجرين والعمّال والنساء هو الذي أثار غضب الإمارات وقلقها، بالنظر إلى ارتباط هذه الملفات بالمعرض الذي تقول أبوظبي إنه سيجذب 25 مليون زائر.

وأنفقت الإمارات أكثر من 9 مليارات دولار على تجهيز المعرض، الذي تقول إنه سيكون الأفضل في تاريخ معارض إكسبو على الإطلاق، وهي تعول عليه في توفير مئات الآلاف من فرص العمل، فضلاً عن أثره في دعم السياحة والاقتصاد المتضرر بشدة.

ومطلع سبتمبر الجاري، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان و"إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان عن انتهاكات وُصفت بـ"الجسيمة"، وقالت إنها شملت السجن والتعذيب والترحيل القسري لمئات العمال المهاجرين الأفارقة خلال الشهرين الماضيين.

وقالت المنظمتان في تقرير استند إلى شهادة أكثر من 100 عامل مهاجر من الكاميرون ونيجيريا وأوغندا، إن السلطات الإماراتية نفذت في يومي 24 و25 يونيو الماضي، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة ضد نحو 800 عامل أفريقي في البلاد.

وتقول الشهادات إن السلطات احتجزت هؤلاء بشكل غير قانوني وعذَّبتهم، قبل ترحيلهم جماعياً، بشكل مبني على دوافع عنصرية، على ما يبدو، كما يقول التقرير. 

وفي 13 سبتمبر 2021، أدرجت دولة الإمارات 38 فرداً و15 شركة على قائمة للأشخاص والكيانات التي تعدها داعمة للإرهاب، وقالت إنها حريصة على استهداف "الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب".

وشملت الأسماء التي أوردتها وكالة أنباء الإمارات 4 إماراتيين، و8 يمنيين، و4 سوريين، وشخصين من لبنان، واثنين آخرين من العراق، و5 من إيران، وكذلك أفراداً من السعودية والأردن وأفغانستان والهند وبريطانيا.

وقالت الحكومة في بيان: إن القرار يأتي في إطار "حرص دولة الإمارات على استهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والنشاطات المصاحبة له".

دعم لقرار البرلمان الأوروبي

وتشير تقارير إقليمية إلى أن التقرير الخاص بالعمال الأفارقة كان له دور كبير في صدور قرار البرلمان الأوروبي الأخير، فضلاً عن أن الأمر يتعلق أيضاً بـ"انتهاكات واسعة النطاق ضد النساء وجرائم الحرب في اليمن.

وتدعو منظمات غير حكومية حكومات العالم إلى مقاطعة المعرض، وهي تعمل تحت مظلة اتحاد "فريدم فوروارد" المنضوي تحت منظمة العفو الدولية والذي يرأسه سانجيف بيري.

وقد حذّر بيري من أن يتحول إكسبو دبي إلى غطاء للانتهاكات، معتبراً أنّ تجاهل رجال الأعمال والدبلوماسيين للجانب الحقوقي ومشاركتهم في المعرض أمر صادم.

وأضاف في تصريحات صحفية: "من دون الاهتمام بهذه الانتهاكات، لن تكون هناك مساءلة. ومن دون المساءلة، لن تكون هناك عدالة ولا نهاية لانتهاكات النظام الإماراتي لحقوق الإنسان".

من جانبه، قال المدير التنفيذي للمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR) حسين عبد الله: إن قرار "البرلمان الأوروبي خطوة مهمة نحو تحميل حكومة الإمارات المسؤولية عن انتهاكاتها المنهجية المستمرة لحقوق الإنسان ضد مواطنيها وتجاهلها التام للقانون الدولي".

وأضاف عبد الله في بيان (الجمعة 17 سبتمبر): "تبنت حكومة الإمارات العربية المتحدة مجموعة من التكتيكات لتبييض وتغطية سجلها الوحشي والدموي في مجال حقوق الإنسان، وإحدى الطرق الرئيسة لذلك، كان معرض دبي إكسبو 2020".

واعتبر  أن "تصويت البرلمان الأوروبي لحث الشركات والدول الأعضاء الأوروبية على الانسحاب من هذا المعرض الملطخ بالدماء انتصار لحقوق الإنسان في الإمارات وأوروبا وفي كل مكان".

وبيّن أن البرلمان الأوروبي بهذا القرار "اتخذ موقفاً قوياً ضد الديكتاتوريين المتوحشين في دبي"، مضيفاً: "لقد تورط النظام الإماراتي في سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة ضد النساء، إضافة إلى جرائم الحرب في اليمن".

وتستعد إمارة دبي لاستضافة معرض إكسبو 2020 الذي تم تأجيله من العام الماضي، بسبب وباء كورونا، وهو معرض عالمي متنقل تم إنشاؤه لعرض ثقافة وإنجازات الدول المشاركة.

مكة المكرمة