أحداث اليمن تلقي بظلالها على القمة الخليجية

هناك رغبة خليجية واضحة لمواجهة المد الإيراني

هناك رغبة خليجية واضحة لمواجهة المد الإيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-12-2014 الساعة 08:54


لا يختلف اثنان عند الحديث عن أهمية اليمن بالنسبة للدول الخليجية، فالجارة الواقعة جنوب المملكة العربية السعودية، وغرب سلطنة عمان، تمثل عمقاً استراتيجياً بأبعاد متعددة، يمثل البعد الأمني أهمها، خاصة في الفترة الراهنة.

اليمن تملك شريطاً حدودياً طويلاً مع دول الخليج، يصل طوله إلى نحو 1750 كيلومتراً، ما يعني أن ما يحدث في صنعاء لا بد يترك أثراً مهما كان حجمه في كل من الرياض ومسقط والكويت وأبوظبي والدوحة والمنامة، خصوصاً مع الإخفاقات الأمنية الكبيرة للحكومة اليمنية، ووجود مليشيات مسلحة مختلفة تسيطر على أجزاء واسعة من رقعة البلاد.

وسواء كانت القاعدة، وفرعها في اليمن تنظيم أنصار الشريعة في جزيرة العرب، أو مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، فإن المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، التي تحوز أسلحة قادرة على إحداث فوارق على الأرض؛ أصبحت تمثل تهديداً حقيقياً يتعاظم شأنه يوماً بعد آخر، في ظل غياب دور الدولة في بسط الأمن، واحتكار حيازة السلاح، الثقيل منه على وجه الخصوص.

الدعم الإيراني للحوثين يبدو جلياً، على الرغم من عدم اعتراف المنتمين لمليشيا جماعة "أنصار الله" بذلك، والتصريحات الإيرانية السعيدة بسقوط صنعاء بأيدي المليشيات؛ كانت أحد الدلائل عليه، وهذا في الحقيقة كان أحد أهم الأسباب التي دعت دول الخليج لإعادة النظر في ترتيب بيتها الداخلي، للوقوف بصف واحد تجاه الخطر الإيراني المحدق بها، والذي بات على أعتاب بوابتها الخلفية، تحديداً في "خاصرة" المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي نوقش بشكل خاص خلال مباحثات القمة الخليجية في دورتها الـ 35 التي أقيمت الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة.

الواقع يلقي بثقله على القمة

يعتقد أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة صنعاء، الدكتور عبد الخالق السمدة، أنه تم التعامل مع الشأن اليمني في القمة الخليجية من خلال كلمة أمير دولة الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وكذلك خلال البيان الختامي الذي تلاه الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إذ تعرض فيه لمعرقلي العملية السياسية في اليمن، وكذلك ما يتعلق بضرورة الالتزام باتفاق السلم والشراكة، وبتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وبنود المبادرة الخليجية، والوقوف إلى جانب اليمن في وحدته واستقراره، ما اعتبره السمدة رسالة للمعرقلين، سواء كانوا أطرافاً محلية أو خارجية.

وأكد السمدة، وهو عضو المنتدى السياسي للتنمية الديمقراطية، أثناء حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "ما خرجت به القمة بخصوص اليمن كان دون المستوى المأمول، إذ إن اليمن بحاجة ماسة للأفعال لا الأقوال، خاصة في وضع العوامل المساعدة للجانب الاقتصادي اليمني الذي يؤثر ويتأثر بالعوامل السياسية والأمنية الجارية".

وبذلك طالب السمدة دول الخليج بتقديم مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي واللوجستي والأمني لليمن، الذي يواجه تهديدات تمس الوطن العربي والمنطقة بأكملها.

وتوقع أن "تستمر السعودية وبقية دول الخليج بجهودها في دعم اقتصاد البلاد على الرغم من سيطرة حركةٍ تَدين بالولاء لجهة معادية لها على اليمن"، ونوه بالدور الكبير للدول الخليجية في دعم اليمن منذ ثورة 26 سبتمبر/ أيلول عام 1962 وحتى الآن، على الرغم من الأوضاع السياسية والأمنية المترددة التي شهدتها اليمن طوال تلك الفترة.

الخليج يوحد موقفه

وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي، قد رأى أن "ثمة رغبة خليجية واضحة لمواجهة المد الإيراني، تتزعمها السعودية، غير أن هناك دولاً مثل قطر وسلطنة عمان قد لا تكون بمثل تلك الحماسة"، مشيراً إلى أن "المواقف الخليجية من إيران لا تترجم على الأرض، والأخيرة أمست بنفوذ يمتد حتى العمق الاستراتيجي لدول الخليج، هذا فضلاً عن بسط نفوذها منذ أمد على لبنان وسوريا، وعلى أقطار عربية أخرى على نحو خفي وتدريجي".

وقال الحذيفي لـ "الخليج أونلاين": إن "العمانيين يتعاملون مع الحوثيين كحلفاء محتملين، ويتم من خلالهم تمرير بعض الترتيبات"، ولفت الانتباه إلى "إمكانية ضغط الشيعة الموجودين في دول الخليج على حكوماتهم لصالح الحركة الحوثية، فيما تتخذ الإمارات والسعودية موقفاً حاداً من إيران، ومن ثم من الحوثيين؛ بسبب خلافات حول الجزر، في الحالة الإماراتية، وبسبب المذهب الديني والنفوذ السياسي، في الحالة السعودية".

ونبه إلى "إمكانية تعامل دول الخليج في نهاية الأمر مع الحوثيين بما أنهم الفاعل الأبرز على الأرض"، إلا أنه استبعد حدوث تطبيع معهم في الوقت ذاته الذي تتخذ فيه دول الخليج موقفاً حاداً من إيران، ما يعني، بحسب وجهة نظره، احتمالين لا ثالث لهما: إما اتباع سياسة الإضعاف والمواجهة، أو الدخول بتفاوض وحوار ومصالحة مع إيران وحلفائها، غير أن ذلك مرتبط بوضوح الموقف الأمريكي الذي ترهن دول الخليج قرارها به، بحسب تعبير الحذيفي.

وشدد على أنه "ستظل سياسة دول الخليج تجاه اليمن ضبابية في التعاطي الواقعي، يقابلها إسراف سياسي في مضمون الخطاب الخليجي المثقل بالوعود والأمنيات"، معتبراً أن "المصالحة الخليجية هي شأن داخلي خاص وليس ثمة ما يترتب عليه إيجاباً أو سلباً على اليمن".

وكان الحذيفي قد وصف ما حدث من تقارب بين حزب الإصلاح وحركة أنصار الله بالمغضب لدول الخليج باعتباره يخرج اليمن من قبضة التحكم والسيطرة التي تفرضها القوى الإقليمية الخليجية، ويحرر القرار الداخلي من الارتهان للخارج.

مكة المكرمة