أحداث عصفت بالقضية الفلسطينية وإنجازات أمنية للمقاومة في 2019

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYnjDK

الاستيطان الإسرائيلي شهد تقدماً كبيراً خلال 2019

Linkedin
whatsapp
الخميس، 26-12-2019 الساعة 13:11

لم يكن عام 2019 عادياً بالنسبة للفلسطينيين، فشهد تحولات تاريخية، ومساساً خطيراً بقضيتهم، كان آخرها شرعنة الولايات المتحدة للمستوطنات في الضفة الغربية باعتبارها غير مخالفة للقانون الدولي، ثم توسيع الاستيطان، وهدم مئات من المنازل، خاصة في القدس المحتلة.

ويعد هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، خاصة مع استمرار دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"إسرائيل"، وإصراره على تحقيق أكبر قدر من القرارات المؤثرة لمصلحتها خلال فترته الرئاسية.

وكان الحدث السياسي الأبرز والأخطر على القضية الفلسطينية، هو عقد الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" في البحرين على مدار يومين (25-26 يونيو)، وسط مقاطعة عربية ودولية؛ نظراً إلى ما جاء فيها من قرارات وخطوات تمس القضية الفلسطينية بشكل مباشر، وتقدِّم الحل الاقتصادي على الحل السياسي، وتقرِّب "إسرائيل" من المنطقة العربية، وتفتح باب التطبيع معها من خلال المشاريع الاقتصادية.

وهدفت الورشة إلى ضخ استثمارات على شكل منح وقروض في فلسطين والأردن ومصر ولبنان، بقيمة 50 مليار دولار.

وتقوم "الصفقة" على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لـ"إسرائيل"، في ملفات القدس واللاجئين وحدود عام 1967، مقابل تعويضات واستثمارات.

كذلك، شهد العام انتهاكات إسرائيلية كبيرة ضد الفلسطينيين، بدءاً من الأسرى داخل السجون، وارتفاع عدد الشهداء والجرحى، وحدوث جولات تصعيد قاسية تسببت في سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

اغتيال أبو العطا

وعلى الصعيد الميداني كان الحدث الأبرز اغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي، القائدَ بـ"سرايا القدس"، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، في الأول من نوفمبر الماضي، وهو ما تبعته جولات تصعيد عنيفة، تسببت في استشهاد 35 فلسطينياً، وفق وزارة الصحة.

ارتكبت دولة الاحتلال الإسرائيلي، خلال العدوان، مجزرة بحق عائلة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أدت إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين، بينهم خمسة أطفال وسيدتان.

وأقر جيش الاحتلال بمسؤوليته عن الهجوم على منزل عائلة "السواركة" المكون من ألواح "الصفيح"، وأغلفة النايلون، بدعوى استهداف قائد في حركة الجهاد الإسلامي.

كما تسبب التصعيد الإسرائيلي في خسائر اقتصادية مباشرة بقيمة 3.1 ملايين دولار، تمثلت في تضرر 500 وحدة سكنية جزئياً، و30 وحدة ما بين هدم كلي وجزئي وبالغ وغير صالح للسكن، وفق وزارة الأشغال الفلسطينية.

وتضررت خلال التصعيد 12 منشأة تجارية، وبلغت قيمة الخسائر المباشرة في المنشآت الاقتصادية قرابة 100 ألف دولار.

هدم المنازل

وإلى جانب ما تعرَّض له قطاع غزة، توسعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم منازل الفلسطينيين بالقدس المحتلة والضفة الغربية، إذ شهدت زيادة بنسبة 40% في عملية الهدم، وفق تقرير للأمم المتحدة، منذ بداية العام الجاري.

ووثق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، نُشر في أكتوبر الماضي، هدم الاحتلال الإسرائيلي 253 منزلاً بالضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ270 منزلاً طوال عام 2018، و270 منزلاً طوال عام 2017.

وهدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 151 منزلاً في القدس منذ مطلع العام الجاري، مقارنة مع 177 منزلاً طوال عام 2018، و142 منزلاً في 2017.

ونالت المنطقة (ج) في القدس المحتلة نصيب الأسد من عمليات الهدم الإسرائيلية، بواقع 13 منزلاً، وإجبار أصحابها على هدم منازلهم بأنفسهم بدعوى افتقارها إلى رخص البناء؛ وهو ما أدى إلى تهجير 52 شخصاً وإلحاق الضرر بـ98 آخرين، حسب تقرير الأمم المتحدة.

معاناة الأسرى

وخلال 2019 تضاعفت معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلى جانب الهجمات الشرسة عليهم داخل السجون، وفق تقرير للجنة القدس للشهداء والأسرى والجرحى.

ووصفت المؤسسة الفلسطينية عام 2019 بأنه الأصعب على الحركة الأسيرة داخل السجون، خاصةً مع وجود أكثر من خمسة آلاف أسير موزَّعين بين السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف، يعيشون في ظروف اعتقالية ومعيشية وحياتية صعبة وسيئة للغاية.

وشهد عام 2019 تشكيل وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، لجنة توصي بالتضييق على الأسرى في السجون "لجنة أردان"، حيث ركبت مصلحة السجون أجهزة تشويش مسرطنة في سجنَي "النقب" و"رامون"، وضيّقت على الأسرى في السجون كافة..

وعمل الاحتلال خلال عام 2019، على شرعنة وسنِّ بعض القوانين في الكنيست، مثل قطع أموال الشهداء والأسرى من الضرائب الواردة للسلطة الفلسطينية، واقتراح وزير الحرب السابق، أفيغدور ليبرمان، سنَّ قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين.

إنجازات أمنية

وخلال عام 2019، سجلت المقاومة الفلسطينية، خاصةً في قطاع غزة، مجموعة من الإنجازات الأمنية أحرجت الاحتلال الإسرائيلي، كان من أبرزها التفاصيل الجديدة التي كشفتها كتائب القسام عن عملية "حد السيف"، التي تم خلالها كشف قوة خاصة إسرائيلية جنوبي قطاع غزة وقتل قائدها.

وبثت "القسام" خلال برنامج "ما خفي أعظم" الاستقصائي، على قناة الجزيرة، في (1 ديسمبر)، تسجيلات صوتية سرية لأفراد الوحدة الخاصة الإسرائيلية التي تسللت إلى غزة في نوفمبر 2018، وظهرت أصواتهم بحالة رعب شديد.

وعرض التحقيق صوراً ومعلومات حصرية عن مهمة سرية لوحدة إسرائيلية تسللت إلى غزة وأفشلتها المقاومة الفلسطينية.

كما وجهت "القسام" خلال العام ضربة أمنية قوية، تمثلت في اختراق أمني "محكم" لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي عن طريق "مصدر مزدوج" (عميل مزدوج).

وكشفت الكتائب خلال برنامج "سراب"، الذي بثته قناة "الميادين" اللبنانية في (18 ديسمبر)، مشاهد لإدارة عناصر من كتائب القسام "عملية أمنية" ضد الاحتلال، دارت أحداثها بين عامي 2016 و2018.

وفي تفاصيل العملية، قال شخص يدعى "أبو موسى"، تم تعريفه في الفيلم على أنه قائد بجهاز استخبارات "القسام"، إن المخابرات الإسرائيلية حاولت تجنيد أحد الفلسطينيين من قطاع غزة، مستغلةً وضعه الاجتماعي وظروفه الاقتصادية الصعبة.

وأضاف أن كتائب القسام بعد تواصلها مع الفلسطيني الذي حاولت "إسرائيل" تجنيده، شكلت طاقماً أمنياً على وجه السرعة، للتعامل مع الحدث، وجهزت كل الوسائل لمتابعة ورصد إجراءات المخابرات الإسرائيلية وأهدافها.

انتصار قانوني وسياسي

وقانونياً، حقق الفلسطينيون إنجازاً تاريخياً ودولياً يقرّب من محاسبة "إسرائيل"، وهو قرار المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي بهولندا، فتح تحقيق في ارتكاب "جرائم حرب" محتملة بالأراضي الفلسطينية.

ووفقاً لـ"ميثاق روما"، فإن انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية يمنح الأخيرة الصلاحية القانونية كاملةً لملاحقة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي فوق الأرض الفلسطينية.

وعلى صعيد الفصائل الفلسطينية، ألغت المحكمة الابتدائية الأوروبية في لوكسمبورغ إدراج حركة "حماس"، وجناحها العسكري "كتائب القسام"، ضمن "قوائم الإرهاب".

ويعد قرار المحكمة الأوروبية، الذي صدر في 4 سبتمبر الجاري، انتصاراً قانونياً لحركة "حماس"، التي تمارس حقها في الدفاع عن الأراضي المحتلة داخل فلسطين، والمكفول في القوانين الأوروبية والدولية.

ويعطي القرار شرعية أوروبية لحركة "حماس"، التي تحصر مقاومتها ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط، وليست لها أي معركة مع أي طرف بالعالم، وفق ما تؤكده الحركة في رؤيتها.

الانتخابات والمرسوم 

كذلك شهد عام 2019 حراكاً متواصلاً حول إجراء الفلسطينيين انتخابات تشريعية ورئاسية بعد غيابهم عن التصويت منذ 2006، حين فازت حركة "حماس" بانتخابات المجلس التشريعي، بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي.

وقدَّمت حركة "حماس" رداً مكتوباً وإيجابياً يشير إلى موافقتها على المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة بالأراضي الفلسطينية؛ في حين يواصل الرئيس عباس تعمُّد تأخير إصدار المرسوم الذي يحدد موعد الاستحقاق الديمقراطي.

مكة المكرمة