أحلام المصالحة تبخرت.. فتح تصعد ضد حماس وعباس يخنق غزة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6DwRQb

آمال المصالحة تبخرت في ضوء تفاقم الخلاف بين "فتح" و"حماس"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-01-2019 الساعة 13:41

شهدت الساحة الفلسطينية الداخلية، خلال الساعات الـ48 الماضية، موجة تصعيد خطيرة وغير مسبوقة بين حركتي "فتح" و"حماس"، زادت كثيراً من عمق الفجوة القائمة بين الحركتين، وأبقت أمل تحقيق مصالحة ووحدة يُحلق بعيداً.

الساعات الماضية كانت مليئة بالأحداث المترابطة، أشعلها اقتحام خمس مواطنين مجهولين مقر تلفزيون فلسطين الرسمي في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، والعبث بمحتوياته، تبعه هجوم كبير من "فتح" على "حماس"، انتهى باتخاذ خطوات عملية بإغلاق مكاتب الأولى كافةً بالقطاع حتى إشعار آخر.

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل كان لتهديد "حماس"، مباشرة، نصيب آخر من التصعيد، فأعلن الرئيس محمود عباس صراحةً أنه مُقبل على خطوات جديدة تستهدف غزة، وأكد خلال لقائه مع عدد من الصحفيين والمفكرين المصريين بالقاهرة أمس، أنه سيوقف المخصصات المالية لقطاع غزة، والتي تبلغ 110 ملايين دولار شهرياً، قبل أن يتم تخفيضها إلى 96 مليون دولار.

وبعد تهديدات عباس بساعات قليلة، شن عزام الأحمد هجوماً عنيفاً آخر على "حماس" في لقاء تلفزيوني، وأكد أنه آن الأوان لاتخاذ خطوات عملية جريئة، لتقويض "سلطة الانقسام" في قطاع غزة.

في حين قال الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري إن "سياسة محمود عباس في خنق غزة بالإضافة لحل المجلس التشريعي الذي يشكل الرابط السياسي بين غزة والضفة، يؤكد أنه متورط في مخطط فصل غزة وأنه اختار أن ينهي حياته خائناً للقضية".

خنق غزة

تصعيد لهجة "فتح" وتكثيف هجومها على "حماس" وردّ الأخيرة العنيف، زادت جميعها من ضبابية المصير المنتظر للقطاع خلال عام 2019، الذي علّق الفلسطينيون عليه آمالاً بأن يكون عام الوحدة والمصالحة، لكنَّ الأوضاع ستتجه نحو الأخطر والأصعب، وفق ما تحدث به سياسيون لـ"الخليج أونلاين".

مشير المصري، القيادي البارز في حركة "حماس"، والنائب عن الحركة في المجلس التشريعي (الذي تم حلّه بقرار من عباس)، اتهم عباس بأنه يقود مخططاً إسرائيلياً وخارجياً خطيراً للقضاء على الحركة والمقاومة في قطاع غزة.

ويقول المصري لـ"الخليج أونلاين": "الحصار المشدد، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية القاسية والصعبة التي يفرضها عباس على القطاع، جميعها تهدف إلى رفع غزة الرايةَ البيضاء، وأن تستسلم أمام الضغوط والابتزازات".

ويوضح أن التصعيد الذي يتبعه قادة "فتح" والسلطة يعكس الحالة التي تعيشها رام الله تجاه "حماس" وصمود غزة، الذي وصفه بـ"الأسطوري"، في وجه الحصار وحتى العقوبات التي يفرضها عباس منذ أكثر من عام ونصف العام، مشيراً إلى أن عباس يسعى من خلال التهديد بالعقوبات الجديدة لخلق أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية لسكان القطاع، لتضييق الخناق والحصار المفروض عليهم منذ سنوات.

القيادي في "حماس" شدد على أن ما فشل فيه الاحتلال الإسرائيلي خلال حروبه وحصاره، لن ينجح عباس وفريقه في تحقيقه بغزة، لافتاً إلى أن عباس بات ينوب عن الاحتلال ويؤدي دوره في عقاب شعبه وتشديد الخناق والحصار عليه.

وفي ردّه على سؤال "الخليج أونلاين" عن الخيارات المتاحة أمام "حماس" للتعامل مع التصعيد الراهن والأوراق التي تملكها لتجاوُزه؟ أجاب المصري قائلاً: "نملك كثيراً من الخيارات، وسيكون أهمها زيادة اللُّحمة بين أبناء شعبنا، في حين ستكون هناك خيارات أخرى أكثر حساسية وقوة، ستتم دراستها مع الكل الوطني لتنفيذها".

ولفت إلى أن خيار الضغط على الاحتلال من خلال مسيرات العودة الكبرى سيكون متاحاً بقوة، موضحاً أن "مسيرات العودة" حققت نجاحاً كبيراً، وأسهمت بالضغط على الاحتلال وعباس معاً في تخفيف الحصار المفروض على القطاع باستعادة بعض الحقوق.

وفي بيان شديد اللهجة، وصلت إلى "الخليج أونلاين" نسخة عنه الجمعة، حذرت "حماس" عباسَ وفريقه من "تنفيذ أجنداتهم ومصالحهم باستغلال أي أحداث، أو تجيير أي مناسبات فئوية لتحقيق أهدافهم الخاصة".

وحمّل بيان الحركة رئيس السلطة وفريه "كل تداعيات حالة الاحتقان والسخط التي أوصل إليها الحالة الفلسطينية بسلوكهم وتصرفاتهم الرعناء تجاه شعبنا عامة، وأهلنا في غزة بشكل خاص، والتي كان آخرها انتقامهم من الآلاف من موظفي السلطة والأسرى والجرحى، بقطع رواتبهم ومحاربتهم في أرزاقهم وقوت أولادهم؛ بهدف الضغط عليهم لتنفيذ سياساتهم العدائية لأبناء شعبهم؛ تماشياً مع المصالح الخاصة لهذا الفريق المرتبط مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي ومصالحه".

والخميس، فوجئ آلاف الموظفين التابعين للسلطة في غزة بقطع رواتبهم دون سابق إنذار، وهو الأمر الذي أثار سخطهم.

والجدير ذكره أن الاعتداء على مقر "تلفزيون فلسطين" جاء بعد يوم واحد من قرار قطع الرواتب، وهو الأمر الذي يفسر أن المعتدين على المقر موظفون قُطعت رواتبهم، بحسب ما صرحت به مصادر أمنية لـ"الخليج أونلاين".

ضياع المصالحة

وفي ضوء هذا التطور، أعلنت "فتح" إغلاق مقراتها كافةً في قطاع غزة حتى إشعار آخر، والتوقف التام عن العمل بها تماماً.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال عاطف أبو سيف، المتحدث باسم الحركة: إن حركته "قررت إغلاق مقراتها حتى إشعار آخر كإجراء أمني احترازي، وخوفاً من قيام مجهولين باقتحامها والاعتداء عليها، على غرار ما جرى بمقر تلفزيون فلسطين".

أبو سيف عبَّر عن رفضه ما جرى من اعتداء على "تلفزيون فلسطين"، محمّلاً "حماس" وأمنها المسؤولية الكاملة عن الحادثة، مؤكداً أن الحركة تلقت تهديدات طالت قادتها ومقراتها بالقطاع، وأن غزة بدأت تنزلق نحو "مرحلة الخطر".

من جانبه، أكد عبد الحميد المصري، القيادي في "التيار الإصلاحي الديمقراطي" المنبثق عن حركة "فتح"، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن خطوات وتهديدات عباس ضد غزة، تعني تماماً موت أي أمل بتحقيق المصالحة والوحدة خلال عام 2019.

وأكد أن ما يمارسه عباس في غزة "انتقامٌ مجنونٌ"، وأن طريقة افتعال الأزمات والخلافات الداخلية ستكون لها نتائج كارثية على الجميع.

يشار إلى أن الساحة الفلسطينية تمر بحالة انقسام منذ سنوات، وزادت حدتها خلال الفترة الأخيرة، بعد إجراءات عباس العقابية ضد قطاع غزة، وحلّ المجلس التشريعي بعد قرار المحكمة الدستورية.

مكة المكرمة