أربعينية مشاورات السويد اليمنية.. الخروق تهدم "الاتفاق المطاطي"

إلى أين يسير اتفاق الحديدة بعد 40 يوماً من عدم تنفيذه؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g9xekq

قد تكون الكويت مقراً للجولة الجديدة من اتفاق الحديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-01-2019 الساعة 15:37

تشير الوقائع في اليمن إلى أنها ما زالت دون تغيير منذ اتفاق السويد الذي مضى عليه 40 يوماً بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في ظل تدخلات سعودية إماراتية في عمل الحكومة الشرعية، ودعم إيراني مستمر لجماعة الحوثيين.

ونشرت وكالة الأناضول التركية تقريراً تناقش فيه الوضع السياسي في اليمن بعيد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة الشرعية والحوثيين، أوضحت فيه أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، كثّف خلال الآونة الأخيرة من تحركاته لتحقيق اختراق في تطبيق الاتفاق.

وكان غريفيث قدم في مشاورات السويد ورقة تتضمن الإطار العام للمشاورات المقبلة بين الطرفين، تتضمن آليات النقاش والملفات التي ستكون مطروحة في طاولة المشاورات. 

واتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من المشاورات، قد تكون السادسة بينهما منذ اندلاع الحرب مطلع 2015، على أن يكون موعدها نهاية يناير الجاري.

وقال مصدر في الحكومة اليمنية، إن الحكومة لن تذهب إلى أي جولة من المشاورات ما لم يتم تنفيذ الاتفاقات التي انتهت إليها مشاورات السويد، وفق التقرير.

ويعيش اليمنيون ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، نتيجة نقص شبه كامل في أساسيات الحياة، وتحذيرات أممية من تدهور الأوضاع أكثر، في ظل انتهاكات كبيرة ضد المدنيين من قبل المليشيات المدعومة من قبل الإمارات والسعودية، وتلك المدعومة من قبل إيران.

ومرت الأوضاع في اليمن ما بعد مشاورات السويد بظروف يمكن تلخيصها كالآتي:

 

اتفاق هش

قضى الاتفاق بالوقف الفوري لإطلاق النار في الحديدة، وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وانسحاب القوات الحكومية والحوثيين إلى خارجها، والالتزام بعدم استقدام أي تعزيزات عسكرية إلى المدينة. 

كما قضى بتسليم المدينة للسلطة المحلية، والموانئ لقوات خفر السواحل، وتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لتنفيذ الاتفاق برئاسة الأمم المتحدة. 

وأقرّ مجلس الأمن أواخر ديسمبر تشكيل اللجنة برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة الذي دخل حيز التنفيذ يوم 18 من الشهر ذاته، وتنفيذ اتفاق الانسحاب. 

وفي جلسة أخرى منتصف يناير، أقر المجلس بالإجماع إضافة 75 مراقباً أممياً لتنفيذ الاتفاق. 

ولكن.. خرق الحوثيون الاتفاق 735 مرة، ما أدى إلى مقتل 51 مدنياً وإصابة 376، في حين يتهم الحوثيون القوات الحكومية بارتكاب 3558 خرقاً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بحسب الأناضول.

الحوثيون لن ينسحبوا

وقضى الاتفاق بانسحاب الطرفين إلى مواقع محددة خارج حدود المدينة، وفتح الطرقات والمعابر خلال 21 يوماً من موعد الاتفاق، لكن بعد 40 يوماً ما يزال كل طرف في موقعه، والمدينة مغلقة بالحواجز التي تضاعفت. 

وعجز كاميرت حتى اللحظة عن تحقيق أي اختراق على مستوى تنفيذ الاتفاق، بل تدهورت العلاقة بينه وبين الحوثيين، حيث رفض الأخيرون حضور الاجتماعات التي يعقدها للجنة المشتركة من الطرفين، واتهموه بالفشل، وكان التطور الأبرز احتجاز الحوثيين لكاميرت وفريقه في الحديدة لساعات، الأربعاء قبل الماضي، ثم تعرض موكبه لإطلاق نار مجهول المصدر.

وعزا مراقبون عجز كاميرت وفريقه إلى "الاتفاق المطاطي" الذي لم يحدد طبيعة الانسحاب من المدينة، والجهة التي ستتسلمها، فيما يبدو أنه من الاستحالة انسحاب الحوثيين من المدينة الاستراتيجية، في ظل أنباء متضاربة حول استقالة الجنرال الهولندي.

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، لوكالة "رويترز"، الجمعة، إن الأمم المتحدة تعتزم تعيين الميجر جنرال الدنماركي مايكل أنكر لوليزجارد بدلاً من كاميرت، الشهر القادم.

تبادل الأسرى المتعثر

قبل انتهاء مشاورات السويد بيومين، تبادلت الحكومة اليمنية والحوثيون قوائم بأسماء 16 ألف أسير، على أن يتم الإفراج عن كل الأسرى في 20 يناير، عبر مطاري سيئون وصنعاء، بوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وانقضى الموعد المحدد وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول المتسبب بعرقلة الاتفاق.

وقال رئيس ملف الأسرى في الوفد الحكومي هادي هيج: إن "الحوثيين تأخروا في تقديم ملاحظاتهم حول الأسماء المفرج عنها من قِبلهم، لكن بحسب الموعد الجديد فإنه سيتم الاتفاق الكامل على التبادل في مدة أقصاها من 7 إلى 10 أيام". 

تعز المحاصرة

وكانت مشاورات السويد قد جمعت الطرفين على تفاهمات حول ملف تعز المحاصرة من قِبل المسلحين الحوثيين منذ أغسطس 2015، قاضية بتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تضم ممثلين من المجتمع المدني وبمشاركة الأمم المتحدة، لمعالجة الوضع في المدينة. 

واتفق الطرفان على تسليم الأسماء إلى مكتب المبعوث الأممي في موعد لا يتعدى أسبوعاً من تاريخ انتهاء المشاورات، لتحدد الأمم المتحدة موعد ومكان الاجتماع الأول للجنة المشتركة، وخلال الاجتماع ستقوم اللجنة بتحديد صلاحيتها وآلية عملها. 

لكن أياً من ذلك لم يتم حتى اللحظة، في حين لا يزال حصار الحوثيين مفروضاً على المدينة، وتشهد قصفاً بين الحين والآخر.

مكة المكرمة