أردوغان في الخليج.. تحولات إقليمية وحاجة لعلاقات أمتن

الزيارة خطوة نحو تعزيز هذه العلاقات

الزيارة خطوة نحو تعزيز هذه العلاقات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-02-2017 الساعة 13:22


شهد العام المنصرم تقارباً تركياً خليجياً كبيراً، وصل إلى حد التطابق في عدد من الملفات الهامة بالمنطقة، كما شهدت هذه العلاقات خطوات إيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تمثلت في دعم القيادات الخليجية للرئيس التركي المنتخب، رجب طيب أردوغان، في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة، وما تلاها من مشروعات واستثمارات خليجية تم ضخها في شريان الاقتصاد التركي الذي بدا أنه يواجه انقلاباً هو الآخر خلال الشهور الأخيرة.

وفي خطوة نحو تعزيز هذه العلاقات؛ وصل الرئيس التركي، الأحد، إلى العاصمة البحرينية (المنامة) في مستهل جولة خليجية رسمية تستمر ثلاثة أيام وسيزور خلالها الرياض (الثلاثاء) والدوحة (الأربعاء).

ومن المتوقع أن تركز الجولة على القضايا الإقليمية والسياسية، فضلاً عن تعزيز العلاقات الأمنية والتجارية، وتوقيع اتفاقيات تعاون.

وإلى جانب المباحثات السياسية، سيعقد رجال الأعمال الأتراك المرافقون لأردوغان، اجتماعات مع نظرائهم الخليجيين؛ لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثمار المشترك، بحسب وسائل إعلام تركية.

تأتي جولة أردوغان بعد أن شهدت العلاقات بين دول الخليج وتركيا خلال العام الماضي، تطوراً مهماً؛ حيث عقدت 12 قمة تركية خليجية جمعت الرئيس التركي بقادة دول الخليج، وتوجت تلك القمم بتعاون اقتصادي وعسكري وثقافي متنام بين الجانبين، وهو ما تمت بلورته استراتيجياً بتوقيع أنقرة والرياض يوم 14 أبريل/نيسان 2016 في مدينة إسطنبول على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي.

وبالتوازي، واصلت الشراكة الاستراتيجية التركية القطرية طريقها في التقدم، وتوجت بدخول الاتفاق بين حكومتي تركيا وقطر بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحملة جوازات السفر العادية حيز التنفيذ منذ 28 مايو/أيار 2016، وتوقيع اتفاقية أمنية واتفاقية توأمة بين الدوحة وأنقرة.

اقرأ أيضاً

أردوغان يستهلّ جولته الخليجية بزيارة البحرين الأحد

كما قام الملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، بزيارة رسمية إلى تركيا في أغسطس/آب الماضي هي الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات، وتوجت الزيارة بخمس اتفاقيات تعاون، ووضعت أسس تعاون راسخ متنام بين البلدين.

-نمو ملحوظ

وشهدت العلاقات أيضاً مع الإمارات تطورات إيجابية بإعادة أبوظبي سفيرها لتركيا في يونيو/حزيران 2016، وذلك بعد فتور في العلاقة بين البلدين. كما حافظت العلاقات الكويتية التركية على وتيرتها المتنامية، وسط سعي متواصل لزيادة التعاون بين الجانبين.

وخلال العامين الماضيين، تردد أردوغان أكثر من مرة على دول الخليج؛ على خلفية تطابق وجهات النظر بين الجانبين في معظم ملفات المنطقة وأكثرها حساسية، لا سيما الملف السوري، وزيادة التنسيق في المجالات العسكرية والأمنية، وتكثيف الزيارات، ومناقشة الوضع الإقليمي والاقتصادي.

- حل قضايا المنطقة على طاولة المباحثات

غير أن الزيارة الأخيرة تأتي في وقت تقود فيه أنقرة بالتعاون مع موسكو مساعي لحلحلة الأزمة السورية من خلال تبنيهما لمشاورات أستانة التي تقوم بالأساس على تمديد وقف القتال في أرجاء سوريا كافة والتأسيس لحل سياسي يضمن إنهاء الصراع الذي دخل عامه السادس، وسط عجز دولي ملفت للنظر عن وقف بحر الدماء المتدفق في البلاد.

على الصعيد السياسي، تشهد المواقف التركية الخليجية تطابقاً في قضايا كبرى بالمنطقة على رأسها الأزمة السورية، فضلاً عن سعي الجانبين الحثيث لتطوير العلاقات، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قبل يومين، بقوله إن الرياض "تطمح إلى الارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية والتاريخية القوية مع أنقرة إلى مكان أفضل".

وجدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبيل بدء جولته للخليج، تأكيد علاقة بلاده الوثيقة بدولتي قطر والسعودية، مؤكداً في مؤتمر صحفي بإسطنبول، سعيه، بالتشاور معهما، للوصول لحل ملائم "لإيقاف حمام الدم في سوريا".

الجبير أكد لقناة "تي آر تي "التركية، يوم الجمعة، أن "نحو 200 مسؤول سعودي وتركي اجتمعوا للعمل على مشاريع أمنية وعسكرية وغيرها".

وأضاف: "محادثات أستانة فنية مصممة لتطبيق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات إلى سوريا، وهذا ما نريده".

وتعقيباً منه على تلك الجولة، قال المدير العام لمركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا) التركي، البروفيسور برهان الدين دوران: إن "النظام الدولي دخل مرحلة جديدة، وإن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، ذاهب لتغيير أساليب وأدوات الدور القيادي لبلاده على المستوى العالمي".

ويضيف: "يمكن النظر إلى زيارة أردوغان إلى المنطقة على أنها بمثابة دبلوماسية تحضيرية، تأتي بالتزامن مع وقوف المنطقة على عتبة مرحلة جديدة".

-تحولات جيوسياسية

يشير دوران لوكالة الأناضول التركية، إلى أن "ترامب ينظر إلى الشرق الأوسط من منظار محاربة الأصولية، لهذا فإن المرحلة المقبلة ستشهد مواجهة مع إيران، تحت شعار التصدي للدول الممولة للإرهاب، وفق نهج يسعى لتهدئة مخاوف إسرائيل ودول الخليج، وذلك في إطار مقاربة تتناقض مع سياسة سابقه باراك أوباما، الذي اعتمد نهجاً تصالحياً مع طهران"، مضيفاً: "ينبغي النظر إلى جميع هذه التطورات على أنها إشارات لتحولات جيوسياسية خطيرة في المنطقة".

المدير العام لمركز "سيتا"، لفت أيضاً إلى أن التأثيرات الأولى لسياسة ترامب ستلقي بظلالها على إيران واليمن، قائلاً: "قد يهتم ترامب بقضايا سوريا والعراق في وقت لاحق، ما سيؤخر وصول هاتين الدولتين إلى الاستقرار المنشود، حيث سيبدأ باليمن ليكتب فيها قصة نجاح يدفع دول الخليج إلى مزيد من التعاون الفعَّال، الذي يعقبه محاولة الانتقال إلى الحد من النفوذ الإيراني في دول أخرى، بعد ضمان تعاون دول الخليج والتحالف مع السلطة السلطوية في مصر".

أما المنسق العام لفرع "سيتا" في العاصمة التركية أنقرة، البروفيسور محيي الدين أتامان، فاعتبر أن "تركيا تمتلك أفضل العلاقات مع دول الخليج، وزيارة أردوغان تأتي تتويجاً للعلاقات التي أخذت تتطور بزخم أكبر خصوصاً خلال العامين الماضيين".

وأضاف أتامان، لنفس الوكالة التركية: إن "تلك الجولة تحمل كذلك أهمية خاصة على صعيد تعزيز العلاقات السياسية، خاصة أن المرحلة السابقة شهدت موجة تغيير انفرط في خضمها عدد من دول المنطقة التي لم يبق فيها سوى تركيا وإيران ودول الخليج، التي تمكنت من الحفاظ على بنية الدولة فيها"، مؤكداً أن "الاقتصادين التركي والخليجي قادران على أن يشكلا عنصر تكامل لبعضهما البعض، حيث الإنتاج التركي والموارد الطبيعية في دول الخليج".

ويرجح البعض أن تقوم دول الخليج بتحويل استثماراتها ورؤوس أموالها إلى تركيا، لا سيما بعد القانون الأمريكي المعروف باسم "جاستا"، والذي أقر من قبل الكونغرس الأمريكي العام الماضي، والذي يتيح مقاضاة دول كالسعودية على خلفية هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، بحسب أتامان.

اقرأ أيضاً

الجبير: هذا شرطنا لتحسين العلاقات مع إيران

-مزيد من التقارب

كما أن المرحلة المقبلة ستشهد تقارباً أكبر بين تركيا والإدارة الأمريكية الجديدة، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، فضلاً عن أن سياسات النظام الإيراني التي اتسمت بالاضطراب تجاه دول الخليج وتركيا، مؤخراً، ستدفع العلاقات بين الطرفين (الخليج وتركيا) إلى تحقيق تقدم ملحوظ، يضيف المحلل التركي.

أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، البروفيسور أحمد أويسال، فيقول إن الانقلاب العسكري في مصر "خلق أجواءً من التوتر في العلاقات التركية مع دول الخليج، إلا أن الأزمة السورية واليمنية ستساهم في تحسين هذه العلاقات مرة أخرى".

ولفت أيضاً إلى الدور المهم الذي تقوم به تركيا وقطر في محادثات السلام السورية، فضلًا عن أن العلاقات الثنائية بين هذين البلدين تتطور بشكل مستمر نحو الأمام.

كذلك فإن العلاقات مع الإدارة السعودية "يمكن تصنيفها بأنها جيدة جداً"، يقول أويسال، لافتاً إلى أهمية التنسيق بين تركيا والسعودية وإيران ومصر "من أجل مصلحة المنطقة ككل".

ويعتقد أويسال أن زيارة أردوغان إلى دول الخليج "ستتناول ملفات مهمة في المنطقة، مثل مصر والعراق وتنظيم الدولة، وسوريا، وكذلك العلاقات بين دول الخليج وإيران"، مؤكداً أهمية "التعاون بين تركيا ودول الخليج اقتصادياً وسياسياً".

وعلى المستوى السياسي تدعم تركيا تحالف الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، وتتفق وجهات نظرها مع دول الخليج فيما يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.

واقتصادياً، فازت العديد من الشركات التركية بمشاريع تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في دول الخليج، في حين ارتفعت وتيرة الاستثمارات الخليجية بتركيا، دون أن تتأثر بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو/تموز 2016.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نقلت صحيفة "ميليت" التركية، عن رئيس مجموعة (بن عويضة) الاستثمارية، زيد بن عويضة، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تدفق استثمارات إلى تركيا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر بأكثر من 100 مليار دولار.

وأكد بن عويضة أن "دول الخليج يممت وجهها نحو الاستثمار في تركيا بعد التعاون السعودي التركي"، مضيفاً: "سوف يكون هناك مئات من المليارات من دول الخليج للاستثمار في تركيا في الأسابيع المقبلة. هذه الاستثمارات ستكون من طرف السعودية أولاً ثم الإمارات وقطر".

وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا قرابة 8 مليارات دولار سنوياً؛ حيث تعتبر المملكة من أكثر دول الخليج العربي ملكية للعقارات والسياحة في تركيا.

في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر ملياراً و300 مليون دولار 2015، في ظل توقعات بتصاعد هذا الحجم في سياق التعاون المتنامي بين البلدين.

ويبلغ حجم استثمارات الشركات التركية العاملة في قطر نحو 11.6 مليار دولار، في حين تعد تركيا وجهة اقتصادية مهمة لدولة قطر، حيث تحتل الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها حيث تبلغ نحو 20 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والمصارف.

مكة المكرمة