أردوغان وملك الأردن يتصلان بـ"عباس".. هذا ما أكداه

احتجاجات عربية وإقليمية رفضاً لـ"صفقة القرن"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwXzAz

خرجت مظاهرات منددة بـ"صفقة القرن"

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 31-01-2020 الساعة 20:00

أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وملك الأردن عبد الله الثاني، عن وقوفهما إلى جانب الحقوق الفلسطينية، في حين يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة في ظل تظاهرات في عدد من الدول؛ احتجاجاً على خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

وأكد أردوغان، في اتصال هاتفي مع عباس، موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لخطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الرئيس التركي إنه لا يوجد شيء في خطة السلام للشعب الفلسطيني، وإنها منحازة بالكامل لإسرائيل، وتكرّس الاحتلال، وهي استمرار لهذا الاستعمار الإسرائيلي.

وأضاف أن تركيا ستنسق مع الفلسطينيين في كل الخطوات التي سيقومون بها، وأن وزير الخارجية سيحضر اجتماعاً دعت له منظمة التعاون الإسلامي، الأسبوع المقبل.

في هذا السياق أيضاً أكد عبد الله الثاني "موقف المملكة الثابت" من القضية الفلسطينية، ووقوفها إلى جانب الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين.

ووفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي، أكد الملك عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي مع عباس أن "الأردن سيستمر بالسعي لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي ترضى عنه شعوب المنطقة، طبقاً للشرعية الدولية".

وأضاف ملك الأردن أنه سيمضي بالتنسيق الوثيق مع الأشقاء الفلسطينيين والعرب، والعمل مع المجتمع الدولي للتعامل مع المرحلة المقبلة.

ووصل الرئيس الفلسطيني، الجمعة، إلى القاهرة للمشاركة في أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد في مقر الجامعة العربية، السبت، بطلب من فلسطين لمناقشة "صفقة القرن".

ويأمل الفلسطينيون أن يعلن العرب عن موقف واضح لمواجهة هذه الصفقة، بحسب نبيل شعث ممثل الرئيس الفلسطيني الخاص.

غضب شعبي

وعلى المستوى الشعبي عبّر متظاهرون بالعاصمة الأردنية عمان والمحافظات والمخيمات عن غضبهم من خطة السلام الأمريكية، وطالبوا بتشكيل حكومة أزمات لمواجهة التحديات الجديدة وإلغاء اتفاقيتي السلام والغاز مع إسرائيل.

ففي وسط عمان شارك نحو 3 آلاف شخص في مظاهرة انطلقت من أمام المسجد الحسيني، وسط وجود أمني كثيف، على ما أفاد مصورو وكالة الصحافة الفرنسية.

وحمل مشاركون لافتات كتب على بعضها "الأردن يرفض صفقة القرن، تسقط صفقة القرن"، إضافة إلى أعلام أردنية وفلسطينية. وحرق المشاركون علم إسرائيل، وسط هتافات: "الموت لإسرائيل، هذا النهج ولا تبديل، بدنا نحرق إسرائيل".

ومن بين الهتافات: "اسمع يا ترامب اللعين.. مش للبيع فلسطين، الأردن وفلسطين شعب واحد مش شعبين"، إضافة إلى "نموت وتحيا فلسطين".

وفي لبنان شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تحركات شعبية تحت عنوان جمعة الغضب رفضاً للخطة الأمريكية للسلام.

ونظمت الفصائل الفلسطينية اعتصاماً عقب صلاة الجمعة في مخيم برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية، ندد المشاركون فيه بالخطة الأمريكية، مؤكدين تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم.

وشارك مئات الفلسطينيين بمسيرات شعبية واعتصامات في مخيمات اللاجئين شمالي لبنان وجنوبيه، حيث رددوا هتافات منددة بما وصفوه بالصمت العربي والدولي تجاه انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

مظاهرات في الجزائر

وشهدت مظاهرات الجمعة الـ50 للحراك الشعبي بالجزائر -إلى جانب مطالب التغيير- حضوراً كبيراً لشعارات رافضة لـ"صفقة القرن".

وتجددت المظاهرات الشعبية في شوارع وساحات عدة مدن جزائرية بعد صلاة الجمعة؛ استجابة لدعوات ناشطين لمواصلة مسيرات الحراك المطالبة بالتغيير الجذري لنظام الحكم في البلاد.

وكان لافتاً أن الشعارات والهتافات الرافضة لـ"صفقة القرن" حاضرة بقوة في المظاهرات.

وشاركت أيقونة الثورة التحريرية الجزائرية، جميلة بوحيرد، في مسيرة العاصمة، وظهرت وسط متظاهرين وهي ترتدي كوفية فلسطينية تعبيراً عن دعمها للقضية.

وحمل متظاهرون أيضاً أعلاماً فلسطينية ولافتات رافضة لخطة السلام الأمريكية المزعومة عليها عبارات من قبيل "فلسطين خط أحمر"، و"لا لصفقة القرن"، و"الحراك الجزائري متضامن مع القضية الفلسطينية ويندد بتطبيع الحكام العرب مع إسرائيل".

ومن بين عبارات التي رفعها المتظاهرون أيضاً: "القدس قدسنا وفلسطين قضيتنا"، و"صفقة القرن خيانة"، و"فلسطين أمانة الإسلام في أعناقنا".

و"صفقة القرن.. من لا يملك أعطى لمن لا يستحق"، و"فلسطين وديعة عمر (الخليفة عمر بن الخطاب) في ذمتنا"، و"تحيا فلسطين.. الخزي والعار للخونة".

وتعليقاً على الخطة الأمريكية أكدت الخارجية الجزائرية، في بيان الأربعاء، "دعمها القوي والدائم للقضية الفلسطينية، ولحق الشعب الفلسطيني الشقيق غير القابل للتصرف أو السقوط بالتقادم في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وسيّدة وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابعت: "تؤكد الجزائر أنه لا سبيل للحل من دون إشراك الفلسطينيين، ناهيك إذا كان هذا الحل موجهاً ضدهم".

احتجاجات في باكستان

في باكستان خرج المئات في احتجاجات منددة بـ"صفقة القرن" نظمتها "مؤسسة فلسطين باكستان"، وهي مجموعة من الأحزاب السياسية والدينية المختلفة في مدينة كراتشي الساحلية جنوبي البلاد، بعد صلاة الجمعة.

وحمل المتظاهرون لافتات ولوحات تحمل شعارات منددة؛ من قبيل "فلسطين هي الوطن الأم للفلسطينيين"، و"تسقط إسرائيل"، و"القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية".

بدوره وصف محمد حسين مهنتي، القيادي البارز في حزب "جماعة الإسلام"، الحزب الديني السائد في البلاد، الخطة بأنها "مهزلة".

وأضاف في أثناء كلمته أمام الحشود: "خطة السلام المزعومة هذه هي في الحقيقة صورة زائفة للعدالة، فقد حققت مطالب إسرائيل التي لم تطالب بها أبداً".

وتابع: "وفوق هذا رفضت الحكومة الفلسطينية وحماس -الممثلين الحقيقيين للفلسطينيين- هذه الخطة بالإجماع".

من جهته قال صابر كربلائي، الأمين العام لـ"مؤسسة فلسطين باكستان"، إن الشعب الباكستاني يرفض بالإجماع هذه الخطة.

ومضى قائلاً: "نريد أن نوجه رسالة واضحة إلى القادة المسلمين الذين يدعمون هذا الظلم بأن الأمة المسلمة لن تقبل أبداً هذه (الخطة)".

وفي السياق ذاته عبر خطباء المساجد في جميع أنحاء باكستان عن رفضهم لخطة ترامب، داعين الدول المحبة للسلام للوقوف ضدها في انسجام تام.

وقفة في إسطنبول

وفي مدينة إسطنبول التركية نظم حزب "الدعوة الحرة" التركي وقفة عقب صلاة الجمعة تضامناً مع فلسطين ورفضاً لـ"صفقة القرن".

وفي كلمة خلال الوقفة أمام "مسجد الفاتح" وجه الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، باسم الاتحاد وبقية الجمعيات وباسم كافة علماء الأمة، نداءً للعالم الحر وأصحاب الضمائر الحية.

وحثهم على الانضمام لجبهة رفض "صفقة القرن"، مؤكداً أن هذا المشروع سيرحل إلى مزبلة التاريخ، وأنه "لن يقبل مليار و700 مليون مسلم التنازل عن القدس الشريف".

وتابع: "القدس جزء من عقيدة الإسلام والمسلمين، فهي ليست أرضاً عربية فحسب، بل أرض فلسطينية عربية إسلامية".

وناشد القره داغي الأمة الإسلامية الوقوف ضد هذه الصفقة، والتضحية بكل الوسائل مع هذه القضية؛ فهذه "فريضة شرعية، والتخلف عنها خيانة واضحة للدين والعقيدة والوطن".

وحث جميع علماء الأمة على الوقوف بجانب هذه القضية بمحاضراتهم وندواتهم وخطبهم، و"أن يعيشوا معها كما أراد الله لها".

ودعا كافة وسائل الإعلام إلى بذل جهودها في كافة الجوانب لدعم هذه القضية والوقوف ضد "صفقة القرن".

ودعا الفلسطينيين في الداخل والخارج، بجميع الأحزاب والحركات، إلى أن "يتحدوا ويقاوموا بكل أشكال المقاومة لتحرير القدس الشريف، فهذا حق شرعي وحق دولي".

وشكر جميع الدول التي تدعم القضية الفلسطينية -وخصوصاً تركيا- شعباً وحكومة لما يقدمونه لهذه القضية وبقية القضايا الإسلامية.

من جانبه قال الباحث التركي عبد الرحمن ديلي باك، في كلمته بالوقفة: "اليوم نحن أمام أكبر شيطان في التاريخ، اليوم هناك ثلاثة اعتداءات؛ واحد منها هو الاعتداء على الشعب الفلسطيني".

واعتبر أن الاعتداء على الفلسطينيين هو اعتداء على الأمة الإسلامية كلها.

وتابع: "لو وجدوا الفرصة فسيقومون بالاعتداء على مكة والمدينة (المنورة) وليس فقط القدس، فهم يعتدون على كل مكان".

مواجهات في فلسطين

وفي فلسطين أصيب 48 فلسطينياً، الجمعة، بجروح وحالات اختناق؛ على أثر مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، أن طواقمها "تعاملت مع 48 إصابة في مواجهات متفرقة في عدة مدن وقرى فلسطينية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي".

وبينت أن طبيعة الإصابات تنوعت بين الإصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، وإصابات أخرى بالحروق، أو نتيجة السقوط.

وأوضحت أن الإصابات وقعت خلال المواجهات التي اندلعت في مناطق طوباس بالأغوار الشمالية، ومدن نابلس وقلقيلية (شمال)، وأريحا (شرق)، ورام الله (وسط).

ولفتت النظر إلى نقل 13 إصابة للمستشفى لتلقي العلاج، بينما عولجت باقي الإصابات ميدانياً.

واندلعت المواجهات عقب مسيرات منددة بصفقة القرن المزعومة.

واستخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرات.

بدورهم رشق شبان القوات بالحجارة، وأضرموا النار في إطارات سيارات مطاطية.

والثلاثاء، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي بواشنطن خطته، بحضور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة التي رفضتها السلطة الفلسطينية وكافة فصائل المقاومة إقامة دولة فلسطينية "متصلة" في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لـ"إسرائيل".

مكة المكرمة