أرفع مسؤول بإدارة بايدن.. هل تسهم زيارة سوليفان بإزالة التوتر الأمريكي السعودي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5dQKRw

زيارة سوليفان للرياض جاءت بعد فتور خلال عهد بايدن

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 01-10-2021 الساعة 11:02
- ما هدف جولة سوليفان الشرق أوسطية؟

رأب الصدع مع الحلفاء ومناقشة حرب اليمن.

- ما هي رسالة مستشار بايدن للسعودية؟

أكد التزام واشنطن بالدفاع عن المملكة.

- ما أبرز أوجه الخلاف السعودي الأمريكي مؤخراً؟
  • واشنطن سحبت بطاريات "باتريوت" من المملكة.
  • الرياض ألغت زيارة لوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لها.

اكتسبت زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إلى السعودية أهمية خاصة ضمن جولته الشرق أوسطية، لكونه أرفع مسؤول أمريكي يزور المملكة في عهد الرئيس الأمريكي بايدن. 

وتأتي زيارة سوليفان إلى السعودية بعد تأجيل الرياض زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، أوائل سبتمبر الماضي، على خلفية مشكلات تتعلق بالجدول الزمني وفق ما أفادت به وزارة الدفاع الأمريكية، وفي أعقاب سحب واشنطن أنظمة دفاعية متطورة وبطاريات "باتريوت" من السعودية، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد هجمات متكررة من مليشيات الحوثي اليمنية المتمردة.

ونهاية سبتمبر 2021 تلقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود رسالة تهنئة من الرئيس الأمريكي جو بايدن بمناسبة اليوم الوطني للمملكة، أشاد خلالها بالعلاقات الدائمة بين البلدين والممتدة على مدى ثمانية عقود.

ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن "العلاقات بين الرياض وواشنطن لا تزال تشكل حجر زاوية للاستقرار والأمن والازدهار الاقتصادي في الشرق الأوسط"، معرباً عن تطلعه "لمواصلة العمل المشترك في العديد من المجالات".

أهمية الزيارة

يقول المحلل السياسي مساعد المغنم، كانت هناك محاولات للزيارات الأمريكية الرفيعة إلى السعودية منذ تولي بايدن الرئاسة إلا أن كلتا الحكومتين تتعاملان بطريقة ندية أو دبلوماسية، حيث تبرز أحياناً بوادر تقارب وأحياناً أخرى بوادر تباعد، لافتاً إلى أن ذلك يعد ضمن الرسائل الدبلوماسية، حيث لا يوجد قطيعة حقيقية بين البلدين.

ويضيف "المغنم" لـ"الخليج أونلاين" أن أهمية الزيارة تأتي في توقيتات مهمة، لا سيما بعد إنهاء الانتخابات الرئاسية في إيران، وتطور الأوضاع في أفغانستان والانسحاب الأمريكي من هناك، وكذلك الاتفاق على الانسحاب الأمريكي من العراق، وتطورات الملف اليمني، وكل هذه الملفات مهمة تسعى واشنطن إلى بحثها وفق مصالحها في المنطقة.

وحول دلالات التقارب أو التباعد الأمريكي السعودية بعد زيارة سوليفان، يرى المغنم أنها تعتمد على الملفات المشتركة، وعلى رأسها الملفان الإيراني واليمني، وهما أهم الملفات التي تبحث الرياض وواشنطن حلها.

ويشير إلى تأثير الزيارة في إزالة التوتر بين المملكة والولايات المتحدة، مؤكداً أن ذلك يعتمد على مدى استيعاب الإدارة الأمريكية والتعاون مع السعودية ودول الخليج فيما يخص التخوف من السياسات الإيرانية وملفها النووي.

رأب الصدع

يشير مراقبون إلى أن جولة مستشار بايدن الأخيرة التي شملت السعودية والإمارات ومصر، كانت تستهدف رأب الصدع في العلاقات بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها في المنطقة، حيث أكد مصدر دبلوماسي غربي مطلع لصحيفة "العرب" اللندنية أن سوليفان نقل إلى ولي العهد السعودي "تأكيد الرئيس الأمريكي حرصه على استمرار العلاقة بين بلاده والسعودية، والتزام واشنطن التام بالحفاظ على أمن واستقرار المملكة، وفق ضوابط ترضي الطرفين".

وأكد المسؤول الأمريكي "إدراك واشنطن أهمية استمرار التعاون الأمني مع الرياض على صعيد تبادل المعلومات فيما يخص مكافحة الإرهاب الدولي، وعلى صعيد المساهمة في إرساء سبل السلام والأمن بمنطقة الشرق الأوسط".

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بحث مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، الأوضاع في اليمن والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وبحسب ما ذكرت وكالة "واس"، في 29 سبتمبر 2021، فقد جرى خلال اللقاء مناقشة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها.

والتقى سوليفان في مدينة "نيوم" السعودية بولي العهد، وكذلك نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، ووزير الحرس الوطني الأمير عبد الله بن بندر، وآخرين.

حرب اليمن

كانت الأزمة اليمنية في صدارة المباحثات الأمريكية السعودية حيث أفاد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بأن سوليفان أجرى نقاشاً تفصيلياً بشأن الحرب في اليمن، في اجتماعه مع ولي العهد السعودي.

وحول ذلك، أشار "المغنم" إلى أن الملف اليمني هو ملف مشترك ومهم بين السعودية والولايات المتحدة، خاصة أن المملكة دولة إقليمية في المنطقة، وتمثل دول الخليج في نفس التوجه والمصالح تجاه الملفات في المنطقة، موضحاً بالقول: "على واشنطن استيعاب أن توجه السعودية ليس فردياً، بل يمثل توجه مجموعة دول الخليج".

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن "بن سلمان" أكد خلال اللقاء على "مبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية، والتي تتضمن وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، ودعم مقترح الأمم المتحدة بشأن السماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لرحلات من وإلى محطات مختارة، إضافة إلى الرحلات الإغاثية الحالية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية بناء على المرجعيات الثلاث برعاية الأمم المتحدة".

ولفتت "واس" إلى أن سوليفان أكد ضرورة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتزام الولايات المتحدة التام بدعم دفاع السعودية عن أراضيها ضد جميع التهديدات، ومن ضمنها الهجمات الصاروخية والمسيرة المدعومة من إيران.

كما أكد سوليفان تأييد الرئيس الأمريكي جو بايدن لهدف المملكة بالدفع نحو حل سياسي دائم وإنهاء النزاع اليمني، وأكد دعم الولايات المتحدة التام لهذه المقترحات وجهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي للأزمة.

‏فيما دعت السعودية الولايات المتحدة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى ذلك الهدف، وأكدتا أهمية مشاركة الحوثيين "بحسن نية" في المفاوضات السياسية مع الحكومة المعترف بها دولياً تحت إشراف الأمم المتحدة.

اختلاف أم توافق؟

وفي هذا الشأن أفاد تقرير نشرته "إندبندنت عربية" بأن العلاقات بين الرياض وواشنطن في عهد بايدن شهدت اختلافاً في وجهات النظر حيال قرارات منها إزالة الحوثيين من قائمة الإرهاب، لكن التوافق بين البلدين بشأن الأزمة اليمنية سار في وتيرة متصاعدة على وقع قرارات وتصريحات سعودية داعمة للرغبة الأمريكية بإنهاء الحرب باعتبارها هدفاً مشتركاً.

ولفت التقرير إلى أن التوافق السعودي – الأمريكي حيال اليمن لوحظ في ترحيب الرياض السريع بتعيين مبعوث أمريكي إلى اليمن (تيم ليندركينغ)، ودفعها بمبادرة سلام تلتها تصريحات لولي العهد السعودي دعم من خلالها جهود وقف إطلاق النار، بدعوة الحوثي إلى "إحياء نزعته العروبية" و"الجلوس إلى طاولة المفاوضات"، مع تأكيد رفض الرياض "وجود تنظيم مسلح خارج عن القانون على حدودها".

وبعدما تزايدت شكوك البعض حول تماسك العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة في أعقاب وقف واشنطن دعمها العسكري لعمليات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أكد ولي العهد السعودي، في مقابلة متلفزة في أبريل 2021، أن بلاده على "توافق مع إدارة بايدن بأكثر من 90% من المسائل التي تتعلق بالمصالح السعودية – الأمريكية"، مشيراً إلى إمكانية "أن يزيد هامش الاختلاف أو يقل مع الإدارة الأمريكية".

ملفات مشتركة

ويشير المغنم إلى أن هناك نقاطاً خلافية بين القيادتين السعودية والأمريكية، وفي نفس الوقت هناك مصالح استراتيجية مشتركة تتفق فيها مرئيات البلدين، لكن هناك اختلاف من حيث الآليات والحيثيات.

ويؤكد المحلل السياسي أنه "لا يوجد توتر حقيقي بين الرياض وواشنطن، بل هو اختلاف ما بين قيادة البلدين على جوانب بسيطة من بعض الملفات المشتركة".

ويضيف المغنم أن علاقة السعودية والولايات المتحدة علاقة تاريخية مبنية على مصالح مشتركة عديدة ومتداخلة، وهناك تعاون ما بين الدولتين في عدة مجالات، وهناك اختلافات جزئية ليست أكثر.

ويلفت إلى أن كل حزب يتولى الحكم في الولايات المتحدة يأتي باستراتيجيات وسياسات جديدة، إلا أن هذه السياسات التي تنتهجها، سواء كان الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري مع اختلاف الرؤساء، "قد تتفق مع مرئيات دول الخليج وقد تختلف؛ فنجد تصعيداً في الخطاب الأمريكي ودائماً ما يوجه الخطاب إلى الداخل".

وخلص إلى أن "السياسة الأمريكية تتعامل مع الدول بسياسات مغايرة تماماً لما تصرح به في وسائل الإعلام".

مكة المكرمة