أزمات سوريا تتجاوز المبعوثين.. دي ميستورا يلحق بالأخضر وعنان

دي ميستورا ثالث الأممين الفاشلين في سوريا

دي ميستورا ثالث الأممين الفاشلين في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-03-2017 الساعة 15:38


"ثالث فاشل"، وصف يصح إطلاقه على ستافان دي ميستورا، المبعوث الأممي لسوريا؛ حيث سيغادر منصبه رافعاً راية الفشل في مهمته بإيجاد حلّ للقضية السورية، ليكون خلفاً لاثنَين آخرَين فشلا في المهمة ذاتها؛ كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي، على التوالي.

دي ميستورا، وبعد تجربة لنحو عامين ونصف العام في القضية السورية، اختصر ما يحدث بسوريا بأنه "كابوس" بالنسبة للشعب السوري، وذلك في تصريحات سابقة له، ثم زاد ليعبر عن رؤيته قائلاً: "لا أتوقع معجزات"، في إشارة منه إلى المباحثات الأخيرة بين الأطراف السورية.

المبعوث الأممي الحامل للملف السوري، يبدو أنه وجد في سلوك طريق سلفَيه السابقَين الخيار الأمثل؛ إذ أعلنا انسحابهما من متابعة القضية السورية، مسلماً الملف الشائك ليد مبعوث جديد، مُتَوَقعٌ أن يكون حارث سيلايديتش، الرئيس البوسني السابق، الذي كان له دور بارز في إنهاء حرب البوسنة عام 1996، أو الهولندية سيغريد كاغ، رئيسة البعثة الدولية المكلفة بتدمير الترسانة الكيميائية السورية.

اقرأ أيضاً :

العرب في "غينيس".. الفول المصري يرافق "الريل" وبرج خليفة

وتشغل كاغ حالياً منصب مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وهي تتقن اللغة العربية، كما ترأس البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة، ومنظمة منع انتشار الأسلحة الكيميائية، وذلك بحسب ما ذكرت قناة "العربية"، نقلاً عن مصادر أممية، السبت (25 مارس/آذار).

وفي آخر اجتماع يتعلق بالقضية السورية، كان عقد منتصف مارس/آذار الجاري في العاصمة الكازاخية "أستانة" اتفقت الأطراف على تشكيل لجنة ثلاثية تضم كلاً من روسيا وتركيا وإيران، لمراقبة هدنة أعلنت في البلاد.

وخلال المشاورات اتفقت الأطراف على رصد انتهاكات الهدنة، وتبادل الإخطارات بين كل من الطرفين حولها، والسعي إلى خفض عددها، إلى جانب زيادة فعاليات لجنة المراقبة الثلاثية، بحسب البيان.

لكن محمد علوش، القيادي البارز بجيش الإسلام، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، والمشاركة في المفاوضات، وصف نظام الأسد وحلفاءه بالكذب، وأنهم لا يبحثون عن سلام.

وقال علوش في تصريح، نقلته عنه وكالة الأنباء الألمانية، في 20 مارس/آذار الجاري: "النظام (نظام الأسد) وحلفاؤه وتحديداً روسيا لم يكونوا جادين في البحث عن حل سياسي عبر عملية المفاوضات"، مشدداً القول: إن "النظام يكذب، وروسيا وإيران تكذبان معه"، مشيراً إلى أنه لهذا السبب "قاطعنا المفاوضات الأخيرة في أستانة، حيث كانت قناعتنا خاصة مع كثرة جرائم النظام وتجاوزاته أن تلك المفاوضات لم تعد ذات جدوى".

واستدرك: "ولكن إذا كانت هناك نية واضحة وصادقة من الطرف الآخر للدخول في مفاوضات غير عبثية فنحن موجودون".

وشدد القيادي على أن معركة دمشق، التي شنتها قوات المعارضة مؤخراً، جاءت "دفاعاً عن النفس، ورداً على تجاوزات النظام وجرائمه التي لم تتوقف طيلة الفترة الماضية".

وأوضح: "لم يتوقف الهجوم علينا في أية هدنة فرضها النظام، أو حتى أعلنتها روسيا، أو روسيا والولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً"، وتابع: "روسيا التي تحدثت وقدمت نفسها على أنها راعية للحل وطرف ضامن لم تقدم للمعارضة سوى وعود إعلامية".

مواصلة القتال في سوريا صعبت من مهمة دي ميستورا، الذي كان يتحدث عن سعيه إلى وجود حكومة "غير طائفية"، بحسب تصريحات سابقة له.

ولم تلق سلسة من التصريحات النارية التي وعد فيها دي ميستورا، منذ توليه مهمته في سوريا، بحماية القرارات الأممية الصادرة بخصوص الملف السوري، التزاماً من نظام الأسد أو موسكو.

الصورة التي ظهر فيها دي ميستورا، كانت كافية بالنسبة لنشطاء للمطالبة بتنحيته من مهمته، وهو ما عبروا عنه في رسائل وجهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في أبريل/نيسان 2016.

وجاء في الرسالة التي وقع عليها الآلاف: إنه "لا يمكن اعتباره (دي ميستورا) إلا شريكاً في الإجرام الأسدي بحق الشعب السوري، وما تغاضيه عن مئات الآلاف من المعتقلين في سجون الأسد، ومئات آلاف المحاصرين من قبل عصابات النظام الأسدي، وحزب الله الإرهابي، والحرس الإرهابي الإيراني، إلا دليل على تواطئه مع سفاح دمشق في سفك الدم السوري".

يشار إلى أن ستافان دي ميستورا، عينه الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، في يوليو/تموز 2014، مبعوثاً أممياً في سوريا، وذلك خلفاً للجزائري الأخضر الإبراهيمي؛ الذي استقال بدوره منتصف مايو/أيار من عام 2013، بعد أقل من عامين من الجهود التم لم تنجح في إعادة الاستقرار إلى سوريا.

وسبق للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، أن استقال بعد ستة أشهر من تكليفه بهذه المهمة في 2012، ملقياً اللوم على مجلس الأمن الدولي لعدم اعتماد موقف موحد.

ودي ميستورا المولود في يناير/كانون الثاني 1941 بستوكهولم، يحمل الجنسيتين الإيطالية والسويدية، وهو النائب السابق لوزير الخارجية الإيطالي المعتاد على مناطق النزاع.

وتولى دي ميستورا مناصب عدة، في الأمم المتحدة خاصة، كممثل خاص للوكالة الدولية في أفغانستان (2010-2011)، والعراق (2001-2004)، ومساعد مدير برنامج الأغذية العالمي (2009-2010). ويتحدث دي ميستورا ست لغات، منها الفرنسية والألمانية والعربية.

مكة المكرمة