أزمة الأونروا تهدد بحرمان نصف مليون طالب فلسطيني من التعليم

يسود اللاجئين القلق على مصير 500 ألف طالب وطالبة و22 ألف معلم ومعلمة

يسود اللاجئين القلق على مصير 500 ألف طالب وطالبة و22 ألف معلم ومعلمة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 27-07-2015 الساعة 16:33


بات من الواضح أن مصير أكثر من نصف مليون طالب وطالبة من اللاجئين الفلسطينيين، الذين يدرسون في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ليس مجهولاً فحسب، بل مهدداً أيضاً بالضياع، بعد تلميحات صدرت من مسؤولين رسميين في وكالة الغوث، بتأجيل العام الدراسي في حال لم تتوفر 101 مليون دولار حتى شهر سبتمبر/ أيلول المقبل.

التلميحات بتأجيل العام الدراسي وإغلاق 700 مدرسة في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن لم تكن وليدة اللحظة، بل سبق أن وجهت وكالة الغوث تحذيرات ونداءات استغاثة عاجلة بطلب توفير الدعم المالي من الدول المانحة، قبل توقف خدماتها كافة: "الصحية، التعليمية، الغذائية، والإنسانية".

وتلقى مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج، والمستفيدين من خدمات وكالة الغوث، أنباء تأجيل العام الدراسي، بحالة من "الترقب والانتظار" الذي طغى عليهما القلق على مصير 500 ألف طالب وطالبة، و22 ألف معلم ومعلمة.

وأعلنت "الأونروا" عقب ختام اجتماع غير عادي للجنتها الاستشارية بالعاصمة الأردنية عمان، مساء الأحد الماضي، أنها ستضطر لتأجيل الدراسة لنحو نصف مليون طالب فلسطيني في 700 مدرسة تابعة لها في الشرق الأوسط بسبب عجز مالي قدره 101 مليون دولار، وقالت: "إنها ستضطر لتأجيل بدء العام الدراسي في المدارس التابعة لها في مناطق عمليات الوكالة في الشرق الأوسط، ما لم يتم تمويل العجز بالكامل قبل الموعد المقرر لبدء الدراسة مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل".

- نداءات استغاثة

عدنان أبو حسنة، الناطق الإعلامي باسم وكالة الغوث "الأونروا"، أكد أن الوكالة الدولية تعاني من أزمة مالية خانقة جداً، وستؤثر على الخدمات كافة التي تقدمها الوكالة ويستفيد منها مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط في عدد من القطاعات من أهمها التعليم.

وأوضح أبو حسنة، لمراسل" الخليج أونلاين"، أن الأوضاع المالية لوكالة الغوث حتى هذه اللحظة لم تتحسن مالياً، وما زالت الأزمة قائمة نظراً لتأخر بعض الدول المانحة في دفع المستحقات المالية لوكالة الغوث، التي تمكنها من تقديم خدماتها للاجئين.

وأشار إلى أن الحديث عن إغلاق 700 مدرسة في الشرق الأوسط وحرمان نصف مليون طالب من الالتحاق بعامهم الدراسي المقبل، أمر وارد حدوثه في حال لم تتمكن "الأونروا" من تقديم الخدمات اللازمة لاستقبال العام الدارسي وتوفير كل ما يلزم لذلك.

وأضاف أبو حسنة أن الوكالة وخلال اجتماعاتها الأخيرة، بعثت برسائل ونداءات استغاثة عاجلة لكافة الدول المانحة بضرورة توفير الأموال قبل شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، حتى تتمكن من تنفيذ المهام المكلفة بها، ودون ذلك سيكون الأمر "صعباً وخطيراً للغاية".

وأشار إلى أن اتخاذ وكالة الغوث أي قرار بما في ذلك تأجيل العام الدراسي سيكون بعد مشاورات دقيقة وكبيرة تبذل مع جميع الأطراف.

وكان مفوض عام الأونروا، بيير كرهينبول، قال الأحد: "إنني أشعر بالقلق من أن تقوم الأزمة التمويلية التي نعاني منها حالياً بإجبارنا على النظر في تأخير بدء السنة الدراسية"، موضحاً أن "قراراً كهذا سيعمل على توليد الكثير من التوتر واليأس لمئات الآلاف من الفتيان والفتيات المتفانين جداً في دراستهم".

- خطوات احتجاجية

بدوره، أكد رئيس اتحاد الموظفين العرب في وكالة الغوث "الأونروا" سهيل الهندي، أن قرار إغلاق 700 مدرسة تابعة لوكالة الغوث على مستوى الشرق الأوسط بمثابة "كارثة" كبيرة تحل على المعلمين الذين يعملون بتلك المدارس، خاصة في ظل تأخر صرف رواتبهم لعدة شهور.

وأوضح الهندي، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن أي قرار من قبل "الأونروا" لا يراعي ظروف مئات آلاف الطلبة وآلاف الأستاذة والمعلمين، سيكون خطوة خطيرة جداً، تنفذ بحق اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وذكر أن قرار إغلاق الـ 700 مدرسة التابعة لـ"الأونروا" يعني عملياً توقف 22 ألف معلم عن العمل، من بينهم 3 آلاف معلم داخل قطاع غزة، مبيناً أن "هذا أمر في غاية الخطورة وستكون له نتائج عكسية كبيرة جداً".

وكشف الهندي عن اتخاذ اتحاد الموظفين العرب في وكالة الغوث، خطوات احتجاجية وصفها بـ"القاسية" ضد إجراءات "الأونروا" ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، من ضمنها الإضراب الكامل عن العمل داخل مؤسسات وكالة الغوث كافة في قطاع غزة.

وناشد الوكالة الدولية عدم اتخاذ أي قرار يتماشى مع المصالح والخطوات الإسرائيلية في تضييق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، والتحكم بالمسيرة التعليمية بصورة "سلبية" جداً.

كما دعا الدول المانحة إلى ضرورة دعم وكالة الغوث مالياً بصورة طارئة، قبل أن تنقلب قرارات الوكالة الدولية على مصالح اللاجئين الفلسطينيين، وتؤثر سلباً على حياتهم ومعيشتهم المتدهورة أصلاً.

هذا، واعتصم في مدينة غزة العشرات من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أمام مقرها الرئيسي، احتجاجاً على التقليصات التي قررتها الوكالة، وحذر المشاركون في الاعتصام من خطورة تأجيل العام الدراسي الجديد وعدم دفع رواتب الموظفين.

مكة المكرمة