أزمة جديدة تحيي الخلافات بين بغداد وإقليم كردستان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYRb7Y

عدة ملفات ما زالت توتر علاقة أربيل مع بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-05-2019 الساعة 11:11

اتسمت العلاقة بين إقليم كردستان، شمالي العراق، والحكومة المركزية في بغداد، بالشد والجذب منذ تأسيس نظام الحكم الفيدرالي بعد غزو البلاد من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003.

وطفت على سطح العلاقة خلافات عديدة على مدار العقد ونصف العقد الماضي، تراوحت طبيعتها بين السياسية والاقتصادية والإجرائية التي تتعلق بتقاسم مناطق النفوذ والصلاحيات والموارد.

ويعتبر ملف الموارد النفطية من أكثر الملفات الشائكة بين الجانبين، حيث تحتوي المنطقة الكردية على 45 مليار برميل من الاحتياطي العراقي المقدر بـ150 مليار برميل، ويخوض الجانبان نزاعاً على دستورية تنقيب حكومة الإقليم عن النفط بعيداً عن المركز، وتصدير النفط المستخرج والجهة التي يحق لها التصرف بعائداته.

وعمدت بغداد إلى اقتطاع حصة كردستان من الموازنة الاتحادية عام 2018، بسبب استئثارها بعائدات النفط الذي تصدره إلى تركيا، وقد تسبب هذا الأمر في أزمة اقتصادية خانقة في الإقليم بسبب قطع رواتب الموظفين الذين يشكلون شريحة واسعة من السكان، إلى جانب توقف المشاريع الحكومية والخدمية ومشاريع البنى التحتية، وقد شهدت الأزمة انفراجة باتفاق الإقليم والمركز على تسوية الخلاف مطلع عام 2019.

فصل جديد للأزمة

بعد أن توصلت الحكومة المركزية في بغداد مع الإقليم إلى اتفاق ينهي الأزمة صوت مجلس النواب العراقي، في يناير الماضي، على موازنة عام 2019، تتضمن إعادة صرف حصة إقليم كردستان التي لم يحصل عليها في موازنة عام 2018، ودفع رواتب جمع الموظفين الأكراد بمن فيهم مقاتلو قوات البيشمركة الكردية؛ الأمر الذي كان موضع خلاف لسنوات طويلة بين الجانبين.

في المقابل يقضي الاتفاق بأن يصدر الإقليم 250 ألف برميل من النفط ينتجها يومياً، عبر شركة "سومو" التابعة للحكومة المركزية، بدل فعل ذلك بشكل مستقل.

العلاقة شهدت هدوءاً وتطوراً ملحوظاً منذ تسلم عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في أكتوبر الماضي.

ورغم وفاء الحكومة المركزية في بغداد بالتزاماتها تجاه الإقليم وصرف مستحقاته، لكن حكومة أربيل تخلفت عن تنفيذ الجزء المتعلق بها، بحسب المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد.

جهاد قال لـ"الخليج أونلاين": إن "أربيل لم تسلم بغداد إلى الآن عوائد النفط المصدر من قبلها، رغم إقرار الموازنة مطلع العام الحالي، ومنح الإقليم حصته المالية منها، بناءً على اتفاق يقضي بأن يسلم الأخير في المقابل عوائد 250 ألف برميل نفط يتم تصديره يومياً إلى تركيا".

وأضاف: إن "رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عبر عن غضبه الشديد من مماطلة أربيل، بالإضافة إلى أن جهات برلمانية وسياسية تمارس ضغوطها عليه لاتخاذ إجراءات تلزم الأكراد بالوفاء بالتزاماتهم".

وتابع جهاد: إن "المادة العاشرة من موازنة عام 2019 نصت على أن يحصل إقليم كردستان على حصته المالية كاملة في حال التزم بتسديد قيمة 250 ألف برميل يومياً لشركة سومو، وفي حال عدم الالتزام يتم استقطاع سعر برميل النفط البالغ 56 دولاراً بموجب عدد الأيام التي لم تسدد فيها العائدات من حصة الإقليم في الموازنة".

وكانت جوان إحسان، رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي، قالت في تصريح صحفي، الأربعاء (22 مايو): إن "رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي اجتمع في بغداد مع رؤساء الكتل الكردستانية النيابية، وأبلغنا وفق قانون الموازنة العامة، بأنه إذا لم تسلم حكومة الإقليم عائدات النفط إلى بغداد فسيتم قطع المستحقات المالية للإقليم".

وأضافت: إن "الاجتماع بحث عدداً من المسائل المهمة بين الإقليم والمركز؛ بينها مسألة رواتب موظفي الإقليم، وقد طالبنا عبد المهدي بضرورة استثناء رواتب الموظفين من هذه الأزمة".

وكانت شركة "ديلويت" البريطانية أكدت في مارس الماضي، أن الإقليم صدّر خلال ثلاثة أشهر من عام 2018، نحو 35.6 مليون برميل، بقيمة مليارين ومئتين وخمسين مليون دولار.

تدويل مشكلة المناطق المتنازع عليها

وفي ملف شائك آخر ساهم وما زال في توتير العلاقة بين الإقليم الكردي والحكومة الاتحادية، صعد الجانب الكردي من لهجته تجاه ما يوصف بـ"تهديد الأكراد في المناطق المتنازع عليها".

وقالت رئيسة لجنة المناطق المتنازع عليها في برلمان الإقليم، جوان يونس: إن "هناك جماعات (لم تسمها) قامت بالاستيلاء على دور وأراض تابعة لسكان أكراد في مناطق بمحافظة كركوك (شمال)، في خطوة أعادت إلى الأذهان ممارسات نظام البعث".

وأضافت في مؤتمر صحفي: إن "فلاحين أكراداً في هذه المناطق يتعرضون لاعتداءات، وعلى الحكومة العراقية القيام بواجبها ووقف تلك الاعتداءات".

وهددت يونس بتدويل القضية مالم يتم معالجة الأمر، مؤكدة أنها ستعمل على "إعداد تقرير مفصل بخصوص ما يتعرض له الأكراد في بعض المناطق المتنازع عليها، وسيتم رفعه إلى القيادة الكردية، والحكومة العراقية، وقنصليات الدول العظمى في كردستان"، مشددة على "ضرورة تطبيق المادة 140 من الدستور، وإعادة قوات البيشمركة الكردية إلى المناطق المتنازع عليها".

ويطلق مصطلح "المناطق المتنازع عليها" على المدن والبلدات المختلطة قومياً ودينياً، وتقع غالبيتها في شمالي وشمال شرقي العراق، ضمن محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى وديالى، ونشأ الخلاف على تلك المناطق بعد إقرار الإقليم الكردي في شمالي العراق بسلطات وصلاحيات ذاتية شبه كاملة بعيداً عن بغداد.

بدورها تقول سلطات إقليم كردستان إن تلك المدن والمناطق كردية، ويجب أن توضع تحت سلطتها، الأمر الذي ترفضه بغداد، وبسبب هذا الخلاف، تضمن الدستور العراقي الذي كتب عام 2005 المادة 140.

وكان رئيس وزراء إقليم كردستان نيجرفان بارزاني وجه في وقت سابق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي، طالب فيها الجهات الدولية المسؤولة أن تقوم بواجبها في الوساطة والإشراف على المفاوضات بين الطرفين.

وقال في رسالته: إن "الدستور العراقي حدد بحسب المادة 140 الآليات القانونية التي يجب أن تحل فيها تلك القضية، وتتضمن تطبيع الأوضاع في تلك المناطق، أي إعادة المهجرين الذين طردوا من مناطقهم طوال أعوام حكم حزب البعث وإعادة ممتلكاتهم، ومن ثم إجراء إحصاء سكاني عام في تلك المناطق، وانتهاء بإجراء استفتاء بين السكان، ليحددوا مصير تابعيتهم لأي من السلطتين العراقيتين؛ الحكومة المركزية أو إقليم كردستان".

من جهتها صرحت جينين هينس بلاسخارت، المبعوثة الخاصة للسكرتير العام للأمم المتحدة في العراق، بأن مسألة المناطق العراقية المتنازع عليها "ستأخذ خطوات إلى الأمام" في الفترة المقبلة، وأعلنت أن ممثلية الأمم المُتحدة تنتظر تشكيل حكومة الإقليم الجديدة لتباشر تحركاتها.

توافق الأحزاب الكردية

بعد الاستفتاء على استقلال كردستان في 25 سبتمبر 2017، وحالة الضعف التي مر بها الإقليم بسبب التوافق الدولي والإقليمي على رفض وقائع ونتائج الاستفتاء، وهو ما أدى إلى إعادة الجيش العراقي السيطرة على المناطق التي انتزعها الإقليم من المركز وأهمها محافظة كركوك النفطية، في 16 أكتوبر من العام نفسه، توصلت الأحزاب السياسية الكردية إلى توافق فيما بينها لمواجهة المرحلة، وهو ما منحها هذه القوة في مواجهة المركز، بحسب الصحفي الكردي شاهو كرمياني.

وقال كرمياني لـ"الخليج أونلاين": إن "الأحزاب الكردية الرئيسية؛ الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وحركة التغيير، تمكنت مؤخراً من التوصل إلى اتفاق استراتيجي، توافقوا من خلاله على برنامج سياسي واضح المعالم، فيما يتعلق بتوزيع المناصب والمراكز الحكومية، أو برنامج عمل حكومة الإقليم وتوجهاتها الداخلية والخارجية، بعد شهور قليلة من خلافات استحكمت بينها".

وأضاف: "في المقابل هناك حالة تفكك للتحالفات على الضفة الأخرى، حيث مرت جميع الكتل السنية والشيعية في الأشهر الماضية بحالات انشقاق كلية أو جزئية".

وأكد كرمياني أن "حكومة الإقليم رأت في الظرف السياسي الراهن فرصة مواتية للمطالبة بإعادة الحديث عن المادة 140 من الدستور، وبالتزامن قررت كذلك عدم تسليم عائدات الصادرات النفطية، فالحكومة المركزية تعيش حالة ضعف وخلافات بين أطراف العملية السياسية، وهذا أنسب ظرف لتحقيق المكاسب السياسية بالنسبة للإقليم".

مكة المكرمة