أزمة "دواعش أوروبا".. ترفضهم بلدانهم وتصر تركيا على ترحيلهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K8x7y4

رحلت أنقرة أول عنصر يحمل الجنسية الأمريكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-11-2019 الساعة 10:22

لم تلبث تركيا طويلاً بعد اعتقالها العشرات من عناصر تنظيم الدولة في مناطق شرق الفرات شمالي سوريا خلال عملية "نبع السلام"، التي أطلقتها في 10 أكتوبر 2019، حتى أعلنت أنها ستعيدهم إلى بلدانهم التي جاؤوا منها، فهي ترى أن تلك الدول أحق بمواطنيها المصنفين على الإرهاب وإن سُحبت جنسياتهم منهم.

وكانت تركيا حازمة منذ البداية في التعامل مع هذا الملف، رافضة بشدة إبقاء مثل هؤلاء في سجونها أو أراضيها، معتبرة على لسان أكثر من مسؤول أن ذلك غير صائب ولا منطقي، في الوقت الذي تخشى فيه تلك الدول من عودة أولئك العناصر إلى أراضيها.

من جهتها فضّلت دول أوروبية عدم عودة مقاتليها لدى "داعش"، وأسقطت جنسيات العديد منهم، في حين تمت محاكمة بعضهم في العراق بعد إرسالهم من سوريا، وهو ما لن تفعله تركيا مع الأوروبيين المعتقلين لديها.

تنفيذ الوعود

وقد بدأت السلطات التركية، يوم الاثنين (11 نوفمبر الجاري)، بإرسال أول دفعة من عناصر مقاتلي تنظيم "داعش" إلى أوطانهم في أوروبا والولايات المتحدة، وبقية دول العالم.

وفي إطار ذلك أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية التركية، إسماعيل جاتاكلي، أن تركيا عازمة على ترحيل "الإرهابيين الأجانب" الذين ألقي القبض عليهم في سوريا إلى بلدانهم.

وأوضح جاتاكلي أن سلطات بلاده "رحلت، صباح يوم الاثنين، إرهابياً أمريكياً، بعد إتمام إجراءاته القانونية في مركز الترحيل"، مضيفاً أن السلطات "تعتزم ترحيل اثنين آخرين أحدهما ألماني والآخر دنماركي، خلال الساعات القادمة، ليصل إجمالي المرحّلين إلى ثلاثة إرهابيين"، بحسب وكالة الأناضول التركية.

ولفت إلى انتهاء إجراءات ترحيل 7 إرهابيين يحملون الجنسية الألمانية، وأنه سيتم ترحيلهم يوم 14 نوفمبر الجاري، مشيراً إلى أنه "يوجد أيضاً 11 فرنسياً واثنان يحملان الجنسية الإيرلندية في مراكز الترحيل التركية، وإعادتهم إلى بلدانهم ستتم فور الانتهاء من إجراءات الترحيل المتخذة بحقهم".

وفي سياق متصل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، كريستوفر برغر، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة برلين، يوم الاثنين (11 نوفمبر الجاري): إن "الأشخاص العشرة الذين سترحلهم تركيا هم 3 رجال و5 سيدات وطفلان".

وأضاف: إن "شخصاً من العشرة سيرحّل، الاثنين، و7 الخميس، و2 الجمعة"، مؤكداً أن "البعثات الدبلوماسية الألمانية تحققت من هؤلاء الأشخاص، وجميعهم يحملون جنسية البلاد".

وشدد "برغر" على أنه لا يمكنه حالياً الإدلاء بتصريح عما إذا كان هؤلاء العشرة لديهم ارتباط بتنظيم "داعش" أم لا، مبيناً أن "هناك معلومات تشير إلى أن سيدتين من بين المرحلين أقامتا في سوريا سابقاً".

وسبق أن أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أن بلاده ستبدأ بإعادة عناصر تنظيم "داعش" إلى بلدانهم، اعتباراً من الاثنين (11 نوفمبر 2019).

كما انتقدت تركيا دولاً غربية لرفضها استعادة مواطنيها الذين غادروا للالتحاق بصفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتجريدها البعض من جنسياتهم، حيث جردت بريطانيا أكثر من 200 شخص من جنسيتهم؛ بشبهة الانضمام لجماعات جهادية في الخارج.

كما أن أنقرة لم تحدد جميع الدول التي سترحل عناصر "داعش" إليها، ولكن بحسب وسائل الإعلام التركي فإن عناصر "داعش" ينتمون إلى 60 دولة، خمس منها في أوروبا.

وأعلنت تركيا أن ما يقارب 1200 من عنصر  من التنظيم  هم الآن في السجون التركية، ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قوله إن هناك 1201 من أسرى "الدولة الإسلامية" في السجون التركية، بينما احتجزت أنقرة 287 متشدداً في سوريا.

وشنت القوات الأمنية التركية، في الأسبوعين الماضيين، حملة اعتقلت من خلالها منتمين للتنظيم. كما أعلنت أنقرة القبض على المسؤول عن التعليم في تنظيم "داعش"، في ولاية كوجا إيلي التركية.

لماذا ترحل أنقرة عناصر "داعش"؟

ولعل الحزم والإصرار التركي في ترحيل عناصر تنظيم الدولة من أراضيها إلى البلدان التي جاؤوا منها يطرح تساؤلاً عن ذلك؛ فقد قال المحلل السياسي التركي حمزة تكين، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "تركيا تعمل على ترحيل هؤلاء الدواعش لأنهم أجانب، ولا يحملون الجنسية التركية، ولم يرتكبوا جرائمهم على الأراضي التركية، وهي غير مضطرة لإبقائهم في سجونها والصرف عليهم من خزينتها، ولا محاكمتهم في محاكمها".

وأضاف أنه بعيداً عن القوانين والأعراف الدولية، فمن المنطقي والبديهي أن تحاسب كل دولة مواطنيها، يعني فرنسا مثلاً هي مسؤولة عن أن تحاسب العنصر الفرنسي الإرهابي الذي انتمى لتنظيم داعش وهو لم يرتكب جرائمه في تركيا إنما في سوريا والعراق، فتركيا اليوم تستخدم المنطق والقانون وحقها بإرسال الدواعش إلى بلدانهم".

وعن الرسالة التي توجهها تركيا لتلك الدول التي كانت رافضة استقبال هؤلاء العناصر، أوضح "تكين" أن "تركيا تقول لأوروبا إن أنقرة ليست مضطرة لتحمل أوزاركم، وهي ليست فندقاً للعناصر الإرهابية التي أرسلتموها أنتم إلى سوريا والعراق".

وأردف أنه "كانت أوروبا تظن أنها ستتخلص من هؤلاء الإرهابيين عبر عملية تسهيل إرسالهم إلى الأراضي السورية والعراقية؛ وإذ بها (أوروبا) اليوم واقعة في معضلة أين ستستقبل هؤلاء وأين ستضعهم، وعلى العواصم الأوروبية أن تتحمل مسؤولية خطئها الأول".

ويرى "تكين" أنه لا علاقة للمنطقة الآمنة في مناطق شرقي الفرات شمالي سوريا بترحيل عناصر "داعش"، فهي لا تنتظر موافقة أوروبية وليست بحاجة لها؛ لأن المنطقة الآمنة أنشئت وانتهى الأمر، وربما سيتم توسيعها أيضاً.

وبخصوص قضية زوجة زعيم تنظيم الدولة الراحل أبو بكر البغدادي، وأقربائه المعتقلين في تركيا، بيّن "تكين" أن "الترحيل سينطبق عليهم، ولكن إن كانوا يحملون الجنسية السورية أو العراقية فلن يرحلوا إلى هناك؛ لأن هاتين الدولتين غير مؤهلتين لمحاكمتهم، إلا إن كانوا يحملون جنسيات أخرى ربما سيتم التواصل من قبل أنقرة مع تلك الدول من أجل إعادتهم إلى دولهم، ولكن لا معلومات عن جنسياتهم حتى الآن".

يشار إلى أن الرئيس أردوغان قال، في وقت سابق، إن بلاده اعتقلت زوجة زعيم تنظيم الدولة السابق، أبو بكر البغدادي، بالإضافة لشقيقته وصهره، بعد أكثر من أسبوع على مقتله في محافظة إدلب شمالي سوريا.

وقتل البغدادي في أواخر أكتوبر 2019، خلال مداهمة نفذتها القوات الأمريكية الخاصة في شمال غربي سوريا.

وأكد تنظيم الدولة في تسجيل صوتي نشر على الإنترنت، يوم الخميس (31 أكتوبر 2019)، مقتل زعيمه، وتوعد بالثأر من الولايات المتحدة، كما كشف عن تسمية "أبي إبراهيم الهاشمي القرشي" زعيماً جديداً للتنظيم.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض (27 أكتوبر 2019)، أن البغدادي فجر سترته الناسفة بعد محاصرته من قبل القوات الأمريكية في نفق مسدود شمال غربي سوريا.

مكة المكرمة