أزمة "مقتدى الصدر" بين العراق والبحرين تُنذر بقطع العلاقات

استدعاء دبلوماسي عراقي وبغداد تطالب باعتذار
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYYWWj

بوادر أزمة دبلوماسية بين العراق والبحرين (صورة تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-04-2019 الساعة 16:37

تصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين البحرين والعراق، بعد بيانٍ نشره زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دعا فيه العاهل البحريني إلى التنحي عن منصبه.

ففي الوقت الذي استدعت فيه البحرين القائم بأعمال السفارة العراقية في المنامة بالإنابة؛ احتجاجاً على بيان مقتدى الصدر، طالبت وزارة الخارجية العراقية، في بيان سريع أصدرته أمس السبت، البحرين بتقديم "اعتذار رسمي" عن "إساءة" وزير خارجيتها، الذي هاجم القيادي العراقي في تغريدة له نشرها على "تويتر".

ماذا قال مقتدى الصدر؟

وبدأت بوادر الأزمة الدبلوماسية وتبادل البيانات الرسمية والاستنكارات عقب  دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في بيان نشره مكتبه أمس السبت، كلاً من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والسوري بشار الأسد، إلى التنحي.

وأبدى الصدر قلقه من "تزايد" ما وصفها بـ"التدخلات" في الشأن العراقي، داعياً إلى "عدم زجِّ العراق في الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي".

كما هدد زعيم التيار الصدري في العراق باستهداف السفارة الأمريكية في بغداد إذا "تورط" العراق في صراع واشنطن مع طهران.

ردٌّ بحريني على "تويتر"

من جانبه انتقد وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، الصدرَ؛ لدعوته عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى التنحي.

وردَّ الوزير البحريني بلغة هجومية على بيان الصدر، قائلاً: "مقتدى يبدي قلقه من تزايد التدخلات في الشأن العراقي.. بدل أن يضع إصبعه على جرح العراق بتوجيه كلامه إلى النظام الإيراني الذي يسيطر على بلده، اختار طريق السلامة ووجَّه كلامه إلى البحرين!".

وأضاف في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "أعان الله العراق عليه (مقتدى الصدر) وعلى أمثاله من الحمقى المتسلطين"، ونعته بتغريدة أخرى بـ"الكلب"، بحسب تعبيره.

استدعاءُ دبلوماسيٍّ عراقيٍّ

ولم تكتفِ المنامة بردِّ وزير خارجيتها، فقد استدعت وزارة الخارجية نهاد العاني، القائم بأعمال سفارة العراق لدى البحرين بالإنابة، حيث أكد السفير وحيد مبارك سيار، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون، للقائم بالأعمال العراقي بالإنابة، استنكار مملكة البحرين للبيان الصادر عن مقتدى الصدر، واحتجاجها الشديد عليه، واعتبره "تدخلاً سافراً في شؤون مملكة البحرين، وخرقاً واضحاً للمواثيق ومبادئ القانون الدولي، ويشكل إساءة إلى طبيعة العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية العراق".

وحمَّلت البحرين في بيان خارجيتها، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية، الحكومة العراقية "مسؤولية أي تدهور أو تراجع في العلاقات بين البلدين"، كما حمَّلتها مسؤولية "السماح لمثل هذه الأصوات غير المسؤولة والمسيئة، التي تثير الفتنة وتشكل معاول هدم وتهديد خطير على الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة".

وعبّرت الخارجية البحرينية في الوقت ذاته عن قلقها من تعرُّض سفارتها في بغداد لهجوم؛ وقال البيان: "إن مملكة البحرين تطالب الحكومة العراقية بالقيام بدورها وتحمُّل مسؤوليتها في حماية أمن وسلامة سفارة مملكة البحرين في بغداد وقنصلية المملكة في النجف الأشرف، وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية".

مظاهرات احتجاجية

وفي ظل تفاعل الشارع العراقي، تظاهر عشرات رجال الدين أمام مقر القنصلية البحرينية وسط مدينة النجف جنوبي العراق، يوم الأحد (28 أبريل 2019)، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"إساءة" وزير خارجية البحرين.

وردد المتظاهرون شعارات تنتقد الإساءة لزعيم التيار الصدري، معبرين عن رفضهم للإساءة إلى الرموز الدينية في العراق من أي طرف كان.

كما تظاهر المئات من أنصار الصدر، الأحد، أمام مبنى سفارة المنامة وسط بغداد ضمن الموجة الاحتجاجية.

واحتشد المتظاهرون في الشارع الرئيس المطل على مبنى السفارة البحرينية، رافعين لافتات منتقدة لتصريحات آل خليفة "المسيئة" للصدر.

وفرضت قوات الأمن العراقية إجراءات أمنية مشددة حول محيط مبنى السفارة البحرينية.

العراق يطالب باعتذار

الرد العراقي على بيان الخارجية البحرينية واستدعاء القائم بأعمال سفارتها في البحرين لم يتأخرا؛ إذ أصدرت بياناً شجبت فيه بقوة تصريحات وزير خارجية البحرين المتعلقة ببيان مقتدى الصدر، مشيرة إلى أنها "تسيء إلى الصدر وإلى العراق".

وقالت الخارجية: "على الجميع معرفة حدودهم، والتزام الحقائق واللياقات الدبلوماسية"، مشددة على أن العراق "لن يقبل أي تدخُّل في شؤونه وأي إساءة إليه أو إلى رموزه الوطنية والدينية مهما تعددت".

وطالبت في بيانها الرسمي البحرينَ بتقديم اعتذار رسمي عن إساءة وزير خارجيتها.

ويتراشق سياسو البلدين باستمرار حول أوضاع الشيعة في البحرين، التي تَعتبر تدخُّل رجال الدين الشيعة "غير مقبول"، وتقدّم أحياناً احتجاجات رسمية من خلال البعثات الدبلوماسية.

وتشهد البحرين اضطرابات متقطعة منذ قمع حركة احتجاج في فبراير 2011، في خضم أحداث "الربيع العربي"، قادتها المعارضة الشيعية التي تطالب بإقامة ملكية دستورية في المملكة.

مكة المكرمة